أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل - جواد البشيتي - ساركوزي في ثياب نابليون!















المزيد.....

ساركوزي في ثياب نابليون!


جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 2985 - 2010 / 4 / 24 - 15:48
المحور: ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل
    



لستُ مع البرقع والنقاب والخمار والحجاب، ولا حتى مع أيِّ شيء تلبسه المرأة لـ "سَتْر عورة" في رأسها أو وجهها؛ ولكنَّني ضدَّ الرئيس الفرنسي ساركوزي (وأشباهه من القادة والساسة الأوروبيين) في المعركة التي يخوضها ويقودها ضدَّ "النقاب والبرقع.."، متلفِّعاً بالحرص على "القيم الفرنسية"، وعلى "حرِّية وكرامة" المرأة.

ضدَّه؛ لأنَّه كاذب منافق، "يُحجِّب" الدافع الحقيقي لحملته (القانونية) ضدَّ النقاب، لا ينطق بالحقيقة، لأنَّ نطقه بها يكشف كثيراً من عوراته السياسية، ومن عورات سياسته، ففضَّل، بالتالي، أن يسترها ببرقع، أو نقاب، أي أن يُلْبِس حملته المنافية للقيم والمبادئ الديمقراطية لبوس الحرص على "القيم الفرنسية"، وعلى "حرِّية وكرامة" المرأة.

مأساة الأمَّة الفرنسية العظيمة إنَّما تكمن في أنَّ شخصاً مثل ساركوزي هو الذي يتولَّى الآن حكمها وقيادتها، وكأنَّ المهزلة يمكن أن تتبوَّأ منصب رئيس الجمهورية الفرنسية، وأن تتَّخِذ لها من قصر الأليزيه مقرَّاً.

إنَّ ساركوزي، وفي كثيرٍ ممَّا قال وفعل، بصفة كونه رئيساً للجمهورية الفرنسية، هو تجربة في الحكم والقيادة، إنْ أفادت في شيء فإنَّها لم تُفِدْ إلاَّ في إثبات وتأكيد أنَّ من السهولة بمكان أن يغدو المرء، ولو كان ساركوزي نفسه، رئيساً أو حاكماً، وأنَّ من الصعوبة بمكان أن يغدو قائداً.

فاقِد الشيء لا يعطيه، فالمرء لا يعطي، وليس في مقدوره أن يعطي، إلاَّ ما يملك، أو ممَّا يملك؛ ولقد عجز ساركوزي عن أن يعطي لشعبه وللعالم ما يؤكِّد أهليته القيادية، فهبط منسوب شعبيته كثيراً، وكثيراً جدَّاً، فطفق يبحث عن "الشعبية الرخيصة"، والتي هي دائماً خشبة الخلاص لأمثاله، فوجد في المعركة ضدَّ النقاب ضالته المنشودة.

حتى أمَّة كالأمَّة الفرنسية، التي تستمدُّ عظمتها ممَّا تستمسك به من قيم ومبادئ ديمقراطية وعلمانية، يمكن استجماعها وحشدها وتوحيدها وتسييرها بقوى ودوافع وحوافز منافية للديمقراطية والعلمانية، وإنْ تلفَّعت بها، وكأنَّ ما يشبه "الغزيزة" من قوى ودوافع وحوافز يبقى في الحفظ والصون، مهما ارتفع منسوب الثقافة الديمقراطية والعلمانية في المجتمع، ليوظَّف، في وقت الضيق والشدة، بما يخدم مصالح فئوية ضيقة.

إنَّ ساركوزي، المتضوِّر جوعاً إلى شعبية رخيصة، يخاطب في الفرنسيين ما يشبه "الغريزة"، بعدما أظهر عجزاً عن أن يكسب عقولهم وقلوبهم بـ "عرق جبينه"، فينفث في روعهم أنَّ "النقاب"، وأشباهه، هو الخطر المحدق بقيمهم الثقافية والحضارية، وبطريقة عيشهم، وأنَّ "الإسلام الإرهابي المتزمت المعادي للحضارة المسيحية" هو الخطر الكامن في "ظاهرة النقاب"، وجوداً وانتشاراً، وأنَّ عليهم، بالتالي، أن يسيروا وراءه، متَّحدين متراصِّين، حتى يبلغ بهم برَّ الأمان.

