أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - الدين المُحرف















المزيد.....

الدين المُحرف


جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 2991 - 2010 / 4 / 30 - 02:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول الدين الإسلامي بأن المسيحية مُحرفة وفي الواقع أن الدين الذي يصبح ديناً سياسياً يكون هو الدين المحرف لأن الدين ليس قتالاً أو معركة تصفية خلافات سياسية بل هو علاقة حميمية بين العابد والمعبود لا أحد يعلم بتا إلا هُما ,وغالبية الأديان تعرضت للتحريف بسبب خضوع الدين إلى فئات سياسية وتحويله عن خط سير مساره الروحاني الصحيح ومن المفترض حين يخرج الإنسان من المسجد أو المعبد الذي يعبدُ فيه خالقه من المفترض أن يخرج منه وهومرتاح البال والضمير والوجدان , ولكن الناس تدخل مرتاحة وتخرج مغتاظة بسبب سماع أنظمة وقوانين ثقيلة على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم لا يريدون أن يستمعوا إلى مزيدٍ من تلك الأنظمة والقوانين والوصايا الألف مليون وصية لأن دخول المعابد يكون بسبب بحث الإنسان عن الراحة والطمأنينة وهروبا من واقع مثقل بالقوانين كما هي السماء مثقلة بالغيوم وليس بسبب بحث الناس عن الأنظمة والقوانين , فالأنظمة والقوانين تملئ الكتب المدرسية والجامعية وعلى أرصفة الطرق ولكل تنظيم اجتماعي جدول كبير من الأنظمة والقوانين والذين أصلاً لم يوجد لكي يضع أنظمة وقوانين جديدة بل أصلاً من أجل التخلص من الأنظمة والقوانين المتواجدة ويكون الإنسان منها في حالة تعب وشقاء فيدخل الكنيسة أو المسجد من أجل أن ترتاح أعصابه وتهدأ وليس من أجل أن تزداد أعصابه توتراً فالتوتر الذي يحدث للإنسان يحدثُ نتيجة كثرة الاستماع للأنظمة والقوانين وصخب الحياة اليومية وضجيج أفعال هستيرية , حتى أن أليسوع قال : ما جئتُ لأنقض الناموس وإنما لأتممه , فبماذا كان يتممه ؟ من المؤكد بالعلاقات الروحانية بين العبد وخالقه من خلال تحرير الإنسان من كآبة الواقع المؤلم الحسي للدخول بت إلى عالم ليس فيه أنظمة وقوانين جديدة بل فيه علاقات روحانية بين الخالق والمخلوق كتلك العلاقة الرومانسية بين الرجل والمرأة لدرجة أن الإنسان أصبح يشعر أنه ابن للخالق وليس عبدا ذليلاً .

و حين يدخل الإنسان إلى أي معبد لعبادة معبوده يكون في الواقع قد أسلم نفسه وروحه وقلبه وعواطفه لمعبوده الذي يعبده ولا يقصد الداخل للعبادة أن يتعلم الأنظمة والقوانين أو أن يتعلم ويدرس أنظمة وقوانين جديدة , لأنه في الأصل يكون هارباً من الأنظمة والقوانين , وهذا عبر عنه جبران خليل جبران حين قال : لا يا أخي لم أطلب الوحدة للصلاة والتقشف بل طلبتها هارباً من الناس من شرائعهم وتعاليمهم وأفكارهم وضجيجهم وعويلهم .

