أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلام ابراهيم عطوف كبة - اذهب واشتكي اينما تشاء..هذا باب المدير العام..وذاك باب الوزير!/القسم الاول















المزيد.....



اذهب واشتكي اينما تشاء..هذا باب المدير العام..وذاك باب الوزير!/القسم الاول


سلام ابراهيم عطوف كبة

الحوار المتمدن-العدد: 2981 - 2010 / 4 / 20 - 14:28
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


 الفساد السياسي والانتخابي والميليشيات الانتخابية
 البطاقة التموينية وسرقة قوت الشعب والفساد الصحي
 النفط والطاقة الكهربائية..وعود حكومية في مهب الريح
 العملية التعليمية التربوية وارتفاع نسب الرشى والابتزاز
 الميزانية خيالية ورئيس الوزراء يشكو من التآمر عليه!
 برلمان عجائب ومجالس محافظات تضحك الثكالى!
 القوات المسلحة والارهاب والغثيان
 مصالحة..مصارعة..مناطحة..مناكحة
 الخصخصة والفساد الاقتصادي
 الابتزاز وغسيل الاموال والشركات الوهمية
 الغش التجاري وصناعة العطور
 الرشوة جريمة ضمير قد لا تمس القانون
 فن تفتيت الحركة الاجتماعية
 العطالة سلعة للمتاجرة والفقر ابو الكفار
 الطفل والمرأة في عراق السخرية القاتلة
 بيئة ومعالم كارثية تعشي العيون
 التهجير اجراءا عقابيا
 تجارة الازمات والحروب والموت وتعمق الاستقطاب الاجتماعي
 السلعة الدينية بين العرض والطلب
 الوعي القانوني والفساد القضائي
 الخلاصة والمهام
 المصادر

لم تتخذ الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 9/4/2010 الاجراءات الضرورية لتحسين وتطوير وسائل وطرائق الاداء الحكومي والمدني العام،والخاص!واتباع المناهج الحديثة،وتدريب العاملين وتطوير قدراتهم،وادخال الاساليب والتقنيات الجديدة والمتطورة التي تضمن تضييق فرص انتشار عمليات الفساد!وقد ضغطت حكومة السيد نوري المالكي على المفوضية المستقلة للنزاهة في سبيل اخفاء العديد من الملفات(ملف وزير التجارة وسرقة قوت الشعب،وملف الطائرات الكندية المرتبط مباشرة بمكتب السيد رئيس الوزراء،وملف فساد وزير الكهرباء ووكيله رعد الحارس،وفضيحة الكمبيوترات في وزارة التربية،وفضيحة اجهزة كشف المتفجرات،وفضيحة الفريق عدنان الاسدي وكيل وزير الداخلية الذي كانت شهادته مزورة والذي احرق مكتبه في الوزارة حال افتضاح امر شهادته،والحرائق المتكررة داخل وزارات المالية والصحة...والعشرات من القضايا التي تشير الى المواقف الهزيلة اللامبالية بما جرى من فساد في هذه القطاعات)،الذي يؤكد ان الحكومة العراقية تبيح لنفسها التدخل في شؤون مفوضية النزاهة،بداعي ان معيار عراقيتها وضرورة انتخابها على اساس المحاصصة يفوق معيار كونها مفوضية مستقلة تخضع لآليات انتخابية خاصة بها،ولتغير رئيسها وطاقمها اكثر من مرة!لا لشئ يذكر سوى ان الذين جرى اقصاءهم قد حملوا الحكومة العراقية ورئيسها مسؤولية حماية الفساد في اجهزة الدولة عير حماية الاقارب والحلفاء السياسيين ضمن تحقيقات كانت تطولهم ما ادى الى خسارة البلاد مليارات الدولارات،والسماح للوزراء بحماية موظفيهم،في الوقت الذي يؤكد فيه المالكي نفسه مرارا وتكرارا،ان المسلحين والفساد ينخران جسد الدولة العراقية.لقد وقفت المادة 136 من قانون اصول المحاكمات الجنائية والتي تشترط موافقة الوزير المعني على احالة المتهم الى المحكمة،وقفت عقبة امام سير الدعاوى بسبب عدم موافقة الكثير من الوزراء الامر الذي اغلق الدعاوى،والمبالغ التي اغلقت الدعاوى فيها بلغت مئات المليارات من العملة العراقية.
