أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - بهية مارديني - الأسد بعد أربع سنوات من حكم سورية















المزيد.....

الأسد بعد أربع سنوات من حكم سورية


بهية مارديني
الحوار المتمدن-العدد: 909 - 2004 / 7 / 29 - 08:28
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


وصل الرئيس السوري بشار الاسد الى سدة الرئاسة بطريقة دراماتيكية يصفها البعض بانها لا تخلو من الدهشة وهو الذي ظهر الى الواجهة بعد مقتل شقيقه باسل في حادث سير وبدأ مشوارا صعبا في عالم السياسة بعد ان ادار ظهره لمهنة طب العيون .
والدهشة في الحقيقة لا تصيب من يعرف نظام الاسد الاب الذي كان شديد المركزية حيث كل الصلاحيات كانت بيد الرئيس ومدى قوة أي مسؤول تتحدد برضى الرئيس الراحل او القرب منه ولذلك كان المسرح مهيأ داخليا وخارجيا لاستلام الابن بعد ان اقر الجميع بحق الرئيس الراحل الحصري في التصرف حتى بعد وفاته .
وهكذا انتقلت عاصمة الامويين من حكم الاب الى حكم الابن دون هزات ُتذكر وكانت قوى الممانعة لمثل هذا الانتقال عبارة عن صرخات في واد لم تسهم الا في احداث ضوضاء لم يكن لها اي اثر على امساك بشار بمقاليد السلطة .
وكانت الاطلالة الرسمية الاولى لبشار "حيث ظهر قبل ذلك في المؤتمر القطري لحزب البعث " على السوريين في 17/7/2000 عبر مجلس الشعب عندما أدى خطاب القسم لولاية رئاسية من سبع سنوات وتحدث فيه عن رؤيته وطرح برنامجه الطموح ووعد بإجراء إصلاحات كثيرة والاهم من كل ذلك تحدث عن الشفافية والحرية واستبشر السوريون الكثير .
ومع مرور الذكرى الرابعة لأداء الرئيس السوري بشار الاسد القسم الدستوري أمام مجلس الشعب نتذكر مااعتبره في كلمته ان المنصب هو مسؤولية والمسؤولية هي مصلحة الشعب والشرعية هي رغبته وارادته واعتبر بناء المجتمع يعتمد على تكامل عمل الكل فى المجتمع الواحد وقال ان علينا ان نتحرك بالتوازي وبنفس الوقت على ثلاثة محاور اساسية تتضمن طرح افكار جديدة فى المجالات كافة وتجديد افكار قديمة لاتناسب واقعنا اضافة الى تطوير افكار قديمة لكي تتناسب مع الاهداف الحاضرة والمستقبلية واعتبر ان هناك وجوبا للاستناد الى مجموعة من المعايير منها عامل الزمن الذي يفترض بنا ان نعمل على استغلاله وطبيعة الواقع الذي نعيش فيه والظروف المختلفة التي تحيط بنا الداخلية منها والخارجية و الامكانيات المتوفرة بين ايدينا للانطلاق والوصول الى الهدف المحدد والمصلحة العامة وفيها تلتقي كل المعايير السابقة وراى الاسد ان ادوات التحرك المطلوبة أهمها الفكر المتجدد كما اننا بحاجة ماسة الى النقد البناء ومن هنا سنحاول ان نكون موضوعيين في رسم ملامح المشهد السوري بعد اربع سنوات ففي حين اوضح احمد الحسن وزير الاعلام السوري ان الرئيس الاسد " لديه رغبة صادقة في تحقيق الاصلاح ولديه توق له وياخذ في عين الاعتبار الظروف والامكانيات وماتعترض له سورية من ضغوط بحكم مواقفها وأي اصلاح يجب ان ياخذ كل هذا من منظوره فهو لايؤمن بطريقة الاصلاح بالصدفة بل يجب ان يكون عقلانيا تدريجيا متوازنا يراعي خصوصينا وظروفنا وامكانياتنا للسير في هذا الطريق" ،اعتبرت صحيفة تشرين الحكومية الرسمية انه لاشك أنّ ما تحقّق خلال الاربع سنوات "هو أقلّ من الطموح لأسباب موضوعية، كالظروف الاقتصادية والاجتماعية والإدارية وغيرها، وهناك أسباب غير موضوعية، مثل الجمود الذهني، والهدر، وضعف الأداء، والبيروقراطية، وعدم إدراك البعض لأهمية الإصلاح والتطوير، إما لجهل أو لمصالح ذاتية. وإذا كانت عملية التطوير هي خيارنا الاستراتيجي، الذي لامحيد عنه، مهما كانت الصعوبات والمعوقات، فإنّ ذلك يقتضي وقتاً وخلق أرضية مناسبة، وكوادر مؤهّلة ومؤمنة بهذا الخيار، إضافة إلى مشاركة شعبية واسعة، من شأنها حماية عملية الإصلاح ودفعها إلى الأمام، وتقديم الحلول العملية والمبدعة، الكفيلة بنجاحها وتحقيق أهدافها المرجوّة، لمصلحة فئات المجتمع وشرائحه كافة".‏