إن طلب الإنسان للعبادة يكون أصلاً هروبا من الأنظمة والقوانين والشرائع , ولم يكن دخول الإنسان للمعابد من أجل أن يلقى أنظمة وقوانين جديدة أو أن يدرس في كلية جديدة أو لكي يضع أسس الرياضيات التقليدية أو الإقليديسية وإنما يريد أن يجد ذاته مطمئنة وروحه ونفسه صافية , وهذا ما نلاحظه بالبديهة حين نستمع لبعض الناس وهم يقولون : أنا بحبش أروح على المسجد عشان الشيخ اللي فيه بعطيك 100 حديث و100 آية وبس أنظر لنفسي بجد نفسي عاصي لله ومجرم ومذنب , لذلك غالبية الناس تنفر من الدروس الدينية لأنها مخالفة أصلاً لفطرة الإنسان السليمة ففطرة الإنسان السليمة معتادة على الحرية والتحرر ولكن الكهنة يحاولون بطريق الخطأ تكبيلهم بسلاسل حديدية من تعاليمهم وأفكارهم فيفسرون النصوص على حسب ما يرغبون ويطلبون من الناس السير عليها وكأنها وصفات طبية فالدين لم يكن في يوم من الأيام أنظمة وقوانين بل روحانيات بين الإنسان والمعبود الذي يعبده لذلك الله أعلم بالقلوب وهو أعلم بما بينه وبين الإنسان, حتى أن لبس الحجاب كان في البداية قد بدأ به المجتمع الوثني وليس مجتمع الأنبياء والرسل فحين كان الرجال والنساء يدخلون على المعابد كانوا يضعون على رؤوسهم الأغطية متدلية من فوق الجبين كتعبير عن الخنوع للإله , ومع مرور الزمن أجبر مجتمع الرجال النساءَ على الالتزام بالحجاب في كل مكان يدخلونه وفي الشوارع , ونلاحظ في الكنيسة الحديثة أن النساء حين يدخلن للكنيسة من أجل الصلاة يضعن الغطاء على رؤوسهن فقط حين يصلين للرب وحين تنتهي الصلاة يخلعنه نهائيا , بعكس المسلمات اللواتي يبقين لابسات للحجاب حتى في بيوتهن لذلك المرأة المسلمة تخنع للرجل كما تخنع المسيحية للرب وهنا تناسب عكسي , والدين علاقة روحانية بين الإنسان وبين المعبود الذي يعبده ولا أحد يعلم بهذه العلاقة وطبيعتها غير العابد والمعبود وتكون على الأغلب روحانية ولكن الكهنة الحديثين هم الذين يجعلون من الدين أنظمة وقوانين وشرائع ومعتقدات ولوائح وقوانين وتعليمات وإرشادات صارمة استمدت مشروعيتها من الأنظمة البدوية الاجتماعية وأصبح الدين سياسياً تديره أنظمة حكم سياسية وليس أنظمة دين روحانية وجعلها الكهنة دينا ربانيا سياسياً يخدم أهداف شريحة من الناس على حساب تعاسة الإنسان .

غير أن تعاليم الدين الإسلامي في الواقع والحقيقة ليست إلا الحياة العامة للمجتمع البدوي حتى أن بعض الشيوخ الإسلاميين شاهدتهم في حياتي يتبعون الميت إلى قبره فيقولون له : إذا جاءك الملكان وسألاك ما هو دينك فقل ديني كذا وكذا ونبيي كذا وكتابي كذا , وكأن الميت في امتحانات نهاية السنة , إن الدين في الأصل علاقة روحانية بين العابد والمعبود ولكن الكهنة أفشلوا هذه العلاقة وخربوها وجعلوها أنظمة وقوانين جزائية وعقوبات منصوص عليها في اللوح المحفوظ وجعلوا من الدين اتجاهاً سياسياً يخدم أهداف المستفيدين منه وحياة الناس اليوم تخلو من الروحانيات فتدخل الناس المساجد ونخرج منها وهي متضايقة من كثر الأنظمة والقوانين لذلك الدين هنا يفشل جدا في تمرير العلاقة الحقيقية بين الله وبين الإنسان لذلك آلاف المساجد اليوم لا تمنع الناس من الانتحار ومن أن يكونوا مصابين بأمراض نفسية واكتئاب وقلق وخوف ورِهاب عُصابي وآلاف المآذن لا تمنع اللصوص من السرقة ولا تمنع الظالمين من الظلم وآلاف وملايين المصلين يخرجون من المساجد كما دخلوها متأففين من كثر الشروح والتفاسير علماً أنهم دخلوا المساجد هروباً من شدة قوانين الحياة الصارمة بحقهم وصعوبة العيش وغلاء المعيشة وهذه التراكمات الاقتصادية هي أيضاً مجموعة قوانين تضغط على الناس والمجتمع ككل ولو أن الناس تسمع روحانيات في المساجد لارتاحت أعصابهم ولكنهم يدخلون المساجد والمعابد مرتاحين ويخرجون منها مصابين بالقلق , حتى أننا لو تتبعنا السير الذاتية لحياة الأنبياء نجدهم في البداية قد اعتزلوا الناس وتوجهوا بقلوبهم وعقولهم إلى الله وعاشوا من حياتهم فترة اعتزال روحانية يستلهمون من المعبود أسس حياتهم بعد أن ضاعوا في تراكمات الأنظمة والقوانين والعادات والتقاليد , وبذلك يكون الدين نفسه هروبا من الأنظمة والقوانين والشرائع القديمة التي أصبحت ثقلاً كبيرا على حياة الإنسان , ونلاحظ بعض الناس تعتزل الحياة العامة وتتجه إلى معبودها مهما كان شكله وذلك هروبا من الواقع المؤلم جدا ً, حتى أن الدين الإسلامي بدأ به محمدا لوحده معتزلاً الناس والحياة العامة في غار حراء وبعد ذلك خرج على قومه بمذهبه الجديد في الحياة , وطبيعة صد محمد من قبل بعض الناس أدى بهذا الدين أن يصبح دينا ثوريا وتنظيماً سياسياً ولو ترك الناس محمدا على دعوته في بداية الأمر لما تحول الإسلام إلى دين ثوري وتنظيمي للعلاقات الاجتماعية والسياسية .

