أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد مليطان - في ذكرى داروين














المزيد.....

في ذكرى داروين


محمد مليطان

الحوار المتمدن-العدد: 2983 - 2010 / 4 / 22 - 18:49
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


تعاطت عدد من الصحف العربية الخبر الذي نشرته صحيفة صنداي تليغراف الانجليزية المتعلق باكتشاف فريق من العلماء لما أطلقوا عليه "الحلقة المفقودة" بين البشر والقرود، وذلك عقب اكتشافهم هيكلا عظميا لطفل عمره مليوني عام، ما أعاد إلى الواجهة الجدل الكلاسيكي حول "الدراوينية" بين المجتمعات التقليدية والعلمية، وذلك مع قرب احتفال العالم العلمي بذكرى وفاة عالم التاريخ الطبيعي تشارلز داروين (12 فبراير 1809 - 19 أبريل 1882) صاحب كتاب "في أصل الأنواع" الذي ضمنه نظريته المشهورة التي عرفت في الثقافة العربية باسم "النشوء والارتقاء".

لم تتعرض نظرية علمية، ربما، لمثل ما تعرضت إليه نظرية داروين من انتقاد وهجوم، فهي الأكثر إثارة للجدل بسبب تعارض ما تقدمه مع السائد من المفاهيم الدينية بشكل خاص المتعلقة بالخلق، وقد شاع الاقتصار في وصف نظرية "أصل الأنواع" على أنها نظرية لا تتضمن إلا القول بأن القرد هو أصل الإنسان وعنه تطور، وهذا بالطبع مفهوم مغلوط؛ لأن الأطروحة تقول باشتراك الإنسان والقرد في أصل واحد، وليس هما فحسب، فالنظرية قائمة على افتراض أن لجميع الكائنات على الأرض أصل مشترك وأن الحياة فيها قائمة على مبدأ "الانتخاب الطبيعي".

علميا، لم يعد الانشغال باختبار صحة الداروينية إشكالا مطروحا، باعتبارها تجاوزت مرحلة "النظرية" وأضحت "حقيقة علمية" غير قابلة للجدل العلمي، خاصة بعد أن استطاعة اختبارات الـ DNA أن ترسم شجرة للحياة بدقة فاقت الشجرة الدراوينية، وفي الوقت ذاته أسهمت بشكل كبير في توكيد نظرية "النشوء والارتقاء" الداروينية والارتقاء بها إلى مرتبة الحقائق العلمية الكونية.

وعلى الرغم من أنني لست من المتحمسين إلى تبني "أسلمة" المعرفة ولا "تنصيرها" ولا "تهويدها"؛ لاعتبارات تتعلق بطبيعة العلم المختلفة عن طبيعة الدين، واختلافهما من حيث الموضوع والهدف والمنهج، فإنني أظن أنه بالإمكان الاستفادة من نظرية داروين في مقاربة النص القرآني من حيث كونها جهازا نظريا علميا يجب تشغيله والاستفادة منه، والمجال الذي يمكن أن تشغّل فيه الداروينية في المقاربة القرآنية هو القصص القرآني والآيات الواصفة للمتغيرات عبر التاريخ والأزمنة المتعاقبة، ليس في عملية إسقاط تبجيلية بالطبع، بل في سياق يقوم على الاستفادة من أي جهاز علمي يحقق أعلى كفاية إجرائية.

من هذا، مثلا، أنه يمكن مقاربة الآية القرآنية: ("مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا..."البقرة 106) الانطلاق من افتراض أن الأحكام والتوجيهات الإلهية تنقل من أمة إلى أمة عبر الرسل والكتب المقدسة وهذا النقل خاضع لعملية معالجة مستمرة ممثلة في ثلاث عمليات: الإبقاء على الأحكام والتوجيهات عبر عملية نسخ، أي نقلها بحذافيرها للأمة التالية، أو محاكاتها عبر عملية نسخ مثلها، أو استبدالها بأحكام أخرى خير منها تتوفر على خصائص، هذه الخصائص المستحدثة في عمليتي "النسخ والنسيان" يمكن تفسيرها حسب نظرية التطور الداروينية بأنها تتعلق بالانسجام مع التطور الذي يعيشه الجيل البشري المزامن للكتاب المقدس المنزل، وفي عملية منسجمة مع التطور الذي يعيشه الإنسان عبر الأزمان، فكل جيل يشهد تطورا عن سابقه، وهذا التطور الطبيعي، الذي ينسجم مع الناموس الكوني، يحاكيه تطور مواز في "الآيات" المقدسة الإلهية الواردة إلى البشر، التي تفسر أيضا توالي الأنبياء والرسل وتعددهم تحقيقا للمجايلة مع المرحلة الإنسية التي أرسلوا إليها وفيها، وهو ما يستلزمه ناموس التطور والارتقاء في الكائنات التي يتطور الكائن البشري فيها ومعها.

إن عدم الاهتمام بتوطين العلم وعدم الاهتمام بترسيخ التفكير العلمي وإشاعته في المجتمعات العربية ستكون نتيجته الطبيعية الانشغال بفتاوى العقل الفقهي الذي لا يزال منشغلا برضاعة الكبير، وتكفير القائلين بجواز أن تكون المؤسسات التعليمية مشتركة بين البنات والأولاد، ومشاغل أخرى في هذا السياق، وهي المشاغل التي لا تزال رائجة في الجامعات العربية التي لا تشتمل – في معظمها- إلا على "الجهل المؤسس"، حسب محمد أركون، وبالتالي فهي تمارس التجهيل المؤطّر بالمؤسسة الموصوفة، مجازا، بـ"العلمية".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,556,188
- ليبيا.. بين الإفتاء السلفي وحقوق الإنسان
- مبالغة -حماة- العربية
- مستنقع التطرف
- الإثارة الرمزية في الفضائيات الملتحية
- ثقافة إسلامية أم -إسلام ثقافي- ..؟
- ليبيا اليوم .. بين ليبيا الأمس وليبيا الغد
- أكاديمية الفساد
- طموحات شبابية.. بحجم شقة
- التوسل إلى الأمام.. عبر التراجع
- الاوبرا الالمانية تقدم عرضا تظهر فيها رأس النبي محمد - صلى ا ...
- لا تغربي يا شمس
- (تصدر حسب التساهيل).. علامة ليبية بامتياز في عالم الصحافة
- الشرق الأوسط الجديد.. مواسم الحصاد
- الإعلام الليبي.. احتضار الخطاب ونزوح المتلقي


المزيد.....




- بعدما فشل حفتر في -الفتح المبين-.. طرابلس موعودة بتعلم -الدي ...
- إيران.. سيناريوهات الأزمة اليمنية
- مصر توقف سفر حاملي تأشيرة الفعالية إلى السعودية
- إيران.. حريق يلتهم مستودعا جنوب طهران وألسنة اللهب تطال أبني ...
- -قلق- فرنسي إزاء حضور صيني -متنام- قرب مراكز حساسة
- -الصحة العالمية- تعلن حالة الطوارئ بعد تفشي الإيبولا بالكونغ ...
- الخارجية العراقية تدين هجوم أربيل
- إسقاط دعوى بالاعتداء الجنسي ضد كيفن سبيسي
- مجلس النواب يؤجل طرح قرار مساءلة ترامب
- المغرب.. الزفزافي يهنئ الجزائريين


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد مليطان - في ذكرى داروين