أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاكر شبلي - المقامة البرزخية














المزيد.....

المقامة البرزخية


محمود شاكر شبلي
الحوار المتمدن-العدد: 3002 - 2010 / 5 / 12 - 23:41
المحور: الادب والفن
    


بسم الله الرحمن الرحيم

المقامة البرزخية

الأحداث الغريبة و العجيبة التي حدثت لناطق بن أمونه بعد أصابته الملعونة

حدّثني محمد العطوان قال ..

وصلتنا الأخبار من الانبار, بأن صديقنا وأخونا (ناطق بن أمّونه) , قد أصيب بإحدى الأنفجارات المجنونة , التي تدبرها فلول البعث الفاسدة وتنفذها بهائم القاعدة , حينما كان بطريقه لزيارة أخته الوحيدة , (حميده) , حيث تعيش وزوجها وابنتيها وأبنها ..
فهرعنا أبي وأخوتي وأنا استعدادا للوقوف مع الصديق عند الضيق , وارتدينا للسفر جلابيبه , وأمسكنا من الغرب بتلابيبه , وامتطينا الطريق ومعنا من أهل ناطق فريق ..
وجبنا المناطق , بحثا عن عزيزنا ناطق ..
وبذلنا جهودا للعثور عليه حثيثة , حتى وقعنا عليه في مشفى ناحية حديثه ..
وصادف أن كان لي من أهل حديثه بعض من أصدقاء الخير من المعدن النفيس , فكانوا لنا كل الوقت كما يكون الحادي حين تضل العيس , وضيّفونا بما هو أهل بسنا عيس ..
حتى تعافى ناطق وشفى , وغادر المشفى ..
ثم زرناه في منزله بكرخ بغداد , فاحتفى بنا على غير ما أعتاد ..
فقد أحضر لنا أجود أصناف الطعام وأكرمنا خير ( إكرام ) ..
ثم جلسنا نتحدث عمّا حدث ..
فبيّن لنا الزمان ووصف لنا المكان , وشرح ماو قع وماكان , وكيف أنه من شدة العصف , طار ... ولكنه .. وهنا سكت ناطق .. وأجا ل نظره بيننا ثم أضاف قائلا..
- لم أنزل .. فقد وجدت نفسي في أعجب منزل ..!!
فضحكنا .. معتقدين أنه يمزح ..
ولكنه تجهم ..فسكتنا .. فأفصح ..
قال ..حدث لي أمر غريب , ومررت بحدث عجيب ..
رأيت كما يرى النائم في منامه أني قد تنكبت أمتعتي , وحملت في جعبتي , مؤونتي , وأمسكت عصا بيدي , وسرت في درب طويل ..
ملتو حين , وحين صحيح ..
ضيق وقت , ووقت فسيح ..
شائك بعض , وبعض مريح ..
أتعثر وأقع , ثم أستجمع قواي وأتكئ على عصاي .. وأقوم ..
حتى وصلت إلى قلعة حصينة ..محفور على بابها كلمات رصينة.. تقول ....(اطرح مؤنتك وزادك وتهيأ ليوم معادك ) ..
دخلت فالتقفني رجل مهيب بملابس بيضاء بلا عيب , ولحية سوداء قد خطها الشيب ..
وقال .. ما الذي أتى بك يا ناطق , فهذا ليس يومك .. ؟
قلت.. أنا تعب وأنشد الراحة يا ...عبد الله ..
قال.. سترتاح هنيهة ثم تعود.... بأذن الله ..
ولكن, تعال معي لتشاهد بعض المشاهد .. حتى تعتبر , وعن ذنوبك تعتذر ..
فقادني إلى ميدان كبير , , فيه من الخلق كثير , تكتنفه ريح السموم , وسيما أهله التعب والهموم ..
قلت ..من وما هؤلاء ..؟
ولم تسربلوا بالتعب , وتمنطقوا بالهم , وتعمموا بالغم ..؟
قال ..أنهم بعض من نزلاء هذي الدار..
و لقد حان وقت إطعامهم , وستراهم , وتعلم ما أتعبهم وأهمهم وأغمهم ..
قرع ناقوسا كان على جنب .. فأندفع الجميع , كالقطيع , يتدافعون بالأيدي ويتراكلون بالأقدام , لدخول مكان الأدام ..
دخلنا ورائهم .. فوجدناهم قد تحلّقوا حول مائدة عظيمة , فيها من الطيبات أصناف , مما تشتهي الأنفس وتعاف , وحمل كل واحد منهم بيده ملعقة طولها بضع أقدام.. تصل الطعام .. فيتناول .. ويريد بفمه إقحام ما يلقط .. فيمنعه طول الملعقة المفرط ..
ويعيد كل منهم الكرّة , ولا فائدة بالمرّة ..حتى خرجوا جميعا والجوع يغزو بطونهم , والحنق يملأ نفوسهم..
خرجنا , فقادني إلى ميدان آخر يعبق بريح الريحان والورد , فيه من عباد الله وفد .. تبدو عليهم أمارات السعادة والود ..
قرع الناقوس .. فتوجهوا إلى رحبة أدامهم بهدوء , وكل منهم يفسح للآخر ويقدّمه على نفسه ..
دخلنا بعدهم , فوجدت نفس الطعام , وعين النظام ..
ووجدتهم قد حلّوا إشكال الملعقة الطويلة , بطريقة ذكية جميلة .. حيث كان كل واحد يتناول بملعقته بعض الطعام , ثم يضعه بفم صاحبه بهدوء وانتظام , حتى طعموا أجمعين , وخرجوا شبعين ..
فقال لي الرجل المهيب هذا ما درج عليه الجمعان واعتادا عليه في الدنيا , فهل اعتبرت..
والآن .. عد يا ( فارس المجا لس ) فمازال لك في الدنيا نصيب..
وأعلم أن ( بئس الزاد إلى المعاد : العدوان على العباد )
فوجدت نفسي في المشفى أكابد ألم رهيب وأنا بين يدي طبيب , له شبه غريب بالرجل المهيب ,.. خاطبني قائلا ..
أق..عد يا ( فارس المجا لس ) .. فمازال لك في الدنيا نصيب..
فنظرت إليه مستغربا ..(كيف عرف بأمر المجالس )..؟!
فأبتسم ونظر إلي برضا , ومضى , ولم أره بعد أبدا .. !
فسكت ناطق , ونظر إلينا وانتظر , ولكننا كنّا نجول في غير منظر ,
فتنحنح والدنا وهتف .. اللهم صلي على محمد خير الأنام , وعلى اله وصحبه المنتجبين الكرام ..
ثم أستأذن لنا ,
فخرجنا وسمعته ينشد ..
جاءنا ناطق سالما صالحا ........ بعد ما كان ماكان من ناطق
حدّثنا ناطق حديثا ناصحا ........ بعد ما زار خير المناطق

