أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - فائز الحيدر - مذكرات النصير الفقيد سلام الحيدر ، معركة بشت ئاشان ، ج1















المزيد.....

مذكرات النصير الفقيد سلام الحيدر ، معركة بشت ئاشان ، ج1


فائز الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 2983 - 2010 / 4 / 22 - 23:26
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


مذكرات النصير الفقيد سلام الحيدر
إعداد فائز الحيدر
الحلقة الرابعة
معركة بشت ئاشــان
ج1


بعد أيام قليلة وفي يوم الأول من مايس / أيار 2010 ستمر الذكرى السابعة والعشرون لمجزرة بشت ئاشان الذي نفذها الأتحاد الوطني الكردستاني ( أوك ) ، وبالتحالف مع النظام العراقي في عام 1983 ضد أنصار الحزب الشيوعي العراقي والأحزاب الكردية الحليفة الأخرى ... لذا نرى أن ننشر اليوم الجزء الأول من هذه الحقائق بساعاتها الصعبة التي عاشها الفقيد سلام ورفاقه وهي خير شاهد على هذه المجزرة وضحاياها ..ومنفذيها .

بعد رحلة شاقة دامت خمسة وأربعين يوما" وصلنا بشت ئاشان في أوائل تشرين الثاني / 1982 ، تلك الرحلة الشاقة التي لا أتخيل أن ينساها أي رفيق جديد لقساوة أيامها ، وهي تجربة ومقياس لقوة التحمل والصبر لأي رفيق ونصير جديد .
كانت بشت ئاشان في حركة مستمرة يوميا" ، رفاق يبنون قاعات جديدة وحيوانات تنقل مواد تموينية لفصل الشتاء القريب ومقرات وفصائل في طور التكوين ، وكانت مقراتنا ( المكتب السياسي والأعلام والحماية ) قد أنسحبت من منطقة ( ناوزنك ) على الحدود التركية لمخاوف من تقدم القوات التركية أثر أتفاقيات سرية وقعتها تركيا مع نظام صدام حسين . أما الرفاق الذين تراكمت لديهم خبرة في العمل الأنصاري أعتبروا المنطقة غير آمنة من حيث موقعها الجغرافي المحصور بين مرتفعات ضيقة من كل جوانبها وتحاذي الحدود الأيرانية من خلال أحد أعلى جبالها وهو جبل قنديل وهو الطريق الوحيد للأنسحاب في حالة تقدم قوات معادية .
بشت ئاشان قرية صغيرة مهجرة . تحولت بمر الأيام الى مركز ثوري للأنصار الشيوعيين مما حفز الأهالي على العودة لها لفلاحة الأرض والأهتمام ببساتينها العامرة ، تحولت هذه القرية المهجرة الى خلية نحل ، بناء قاعات ، مفارز قتالية ، خدمات طبية ، أجتماعات حزبية وعسكرية ، ندوات ثقافية وأذاعية ، عندما أكتملت زينة بشت ئاشان وتوسعت بأبنائها وبأنصار الحزب الشيوعي العراقي أحتضنها السكان وفرح بها الأنصار ولكنها بدت مخيفة للنظام الدكتاتوري والفاشيون وقرروا منعها من النمو . في بشت ئاشان تجسدت البطولة وغرفة العمليات التي تدفع المفرزة تلو المفرزة لتدك مقرات السلطة ومرتزقتها ، ذلك الموقع الذي عجزت قوات السلطة وطيرانها عن أزاحته من تربته العراقية ... تحول الى جريمة سوداء بعد أن مرت مفارز أوك من أمام ربايا ومعسكرات الحكومة ! وبقوة تفوق قوة الموقع عشرات المرات وبعد أن رسم وخطط للعملية قبل مدة من بدأ العدوان .

