أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - محمود المصلح - انا مش حزبي ..














المزيد.....

انا مش حزبي ..


محمود المصلح

الحوار المتمدن-العدد: 3000 - 2010 / 5 / 10 - 11:33
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


انا مش حزبي ، هكذا يبادر احدهم باول الحديث وكأنه يدفع عن نفسه تهمة مخلة بالشرف او الاداب العامة ، او يبادر الى القول انا مع الحكومة ، حتى يلصق بنفسه صفة الولاء والانتماء ، ويطرد شبح التهمة عن نفسه بهذا التاكيد ( انه مع الحكومة ) وذلك النفي ( انه مش حزبي ) وكأن المواطن الحزبي مطعون بوطنيته ، متهم في ولائه وانتمائه .
ترى اي ثقافة اجتماعية افرزت هذه الثقافة ( ثقافة نبذ الحزبية ) حتى بات الحزبي منبوذا فياعين الناس ، وربما مكروها .. بل هو مهاب الجانب فلا احد يجاريه في حديث ، او يسايره في مسير ، تلك ثقافة ترسخت عبر عقود من اقصاء الحزبي والحزب ، وتلك حالة تكرست عبر عقود من الاحكام العرفية التي جعلت من الحزب وكأنه عدوا للشعب والوطن .
الحزبيون رجال اشراف افذاذ ، يحبون وطنهم كما لم يحبه احد ، يتماهون في مجتمعهم كما لم يفعل احد ، يرفضون كل الرفض ان يغردوا خارج سربهم ولو غنى الجميع ، يقدسون مواطنهم كما يقدسون ارضهم ، ويرون في دمهم ارخص كثيرا من يقدم في سبيل مبادىء تربوا ونوا عليها . تلك المبادىء التي دفع الكثير منهم اكثر مما نتصور من حريتهم ومالهم وسعادتهم وراحتهم ، في وقت كان الجميع يركن الى دعة العيش وراحة البال ، وتفضيل السلامة على الندامة ولو كانت السلامة تحت سوط وجلد .
نمت الاحزاب العربية تحت وابل من السجن والعزل والنفي والجلد والضرب والسحل والاعدام والقتل والغدر ، وهذا ليس بسراو خافيا على احد . وساهمت الاحزاب العربية في صياغة تاريخ العرب والعروبة والاسلام والمنطقة ، فتلك احزاب باتت تشكل وجه المجتمع ، ولكنها مع ذلك بقيت احزابا حبيسة عقيدتها وفكرها ، داخل قوقعة فكرة الملاحقة والعقاب والمتابعة ، في وقت تغير فيه الزمن كثيرا وباتت الحكومات تسن قوانين تشرع الاحزاب ، وتسمح بإنشاء الاحزاب ، وتتيح لها ممارسة العمل تحت مظلة القانون ، في اكثر من بلد عربي . لكن الغريب ان الاحزاب العربية انحسرت الى الداخل وباتت رهينة ناديها الخاص ، واعضائها القدماء وحرسها العتيق ، وحدثت هنا المناقضة الغريبة التي ربما أصابت الاحزاب العربية في مقتل ، وكأنها لا يطيب لها العمل الا تحت الارض ، فكثير من الاحزاب كانت في فترة المنع والحظر نشيطة نشطة فعالة فاعلة مهابه مهيوبة ، متجددة نامية ، اما اليوم فقد ركنت الى رئاسة الحزب والامانة العامة ، واكتفت بوضع لافته على بناية ما او شارع وهي تعلن ان الحزب من الناحية الشكلية قائم .ولكن من الناحية العملية والفعلية على صعيد الفعل الحزبي :
من تنظيم ، وحشد ، وتجنيد ، وممارسة حزبية في المجتمع ترقى بالمجتمع ويرقى بها الحزب الى مدارج ومعارج عليا سامية ، يتسلم فيه الحزب مسؤولياته في النهضة والنمو وترسيخ القيم الحزبية التي يؤمن بها ، بحشد المزيد من الاعضاء ، بع ان يبشر بالقيم الجديدة للحزب المبنية على اسس تناسب قيم المجتمع ومبادئه واخلاقياته في اطار من الاصالة والمعاصرة على نحو ينهض بالامة في المجالات كافة .
لم نشاهد احزابا قوية فعالة فاعلة ، ولم نشاهد قيم حزبية متجذرة متجددة تراعي القيم المجتمعية ، لانها كانت بصور مستوردة ، واشكال معلبة مغلفة بأطارات تشذ عن المجتمع وكينونته ، مما دفع بالشعب ان أن يتجنبها لانها بالاول والاساس قد تجنبته ، أي حزب هذا الذي لا يشكل عدد اعضائه عدد اعضاء الاسرة الواحدة ، او العشيرة الصغيرة في احسن الاحوال ، وأي حزب الذي لم يبادر الى نشر ثقافته وفكرة ومبادئه في صفوف الشعب ، الذي هم بالتالي رصيده وقاعدته ، وأي حزب الذي انعدمت نشاطاته في الحياة المجتمعية والسياسية على حد سواء .
ارى الاحزاب وقد انحسرت الى الداخل وهي تساهم في تكريس الفردية ، وابفت على مقاعدها فارغة ، مغبة ان يملئها من ينافس على الزعامة والرئاسة والامانة العامة ، ارى الاحزاب وهي تنهج نهج العشيرة ، بما تمثلة العشيرة من نظام اجتماعي موغل بالانغلاق على الذات ، ساهمت في الظلامية والضبابية ، وسدت منافذ النور وفقدت صلاحيتها كجهة تنويرية .
ساهت الاحزاب الشهيرة في مجتمعاتها في مختلف دول العالم في نهضتها ونموها ونمائها وولائها ، وساهمت في تعظيم فكرة الوطنية ، على الرغم من ان الولاء في كثير من الاحيان يكون للحزب اكثر منه للدولة او الشعب ، ولكن في الاعم الاغلب كانت الاحزاب الكبيرة ذات الشعبية العالية ، كالحزب الجمهوري والديمقراطي في امريكا ، او الحزب الشيوعي في كل من الدول الشيوعية القديمة والحديثة والمبادة والقائمة .. كانت احزابا ذات تأثير لا يمكن انكاره .. على مستوى الحزب والشعب والدولة والمجتمع ..( بغض النظر سلبيا ام ايجابيا من ناحية الشعب ) .
كان الحزب العربي الاكبر الذي صاغ وجدان الكثير من شباب الامة اما حزبا اسلاميا ( لما يتمتع به الاسلام كدين من اتباع .. كحزب الاخوان المسلمين بما رسخه من نزول الى مستوى الخدمات العامة والتي امنت له ان يرقى في كثير من الجوانب حتى بات مؤسسة كبرى وحزب عظيم يحظى بدعم وتأييد من الغالبية العظمى من الناس خصوصا الطبقات الكادحة ، من خلال البرامج المجتمعية الكثيرة المتعددة والموجهة بعناية الى جانب الفعالية الاجتماعية في الحياة المجتمعية على مختلف مستوياتها .. او حزب التحرير محدود التاثير والفعالية .. ذلك انه بقي حبيس فكرة مؤسسه الطموحة التي تفوق امكانياته .. وارى فيها خللا في تقدير امكانياته ) وحزب البعث الذي صاغ وجدان العربي القومي صياغة مبنية على اسس عربية قومية .. ولا يخفى مدى التأثير الذي لا يزال قائما الى الان ( ايجابيا او سلبيا ) .
عموما الاحزاب العربية ..الان ..
حبيسة فكرتها القديمة ، وعقيدتها الصارمة ، وهي تعيش في عقلية الماضي الرافض لكل جديد .



