أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - شكري لطيف - كلمة تأبين الفقيد محمد عبد اللاوي - ألقيت بمقبرة الجلاز






















المزيد.....

كلمة تأبين الفقيد محمد عبد اللاوي - ألقيت بمقبرة الجلاز



شكري لطيف
الحوار المتمدن-العدد: 915 - 2004 / 8 / 4 - 12:37
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


ما أقسى أن تتحدَث عن أخ ورفيق عزيز بصيغة الماضي !

وما أصعب أن تستعرض مآثر وخصال رجل حييَ ناكر للذات نذر حياته للآخرين ومقت كل تقديس أو تحنيط للأفكار أو للأفراد أيا كان شأنهم .

فمحمد ولد في حيَ شعبي وعاش وقضى في حي شعبي . كان رجلا بسيطا ودودا زاهدا متواضعا . لم يطمح في حياته لكسب مال أو جاه أو منصب , وقنع منها ببسمة طفلة وتفتَح وردة وترنيمة عصفور . كانت الحياة في تفاصيلها الصغيرة , شغفه الكبير . وكان بإحساسه المرهف يجول في ثنايا تلك التفاصيل ويستجلي من أدقها أسرار وحدة الوجود وعظمته وجماله .

وكان على تواضعه ووداعته صلبا شديدا المراس في الحق . لا يخاف فيه لومة لائم , يقاوم الظلم ولا يقبل الإهانة . فلم يهن ولم يحن رأسه لكائن من كان . وقد عانى جراء ذلك الكثير في حياته العامة والخاصة و المهنية , ولكنه واجه كل أشكال المضايقات و التعسَف والتهميش بجلد كبير . فعاش عزيزا ومات كريما.

وكان مناضلا تقدميا ووطنيا شريفا من خيرة ما أنجبت حركة اليسار التونسي طيلة عقود , تعددت تجاربه التنظيمية ولكنه انسحب منها جميعا وفضل البقاء " خارج السرب " .فقد كان يرفض " منطق " الصفقات والمساومات وأنصاف الحلول وكانت البوصلة الوحيدة التي تقوده هي الانحياز الكلي والمطلق وآللا مشروط لأبناء شعبه المسحوقين ولحقًهم في الكرامة والحرية والسيادة .وهي الثبات على الوفاء لقيم اليسار في تحديث المجتمع وتحريره من كافة أشكال التخلف و الاستغلال و التبعية.وهي الوقوف ضد التيًار في زمن المتاجرة بالمبادئ و الارتداد والانزياح المريع نحو الترويج لقيم السوق

الرأسالمالية " وإنجازات " الاستعمار أو هستيريا الشعوذة السلفية .

وكان انتمائه الشعبي العربي متوهجا وثابتا دون عصبية بدائية أو شوفينية عنصرية .وكان الجرح الفلسطيني جرحه الذي لا يندمل , وقد ازداد الجرح نزفا بعد احتلال العراق .وكانت قضية تحرير كل فلسطين وكل العراق , ودحر الصهيونية و الإمبريالية وعملائها قضية مصيرية وحيوية بالنسبة له .لذلك فانه كان من الأوائل و من أكثرنا حماسا في السعي لتأسيس اللجنة الشعبية لنصرة الشعب الفلسطيني ومقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني بتونس في 2002/04/16 .

وكان مناضلا أمميا صميما ينتشي فتبلغ نشوته درجة الوجد الصوفي عندما كنت أردًد على مسامعه كلمات الشاعر الفقيد المختار اللغماني *

كن عربيا فيما تشعر

* كن عربيا فيما تكتب
* لكن لا تنسى أن العالم أرحب ... لا تنسى أن العالم أرحب
فكان لا ينفكً عن تأكيد رابطة الأخوة الثورية التي تجمع الدغباجي بهوشي منه , وعمر المختار بايميليانو زاباتا, وأبي جهاد بشي غيفارا. كان مؤمنا إيمانا راسخا بوحدة نضال شعوب وأمم العالم المضطهدة ضدً هيمنة و غطرسة ووحشية النظام الرأسمالي العالمي, ومن أجل عالم تسوده الحرية و العدالة و الأخوة البشرية , عالم يخلو من الاستغلال و الاضطهاد و الاستعباد .

