أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سعد طارق الشيخ جاسم الربيعي - القيمة الحقيقية للدينار العراقي






















المزيد.....

القيمة الحقيقية للدينار العراقي



سعد طارق الشيخ جاسم الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 2984 - 2010 / 4 / 23 - 22:39
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لم تعد مسألة الاصفار في الدينار العراقي وإزالتها عن عدمه مسألة ذات اهتمام اقتصادي بحت وإنما تعدى ذلك إلى كونه قد أثار اهتمام العوام من غير الاقتصاديين من أبناء الشارع العراقي. وحسب رأينا الاقتصادي البسيط والذي لايتعدى خبرة سنوات من الدراسة والعمل في المجال الاقتصادي، نعتقد بأن القيمة الحقيقية للدينار هي المقصودة وهي الفعلية و هذه القيمة هي كمية السلع و الخدمات التي يمكن الحصول عليها من استخدام الوحدة النقدية و المقصود هنا الدينار العراقي. أما القيمة الأخرى فهي القيمة النقدية و التي كثيرا ماتكون صيغة رقمية هي للمتتبع و المختص حصرا مؤشرا و مقياس لقوة و موقف هذه العملة.
و من ثم فالاصفار و كميتها هي جزء مهم في هذه الصياغة و لكنها ليست بالضرورة مقياسا لقوة العملة أو ضعفها، ومن هنا صار لزاما الإشارة إلى موضوع بالغ الحساسية وهو ظاهرة الوهم النقدي ، فوجود الاصفار قد يوحي بقيمة متصاعدة أو مرتفعة للوحدة النقدية و مثلما تسمع الآن في تداولاتنا أرقام تتجاوز الآلاف كتعبير عن قيمة السلعة فكيس الدقيق زنة 50 كغم يبلغ سعره 20 ألف دينار، و قد يبدو الألف دينار رقما كبيرا و لكنها في حقيقة الأمر تعادل اقل من ذلك بنحو ألف مرة هذا هو بالضبط ما يعكس القيمة الحقيقية للعملة و من ثم القيمة الاسمية لاتمثل معيارا حقيقيا لقيمة العملة أو قوتها و بالتالي هنا يقع المواطن في فخ الوهم النقدي إذ عندما تقول له انك ستحصل على اجر بمقدار 100000 مائة ألف دينار فهذا هو الدخل الاسمي أما دخله الحقيقي فهو كمية السلع و الخدمات التي يستطيع هذا الشخص الحصول عليها من خلال استعماله لهذا الدخل و من ثم فقيمة الاصفار هنا لاعلاقة لها و كذلك فيما لو حذفت الاصفار فالحال ذاته و هنا تجدر الإشارة إلى إن رفع الاصفار لن يشكل تحسنا في قيمة العملة العراقية قدر إيهام الفرد العراقي بقوة العملة أو بث الحياة في الدينار العراقي حتى يصبح بحاله الجديدة أو بالأحرى هي إعادة تكييف للعملة العراقية و تجميل صورتها دون تحسين قيمتها الحقيقية !
ولعل من المفيد إن أشير هنا إلى أن ما يحدد قيمة العملة مرتبط بوضع الاقتصاد ككل فحالة موازينه الخارجية من عجز أو فائض تعد من أهم العوامل إذ وجود العجز في الموازين الخارجية يساعد في انخفاض قيمة العملة من خلال زيادة الطلب على النقد الأجنبي لكي يسد العجز الحاصل و الالتزامات المترتبة عليه و التي تكون بالنقد الأجنبي هذه العملية ( أي زيادة الطلب على النقد الأجنبي ) هي التي تؤثر مباشرة على تحديد قيمتها و وضعها الاقتصادي . وبالمحصلة فان طريق العملة لتقويتها يعتمد على جملة عوامل تصب في النهاية في تقوية و تنمية الاقتصاد و قطاعاته. ولذا فان اللعب بالاصفار لن يمثل إنقاذاً للعملة قدر كونه مخاطبة نقدية لذهنية المتعامل بالوحدة النقدية العراقية و محاولة بث الأمل في نفوس العراقيين ليس إلا !
فلم يتحسن الاقتصاد و موازنتنا تشهد هذا العجز و ميزان مدفوعاتنا يئن من سوء الإدارة الاقتصادية في مفاصلها جميعا.
وما عملنا إلا أداء لتمثيلية جديدة ضحيتها أولاً وأخراً المواطن البسيط بأن نجعله هدفا لشراك الوهم النقدي بان دخله تحسن وأصبح أعلى قيمة من ذي قبل .
مسألة ثانية يجب التنبيه إليها إن هذه العملية التي يتحدث عنها المعنيون بالشأن ليست مطروحة لا في وقتها الملائم ولا في المكان المناسب أيضاً ففي وقت تشهد البلاد فيه مخاض انتخابات تشريعية جديدة في مرحلة ذات خصوصية بكل ما تعنيه الكلمة من معان وبروز ظاهرة تكاد تهدد العملية الانتخابية بمجملها لا يخلق المناخات الملائمة لطرح مثل هذا الموضوع في هذا التوقيت حصرا إلا إذا كان هنالك ما يخفى عن أذهاننا نحن العراقيين ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم .
إن إطلاق الدعوة للتبشير بهذا المشروع أي حذف الاصفار أثار هلعاً في الأسواق المالية و نحن نعلم إن الأسواق المالية إنما تقوم على عنصر التوقعات و لكم أن تتصوروا كيف هو حجم المخاوف التي تولدت لدى الأفراد جراء ذلك و لاسيما عندما يتعلق الأمر بالمدخرات الموجودة في البنوك العراقية و في العملة العراقية ثم هنالك مدفوعات الآجل و الرواتب و المستحقات التقاعدية و سوق الأسهم و و و و .
هل تم حساب كل ذلك و هل يتحمل الواقع العراقي حدثاً كبيرا كهذا ؟ ونحن في العام الثامن في خضم التغير العراقي الكبير؟.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,383,178,045
- اللامركزية ( الحكم المحلي ) في العراق الجديد
- التجربة الكورية والاقتصاد العراقي