ورأى المحامي والناشط الحقوقي انور البني في تقرير اعددته لموقع ايلاف الاسبوع الماضي ان "المماطلة واطلاق الوعود والشعارات سمة من سمات النظام السوري دون أي خطوة عملية" اما المعارض والكاتب السوري الكردي مشعل التمو فقد قال "حقيقة أن الوقوف على ماذا تغير بعد أربعة سنوات من تولي الدكتور بشار الأسد لمقاليد السلطة في سورية , يصيب مشتغلي الشأن العام وحتى المواطن الذي راهن على تحسن أحواله المعيشية , بالكثير من الإحباط "
اما جريدة النور الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوري فقد اعتبرت ان" ما تحقق من خطوات مسيرة التطوير والتحديث مازال قليلاً قياساً بما كان يمكن وينبغي أن يتحقق "واعتبرت "اننا النظام يقوم بخطوة الى الامام وخطوتين الى الخلف" ،بينما قال مغترب ان "سورية تغيرت كثيرا" وقد ترك هذا المغترب البلاد اواسط الثمانينات وعاد قبل سبعة شهور ليؤسس مشروعا على اساس قانون الاستثمار رقم عشرة الذي ترتفع الاصوات بضرورة تغييره ليواكب التطورات الاقتصادية ،اما قراءتنا للمشهد فتقول انه في الواقع ومع بداية حكم الأسد الابن وبعد خطاب القسم شهد المجتمع السوري حراكا لم يسبق له مثيل خلال اكثر من ثلاثين عاما فازدهرت المنتديات السياسية والاجتماعية والفكرية وعلا صوت الحوار وارتفعت عقيرة المطالبين بالاصلاح متناسين "ربما" ان النظام نفسه مازال يحكم وان سقف المطالب يجب ان يكون عقلانيا ولكن البعض اندفع ربما بغريزة الطموح او الجوع الى شيء ما نحو مطالب تكاد تكون تعجيزية فنادى البعض باسقاط النظام الحاكم والبعض الاخر اصبح يتحدث عن ضرورة انهاء دور حزب البعث في البلاد وهي مطالب لم تكن تنم الا عن سوء تنظيم وادارة في صفوف المعارضة للنظام كما يرى البعض ويزعم بعض المحللين ان تلك الاصوات ومطالبها اجهضت اصوات المعتدلين الذين كانوا يرون ان الامور تأتي تدريجيا وان البلاد لاتحتمل هزات كبيرة.
وقد رد الاسد بعنف على اولئك فقال امام عدد من كبار الضباط ان القوات المسلحة وحزب البعث وفترات الرئيس الراحل حافظ الاسد خطا احمر لن يسمح لاحد بتجاوزه ومن هنا بدأ ما يسمى بربيع دمشق ليأخذ منحى جديد اذ زج باصحاب المقولات المتطرفة في نظر النظام في السجن واغلقت المنتديات السياسية عدا منتدى جمال الاتاسي وبدا ان الامور عادت الى سابق عهدها ولكن هذا الكلام لم يكن صحيحا على الاطلاق .
ففي عهد بشار كما يقول مراقبون تم تقليص دور الاجهزة الامنية ولم يتضح دورها الا في احداث القامشلي الاخيرة كما لم يعد هناك مراكز للقوى وبدا ان العربة تسير على السكة الصحيحة خصوصا مع الدعم الاوروبي والعزل الاميركي .
الى تلك الفترة بدأ السوريون يستمتعون بترف الانتقاد العلني لحكومتهم ولم يسلم احد من النقد الشعبي العنيف وهو النقد الذي اطاح بحكومة ميرو التي بقيت بعد وصول الاسد الابن الى السلطة وهو النقد الذي بني على اساس فشل الحكومة في تنفيذ برنامج الرئيس الاصلاحي فالاقتصاد لم يتحسن كثيرا فضلا عن ان عشرات المراسيم والقوانين التي اصدرها الاسد لم تجد طريقها الى التطبيق مما اوجد حجة للقائلين بان الحرس القديم مازال مسيطرا على مقاليد الامور ويقف في وجه اية عملية اصلاح حقيقي .