شرعت الحكومة العراقية اثر تدهور الاوضاع الامنية في البلاد بتشكيل عشرات لجان التحقيق لمعرفة الاسباب الحقيقية لأعمال التخريب والنشاط الارهابي والتدقيق في هوية مرتكبيها،ولم تصدر هذه اللجان كشوفاتها حتى يومنا هذا في مسعى لأسدال الستار على فضائح تورط كبار المسؤولين بها!حالها حال محاولات اسدال الستار على فضائح فساد برنامج النفط مقابل الغذاء كأكبر فضيحة مالية في تاريخ الأمم المتحدة،وفساد مسؤولين رفيعي المستوى في المنظمة الدولية،ومحاولات طمس الحقائق عن نهب المليارات من اموال شعب يعيش اكثر من خمس سكانه تحت خط الفقر،على الرغم من ضخامة ميزانيته.كانت الاموال التي اهدِرت او ذهبت في فساد عقود ما بعد التاسع من نيسان،اكبر عملية تربح من حرب في التاريخ.

• الفساد السياسي والانتخابي والميليشيات الانتخابية
الفساد هو انتهاك لمبدأ النزاهة واساءة استعمال السلطة العامة او الوظيفة العامة للكسب الخاص،واخطره الفساد السياسي او استخدام السلطات من قبل المسؤولين الحكوميين لغرض تحقيق مكاسب خاصة غير مشروعة،وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية،واكثره شيوعا هو المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال والطائفية ومحاباة الاقارب والمحسوبية والاختلاس.ورغم ان الفساد السياسي يسهل النشاطات الاجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات وغسيل الاموال والدعارة الا انه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم او يحمي بالضرورة الجرائم الاخرى.واجراءات التمويل السياسي التي تعد قانونية في بلد معين قد تعتبر غير قانونية في بلد آخر.وقد تكون لقوات الشرطة والمدعون العامون في بعض البلدان صلاحيات واسعة في توجيه الاتهامات،وهو ما يجعل من الصعب حينها وضع حد فاصل بين ممارسة الصلاحيات والفساد كما هو الحال في القضايا ذات البعد الطائفي العنصري.وقد تتحول الممارسات التي تعد فساداً سياسياً في بعض البلدان الى ممارسات مشروعة وقانونية في البلدان التي توجد فيها جماعات مصالح قوية تلبية لرغبة هذه الجماعات الرسمية.
كانت حكومة السيد نوري المالكي نموذجا للفساد السياسي والمالي والاداري،اساءت التصرف بالمال العام،ولم تتمكن من الوصول الى ارقام ترى بالعين المجردة للتقدم في ملفات الخدمات المطلوبة للمواطنين!نعم،العراق يخلو من قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين،ولم يطبق حكم جيد واحد للقضاء على جرائم الفساد الكبرى في الاعوام المنصرمة.ووفق تقارير منظمة الشفافية الدولية وبقية المنظمات الدولية ان مسؤولي الحكومة العراقية وفي مختلف المستويات يمارسون النهب المنظم للدولة وثرواتها ليتكامل مع اقدام المحتلين على تبديد مليارات الدولارات من الاموال العراقية!وكون الفساد اليوم وباء مستشريا ينخر في جوانب المجتمع كافة وبشكل خاص في مؤسسات الدولة العراقية ودوائرها،والمكاتب والشركات الوهمية والنشاط التجاري الخاص وديناصوراته،لا يعني سوى خطل وفشل هيئات مكافحة الفساد في العراق والمفوضيات المستقلة(خاصة هيئة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات)،ديوان الرقابة المالية،مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات،الادارات الامنية في وزارة الداخلية،لضمان استمرار الأمانة والشفافية في الاداء الحكومي ومساءلته من قبل الشعب العراقي.وقد اكدت هيئة النزاهة مرارا ان عدد القضايا التي صدرت فيها الاحكام لا يتناسب مع عدد القضايا المحالة من قبل الهيئة الى القضاء العراقي.ويبو ان الفساد قد امتد حتى الى مفوضية النزاهة نفسها،والتي اعلنت في 25/3/2010 عن اعتقال دائرة الجرائم الكبرى معاون المدير العام في الهيئة الذي كان يشغل منصب المسؤول الامني سابقا(اضافة الى انه كان لواء في الجيش العراقي السابق الذي تم حله من قبل الحاكم المدني الامريكي بول بريمر)بتهمة الفساد ومحاولة اغتيال!