كان السكون يسبق العاصفة لتلك الأيام من نهاية شهر نيسان من عام / 1983 وكل منا يتوقع بأن أحداث لا تحمد عقباها ستحصل . وكان توقعنا في محله ، ففي 26 نيسان أطلقت مدفعية خفيفة عدة قذائف على مقراتنا ، حيث جرح فيها الرفيق الشهيد ( أبو ماجـد ) من فصيل الأدارة في كتفه ، وكنا نعتقد بأن الجحوش يودون جس نبض قواتنا وتحديد أماكن المقرات المتواجدة من خلال سقوط القذائف وهو ما يسمى عسكريا" تعيين الأحداثيات . ذهبت مع الرفيق ملازم ( قصي ) وعدد من رفاق فصيل ( بولي ) الى الأماكن التي أطلقت منها القذائف وكانت تبعد عن مقراتنا ثلاث ساعات سيرا" تقريبا" .
لم يخطر في بال أحد من القيادة أو أي رفيق بأن قوات كردية حليفة ( الأتحاد الوطني الكردستاني / أوك ) تستعد لشن هجوم واسع على مقراتنا في بشت ئاشان . كان الحزب في تلك الأيام يستعد للأحتفال بمناسبة عيد العمال العالمي في الأول من آيار . كان الرفيق الفنان (عماد الطائي ) يفترش سقف مقر سريتنا ويرسم جدارية كبيرة على القماش . ولرفع المعنويات وزيادة روح المتعة والمرح كان الرفيق طبيب الأسـنان ( أبو بـدر ) مع عـدد من الرفاق يرفعـون الأعـلام الحمـراء مرددين الأغنية الرمضانية ( ماجينا .. ماجينا حلي الجيس وأنطينا )

ترافقت مع تلك الفعاليات خطوات أقدم عليها رفاقنا في مكتب الفوج فقد نقلت عوائل الى قرية قريبة هاجر أهلها قبل فترة من الزمن ، وتمت زيادة نوبات الحراسة الليلة ووضع فصيل بولي المتقـدم ربيئة متقدمة تحسبا" للطوارئ . في تلك الربيئة وفي الأول من مايس/ آيار / 1983 سقط لنا أول شـهيد في بشت ئاشان وهو الرفيق المسرحي ( شهيد عبد الرضا / أبو يحيى ) الذي كان يحلم بأنجاز عمله المسرحي لتموز المجيد . حيث سيطرت قوات ( أوك ) على الربيئة في وقت مبكر وجرح أبو يحيى وعذب حتى الموت وبالرغم من جراحه أطفأت أعقاب السكائر على جسده ودفن أمام المستشفى .

في ذلك اليوم بدأ الهجوم الذي شنته قوات ( أوك ) على مقراتنا ومن مناطق عدة محيطة ، كنا نرى بالناظور كيف كانت هذه القوات تهبط من قمم الجبال المغطاة بالثلوج الى الوادي ، ووصلت ألينا أخبار متفرقة وقليلة من هنا وهناك بالهجوم مما خلق نوع من الأرتباك بين الرفاق لكونه مفاجئ ولم يسمح لهم الوقت لترتيب الأوضاع بشكل أفضل ، حيث لم يتبين في البداية من الذي يقوم بالهجوم . أنتشر الرفاق في أماكن عديدة ورابض الرفاق حول مواقع الدوشكات ووضعت كمائن متقدمة ، أما أنا فقد كنت مع بعض الرفاق في كمين متقدم قرب مقر ألأعلام من الصباح وحتى اليوم الثاني ، وعند عودتي للفصيل طلب مني الرفيق ( أبو آيار ) المستشار السياسي للسرية بالتوجه للقرية التي نقلت أليها العوائل سابقا" وذلك لعلاج أحد رفاقنا الذي جرح هناك . وصلت القرية التي تبعد حوالي الساعة عن المقر ووجدتها فارغة ولم أجد أحد من الرفاق وتبين أنهم قد أنسحبوا الى قمم الجبال خوفا" من سقـوط القذائف في الوادي والقرية نفسها . عدت الى مقر السرية ولم أجد أحدا" غير الرفيق ملازم ( قصي ) الذي أخذ يناديني بصوت عالٍ ويخبرني بأن قوات أوك تتقدم وهي على بعد أمتار قليلة وطلب مني التوجه الى مقر المكتب السياسي .... كان ذلك ظهر يوم الثاني من مايس / آيار ، كان الرفيق ( سليمان يوسف إسطيفان ) ( أبو عامل ) في المقر وعدد من الرفاق بينهم الرفيق أبو زينب وهم يجمعون بعض الأوراق والوثائق وحاجات أخرى لحرقها . جمعنا الرفيق أبو عامل وطلب منا الأنسحاب للحاق بالرفاق الذين سبقونا وأشار الى قمة جبل بعيدة جدا" وقال أنها قمة جبل قنديل وهي هدفكم في المسير ، وبعد ساعات قليلة تبعنا الرفيق أبو عامل وبقية الرفاق بعد أن أحرقوا المقر .

