أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - اسماعيل موسى حميدي - انسانية الحيوان ام حيوانية الانسان














المزيد.....

انسانية الحيوان ام حيوانية الانسان


اسماعيل موسى حميدي
الحوار المتمدن-العدد: 2998 - 2010 / 5 / 7 - 21:25
المحور: كتابات ساخرة
    



كثير ما نسمع عن التفاني من اجل الاخرين من أجل الوطن من اجل الدين نتفانى بكل موجوداتنا في بوحة الحياة المتصارعة لكي يبقى الاخرون في مسيرة الوجود فتستمر دوامة العطاء كالشمعة التي تحترق لتطرد وحشة الظلام وهكذا يغدو التفاني تضحية سامية يتعدى احيانا النفوس وان شئت فسمه شهادة ناصعة في سبيل الله.
"دجاجة" أم علي كان لها ضرب كبير في درس التفاني ،اذ حكى لي احد الاشخاص ان ام علي وهي امرأة ريفية مولعة بتربية الحيوانات الداجنة في احدى ضواحي بغداد، وفي ذات مرة قامت بتدجين مجموعة من (البط) بحضانة "دجاجة" وهي الطريقة المتبعة بتفقيس بيض البط عن طريق انثى الدجاج.
وبعد احد وعشرين يوما فقس البيض وخرج نحو عشرة افراخ من البط "بام من الدجاج" وبعد خروجهم بساعات هرع افراخ البط كعادتهم الى النهر ليعوموا في الماء وعندما رأت الدجاجة منظر افراخها وهم يلقون بانفسم في غيابة النهر (نفشت ريش رقبتها) ودفعتها غيرتها بالقاء نفسها وراءهم في النهر خوفا عليهم من الغرق، الامر الذي حدا بها ان تلتف بين امواج الماء ويبتلعها النهر وتمضي في غياهبه لتصبح هي الغريق الوحيد في القافلة، وبقيت الافراخ تعوم وهذا هو ديدنها مع الماء، أما ام علي (صاحبة الدجاجة)وبصحبة مجموعة من الجيران فبقيت واجمة على كتف النهر لا تحرك ساكنا وعيناها تتخضبان بالدموع من اسى ما رأت ،ثم همست باذن جارتها بان هذه الدجاجة تتمتع بانسانية عالية.
لو وضعنا بالمقاسات الاخلاقية والاعتبارية والروحية درجة التفاني الذي قام به هذا الحيوان الغيور بتجسيد معنى مغاير مع ما يقوم به الكثير ممن ينعتون انفسهم بـ(الانسانية).
لو وضعنا ذلك مع ما يقوم به الكثير من الانتحاريين الذين يقتلون انفسهم في الشوارع والازقة والمساجد وبين حشود البشر لا لغرض الا لقتل المزيد من الناس فترى رؤوسا لاطفال مقطعة واجزاء اجساد نساء عارية ومتناثرة في انقاض وركام ألم الانفجار،وخراب مرعب وموت عشوائي، هل من احد يجرؤ بايجاد صيغة تشابة او مقارنة بين الحالتين ، لا اعتقد ثمة صورة وتوصيف بين الفعلين، الا لحيوان ارتقى لانسانية عملاقة وانسان هبط لحيونة سامجة ، فتفانى الاول واعطى درسا عسى حيوانات البشر تستفيد منه(مع تأسفي للعبارة)، وانتحر الثاني فاصبح حيوانا مرهبا للبشر فقتل حقبا من انسانية الانسان واشاع الظلام في الحياة . ولكن نبقى نتساءل كيف نستخلص التفاني ما بين "انسانية حيوان وحيونة انسان".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,644,686
- النزاهة والتربية
- بغداد انت الحياة
- مكتبات الطفل في بغداد..إهمال ونسيان
- ابو جحيل في حفلة تنكرية
- تخنث الشباب
- كردي في كربلاء
- تصليح الضمائر
- مديرية المرور انجازات لاتذكر
- مظاهر جامعية
- عذرا سادتي المرشحين
- اغمض عينيك انت عراقي


المزيد.....




- -المصارع-2-: قصة أغرب فيلم لم يخرج إلى النور
- «عريقات»: مصر تقوم بجهود جبارة لتحقيق المصالحة ومواجهة مخططا ...
- المغرب يعود رسميا إلى الاتحاد الإفريقي للاتصالات
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...
- نماذج من الادب النسوى المعاصر: المغرب الكبير”نص: حصة فراغ”لل ...
- أبرز 5 أفلام مصرية في العيد.. هل هذا هو الموسم الأقوى؟
- منع الحفلات الفنية بحجة غياب التنمية.. هل يجس الإسلاميون نبض ...
- براد بيت: أخاف هرب أنجلينا جولي برفقة أطفالنا!
- لأصحاب الأرواح -الحرة-.. هذا أكبر احتفال للفنون والثقافة


المزيد.....

- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- هكذا كلمني القصيد / دحمور منصور بن الونشريس الحسني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - اسماعيل موسى حميدي - انسانية الحيوان ام حيوانية الانسان