في تقريرها السنوي تؤكد هيئة النزاهة انها اصدرت اوامر الاعتقال بحق نحو 630 مسؤول كبير يشتبه بتورطه في قضايا فساد اعوام 2008 – 2010،لكن لم يُدن سوى عدد قليل منهم"ان بعض المشتبه بهم فروا خارج العراق في حين حظي البعض الآخر بحماية مسؤولين اقوياء او قانون العفو العام"وتضيف النزاهة ان مسؤولين كبارا تدخلوا واغلقوا 135 قضية يشتبه بأنها قضايا فساد تشمل 211 شخصا اغلبهم من وزارة النفط،وجرى التغاضي عن 1552 قضية اخرى،لأن المشتبه بهم يشملهم قانون العفو،فيما هرب المئات من الفاسدين خارج العراق.
وفرت المحاصصة غطاء لسراق المال العام وللمفسدين،والعمل على قاعدة اسرق واهرب الى طائفتك وقبيلتك وحزبك وقوميتك"انهب كما تشاء واهرب من القضاء- هذا لك وذاك لي- ورقني واورقلك"،بل وصل الأمر الى العبث في تفسير النصوص القرآنية لانتزاع الاعتراف الآلهي بآهلية الفاسد وفساده،واللهاث وراء الفتاوى الدينية لتحريم الحلال وتحليل الحرام.ابتكار الاساليب الحديثة التي احدثها الانفلات على كل الصعد والركض المجنون وراء الربح السريع وباية طريقة،واتباع اساليب الغش والاحتيال والفساد المالي والاداري الحديثة غير المطروقة والتي تتنوع كالحرباء في وضح النهار وتحت اشعة الشمس،الاستقطاعات المالية الابتزازية في فترة الحملات الانتخابية تحت شتى الذرائع،كل ذلك ارهاب ابيض منزوع السلاح!
نحن في مواجهة ثقافة مستشرية في المجتمع خرجت من كونها جرما اقتصاديا او اخلاقيا،وتطورت الى ممارسة اجتماعية متجذرة في المنظومة الاخلاقية العراقية!تقابلها ثقافة وطنية ديمقراطية لازالت تحبو لتحارب الفساد وتقوضه وترمي بضوء الشمس على ملفات ووثائق مدفونة تحت ارض المحاصصة والصفقات السياسية.
يساعد على الفساد في العراق البنى الحكومية المتناحرة المتنافسة،تركيز السلطة بيد صناع القرار وهم عمليا غير مسؤولين من الشعب بسبب العمل الهامشي لمجلس النواب،غياب وتغييب الديمقراطية وعجزها وقصورها بسبب توسع التدخلات الحكومية في الشأن المؤسساتي المدني،تدني الشفافية الحكومية في صنع القرار،احتقار واهمال ممارسات حرية الكلام والصحافة والاعلام ومطاردة الناشطين،ضعف المساءلة وانعدام الادارة المالية الملائمة،التضارب في الفرص والمحفزات(عمليات استثمار كبيرة للاموال العامة مع انخفاض رواتب الموظفين الحكوميين)،تباين الظروف الاجتماعية(النخب الانانية المنغلقة وشبكات المعارف،الامية وعدم قابلية الرأي العام على انتقاء الخيارات السياسية)،العجز القانوني(ضعف سلطة القانون،ضعف المهن القانونية)،الخروقات التي تشوب العمليات الانتخابية،الحملات الانتخابية المكلفة التي يتجاوز الانفاق فيها المصادر الاعتيادية للتمويل السياسي،غياب الرقابة الكافية للحد من الرشى او التبرع للحملات الانتخابية.
