أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - صلاح بدرالدين - - عروبة العراق - ضد - وحدة العراق -















المزيد.....

- عروبة العراق - ضد - وحدة العراق -


صلاح بدرالدين

الحوار المتمدن-العدد: 2992 - 2010 / 5 / 1 - 11:42
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


منذ سقوط الدكتاتورية والبدء بالعملية السياسية الديموقراطية بكل مايعتريها من معوقات لاعادة بناء الدولة العراقية حسب النظام الفدرالي المقر في الدستور بارادة غالبية العراقيين وبعد ظهور رغبة جادة من حيث المبدأ لقيادة العراق الجديد بالتشارك والتكافل والتوافق بين سائر المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية من دون الغاء أو اقصاء أو اضطهاد أي منها كما كان يحصل في عهود الاستبداد وفي ظل نظام المكون الواحد والحزب الواحد والعائلة الواحدة والفرد الواحد نقول منذ ذاك بدأت تظهر شعارات مستحدثة في بيانات ومقالات وخطابات ووسائل اعلام تتصدرها مقولتي : - عروبة العراق – و - وحدة العراق – قبل أي أمر آخر وأكثر من أي وقت مضى , فمن هم مرددوها وماهي مصادرها والى ماذا ترمي وهل تستند الى مبررات وطنية واقعية أم أنها تعبير أيديولوجي عن حالة فكرية وثقافية شوفينية مغالية أم أنها مجرد مزايدات سياسية في دائرة الأزمة الراهنة التي يمر بها العراق .
في سنوات الحصار والضغوط الدولية على النظام العراقي منذ أواخر الثمانينات ونهوض المعارضة الوطنية بمختلف تياراتها الديموقراطية والقومية والاسلامية والليبرالية وتصاعد نشاطاتها من قاعدتها الرئيسية في كردستان وتوصلها الى برنامج مشترك متوافق عليه بعد مؤتمرات بيروت ولندن وصلاح الدين بخصوص القضايا الرئيسية التي تتعلق بعراق مابعد الدكتاتورية مثل شكل الدولة وآليات الحكم والشراكة في السلطة والثروة والنظام الاتحادي وفدرالية اقليم كردستان ومنذ أن بان للجميع دنو سقوط النظام بدأت أنظمة الجوار العراقي تتوجس الخشية من حدوث التغيير في العراق الغني بموارده النفطية وظهور نظام حكم ديموقراطي تعددي فدرالي قد يتحول بالمستقبل الى قوة اقليمية فاعلة ونموذجا يقتدى به على صعيد حل قضايا شعوب المنطقة وبينها القضية القومية فتنادت نحو عقد اللقاءات الثلاثية في دمشق وأنقرة وطهران منذ بداية التسعينات بذريعة الحفاظ على " وحدة العراق " من دون الافصاح عن الجهة التي تهدد تلك الوحدة وانكشفت مراميها الخبيثة منذ اللحظة الأولى الهادفة الى النفوذ وملىء الفراغ ووقف عملية التغيير بايجاد حل لأزمة النظام على شكل صفقة تقضي بمغادرة الدكتاتور على أن يحل محله أحد أبنائه أو شخص آخر من حزب البعث الحاكم ومنذ سقوط النظام بدأت كتل وتيارات وشخصيات سياسيةعراقية في الوسط العربي وخاصة من المناوئين لعملية التغيير الديموقراطي ( قومويين واسلامويين ) على وجه التحديد تتعاطى مع هذا الشعار وترفعه بمناسبة أو غير مناسبة وكما هو معلوم فان مصادر تهديد وحدة الدولة العراقية مجهولة أو معدومة قد تكون دول الجوار لها طموحات لكسب النفوذ ولكن ليس لاقتطاع جزء خاصة في القرن الحادي والعشرين وحتى الأطماع – العثمانية – السابقة حول الموصل لم تعد في أجندة الحكومات التركية وهكذا يكون الشعار صنع خصيصا لمواجهة الحقوق الكردية المشروعة المتمثلة بالفدرالية التي ارتضاها شعب كردستان بارادته الحرة ومقولة " وحدة العراق " نبيلة المضمون ومشروعة وأمانة في أعناق العراقيين ولكنها تستخدم بكل أسف من جانب أعداء اتحاد الشعوب والقوميات العراقية والساعين الى عزل كردستان عن العراق العربي وبالتالي تهديد وحدة البلد باسم الوحدة المزعومة .
