أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - نعيم عبد مهلهل - بريمر ...وطن البرحي والخستاوي.........!














المزيد.....

بريمر ...وطن البرحي والخستاوي.........!


نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 3011 - 2010 / 5 / 21 - 23:16
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    


دائما احتاج الى التمر في غذائي ، ليس فقط لفوائده الغذائية الكثيرة بل لأنه في مذاقه يعيد اليَ مذاق الوطن البعيد .البلد الذي كان يحوي على نخيل اكثر من نفوسه .بحيث عام 1967 كانت حصة كل عراقي نخلتين .
الأن في 2010 يكاد يكون حصة كل عراقي عثق واحد ناقص تمرتين ...!
السبب ان الحروب قطعت رؤوس النخل دون رحمة ، وكان للمدافع وقنابلها وسُرف الدبابات وحفر المواضع بين البساتين سبب في هذا النقص الحاد .فالبصرة في حرب الثمان سنوات كان عدد الشهداء من أشجار النخيل يضاعف كثيرا اعدادها من الشهداء البشر .وربما هذه المقارنة ظالمة .فالانسان كما يقول ماركس رأسمالنا الأثمن .إلا ان العلاقة التاريخية بين النخلة والرافدين تحمل ذات مشاعر الدمع في الفقدان الذي يصيب البشر في الحرب.
ومثلما مزقت الشظايا اجساد الجنود والناس البسطاء .مزقت الشظايا جذوع النخل وسعفه وامتزج التمر بالبارود ، فصار للحرب طعم السكر في مرارة شهادة الوفاة التي كانت تصاحب نعوش الشهداء وتسلم من جيب المامور الى ذوي الفقيد .......!
وهكذا تتحمل الحروب وصانعيها وزر استشهاد النخل وقلة اعداده .وهو مع الانسان يتقاسم ضريبة محنتها في الحالتين ( معتدية او معتدى عليها )...!
في عام 2003 قام الحاكم المدني ( رئيس جمهوية العراق ــ لعام كامل ) بول بريمر بزيارة مناطق الأهوار وكان على موكبه في كل مدينة ان يمر بالمقرات الأدارية للأقضية والنواحي وكان يرسل كشافا للمكان ومعه مترجما للتهيئة للزيارة وتفحص المكان امنيا ..وفي واحدة من تلك المقرات اجبر المترجم المسؤولين على قطع شجرتي نخل امام بناية الناحية بحجة انهما يعيقان وقوف الموكب بسيارته التي وصلت اعدادها الى مئة سيارة وعندما قال احد الموظفين القدمى :انهما البرحيتان الوحيدتان في المدينة بين اصناف النخل وان ابيه هو من زرعهما قبل 50 عاما عندما كان بستانيا في دائرة الناحية .
قالوا له سلامة الحاكم المدني اهم من تاريخ ابيك والبرحي .
قفزت دمعة مستترة من الخوف في عيني ذلك الموظف وبدم بارد تم قطع النخلتين .....!
هذا يعني ان زمن بريمر لم يكن اقل رحمة على نخيل العراق وضاعف ذلك هجوم الملح والعطش الذي استأسد سياسيا على العراق وتم تقليل حصته من المياه الاتية من تركيا .فكان ان لبس العطش والملح اردية المغول واخذ يذبح البساتين بدون رحمة .فمن ثلاثين مليون نخلة الى بضعة ملايين وقد اكون مفزوعا اذا قلت انهن سوف لن يتجاوزن الثلاثة ملايين ..
وكنت ذات صباح قبل عامين ونيف اتحاور في جلسة خاصه مع الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد وزير الموارد المائية في مكتبه بوزارته عن قلقي ازاء موت النخل وما تفعله دول المنبع ، حتى وصل بي الأمر لأقول مع نفسي :اعطوهم كركوك ولاتجعلوا كل العراق يموت عطشاً..!
عقب الوزير على قلقي :انه يحمل هذا الهم والعطش الذي شمل المكان كله بشره ونخيله وقصبه واسماكه وطيوره.
الآن اتذكر تلك البرحيتين الشهيدتين واتحسر على النقص الحاد في نخيل العراق ولاآبالية الحكومة ازاء هذا النقص الحاد ، فمثلا في ستينات القرن الماضي كان 70 في المئة من استيراد اوربا للتمور آتيا من العراق ، وكل العراقيين فاطري الآذان الرمضاني من عراقي منفى ( السيدة زينب ) كانوا يفطرون بتمر معلب مستورد من المنطقة الشرقية في السعودية او بساتين الأهواز في ايران.
هذا يعني ان بلدا يعجز ان يوفر التمر لفطور شعبه المهجر لهو بلد ينبغي ان يراجع حساباته مع البرحي والخستاوي والزاهدي والبريم والكنطار والشويثي واللولو والخضراوي وباقي الأصناف لأنهم ينبغي ان يعلموا ( في الحساب الروحي لتاريخ العراق ، النخل بثمن النفط ) فأذا كانت نعمة البترول نقمة على الشعب ،فأن النخل كل تواريخه كانت نعمة على العراقيين وكان مخلصهم الأول من محن المجاعات والحصارات والحروب .ويتذكر العراقيين في الزمن القريب كيف تحول التمر ليحشى في النساتل بدلا من الكريمة والجوز واللوز ..وحتى وصل الامر ليكون التمر المادة الاولية في صناعة البوظا لعدم توفر السكر والحليب والفانيلا ...لأن الأمم المتحدة عاقبت رعونة احتلال الكويت وغزوها بجعل حليب النيدو ذكرى قديمة لطفولة العراق وبوظته.!
المهم الآن لو تفتش كل اسواق اوربا لن تجد تمرا عراقيا ، وها انا اتسوق التمر التونسي والجزائري ولاارى للتمر العراقي مكانا وذلك يصنع في بلعومي غصة والم وحشرجة .فمن 70 بالمئة الى صفر بالمئة .
أذن اين ذهب تمر العراق ونخيله ...!