من مظاهر الفساد في بلادنا العمليات السرية التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسية ومنظمات الجريمة والمافيات،ويندرج ذلك كله تحت عباءة العولمة السيئة الذكر،ويستخدم المال الفاسد اساسا لاجراء تغييرات في بنية الدولة وفي قلب المعادلات السياسية!الفساد في الانتخابات والهيئات التشريعية يقلل من المساءلة ويشوه التمثيل النيابي في عملية صنع القرار السياسي،ويأخذ المسؤولون الاموال من الخزينة العامة لانفاقها على حملاتهم الانتخابية ليضمنوا لانفسهم استمرار الاحتفاظ بمناصبهم ونفوذهم ورواتبهم المجزية.اما تمويل الشركات والتجار للسياسيين فلا يعني سوى ان هؤلاء انما يشترون باموالهم اصوات المسؤولين المنتخبين،الامر الذي يستدعي حظر قيام الشركات والغرف التجارية واتحادات رجال الاعمال والصناعيين والمقاولين بتمويل الاحزاب السياسية جملة وتفصيلا وفرض سقف محدد كحد اقصى للانفاق على الحملات الانتخابية!
الفساد السياسي هو الحصول على الغنيمة بأقل جهد واكبر فائدة،وحين يعقد الفساد السياسي قرانه على الفساد الانتخابي تدق اجراس العزلة على الشعب،وتتفكك الولاءات الوطنية والمدنية.الفساد الانتخابي يرتبط بالفساد السياسي بوشائج الاموال الواردة الى العملية السياسية والأموال التي يسرقها السياسيون والتبرعات التي تصلهم بما فيها التبرعات العينية والقروض والمصروفات،سنويا قبل وبعد الانتخابات وعبر دور القطاع الخاص في توفير الأموال اللازمة للفساد!.وتمثل الفساد الانتخابي في العراق بالقدوة السيئة للحكام،اهتزاز نظم القيم،نقص مستويات الوعي والمعرفة،الفقر والحاجة،الجهل والجشع والمحسوبية وعدم الكفاءة،فساد الانظمة والقوانين وقصورها وتخلفها وعدم وضوحها!الى جانب سيطرة الاحزاب والجهات السياسية الطائفية على صناديق الاقتراع وغياب اية خطط امنية للعمل بها في الاستحقاقات الانتخابية المتوقعة في اية لحظة،ومحاولات تهميش دور الامم المتحدة.لقد تسبب الفساد الانتخابي في وقوع المفوضية العليا للانتخابات نفسها في شرك عقود الشركات الوهمية اكثر من مرة.وارتبط الفساد الانتخابي وغسيل الاموال بنوعية القيادات الادارية الحكومية وغير الحكومية وكيفية اختيارها(آليات التعيين والانتخابية)والمواصفات السلوكية للادارات،وبالمستويات المعاشية للعاملين،وهي عرضة للتآكل المستمر بفعل التضخم وارتفاع الاسعار المصاحب وتدهور قيم الدخول الحقيقية بازدياد الفجوة المعيشية(خط توزيع الدخل/خط الفقر)،وتوسع رقعة التهميش بسبب عجز المجتمع المدني عن احتواء القطاعات الهامشية،والتلاعب بالانظمة الضريبية والكمركية،والمستوى المتدني لأجور العاملين،وتدهور سياسات العدالة الاجتماعية!وتسهم مظاهر الروتين وانعدام الرقابة وانحسار مفهوم المصلحة العامة في تفاقم الفساد الاقتصادي وغسيل الاموال،الى جانب استخدام الاساليب التقنية البدائية لأنجاز الاعمال واعتماد الولاءات دون الوطنية لا الكفاءات معيارا للرضى الوظيفي،وشيوع البطالة!.