وهذا في الحقيقة ما يحدث في كل النزعات الفكرية والثقافية إذا سرعان ما تتحول الحركات الروحانية إلى تنظيمات سياسية بسبب العوامل الديكتاتورية التي يتعرض لها أصحاب تلك النزعات, وبسبب تحريف الدين نفسه من دين روحاني إلى دين سياسي وغالبية التقاليد الدينية هي اجتهادات اجتهد عليها جماعات سياسية أرادت من الدين أن يكون سلاحا لخدمتها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كيف تختارين زوجك؟
- مشكلة الفقر والفقراء
- إسماعيل ياسين الضاحك الباكي
- من أنت؟
- من أنا؟
- هل أنت تأكل أظافرك أم ملابسك كما يفعل بعض الناس؟
- هل أنا فعلاً حمار؟
- الإنسان حيوان ابن حيوان2
- الطلاق ظاهرة صحية
- رسالة المعلم
- تفسير سورة لإيلاف قريشٍ إيلافهم
- هل من حقي أن أختار ديانتي؟
- الثقافات المتعددة
- سيكولوجيا العنف ضد المرأة في المجتمعات الاسلامية
- فتنة المسلمين
- الحكومات العربية ضد الشعوب العربية
- الاسلام من وجهة نظرأنثربولوجية
- امرأة من أهل النار
- -كلب العَربْ بسكُت من حاله-
- هل أنا كاتبٌ مأجور؟


المزيد.....




- أفغانستان: حركة طالبان تتبنى الهجوم على فندق -إنتركونتيننتال ...
- المتحدث باسم حملة عنان يكشف حقيقة علاقته بالإخوان
- جدلية عبور الطائفية – عبد الخالق الشاهر
- بين الوطنية وعبور الطائفية – احمد عبد الصاحب
- تواصل احتجاجات الغلاء والشرطة تستخدم القوة لتفريقها وتطلق ال ...
- افتتاح كاتدرائية للأرثوذكس في أبوظبي بحضور بطريرك أنطاكية (ف ...
- نيجيريا تفرج عن المئات من أعضاء بوكو حرام السابقين
- مقاطعة صينية تمنع التلاميذ من ارتياد المساجد
- مقاطعة صينية تمنع التلاميذ من ارتياد المساجد
- ماكرون: إعادة بناء الشرق الأوسط هي الأولوية بعد نهاية تنظيم ...


المزيد.....

- مقدمة في نشوء الاسلام (2) / سامي فريد
- تأملات في ألوجود وألدين - ألجزء ألأول / كامل علي
- أسلمة أردوغان للشعب التركي واختلاط المفاهيم في الممارسة السي ... / محمد الحنفي
- سورة الفاتحة: هل هي مدخَل شعائري لصلاة الجَماعة؟ (1) / ناصر بن رجب
- لم يرفض الثوريون التحالف مع الاخوان المسلمين ؟ / سعيد العليمى
- للتحميل: تاريخ تطور أشكال الحياة على كوكب الأرض / ترجمة لؤي عشري-تأليف رِتْشَرْدْ كُوِنْ Richard Cowen
- أحكام الردّة بين ميراث القداسة ومقتضيات الحريّة / عمار بنحمودة
- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - الدين المُحرف