ساركوزي يتوقَّع أن تستثير حملته ضدَّ النقاب، مع عواقبها الإسلامية، شعوراً شعبياً فرنسياً (يجب أن يكون ضامراً في كل مجتمع ديمقراطي علماني) يمكن في مناخه أن تنمو شعبيته، التي لولا شعوره بتلاشيها لَمَا اكتشف أهمية وضرورة خوض المعركة ضدَّ النقاب، وأنْ يتسلَّح بـ "علمانية" من نمط علمانية العسكر في تركيا، الذين فهموا "العلمانية" ومارسوها على أنَّها صراع أبدي ضدَّ الحجاب، ولو ذهبت الديمقراطية، بقيمها ومبادئها، ضحية له!

حقَّاً إنَّ الشخصيات في التاريخ تظهر مرَّتين، مرَّة على شكل مأساة، ومرَّة على شكل مهزلة، فإنَّ نابليون بونابرت جاء إلينا بجيشه الجرَّار ليسبغ علينا نعمة "الحرِّية" و"الإخاء" و"المساواة"، فالثورة الفرنسية العظيمة يجب أن تكون، بقيمها ومبادئها، للبشر كافة؛ وها هو ساركوزي، أي نابليون في طور المهزلة، والذي لا يملك شيئاً من "فنِّ الإقناع"، يستلُّ من غمده "فن الإكراه"، ليسبغ على المرأة المسلمة في فرنسا (وفي أوروبا على وجه العموم) نعمة الحرِّية والكرامة، وكأنَّ المنافحين عن القيم والمبادئ الديمقراطية يمكنهم أن يفرضوا تلك القيم فرضاً على غيرهم من غير أن يقوِّضوا بأنفسهم القيم نفسها، والمجتمع الذي يقوم عليها.

ولو كان لنصيحة نابليون أن تُسْمَع بأذنين تشبهان أُذنيِّ صاحبها لأدرك ساركوزي أنَّ "الإكراه"، ولو ارتدى زيَّ القانون، كالحراب، يمكنك فِعْل كل شيء بها ما عدا الجلوس عليها.

كان ينبغي لـ "القيم الفرنسية"، التي عَزَم ساركوزي على أن يكون سادناً لها، أنْ تُظْهِر وتؤكِّد تفوُّقها بطرائق وأساليب تنتمي إلى "فنِّ الإقناع"، فالفكر الذي لا يؤسِّس له وجوداً في القلب من حاجات الناس الحقيقية والواقعية هو وحده الذي يتسلَّح بـ "الإكراه (القانوني وغير القانوني)"، ويعجز عن أن يسود وينتشر بـ "قوَّة المثال"، أو من طريق مجادلة الآخر بالتي هي أحسن، فالعقائد، أكانت دينية أم دنيوية، تضرُّ نفسها بنفسها إنْ لم تَقُمْ على ما يشبه مبدأ "لا إكراه في الدِّين".

ساركوزي لديه من ضيق الأُفق العلماني ما يُعْجِزه عن فهم وإدارك حقيقة دينية كبرى هي أنَّ الدِّين (أيُّ دين) الذي يخلو من الرموز والشعائر والطقوس، ومِمَّا "يُجسِّد" الإيمان الديني، هو دين أقرب إلى العدم منه إلى الوجود، فـ "الحجاب"، وأشباهه، ليس بالشيء الذي يمكن فهمه بمنأى عن الدافع الديني لدى المرأة المسلمة التي ترتديه، فكيف لهذه المرأة ـ الإنسان أن تستمتع بـ "الحرية" التي فرضها عليها ساركوزي فرضاً إذا ما فهمت خلع البرقع أو النقاب أو الحجاب على أنَّه مروق من الدِّين، وعمل يغضب الله؟!

"الحجاب" عند ساركوزي وأشباهه من "العلمانيين الأقحاح" هو شيء يشبه الانتهاك لِعِرْض العلمانية، والتطاول والاعتداء على قيمها ومبادئها؛ أمَّا تَرْك خرافة "الوعد الربَّاني" لزعيم قبيلة بني إسرائيل يزني بالسياسة وعالمها فهو من "العلمانية"، إنْ لم يكن مبدأً من مبادئها!

لو سُئِل ساركوزي عن سبب حملته ضدَّ النقاب لأجاب على البديهة قائلاً إنَّ حرصه على العلمانية وقيمها هو السبب؛ ولو سُئِل عن سبب اقتناع "عقله العلماني" بشرعية وجود دولة إسرائيل لأجاب على البديهة، أيضاً، قائلاً إنَّ التوراة تضمَّنت هذا "الوعد"؛ وهذا يكفي سبباً للقول بشرعية وجود الدولة اليهودية في فلسطين!

"الحجاب" ضدَّ "العلمانية"؛ أمَّا أوهام "العهد القديم" فهي و"العلمانية" صنوان!