لم ترفع أنظمة دول الجوار شعار " عروبة العراق " في سياق النيل من عملية التغيير لأن بعضها اسلامية غير عربية وتركته لأطراف عراقية وفي المقدمة بقايا حزب البعث والجماعات الارهابية بكل مسمياتها القوموية والاسلامية والقاعدية داخل العراق وخارجه وأنظمة في الجوار وخاصة نظام دمشق وأحزاب وتجمعات آيديولوجية في المنطقة مثل " المؤتمر القومي العربي والقومي – الاسلامي ومؤتمر الأحزاب العربية وأحزاب قومية وحركات الاخوان المسلمين وغيرها " وبدأت هذه القوى تستخدم الشعار لاستثارة مشاعر العرب والدعوة للجهاد القومي – الاسلامي ومنطلقا لمزيد من العنف والتقتيل وانضم الى هذا الركب بعض المثقفين من عرب العراق وشخصيات لم تجد لها كما يبدو مواقع في الادارة الراهنة التي تقود العملية السياسية وكمثال قريب على بؤس هؤلاء توجه رهط منهم الى خيمة القذافي عشية انعقاد القمة العربية في – سرت - واستنجادهم بالقائد " للحفاظ على عروبة العراق " ( عشرة من بين أحد عشر طالبوا في كلماتهم بذلك ) فاذا كان هؤلاء جادون في – تحرير العراق – من الاحتلال كما يزعمون لما استغاثوا بمن نفذ كل طلبات واشنطن بالأمس القريب ويمارس الدكتاتورية في حكم شعبه ويكم أفواهه وينتهك حقوق الانسان أما بخصوص شعارهم الزائف ( الذي بدأ يتردد في مؤتمرات " الارهابيين " في استانبول ودمشق ) فليتهم أوضحوا لنا وللعراقيين والعرب على أية عروبة يتباكون فالعراق بلد متعدد القوميات وليس عربيا بالكامل وقومياته تتعايش معا في ظل دولة حسب تعاقد توافقي فيصله الدستور الذي يعتبر عرب العراق وليس شعوبه جزء من الأمة العربية فمن حق هؤلاء وغيرهم صيانة عروبة عرب العراق اذا كانت تحتاج الى صيانة أصلا لأن لهم الغلبة في عدد السكان ولغتهم هي السائدة وثقافتهم هي المسيطرة وليسوا- أقلية – مضطهدة – بفتح الهاء – ولم يتعرضوا للابادة والسلاح الكيمياوي والتهجير بل أراد النظام السابق أن يستخدمهم في تعريب مناطق كردية وتركمانية مازالت تشكل بؤرا للمواجهات .
شعار " عروبة العراق " مقولة غير واقعية وغير عادلة وتتناقض مع حقيقة وجود ما يقارب الثلث حسب بعد المطلعين من مكونات غير عربية من مجموع الشعب العراقي ومخالفة للدستور الذي ارتضته الغالبية وهي بالتالي ضد الشعار الآخر " وحدة العراق " لأنهما لايجتمعان فاذا أصر عليه رافعوه قد يولد ردود أفعال من جانب الكرد والتركمان والآشوريين والكلدان والسريان والأرمن وحتى من جانب مكونات أخرى باتجاه فك التعاقد الدستوري والانعزال عن المركز والتفكير في البحث عن خيارات أخرى لذلك لايمكن التوفيق بين الشعارين الا في حالة واحدة وهي العنف والتهديد والقوة وفرض " العروبة والوحدة " معا بصورة قسرية كما مارسه النظام الدكتاتوري المخلوع ولم يحققه وهو مستبعد في العصر الراهن على أي حال .