الميليشيات الانتخابية توفر البيئة الخصبة لولادة ظاهرة مقاولي الاصوات والسمسرة الانتخابية،والتخصص في نقل الناخبين خلال فترة الدعاية والاقتراع بعد ان يتسلموا الهبات المالية والهدايا العينية الموعودة،وبعضهم اصحاب مضايف وملايات.وتتسبب هذه الميليشيات بتوسيع عملية شراء اصوات الناخبين،وبث الذعر والخوف واشاعة الارهاب الفكري والسياسي،واستغلال معاناة سكان الاحياء العشوائية عبر ايقاف تهديدهم بالترحيل ومساومتهم بوعود ضمان امتلاكهم اماكن سكن قانونية،وتشغيل الآلاف من ضحايا البطالة لتأدية مهمة وضع الملصقات على جدران البنايات والحواجز الاسمنتية وتمزيق ملصقات الخصوم السياسيين،وتسقيط اصوات المنافسين بالتأشير المتكرر على القائمة المنافسة او حسابها مع القوائم غير الصالحة او الغش في تسجيل اصواتها في استمارتي(501 و 502).وبحماية الميليشيات الانتخابية يقوم قادة بارزون في القوى السياسية المتنفذة بالدخول الى مراكز العد والفرز والتدخل في سير العملية الانتخابية،ويقوم عدد من الموظفين بالتلاعب في النتائج من خلال البيانات التي تدخل في عمليات العد والفرز بواسطة الحاسوب،والتزوير الواسع على مدى ساعات عمليات الاقتراع والتأخير في الاعلان عن النتائج،وتأشير اوراق اقتراع الناخبين الذين عزفوا عن المشاركة والاقتراع بدلا عنهم!والميليشيات الانتخابية تفسر اندفاع القوى التي هددت وتهدد باستخدام السلاح في حال خسارتها!وتواجد بعض اوراق الاقتراع وعددا من ارقام اقفال الصناديق مرمية في شوارع بعض المدن،ولغز المرشحين الذين لم يحصلوا الا على رقم 0،ومحاولات بعض القضاة من المحكمة الاتحادية فتح صناديق الاقتراع عنوة،واعمال الخطف التي تتزامن مع ازمة النتائج الانتخابية والطعون التي تقدمها اطراف عديدة،والاصطفافات الطائفية.لقد استطاعت القوى المتنفذة على مدى سنوات حكمها ان تؤسس لها مواقع لا تستطيع التخلي عنها بسهولة،لما قام به كل هؤلاء من خروقات قانونية ومالية واشتراك كامل في الاعمال الارهابية،تؤدي بهم في حال انكشاف امرهم الى المثول امام العدالة،وأسسوا لامبراطوريات من الفساد والرذيلة،يتستر بعضهم على بعض،بحجة ضرورة استمرار العملية السياسية وعدم التراجع الى الخلف.