والسلام على من استفاد وأعتبر ..
وأفادنا بتعليقه عن الخبر ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حكايات من الزمن الرديء
- قصة الشهيد شاكر
- أياد جمال الدين .. متنبيء سياسي جديد
- الشيخ معروف الكرخي ..مثال التعايش بين الأديان والمذاهب
- الأخوّة السنية - الشيعية
- عثمان العبيدي يغرق لينجو العراق
- شخصيات من بلادي ..(هرقل العراق)
- رسالة مفتوحة من مواطن عراقي الى كل العرب
- نصيحة الى العلمانيين الجدد
- المقامة اليهودية
- المقامة العمياء
- المقامة القماشية
- المستكشف( فاليه ) يقع في غرام ( معاني ) البغدادية
- الوسطية ضرورة العصر
- نخلة لها تاريخ تربط بين جامعة أريزونا وكلية زراعة أبوغريب في ...
- قائد النعماني ..
- المقامة الحزينة


المزيد.....




- العثور على مقتنيات مسروقة لجون لينون في برلين
- هاني أبو أسعد يفسد افتتاح -القاهرة السينمائي- لاعتراضه على ط ...
- نائب موغابي السابق يؤدي اليمين الدستوري رئيساً لزيمبابوي
- تيلور سويفت تخطف أعلى المبيعات في عالم الغناء 
- -القاهرة السينمائي- ينطلق بصوت أصالة...وارتباك في حفل الافتت ...
- اجتماع وزاري بأمر ملكي لتدارس الإطار المنظم للعمليات الإحسان ...
- بلاغ عن اعمال الفعالية الفكرية المركزية الثامنة للحزب الشيوع ...
- الابداع العراقي .. حضور بجهود فردية في المحافل العربية!
- فنان مصري شهير ينقذ مغردا سعوديا من ثلاث دول
- التشكيلي وائل المرعب: إستخدامي الألوان الحارّة يشير لحرائق ب ...


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاكر شبلي - المقامة البرزخية