#محمود_المصلح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الادب التايواني المترجم - ترجمة محمود المصلح- صباح تشو تي
- زيارة
- سرطان يمشي على قدميه .. متخفي بصورة رجل
- مافيا عن جد
- تجربة ذاتية .. صيد الخاطر 7
- احترام الاطفال فنيا
- برقية ..
- مسألة صعبة ..
- قصص قصيرة جدا 3
- قصة قصيرة ( المحاكمة )
- قصص قصيرة جدا 1
- قصص قصيرة جدا 2
- صيد الخاطر 6
- التجربة الأردنية
- لمن يحسن المحسنون ..بناء المساجد
- هل الخطاب الديني يساير العصر ...
- التصيق للجلاد
- الولايات العربية المتحدة ..
- القوة النووية العربية
- هلوسة محمود المصلح ........


المزيد.....




- الذكرى الخمسون لثورة القرنفل في البرتغال
- حلم الديمقراطية وحلم الاشتراكية!
- استطلاع: صعود اليمين المتطرف والشعبوية يهددان مستقبل أوروبا ...
- الديمقراطية تختتم أعمال مؤتمرها الوطني العام الثامن وتعلن رؤ ...
- بيان هام صادر عن الفصائل الفلسطينية
- صواريخ إيران تكشف مسرحيات الأنظمة العربية
- انتصار جزئي لعمال الطرق والكباري
- باي باي كهربا.. ساعات الفقدان في الجمهورية الجديدة والمقامة ...
- للمرة الخامسة.. تجديد حبس عاملي غزل المحلة لمدة 15 يوما
- اعتقال ناشطات لتنديدهن باغتصاب النساء في غزة والسودان من أما ...


المزيد.....

- هل يمكن الوثوق في المتطلعين؟... / محمد الحنفي
- عندما نراهن على إقناع المقتنع..... / محمد الحنفي
- في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة / عبد الرحمان النوضة
- هل أنجزت 8 ماي كل مهامها؟... / محمد الحنفي
- حزب العمال الشيوعى المصرى والصراع الحزبى الداخلى ( المخطوط ك ... / سعيد العليمى
- نَقْد أَحْزاب اليَسار بالمغرب / عبد الرحمان النوضة
- حزب العمال الشيوعى المصرى فى التأريخ الكورييلى - ضد رفعت الس ... / سعيد العليمى
- نَقد تَعامل الأَحْزاب مَع الجَبْهَة / عبد الرحمان النوضة
- حزب العمال الشيوعى المصرى وقواعد العمل السرى فى ظل الدولة ال ... / سعيد العليمى
- نِقَاش وَثِيقة اليَسار الإلِكْتْرُونِي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - محمود المصلح - انا مش حزبي ..