قضية الحجاب (أو النقاب، أو الخمار) شُحِنَت،وتُشْحَن، بمزيد من العوامل السياسية والأمنية، التي لا يمكننا فهمها وتفسيرها إذا ما ضربنا صفحا عن المصالح والأهداف الكامنة في "الحرب على الإرهاب"، أو عما يُسْتَنبت في مناخ تلك الحرب من قيم فكرية وثقافية واجتماعية، تحتاج تلك المصالح والأهداف إلى اتِّخاذها حجابا تستتر به؛ لإدراك ذويها أنها مليئة بالعورات والعيوب.

الحكومة الهولندية، مثلا، والتي وقفت ضد "ارتداء المرأة (المسلمة) للثوب الذي تغطي به رأسها ووجهها"، أي الحجاب، في الأماكن العامة وشبه العامة، أدرجت الحجاب لجهة منعه وحظره في الإجراءات والتدابير التي ينبغي لها اتخاذها من أجل مزيد من الأمن الداخلي، فتجربتها في "الحرب على الإرهاب" علَّمتها أنَّ بقاء المرأة المسلمة في هولندا محتفظة بحقها في ارتداء الحجاب تسبب في إضعاف قدراتها الأمنية في سياق "الحرب على الإرهاب". وأضافت إلى مبرِّرها الأمني هذا مبرِّرا ثقافيا ـ ديمقراطيا قوامه أنَّ القيم والمبادئ العلمانية تتنافى، أيضا، مع المغالاة في إظهار وإبراز الإنسان لهويته الدينية، وعبر الثياب التي يرتديها على وجه الخصوص، وكأنَّ نبذ "تديين" الثياب يمكن ويجب أن يُضاف إلى نبذ "تديين" الدولة والمدرسة.

و"الإصلاحيون العرب"، الذين أنجزوا كل إصلاح تحتاج إليه مجتمعاتهم وشعوبهم ولم يبقَ لديهم من قضية تستبد بتفكيرهم الإصلاحي غير الحجاب لجهة ضرورة وأهمية منعه، انضموا إلى تلك الحرب الدولية على الحجاب؛ وكان لوزير الثقافة المصري فاروق حسني مساهمته في ذلك، فهو لم يرَ "سيرا إلى الوراء"، في مصر، إلا الانتشار المتزايد للحجاب، وإنْ نطق ببعض من الحقيقة إذ قال إنَّ الحجاب ليس دائما بدليل على التقوى.

إنني شخصيا لست مع الحجاب، وإنْ كنتُ مؤيِّدا للاحتشام.. لاحتشام الرجل والمرأة في ارتدائهما الثياب، وفي غير ذلك من الأشياء التي من خلالها يُظْهِر المرء ويؤكِّد هويته الاجتماعية والثقافية.

ما يجب أن يُمنع ويُحظر ليس الحجاب، أكان حجابا معتدلا أم متطرفا لجهة ستره "العورات" في جسد المرأة والتي كثير منها ليس بالعورات التي يجب سترها، وإنما "المنع"، أو "الحظر"، فكل حرية شخصية ليس فيها تطاولا على الحرية الشخصية لـ "الآخر" يجب أن تبقى في الحفظ والصون، فالمرأة من حقها أن تلبس، أو لا تلبس، الحجاب، والحجاب الذي تريد. ما يجب أن يُمنع، أو يُحظر، إنما هو "الإكراه".. إكراهها على لبس الحجاب أو خلعه.

إنَّ مجتمعا يركِّز جهده الثقافي والتربوي والإعلامي في نشر مزيد من أنماط الشخصية، وأنماط السلوك، التي قوامها "التفريط في الاحتشام" لا يحق له أبدا أن يدعو إلى مكافحة "الإفراط في الاحتشام"، أي الحجاب، فالمجتمع الحر والديمقراطي إنما هو المجتمع الذي يتوفَّر، بما يملك من قوى ثقافية وتربوية وإعلامية، على نشر "ثقافة الاحتشام"، الذي لا إفراط فيه ولا تفريط.

وفي بعض من تجربة الحجاب في مجتمعنا، نرى أن حضور الحجاب لا يمنع غياب الاحتشام، فـ "العورات" لا تُسْتَر في الوجه والرأس إلا لتُكْشَف وتُظْهَر وتُبرَز في سائر جسد المرأة. وفي بعض من تجربة "سفور المرأة" في مجتمعنا، نرى أنَّ غياب الحجاب لا يمنع حضور الاحتشام، وحضور الأخلاق، والأخلاق الدينية، في سلوك المرأة السافر.