المانيا 21 مايس 2010





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مافي الصدر ...ليس سوى المطر ............!
- الليلة ....ستهبط الالهة بأجنحة النخل وخبز الفقراء...!
- بروكسل ( قطة وحمالة صدر وجنوب ).....!
- الموت اشتياقا .والاشتياق موتاً و ( عضة الشفتين )..!
- كاترين دينوف ..الآلهة الفرنسية القبيحة ..................!
- الفنانة ماجدة الرومي ..عضو البرلمان العراقي ...!
- خواطر مارلين مونرو ..خواطر رامسفيلد ....!
- مشهد من قتل فتاة يزيدية رجماً بالحجارة ..!
- تزويج الاطفال ...أنسانية دون غشاء بكارة .....!
- عضة الاباتشي.!
- للناصرية ..للناصرية ( صديقة الملاية رامسفيلد )
- أميرات البيرة ( فريدة ، لؤلؤة ، شهرزاد ، سنابل )...
- مطر مندائي ..في منديل لميعة ...!
- السعادة الأنثوية ...اللذة المطلقة ..!
- ايقاعات الحياة الآلهية والانثوية والعولمية ...!
- عرض أزياء وغناء في فندق شط العرب البصرة
- سجادة السلطان ( شذوذ الألوان والنسوان )...!
- جاموسة المعيدي وبقرة الهندوسي ...!
- عصر الخناوات الذهبي ( مثيلي الجنس )...!
- من أسرار الرّؤية المندائيّة للكون....!


المزيد.....




- رأي.. صناعة الإبادة: وصف الروهينغا بالحشرات سابقا مهّد لقتله ...
- شاهد.. كلب الرئيس الفرنسي يقضي حاجته أمام الضيوف بقصر الإليز ...
- تأجيل الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق لثمانية ...
- مرض واعتقال.. مأساة مزدوجة لأسرة فلسطينية
- فرنسا ومصر تبحثان صفقة طائرات رافال جديدة
- مراسلنا: إقليم كردستان-العراق يقرر تأجيل الانتخابات البرلما ...
- البنتاغون يؤكد دعمه لليابان في نزاعها مع الصين على جزر سينكا ...
- عباس: نرفض أي وجود للميليشيات في غزة
- النازيون الجدد في أوكرانيا يحطمون قاعة محكمة نصرة لزعيمهم
- كوريا الشمالية قد تصنع سلاحا بيولوجيا بالتزامن مع النووي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - نعيم عبد مهلهل - بريمر ...وطن البرحي والخستاوي.........!