في العراق تتسلط دكتاتورية العواطف ما يفسر الاقبال على كل الرموز والكتابات والموضوعات المحركة للوجدان.والانتخابات هي غير"المبايعة"،والديمقراطية هي غير"الشورى"،وارادة الشعب هي غير"ولاية الفقيه والامام او المرجع او اي رجل مقدس لا يمكنه ان يكون ممثلا للسلطة التشريعية".ولا علاقة بين الاثنين أبدا،اذ لكل اداة حاضنتها،ولكل فكر مرجعيته.كانت الطائفة الواحدة مطيعة مسيرة حقا تاركة الباقي على الثقة واندفعت بمسيرات مليونية وعادت بأخرى،لطمت وطبرت وزنجلت،مهيأة لهـا ما لا يحصى من مناسبات الحزن والكآبة سواء ان كانت ذكـرى مولدا ام وفـاة،وتخلت كليا عن مظاهر الفرح والبهجة ونوبات التفكير والاحساس بالخلل الذاتي،مخـدرة تنتظر الاشارة فقط،جاهـزة للشهادة بالمئات من فوق الجسور،او تخطف وتذبح وتغتصب وتسلخ جلودهـا وتفخخ اجسادها،وتتجمع بالعشرات والمئات داخل الحسينيات والمساجد والأسواق والمدارس والساحات والطرق والزيارات بانتظار المفخخات والعبوات الناسفة والأنتحاريين ليحصدوا منهم ما يشاءوون.رجال الدين والسادة والشيوخ ينظرون الى الملايين مـن ابناء شعبنا مختزلين قيمهم الأجتماعية والأنسانية بأرقام صوتية واعلانات انتخابية!.
وبعد ان اصبحت السوق العراقية مجرد حاوية كبيرة للمخلفات السلعية القادمة من العالم،بان المستور وانكشف الغطاء وعلى نفسها جنت براقش!تزوير فاضح في انتخابات آذار 2010،واستغلال اكبر للمال العام المصروف على العملية الانتخابية الخاصة بوزراء الحكومة وقائمة الحكومة،فيما عدا التلاعب بالتعيينات.المهم هو ان العملية الديمقراطية كمفهوم عام لا تبدأ او تنتهي بصناديق الاقتراع لأنها قضية ثقافة وتقاليد ولا تنجز الا عبر توفر اسسها المادية والفكرية والسياسية!
نعم،قوائم انتخابية فائزة تحصد اصوات الشارع بملاحم تتخللها الانتهاكات السافرة،لكنها تعبر عن حجم المظلومية والارتباط العميق بالمرجعية الدينية والهالة المقدسة،ماذا تكون النتيجة؟اعضاء في القوائم لا يفقهون شيئا ووزراء فاسدون لا يملكون ادنى تحصيل علمي،فضيحة ولا اغلى منها في التاريخ السياسي المعاصر،اميون يقودون البلد،وشر البلية ما يضحك!.مجالس محافظات مرتبطة باجندة خارجية وسراق ومرتشين باسم الاسلام حتى قالت جماهير محافظة جنوبية:(محافظنا حرامي والتعيين بعشر اوراق)اي ان التوظيف في سلك الشرطة يحتاج الى الف دولار كرشوة،وغدت اغنية حسام الرسام(حامينا حرامينا)الاغنية الشعبية الاولى في الاحياء الكادحة من بغداد.
الوزارات العراقية متلكئة في مكافحة الرشوة ومحاسبة المفسدين،والموظف المرتشي لا يتعاطى الرشوة الا بعد تأمين طريقه واعتماده على من هو اعلى منصبا ليحميه ويدافع عنه عند افتضاح سره،بل ويطالب له برد الاعتبار ومعاقبة المشتكين.بعض الوزارات باتت اقطاعيات لفئات ذات صلة بالسيد الوزير،وتحولت الى تجمعات لحزب سياسي ينتمي اليه الوزير او المسؤولون الكبار في الوزارة الذين يجيدون لعبة المراوغة وعرفوا من اين تؤكل الكتف!من يحمي المواطن البسيط من الذئاب المتواجدة في بعض الدوائر والمتضامنة مع بعضها في عملية الفساد؟وتلك الذئاب البشرية تستطيع بسهولة تسخير القوانين ضد كل من يقف في طريقها الفاسد.القوانين التي من شأنها تعزيز سلطات المحققين والمعنيين بمحاربة الفساد معطلة داخل البرلمان،مما زاد من صعوبة تنفيذ الاصلاحات،وتبدو هذه الصعوبة واضحة في محاولات وزارة الداخلية التخلص من الجنود الأشباح مثلا.