إنَّ مجتمعنا في أمسِّ الحاجة إلى أن يجعل لنسائه مثلا أعلى يُنْبَذ فيه نبذا تاما مَثَلُ هيفاء وهبي ومَثَلُ تلك المرأة التي من فرط تحجُّبها لا شيء من وجهها أو يديها تراه، ولا صوت لها تسمعه. وأحسب أنَّ توفُّر المجتمع على تهذيب رجاله، و"أنسنة" موقفهم من المرأة، يُشدِّد الميل لدى المرأة إلى الاعتدال في احتشامها، وفي ارتدائها الحجاب، فالمجتمع الذي يتوحَّش رجاله في موقفهم من المرأة هو ذاته المجتمع الذي تجنح نساؤه إلى التطرف في ارتدائهن الحجاب، فهذه المرأة من ذاك الرجل، وهذا الرجل من تلك المرأة، فهما يحضران معا، ويغيبان معا.

أمَّا "الإصلاحيون العرب"، الذين يفهمون الإصلاح على أنه إصلاح لأحوالنا يعود بالضرر علينا وبالنفع والفائدة على الولايات المتحدة بمصالحها وأهدافها الإمبريالية في عالمنا العربي، فعوراتهم وعيوبهم أكثر وأكبر من أن ينجحوا في اتخاذ قضية الحجاب حجابا يسترونها به.

ومن قبل، أسمعتنا إدارة الرئيس جورج بوش، وكذلك "المؤلَّفة قلوبهم" من العرب، كلاما كثيرا عن "الإصلاح" في العالم العربي؛ على أنَّ أكثره إثارة للتعجُّب كان الخاص بحق المرأة، في مجتمعنا العربي الإسلامي، في "قيادة السيارة"، وكأن منحها هذا الحق هو خير مقياس نقيس به مدى ما أُنْجِز، ويُنْجَز، من إصلاح سياسي وديمقراطي واجتماعي وتربوي.. في عالمنا العربي.

وغني عن البيان أن السعي إلى إظهار وإبراز حقيقة أن المرأة في بعض مجتمعاتنا العربية لا تملك الحق في قيادة السيارة يفيد كل من له مصلحة في تصوير المجتمع العربي لمواطني الدول الغربية على أنه مجتمع لم يبلغ بعد من الإصلاح بأوجهه كافة ما يجعل قيادة المرأة فيه للسيارة أمرا طبيعيا، ويستحق، بالتالي، أن يلقى، مع ثقافته، مزيدا من العداء (الحضاري) الغربي.

لقد تحدَّانا العالم أن نُظْهِر مجتمعنا له في صورة المجتمع الذي فيه من إرادة الحياة، والرغبة الحقيقية في أن يصلح أحواله كافة، ما يمكِّنه من أن يشق لنفسه، وبنفسه، طريقا إلى القرن الحادي والعشرين بكل معانيه السياسية والاجتماعية والثقافية والحضارية، فإذا بنا نزوِّد أعداءنا بمزيد من الأسلحة التي يحاربوننا بها.

كان جوابنا هو الآتي: لن نسمح أبدا للمرأة بقيادة السيارة؛ ولكننا قد نفكِّر في منحها، مستقبلا، حق المشاركة، تصويتا وترشيحا، في الانتخابات البلدية، تعزيزا لدورها الاجتماعي، وفي سبيل تمكينها من المشاركة (عبر المجالس البلدية) في مناقشة مشاكلها، وإيجاد حلول لها. وهذا "الجواب الاجتماعي الثقافي" لم يأتِ من هيئة حكومية لديها من الخواص والسلطات والصلاحيات ما يسمح لها بالتحدُّث عن هذا الأمر، وبتِّه، ولكنه أتي من وزارة الداخلية، التي ينبغي لها، بحكم اختصاصها، أن تتحدث في أمور لها من الخواص ما يجعلها تخص الأمن القومي، أو بعضا منه.

وقيل في التبرير: إن الإسلام يقر للمرأة بحق امتلاك سيارة، وأي شيء؛ ولكن ثمة فرق (شرعي) بين "حق التملُّك" و"حق الاستعمال"، فالمرأة لا يحق لها أن تستعمل، أي أن تقود، السيارة التي يحق لها تملكها. وقيل، أيضا، إن "البيئة الصحراوية"، واتساع المسافة بين حي وحي في المدينة الواحدة، تجعلان حياة المرأة، التي تقود السيارة، عرضة للخطر، "وهذا ما لا يقبله أبدا وليُّ أمرها"!