المزيد.....


- التمكين الذاتي للموظف والعامل والاداري / عبد الرحمن تيشوري
- أسباب فساد المؤسسات والمرافق العمومية والهيئات المنتخبة في ا ... / عمر الفاتحي
- التنافس على المستقبل والادارة المتحررة / عبد الرحمن تيشوري
- واقع الزراعةوالثروة الحيوانية ..... ومشكلة الجفاف / عبد العزيز الحيدر
- متى سنوقع اتفاق الشراكة - متى نستفيد من خريجي الادارة - / عبد الرحمن تيشوري
- اذهب واشتكي اينما تشاء..هذا باب المدير العام..وذاك باب الوزي ... / سلام ابراهيم عطوف كبة
- اذهب واشتكي اينما تشاء..هذا باب المدير العام..وذاك باب الوزي ... / سلام ابراهيم عطوف كبة
- اذهب واشتكي اينما تشاء..هذا باب المدير العام..وذاك باب الوزي ... / سلام ابراهيم عطوف كبة
- تجربة الاصلاح الاداري المرتبك في سورية - رؤية شاملة وعميقة - / عبد الرحمن تيشوري
- الاسباب الموجبة لاعادة الهيكلية الادارية في الدولة / عبد الرحمن تيشوري


المزيد.....

- «الجبلي»: ترفيق الأراضي والطاقة أبرز تحديات الاقتصاد
- تيسكو تحارب المنافسة بسلاح تخفيض الأسعار
- قرار الاتحاد الأوربي بشأن الصادرات المغربية والحاجة إلى قرار ...
- كاسوليديس: فرض عقوبات على روسيا قد يؤدي إلى تدمير اقتصاد قبر ...
- اجتماعات بين «البترول» و«الكهرباء» لحل أزمة وقود المحطات
- "فويس أوف أمريكا": غانا تشرع قانونًا لاستفادة الشعب الغاني م ...
- بنعطية وهاري يفوزان بجائزة -مارس الذهبي-
- قبرص: فرض عقوبات على روسيا يدمر اقتصاد دولتنا
- غرفة التجارة العربية النمساوية تنظم المنتدى الاقتصادي العربي ...
- هل يتقمس شيوخ الخليج شخصية جايمس بوند فقط لاقتناء يخت فخم؟


المزيد.....

- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس / مجدى عبد الهادى
- جدلية الفقر و الاستثمار الأجنبي و العدالة الاجتماعية بعيون ص ... / طارق ليساوي
- أزمة السياسة..نظرة هيكلية في أزمة الاقتصاد المصري / مجدى عبد الهادى
- شرح موقع بيت.كوم / أبو إبراهيم
- الفقر في بلادي / إدريس ولد القابلة
- فساد وشفافية / إدريس ولد القابلة
- مدخل للمنظومة الاقتصادية الاسلامية / إدريس ولد القابلة
- تاريخ -اقتصاد الريع- في المغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سعد طارق الشيخ جاسم الربيعي - القيمة الحقيقية للدينار العراقي