ومحمد كان قبل كل هذا , و مع كل هدا مثقفا وفنانا ومبدعا خلًاقا , يفضَل الصمت على اللغو , ومطالعة كتاب على نقاش عقيم , والاستماع إلى الشيخ إمام وفيروز على صخب " الفن " الرسمي السائد .كان يتابع السنما مشاهدة ونقدا وتحليلا . وكان يكتب الأقصوصة يبثُ فيها ما يختلج في صدره من آمال وآلام . وقد اصطدم أثناء إصداره أعماله القصصية بمقصَ الرقابة وبمافيا الثقافة والإعلام وبلصوص وقراصنة النشر فحال ذلك دون أن يسعد برؤية أعماله منشورة مجتمعة بين أيدي القراء .ولم يزده ذلك إلا إصرارا على التشبث بصفته ككاتب حر وعلى الذود عن حرية التعبير وحرية المبدع التونسي .

أعترف أنني مازلت لحدَ هده اللحظة مذهولا وغير مصدَق أن الموت اختطفك من بيننا .وحين أقف الآن على شفا هذا القبر الذي سينغلق بعد قليل على جسدك الطاهر , يتملكني شعور كاسح بعبثية الوجود , إن مصاب فقدك عظيم .غير أن المآثر الجليلة التي تحلَيت بها . والقيم النبيلة التي ناضلت من أجلها. والنضالات الشريفة التي خضتها تذكَرنا وتؤكد لنا حين نستحضرها , أنك أعطيت بما قدمته وبما رمزت له , معنى فعليا وإيجابيا للوجود .

فنم هانئا أيها الأخ الكريم والرفيق العزيز

إن ترجَلت اليوم , فسيحمل الراية اليوم وغدا فرسان أوفياء للعهد مستكملين للدرب.

تونس في 30 جويلية 2004

شكري لطيف






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,691,192,831
- من أجل إلغاء القرار 137 الرجعي بالعراق


المزيد.....




- بالفيديو.. انقاذ طفلة كادت تسقط من دولاب الهواء
- فرنسا تقرر الاعتراف بفلسطين
- فيرغسون.. احتجاجات تضطر متاجر للإغلاق في الجمعة السوداء
- نماذج كمبيوترية تدل على احتمال وجود كواكب مزدوجة
- بالفيديو.. -لينوفو- تعلن عن حاسوبها الجديد بطريقة غريبة شكلت ...
- مسلسل -كاترين- التلفزيوني يروي تاريخ القرم
- 86 مليون فتاة مختونة بحلول عام 2030
- العراق يستعد لضم المليشيات إلى قوات الأمن.. والداخلية: الحشد ...
- واشنطن تعتمد استراتيجية جديدة لإعادة بناء الجيش العراقي
- التحالف الدولي ينفذ 15 ضربة جوية جديدة ضد داعش


المزيد.....

- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني
- بين الدعوة لتوحيد نضالات الحركة الطلابية والطعن في المبادرات ... / مصطفى بن صالح
- تنظيم النضالات الطلابية وتوحيدها مهمة ماركسية لينينية بامتيا ... / حسن نارداح
- في تمرحل التاريخ / مهدي عامل
- في ذكرى صدور -البيان الشيوعي- / وديع السرغيني
- كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ؟ / الأماميون الثوريون
- أصغر معتقل سياسي بالمغرب / إدريس ولد القابلة
- جمهوريو المملكة المغربية / إدريس ولد القابلة
- اغتيال الشهيد عمر بنجلون... لابد من جلاء الحقيقة الضائعة / إدريس ولد القابلة
- المفترس بالفرنسية / كراسيي ولوران


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - شكري لطيف - كلمة تأبين الفقيد محمد عبد اللاوي - ألقيت بمقبرة الجلاز