كما اخذ المراقبون على الاصلاح الذي نادى به الرئيس اهتمامه بالجانب الاقتصادي والاداري دون الجانب السياسي مما اقتضى توضيحا شخصيا من الرئيس حيث اكد ان الاصلاح سيتناول كافة الجوانب ومن ضمنها الجانب السياسي ومن اللمحات الجريئة التي ُتحسب للاسد وضعه الاصلاح الذي ينتظر ان ياخذ بعده القانوني خلال المؤتمر القطري المقبل لحزب البعث والذي راجت معلومات عن قرب انعقاده كما اتخذ الاسد خطوة جريئة تم لموجبها ابعاد الحزب عن التدخل في الشؤون الادارية للدولة وكانت هذه ضربة موفقة اخرى هونت شعبيا من المفاعيل السلبية لبطء الاصلاح الاقتصادي الذي كان فيه نقاطا مضيئة مثل زيادة الاجور في القطاع العام.
خلال الاربع سنوات الماضية من حكم الاسد تعرضت البلاد لمخاطر جمة ولا تزال ولكن اثبت النظام تماسكه واثبتت سورية قدرة على الخوض في قضايا شائكة وان تتحمل المخاطر مهما كبرت وكان الدرس العراقي وما يزال عبرة لمن يعتبر فالسوريون بدوا بعد التاسع من اذار وقد خسروا الورقة العراقية بشكل كامل ولكن الفرج جاءهم عبر المراهنة على تعثر اميركي مما جنب السوريون معركة قاسية جدا ربما فيما لو حدثت لكانت معركة وجود او لاوجود .
ويؤكد مراقبون محايدون ان الاداء السوري ازاء الملف العراقي تميز بشكل عام حتى الان .
اما التعثر الاكبر الذي واجه فترة حكم الاسد الابن فهو الفشل حتى الان في توقيع اتفاقية الشراكة مع اوروبا وهو الامر الذي يخشى ان يحمّل السوريون عبئا اضافيا خصوصا بعد فرض واشنطن لعقوبات على دمشق عبر تطبيق قانون محاسبة سورية الذي جاء ثمنا طبيعيا للموقف السوري من الازمة العراقية.
باختصار لم يكن سهلا على بشار ان ينتقل بسورية من نموذج شديد المحافظة الى نموذج شديد الليبرالية لذلك وجد ان التروي مطلوب ولكن يرى بعض المراقبين ان التروي ذريعة للبطء في الاصلاحات التي وعد بها ويتساءل السوريون عن سبب عدم الوفاء بها.
ولكن هل تكفي تجربة الرئيس السوري للحكم عليها بالنجاح او الفشل ؟، بالطبع ان اربع سنوات مدة كافية للحكم ولكن الظروف غير الطبيعية التي تحيط بسورية تجعل من تأجيل اصدار احكام نهائية امرا مشروعا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,007,249,590
- فضفضة
- قبلة الحياة
- قصائد
- قانون العاملين الموحد في سورية يعصر الموظفين ليتركهم عظما بغ ...
- أهرب .. تجدني عينيك
- لم يلمسني احد
- قصة -القط والفأر- بين جامعي الاموال والقوانين لا القوانين قا ...
- الاصلاح في سورية بين النيات الطيبة و الاحلام المحلقة
- - صنعائيات- لماذا أنت رقيق الى هذا الحد من الدهشة؟!
- الوزراء في سورية شباب بعد الستين وبعضهم في الحكومة منذ اكثر ...
- الروائي السوري ثائر زكي الزعزوع: توجد حالة انعدام ثقة حقيقية ...
- تداعيات أحداث القامشلي مازالت مستمرة تحقيقات تشارف على الانت ...
- قصيدتان
- الإعلام السوري مصدر واحد وسطور متواضعة
- تساؤلات
- وطن الألم
- قصائد خاصة ام حارة ام ملتهبة المهم انها قصائد لك
- فضائية -الحرة- في ضيافة العرب كرم الضيافة لم يحصل بعد والقهو ...
- -غادرتنا لكي تبقى- تأبين الروائي الراحل عبد الرحمن منيف
- قصيدتان


المزيد.....




- قرقاش يرصد مشهدين في أزمة تطال السعودية.. ويرفض الأحكام المس ...
- قضاء عقوبة السجن خارجه.. لمحاربة الاكتظاظ داخل سجون فرنسا
- كيف علمت تركيا بما حدث لخاشقجي بعد ساعات من دخوله للقنصلية؟ ...
- قرقاش يرصد مشهدين في -أزمة تطال السعودية-.. ويؤكد: نقف بصلاب ...
- شاهد: إنطلاق "بيبيكولومبو" في رحلة فضائية لاستكشاف ...
- شاهد: شرطي افتراضي سيحقق معك عند السفر في أوروبا
- تركيا: لم نُسلم أي تسجيلات لواشنطن بشأن خاشقجي
- شاهد: إنطلاق "بيبيكولومبو" في رحلة فضائية لاستكشاف ...
- شاهد: شرطي افتراضي سيحقق معك عند السفر في أوروبا
- متلازمة تململ الساقين.. وخز وقلة نوم


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - بهية مارديني - الأسد بعد أربع سنوات من حكم سورية