توجد في العراق اليوم 33 وزارة وعشر هيئات غير مرتبطة بوزارة،لكل منها طاقم ضخم من المسؤولين والمدراء والموظفين والحمايات،بالاضافة الى موارد وتخصيصات مالية كبيرة تذهب معظمها كمرتبات او مصاريف تشغيلية.هذا العدد الهائل من الوزارات قياسا لبلد مثل الولايات المتحدة فيها 15 وزارة فقط لم يأت استجابة لمعطيات فنية او جدوى ادارية او انه انعكاس لسرعة او كفاءة في الانجاز،بل كان جزءا من عملية الترضية السياسية المتبادلة في اطار المساومات الطويلة بين الكتل السياسية التي ركزت على توزيع الحصص اكثر من تركيزها على البرنامج الوزاري واستراتيجية العمل.الاداء الحكومي قاصر،بل ان ظاهرة عدم ذهاب بعض الوزراء الى وزاراتهم وعدم حضورهم فيها يوميا ولا اسبوعيا ولا حتى شهريا وربما بعضهم لم يصل وزارته خلال سنة!باتت من المسلمات الجديدة في عهود ما بعد التاسع من نيسان 2003،ولعل الخبر الذي ورد في وكالات الأنباء عن زيارة وزير المالية السيد بيان جبر لوزارة المالية بعد التفجير الارهابي الذي حدث فيها يوم 19/8/2008 خير مثال على هذه الاعجوبة الجديدة في عالم السياسة العراقية.

• البطاقة التموينية وسرقة قوت الشعب والفساد الصحي
الجهات الحكومية المتمثلة بوزارتي الصحة والتجارة حولت العراق الى بيئة لجمع كل السلع الرديئة،مما تسبب في هلاك المنتجات الوطنية لعدم قدرتها على منافسة المنتج المستورد الردئ ذي السعر المنخفض!شاي ذي برادة حديد وزيت تالف وحليب اكسباير،دواجن مجمدة تحت عناوين وماركات مزيفة،ادوية منتهية الصلاحية!..واذا كان قرار بول بريمر رقم 11 بالغاء التعريفة الكمركية احد الاسباب بحدوث الازمة الاقتصادية وما تبعها من نتائج على الاصعدة الاخرى،فان ذلك لا يعفي حكومة السيد نوري المالكي من المسؤولية والتبعات القانونية الخطيرة!
ورغم افتضاح العورة الفاسدة لوزير التجارة السوداني امام الملأ وتلاعباته بمواد الحصة التموينية،بعد ان فاحت الروائح النتنة للوزارات العراقية وظهر فسادها للقاصي والداني،فان الحصة التموينية لم تتجاوز في احسن حالاتها 4 او خمسة مواد،والتي تصل غالبا الى المواطن بأسوأ نوعياتها!وبدل تنظيم البطاقة التموينية واستثمار نظامها الجيد في سبيل تحسين مستوى المعيشة للمواطن عبر تنويع مفرداتها وتحسين نوعيتها،وعوضا عن المحافظة على البطاقة التموينية وتحسين مكوناتها ومستوى شموليتها،جرى انحسار كامل لمنافع الشعب العراقي بسبب تدخل التجار والجهات المختلفة الاخرى غير الحكومية وتحكمها بالبطاقة ومفرداتها،عدم توزيع النفط والغاز ضمن موادها في جميع المناطق رغم وجود قرار بذلك،زيادة ثمنها الى اضعاف،الترويج لفكرة صرف مبالغ مالية مقابل البطاقة التموينية،التفاوت في تجهيز مفرداتها ولا تستلم كاملة،عدم انتظام توزيع مواد البطاقة،المخالفات(التكرار)وتسلم الحصص التموينية من اكثر من منطقة،وجود اعداد كبيرة من المتوفين مسجلين لدى وكلاء المواد الغذائية ويتقاضون الحصة التموينية كل شهر!والكشف عن مئات الهويات المزورة ضمن الاسماء المشمولة بمفردات البطاقة التموينية وكان اصحابها يستلمون المفردات بشكل مخالف للضوابط..الجميع يتقاذف الاتهامات،والجميع يشفط ويلهط،الحكومة العراقية ووزارة تجارتها،مجالس المحافظات والبلدية،وكلاء المواد الغذائية،تجار الجملة والمفرد،..
