أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد الرديني - والله انا اغبى رجل في الاقتصاد















المزيد.....

والله انا اغبى رجل في الاقتصاد


محمد الرديني

الحوار المتمدن-العدد: 3016 - 2010 / 5 / 27 - 10:53
المحور: كتابات ساخرة
    


لا اعتقد ان هناك من هو اغبى مني في عالم الاقتصاد، ليس فقط مايطلق عليه الاقتصاد الحر او البورصة الذكية او اسواق العقارات او حصص الشركات الصناعية النازلة الطالعة، لا ، فتلك كبيرة على مخي الصغير ولكن الذي اعنيه بالاقتصاد هو عمليات الحساب البسيطة ، بمعنى لو ان احدا اعطاني الف دولار ورجاني ان اعدها له زيادة في لارجعت له مرتين، في المرة الاولى يكون 1003 دولار وفي الثانية 990 دولارا.
ولكني اعتقد كما البلهاء غيري ان هناك مجموعة من الكرادلة الاقتصاديين – وهم قلة لايتصورها العقل – هم الذين حباهم الله بنعمة مسك رقاب "الخلق" واللعب بهم كما يلعب ابني المراهق الذي تمرس في خسارة خصمه الكمبيوتر في جميع الالعاب التي يعرضها له.
هؤلاء القلة مثلا هم وراء هدم سوق المناخ في الكويت قبل سنوات لان معظم اصحاب الحصص فيه "مخبولين" بالوراثة ، وهم ايضا وراء افلاس بنك انترا اللبناني وهم وراء مجاعة افريقيا التي خرج منها ابونا آدم كما تقول الشواهد الدينية بالاستناد الى نظريات علماء الآثار، وهم وراء السودان الذي كان سلة الغذاء العربي فتحول الى رمز الجوع العربي ، وهاهي مصر أم الدنيا التي كانت تفرش نصف العالم بقطنها اصبحت عانسا لا بل مطلقة بالثلاث وتبكي الان على لحاف يدثرها في الشتاء البارد..و.. و..الخ.
وهؤلاء الكرادلة لا يقنعهم انك عدت الى جادة الصواب بعد اخطائك الفادحة بل هم يسلكون معك كما يسلك ابو فاروق مفوض الامن مع المعارضين في محافظة البصرة فهو يمسك عصاه الغليظة قبل اطلاق سراحهم بساعتين ويقول لهم مهددا" ديروا بالكم ،انتو اعترفتو صحيح ولكن راح تظل عيوننا عليكم فاهمين ياأولاد(...).
ويوم امس ارسل لي صديق بصري قصيدة عصماء يتغزل فيها بسمك "الصبور" الذي أعدته زوجه المصون في الجمعة الماضية، ورمتني الحسرة، وانا اشم رائحة الصبور بين القوافي، الى ماضى كنا نأكل فيه هذا السمك في ضحى اليوم وفي الغداء والعشاء ، كنا لانمل منه رغم انه اكثر الاسماك مترهلا بالاشواك، تقف الشوكة في حنجرتنا فنبلع فوقها قطعة خبز وتأتي الثانية والثالثة وحتى العاشرة ليكون مصيرها مثل مصير الاولى. ويوم امس اتصل بي اخي الاصغر الذي لم اسمع صوته منذ 25 سنة ولم يكن امامي الا ان اسأله بعد الترحيب والتهليل عن الصبور وهل مايزال موجودا في ساحة ام البروم. رد علي بحسرة قائلا: انه متوفر بكثرة ولكن ليس باستطاعة معظم الناس شراؤه فعليك ان تدفع 16 الف دينار لشراء الكيلو الواحد وهو مبلغ كبير بالنسبة لنا.
استنجدت بابي الطيب ليجري معي جمع وطرح الارقام لنرى كم يبلغ متوسط الراتب الشهري للعراقي.
توصلنا – او هو الذي توصل فقط – الى الحقائق التالية:
اذا كان 1300 منه تقابل دولارا امريكيا واحدا واذا كان معدل رواتب العمال والموظفين واصحاب الشهادات المسحوقة لايزيد على 100 دولار امريكي فان ذلك يعني ان راتبه الشهري هو 130000 ألف دينار، ذلك في احسن الاحوال اما اذا كان اقل من ذلك فليقرأ على الصبور السلام.
لقد انقلبت كل المعايير في العراق الحبيب ففي افغانستان وباكستان وحتى بلغاريا وبولندا وروسيا العظيمة يمكنك ان تعيش بمئة دلار كما يعيش خدم بوتين الان، لماذا لان سعر صرف الدولار مقابل عملتهم هو سعر مغر الا في العراق،لماذا ؟ لا أحد يدري.
قلنا ،حسنا كان العراق يعاني من الحصار الاقتصادي الذي فرضه الكاوبوي بوش وتابعه توني قبل غزو العراق منذ سبع سنوات وهبوط الدينار الى اخس ثمن له في ذلك الوقت هو جزء من هذا الحصار ولكن كيف نفسر الوضع الان بعد ان جاءت حكومة عراقية "صرف" يتربع على كرسي الرئاسة فيها الان شخص يدعى نوري المالكي..؟
لا أدري ان كانت وزارة الاقتصاد العراقية ماتزال "شغالة" لحد الان واذا كانت كذلك فتلك الطامة الكبرى اذ ماذا سيفعل وزيرها – وهو الان نظيف اليدين – بطلبات افراد عائلته التي لاتنتهي، فهاهي زوجته تصرخ بوجهه كل يوم :اما يكفيك انك منعتني من الترشيح للبرلمان حتى تقلل مصروفي ومصروف " الجهال"؟ انا مايخصني اريد فلوس من جوه الكاع انشاء الله تسرق يعني بالعربي الفصيح "تبوك".
انه بالتأكيد سيلعن اصحاب اللحى الذين وضعوه في هذا المنصب فمن اين يأتي بمصروف الزوجة التي عليها ان تذهب الى اسواق المنصور وتتمايل امام اصحاب محلات الازياء ولسان حالها يقول انا زوجة وزير الاقتصاد.؟ وكيف يقنع ابنه الكبير الذي يريد تغيير موديل الموبايل الذي اشتراه قبل اربعة اشهر؟ ثم كيفية تدبير امر شراء البدل السوداء لزوم الشغل والجبب المطرزة بخيوط الذهب..؟ والله حيرة.. اوه لقد حان موعد الصلاة وانا سارح في مباهج الدنيا الزائلة.
دخل غرفته لاداء الصلاة آملا ان يدعو ربه لانجلاء هذه الغمة عن صدره. شمر عن ساعديه بعد انتهاء فرضه ورفع رأسه للسماء:
يارب العزة كنت اتقاضى قبل 30 سنة 75 دينارا في شركة العدد والادوات الدقيقة ولم اتذكر اني استلفت من اصدقائي دينارا واحدا .. صحيح ان راتبي كان يمشي معي الى اليوم العشرين ولكن صاحب البقالة المجاور لبيتنا وكريم مدير بار أسيا في ابو نواس يتكفلان بتسجيل ديون العشرة الاواخر من الشهر.. يارب لدينا من دون دول العالم ثلاثة انهار مياهها ليست حلوة فقط وانما "ترد" الروح وصحيح ايضا ان الانكليز هم اصحاب ذلك الفضل بعد ان رسموا حدود دولتنا بعيدا عن البحر حتى لانصدر ثروتنا النفطية الا عبر البلدان المجاورة ولكن مياهنا الحلوة هذه جعلت ارضنا زراعية الى الحد الذي فتح عيون الحساد عليها فنحن نزرع الرشاد والكراث والسبانغ والفلفل الحار والخس والبطيخ في جنوب العراق ونجني السكر والسمك من اهوار الناصرية ونصنع كل مانريد من خامات الحديد المستخرجة من ارض البصرة كما نزرع الليمون والبرتقال والمشمش في ضواحي بغداد واطراف غابات ديالى ونستخرج الفوسفات من الموصل بعد ان نكحل اعيننا بالنار الازلية في كركوك التي تعرفها جيدا فهي النار التي ظلت مشتعلة منذ مئات السنين ولدينا مياه "كلي علي بيك" التي تعانق شلالالتها جبالا لاحصر لها استقامت هناك منذ عشرات السنين.