بعد مسيرة حوالي الساعة في داخل الوادي بدأنا نتسلق المرتفع وننظر الى المشهد المؤلم ، طابور طويل من عشرات الرفاق يسيرون ببطئ شديد نتيجة الجوع والعطش وشعور بالأحباط ، شاهدت على الطريق الجبلي حاجات مختلفة تركها الرفاق لعدم أستطاعتهم حملها ... راديوات ، حقائب شخصية ، ملابس ، وحتى بعض الأسلحة . أتذكر الرفيق ( أبو علوان ) الذي كان يحمل سلاح الستريلا والقذائف , كان متعبا" لحد الأعياء , لم يبادر أحدا" من الرفاق بمساعدته على حمله فأضطرالى تحطيمه بالحجر ولم يصل غير سلاح ستريلا واحد حمله الرفيق ( أبو حسين ) ناصرية الى آخر نقطة آمنة وأتذكره كيف كان يروي بفخر للرفاق في القيادة كيف بوحده وبدون مساعدة أوصل السلاح بأمان .

كانت المسيرة متعبة جدا" وكل منا يفكر متى نصل الى القمة ! بدأ الظلام يخيم على المنطقة ونحن نسمع أصوات طلقات نارية متقطعة بعيدة وضوء نيران خافتة ، كنا نلتهم الجليد الذي غطى الطريق بالرغم من شهرمايس / آيار ليروي عطشنا بسبب التعب الذي رافق مسيرتنا . ومن شدة التعب والأعياء لم ينطق أحد من الرفاق بأي كلمة , وربما لم يتسنى لأي رفيق بالنظر الى رفيقه الذي يسير جنبه وكل رفيق يود أن يسير لوحده لكثرة الأسئلة التي تشغل باله .
شاهدت تناوب أحد الرفاق مع أخيه على حمل والدتهم التي جاءت لزيارة أبنائها قبل أيام من الأحداث من مدينة كركوك وكانت طاعنة في السن ونحيفة ولم تطاوعها قدماها بالسير فأضطروا لحملها ، ومشهد آخر لرفيق يصرخ من التعب والأعياء بصوت عالي ، وعدد من الرفاق وصل بهم اليأس لحد الرغبة في التسليم لربيئة حكومية . درجات الحرارة بدأت بالأنخفاض كلما أقتربنا من القمة وأخذ البرد يسيطر علينا بسبب ملابسنا المبتلة بالعرق .
وصلنا قمة جبل قنديل الواقع على الحدود الأيرانية في الساعة الثالثة من صباح اليوم التالي وبعد مسيرة عشر ساعات متواصلة . البرد شديد جدا" ، تولدت فكرة لدى الرفاق للأستراحة قليلا" فجمعـوا ما لديهم من أوراق شخصية في جيوبهم وأشعلوا النيران فيها طلبا" لدفء كاذب ولدقائق معدودة ، ولحسن الحظ لم نقع في الكمائن العديدة التي التي نصبتها قوات أوك في طرق عدة .