المأساة تَعْظُم ليس في قول ما قيل فحسب، وإنما في وجود غالبية عظمى من الرجال تؤيِّد حق ولي أمر المرأة في درء الخطر عن حياتها من خلال منعها من قيادة السيارة. أمَّا المهزلة فنراها في أن النصف الآخر من المجتمع، أي الرجال، لا يملكون من الحقوق إلا تلك التي في منزلة حقهم في قيادة السيارة.

ولو تحرَّى الرجال أسباب مأساتهم السياسية لوجدوا أن بعضا من أهمها يكمن في الدوافع الاجتماعية الكامنة في منع المرأة من قيادة السيارة. ولو أرادوا سماع تبرير لمأساتهم تلك لسمعوا تبريرا مشابها، فوليُّ الأمر يمنع المجتمع من أن يقود نفسه بنفسه سياسيا حتى يدرأ المخاطر عن حياته.

إنني متأكِّد أنَّ السبب الحقيقي لمنع المرأة من قيادة السيارة ليس هذا الذي ذكروا، فتعرُّض حياتها للخطر، إذا ما قادت السيارة، ليس بالأمر الذي يهمهم كثيرا، فما يهمهم، في المقام الأول، إنما هو الإبقاء على معاني الشرف لدى الرجال في غير المواضع التي فيها ينبغي للمجتمع والأمة أن تُركِّز معاني الشرف. إنَّ الرجل الذي أسس لنفسه "كرامة"، تُجْرَح، وقد تُقْتَل، إذا ما قادت المرأة التي تخصُّه سيارة هو ذاته الرجل الذي لا يبالي كثيرا بفقده، أو بإفقاده، الكرامة السياسية والقومية والإنسانية.

والمهزلة تَعْظُم عندما نسمع الرجال، في مجتمعنا، يعترضون على منح المرأة حقوقا سياسية وانتخابية، قابلين على مضض منحها حق المشاركة، تصويتا وترشيحا، في الانتخابات البلدية، فالمرأة، في تصورهم، تُعرِّض حياتها للخطر إذا ما قادت السيارة؛ ولكنها تعرِّض حياة المجتمع للخطر إذا ما سُمِح لها بالمشاركة في حياة سياسية، تتحدانا أن نقيم الدليل على وجودها. مَنْ يسمع اعتراضهم يظن أنهم يملكون أمرهم السياسي، أو أنهم يملكون أكثر مما تملكه نساءهم من الحقوق السياسية والانتخابية!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في مواجهة -قرار الترحيل-!
- العالم في مسارٍ نووي جديد!
- الدولة العربية ليست فاشلة!
- ما لم يقله فياض!
- مصطلح -الدول الفاشلة-!
- ميلاد فيزياء جديدة.. في -سيرن-!
- عندما يساء فهم -الرأسمال- و-الرأسمالي-!
- قِمَّة -الإسراء- من سرت إلى القدس!
- في عقر دارك يا أوباما!
- أنا المالك الحقيقي لكنيس -الخراب-!
- الذهنية التلمودية.. ليبرمان مثالاً!
- مفاوضات صديقة للاستيطان!
- -أزمة الفهم والتفسير- في عالَم السياسة!
- متى تتحرَّر المرأة من -يوم المرأة العالمي-؟!
- -فساد الانتخابات- يكمن في -فساد الدَّافِع الانتخابي-!
- موعدنا الجديد في تموز المقبل!
- فتوى الشيخ البراك!
- الحاسَّة الصحافية
- بيان اليأس!
- قانون -ولكن-!


المزيد.....




- الحرس الثوري يتحدى ترامب "خفيف العقل": تطوير الصوا ...
- بوتين: نعمل في سوريا بالتوافق مع القانون الدولي
- إسرائيل تقصف موقعا للجيش السوري في القنيطرة
- بالفيديو.. السيسي يمنع إفشاء سر عسكري
- لافروف: العملية ضد إرهابيي -داعش- في سوريا ستنتهي قريبا
- إحراق كتب تفسير القرآن الكريم بصناديق القمامة في تركيا (بالص ...
- العراق أصبح إيران تقريبا
- بماذا أعجب ضيوف المهرجان العالمي للشباب والطلبة في سوتشي؟
- طائرات سعودية تصل الإمارات للمشاركة في تمرين مركز الحرب الجو ...
- السعودية... بدء أعمال بناء مسجد باسم -شهداء عاصفة الحزم- في ...


المزيد.....

- نظرة الى قضية المرأة / عبد القادر الدردوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل - جواد البشيتي - ساركوزي في ثياب نابليون!