لدينا يارب العزة مراقد الائمة الاطهار في النجف وكربلاء وشجرة أدم في القرنة وقبر سيدنا العزير نبي اليهود في المدينة التي حملت اسمه، هذه المزارات وغيرها تدر علينا ملايين الدنانير كل سنة ولكن يد الغدر امتدت لسرقتها من داخل الحضرات.
في بغداد لدينا اسواق الخضرة والفواكه حسب فئتها الطائفية فكما تعلم لدينا الخضرة اليابسة بجميع انواعها في اسواق مريدي والعورة وثورة داخل ولدينا التفاح المستورد والليمون الاصفر والاخضر والبرتقالي في اسواق المنصور والمأمون وحي زيونة.
يارب انت تعلم اننا مسلمون عن اب وجد ولايمكن ان نغير ديننا بسبب ما فعله جورج بوش او توني بلير او جنكيز خان او الحجاج لاننا اصحاب دين قويم لايدخل الجنة الا معتنقه، فماذا تراني فاعل في مصروف زوجتي واولادي؟ ان راتبي يعادل نصف راتب احد رجال حمايتي وزوجتي تحرضني على السرقة فهل افعل؟ سافعل ذلك تحت ناظريك حتى لايقولوا اني حرامي واقسم بك اني سأصلي ركعتين زيادة بعد كل "كمشة" دولارات تأتيني من المناقصات وما اكثرها.
اللهم اني اتوب اليك مقدما من كل كبية اقع عارفا ان ذلك بسبب زوجتي العنيدة واولادي المراهقين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,226,123,150
- سياسة جديدة للحرس القومي في السعودية
- طبخة مام جلال طلعت بدون ملح
- الطباخات لسن معزومات في وليمة مام جلال
- أمنا المرأة.. ابونا الشرطي
- انقذوني سأنقلب الى امرأة
- الجنة ليست تحت اقدام العاقرات
- طاش ماطاش
- ربهم لايحب كرة القدم
- الاخ يشتغل في بورصة الرب
- امريكا ليست امبريالية ياسادة
- زوجتي ورانيا وانا
- الملائكة تكره الموسيقا في البحرين
- رسالة مغلقة من محمد الرديني الى جاسم المطير
- تسرقون التسميات حتى في الاعدام
- عينوا ربهم مشرفا على حسابات المسلمين
- حان وقت الجنون ايها السادة
- نتف الحواجب يانعيمة
- بن لادن وجيمس بوند
- كنت طفلا ذات يوم
- ممنون ل-بو نونة- ..ملحق اضافي


المزيد.....




- #ملحوظات_لغزيوي: الدين يراجع نفسه ! (+ ملحوظة على الملحوظة) ...
- -شعب واحد-.. فعاليات قطرية احتفالا باليوم الوطني للكويت
- الحكومة تنفي وجود اتفاق يسمح للسفن الإسبانية بنقل المهاجرين ...
- هل هذه فيفي عبده في إيران؟ (فيديو)
- رفاق بنعبد الله يطالبون الحكومة بإصلاح عميق لقطاع المحروقات ...
- دافقير يكتب: رسائل الرباط...الواجب والحسابات والأوهام
- فيلم -رحلة- يكشف الوجوه المتعددة للعنف في بلد مزقته الحروب
- محاكمة الممثل الأمريكي جيسي سموليت بتهمة تزييف حادثة الاعتدا ...
- إطلاق جائزة «بن سلمان» لتعزيز العلاقات الثقافية والعلمية بين ...
- محاكمة الممثل الأمريكي جيسي سموليت بتهمة تزييف حادثة الاعتدا ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد الرديني - والله انا اغبى رجل في الاقتصاد