حدثني الرفيق ( أبو جعفر ) فيما بعد بأنه أثناء الأنسحاب تردد وأختلف مع ثلاثة من رفاق الحزب الأشتراكي الحليف بالسير من خلال أحد الطرق الفرعية وذهب وحده من طريق آخر وعلم بعدها بأن الثلاثة قد أستشهدوا بعد وقوعهم في كمين قاتل نصبته قوات أوك التي كانت تقتنص أي شخص يمر من خلال كمينهم
بعد وصولنا قمة جبل قنديل أصبح لزاما" علينا الهبوط من الجهة الثانية حيث الأراضي الأيرانية وكانت سفوح الجبل هذا مغطاة بكميات هائلة من الجليد وقد ساعد هذا عدد من الرفاق بالنزول السريع . أخبرني في حينها الشهيد الرفيق الدكتور ( أبو ظفر ) ذو المعنويات العالية دوما" بأنه ساعد العديد من الرفاق ورفع معنوياتهم لمواصلة السير وسط الجليد أو مواجهة الموت سيما وأن أمامهم ساعات معدودة للوصول الى الوادي . كما أنه أنقذ الرفيق ( أبو ليلى السراج ) زميل الدراسة في الأتحاد السوفياتي الذي تخرج من معهد النفط في أذربيجان بعد أن ساءت حالته الصحية وأخذ يرتجف من شدة البرد حيث تم لفه في بطانية وسحبه من قبل بعض الرفاق بسرعة الى أسفل الجبل وتم أسعافه هناك ، كما شاهدت العديد من الرفاق وهم يتدحرجون كالكرة على الجليد .


يتبع في الجزء الثاني
22 / نيسان / 2010





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,856,473
- من مذكرات النصير الفقيد سلام الحيدر ، قاطع بشت آشان / مقتل ا ...
- من ذكريات النصير الفقيد سلام الحيدر ، قاعدة بشت آشان
- من ذكريات النصير الفقيد سلام الحيدر ، العبور الى كردستان
- لقطات من الذاكرة.... بائعة القيمر وضحة
- لقطات من الذاكرة..... الجدة بصرية
- لقطة... من داخل المستشفى
- في الذكرى الثلاثين لأعتقال الشهيد نافع عبد الرزاق الحيدر
- في ذكراه السادسة ، النصير سلام عبد الرزاق الحيدر / د . أبو ت ...
- إتحاد الطلبة العام وصالح المطلك
- محنة الصابئة المندائيين وإزدواج الشخصية
- هل تصدر المرجعيات الدينية فتوى تحرم قتل المندائيين
- من ينقذ الصابئة المندائيين من الأبادة الجماعية ؟؟
- الإعلام المندائي ... الواقع والطموح
- المثقفون والموقف من دعاة الثقافة
- على هامش إنعقاد المؤتمر الخامس لإتحاد الجمعيات المندائية في ...
- على هامش إنعقاد المؤتمر الخامس لإتحاد الجمعيات المندائية في ...
- المهرجان الدولي التاسع للشبيبة والطلبة ، صوفيا بلغاريا / 19 ...
- المهرجان الدولي التاسع للشبيبة والطلبة ، صوفيا بلغاريا / 19 ...
- المهرجان الدولي التاسع للشبيبة والطلبة ، صوفيا بلغاريا / 19 ...
- الثقافة العراقية ما بين فكر البعث والعمائم


المزيد.....




- الجزائر في نهائي كأس إفريقيا للأمم، استهزاء بماكرون وأحمد قا ...
- إرنست ماندل؛ حياة من أجل الثورة
- أسامة سعد: السلطة التي تخاف من المواطنين إلى هذا الحد .. فلت ...
- اعتصامات ومسيرات في صيدا وعين الحلوة احتجاجا على قرار وزير ...
- حنا غريب من اعتصام ساحة الشهداء: نطالب بإسقاط هذا النظام
- اعتقالات مصر.. تشويه اليسار وتجريم السياسة
- ردا على اغتيال نائب القنصل التركي.. أنقرة تطلق -أوسع- عملية ...
- الجزائر: ثورة قريبة جدًا ومدعومة قليلا جدًا
- «الديمقراطية» لغرينبلات: ادعاءاتك لن تغير في الواقع، ولن تمس ...
- فيصل يحيي التحركات الشعبية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - فائز الحيدر - مذكرات النصير الفقيد سلام الحيدر ، معركة بشت ئاشان ، ج1