منذ صدور دستور – الجمهورية العراقية – ابان ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 والذي أعاد تعريف الدولة العراقية في المادة الثالثة بدولة العرب والأكراد لم يعد لمقولة " عروبة العراق " أي أساس موضوعي أو دستوري لأن هذه المادة نصت على أن العراق كيان مركب وليس بسيطا ودولة ثنائية القومية وليست واحدية والدستور في صيغته الجديدة لم يخترع أمرا عجيبا بل قرأ الواقع وأقره كما هو على الأرض وصحح الخطأ التاريخي الذي اقترفه الهاشمييون منذ بداية اعلان الاستقلال بالاعتماد على ارادة عرب العراق من دون اشراك شعب كردستان في الاستفتاء على قيام الكيان العراقي وشكل الدولة التي ظلت عوراء منقوصة الشرعية على صعيد الارادة الشعبية ولاشك أن هذه المبادرة الوطنية تسجل للزعيم عبد الكريم قاسم كأحد بناة الدولة العراقية المتحدة الحديثة من دون اكراه عندما استكمل شروط شرعية الدولة بجناحيها المتكاملين وأرسى الشراكة العربية الكردية على قاعدة الدستور الصلبة وألغى بصورة نهائية اللون القومي الواحد للعراق الجمهوري مما أثار نقمة التيارات الشوفينية والعنصرية وخاصة غلاة القوميين وفي مقدمتهم حزب البعث الذي قاد الانقلاب العسكري لهذا السبب وأسباب أخرى ضد حكومة الزعيم والقضاء عليه بمنتهى الوحشية ودون رحمة .
ليس مقبولا أن يفرض أحد صفة قومية معينة على دول أو كيانات أو أقاليم متعددة الشعوب والقوميات والثقافات حسب مزاج آيديولوجي أو دافع عنصري أو تكتيك سياسي مثل مزاعم على غرار عروبة العراق أو عروبة سوريا أو تركية تركيا أو فارسية ايران أو يهودية اسرائيل أو عروبة المغرب كما ليس مقبولا أن يدعي أحد ما بكردية كردستان العراق على حساب تجاهل شعوب وقوميات كردستانية أصيلة تضمنها دستور الاقليم وأكد على هوياتها الخاصة وضمن وجودها وحقوقها ومستقبلها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,210,117
- ردا على مزاعم باطلة بحق مؤسسة كاوا ( الهيئة الادارية )
- أهل الدار أولا .. ثم الجوار
- على ضوء دعوة نيجيرفان بارزاني للاصلاح : اعادة بناء - البارتي ...
- قراءة في كلمة نيجيرفان بارزاني التأبينية
- مقاومة التغيير في العراق وخدمة الاستبداد في سوريا
- نعم لتظاهرات الخارج والوقوف دقيقة في الداخل
- الشراكة الحقة في - السراء والضراء -
- المالكي .. حليفا
- بمناسبة الذكرى السنوية لميلاد مصطفى البارزاني..- خه بات - تح ...
- بمناسبة الذكرى السنوية لميلاد مصطفى البارزاني ...- خه بات - ...
- على أعتاب الذكرى السادسة : ترميم البيت الكردي أولا
- نظام الحصة – الكوتا – وحقوق المرأة ( كردستان العراق نموذجا )
- العراق في ميزان - أهون الشريين -
- الانتخابات العراقية في مؤسسة كاوا
- لانريد - عفوكم - بل نريد اعفاءكم
- لمصلحة من تطوى قضية اغتيال الحريري
- مناقشة الردود على مشروع - الحركة الوطنية الكردية - ( 2 - 2 )
- مناقشة الردود على مشروع - الحركة الوطنية الكردية - ( 1 - 2 )
- يهود إسرائيل وأكراد العراق.. زيارات متبادلة وجمعيات ووفود فن ...
- حول- الحرب - الكلامية السورية الاسرائيلية


المزيد.....




- ابتعد عن البطاطس النيئة و?تناول 5 حصص من الخضروات والفواكه ي ...
- رغد صدام حسين تنشر فيديو -مؤثر- لوالدها مع طفله: -أصابك الخو ...
- إعصار لورينا يتحول إلى عاصفة مدارية 
- رئيس الوزراء السوداني: أسعى لإزالة السودان من -الدول الراعي ...
- إطلاق نار في ملهى بساوث كارولينا يخلف قتيلين وثمانية جرحى
- وزيرة الخارجية السودانية تصل نيويورك
- الجيش اليمني: -الحوثيون- استقدموا تعزيزات جنوب الحديدة
- وزير دفاع الكويت يشدد على ضرورة حفظ جاهزية الجيش في ظل أوضاع ...
- الأمن السعودي يلقي القبض على رجل عذب طفلته.. والمتهم يعتذر ع ...
- بيان صادر عن الاتحاد العام لشباب العمال


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - صلاح بدرالدين - - عروبة العراق - ضد - وحدة العراق -