من المؤسف تقليص تخصيصات البطاقة التموينية في مشاريع الميزانية الفيدرالية،وبنسب تصل الى 10% بحساب الدينار احيانا.هكذا وبدلا من تحسين مفردات البطاقة التموينية يجري شطبها!لقد انعكس التراجع الكبير في نوعية الحياة للعائلة العراقية من خلال عدم استقرار وعدم ضمان تجهيز خدمات الكهرباء والمياه،والتراجع في خدمات الصرف الصحي،وتدني مستوى السكن.وصار جليا الارتفاع المستمر الدوري لاجور النقل واسعار المواد الغذائية والسلع الاخرى.تنفق اغلب العوائل العراقية نصف راتبها الشهري على الوقود،وتسكن الدور السكنية بالايجار،وتقتني بصعوبة قناني غاز الطبخ.
لقد عمدت الحكومة الحالية على ترشيق البطاقة التموينية او ترشيدها واختزال مفرداتها في قرارات غير رسمية وغير مصادق عليها من قبل مجلس النواب العراقي،لكنها ملزمة كصكوك الغفران،لتقتصر على مواد رديئة النوعية.كما اقرت حصة لكل مواطن من الايرادات النفطية يجري توزيعها مع مفردات البطاقة التموينية!ويبدو ان الاختزال المذكور هو جزء من خطط حكومية للتغيير التدريجي في نظام البطاقة التموينية على مراحل،ما يؤدي الى الغائها خلال اعوام قلائل،تماشيا مع شروع الحكومة العراقية تطبيق بنود الاتفاقية المعقودة بينها وبين صندوق النقد الدولي والمتضمنة خطة شاملة للاصلاح الاقتصادي واعادة هيكلة الاقتصاد العراقي لضمان تحول سلس وسليم نحو اقتصاد السوق!
من امثلة الفساد قيام التجار باضافة مميزات لسلع يبيعونها وهي غير موجودة او دفع الاموال لاستخراج الشهادات القياسية او التأكيد على خلو السلع من بقايا المبيدات او مراعاتها لمتطلبات البيئة ثم يثبت عدم صحة ذلك.كل ذلك فساد تجاري واقتصادي يخلق اجواء عدم الثقة في الاقتصاد العراقي،وهو مخالفة للكود الاخلاقي الذي وضع دوليا لمكافحة الغش والفساد التجاري والذي يمكنه معالجة ممارسات غير جيدة في كثير من الانشطة.ان اكثر قضايا الغش تتعلق بالاطفال سواء كانت سلعا غذائية كالألبان او البسكويت والشيكولاته،وحتى لعب الاطفال لأنها تمثل خطورة على هذه الفئة من الاطفال.لماذا لم تستطع هيئة النزاهة الكشف عن عورات النشاط التجاري الذي يسوق البضائع الفاسدة المطروحة في اسواقنا بمئات الأطنان؟من المسؤول عن تسويق الادوية الفاسدة والمنتهية الصلاحية والمهربة التي تغرق الاسواق منذ اعوام،والتي لا يمكن استخدامها حتى في البلدان المصنعة لها لانها صنعت خصيصا للعراق؟من المسؤول عن انتشار الصيدليات غير المرخصة والبائعين المتجولين الذين يبيعون الادوية؟كيف نضع حدا لمؤسسات تدعي انها تقدم خدمات صحية للمواطنين،وهي عبارة عن دكاكين تتسول الدواء من كل من هب ودب وتعبث بصحة المواطنين بنشر الادوية الفاسدة؟
الفساد الصحي في العراق في اوجه اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الوضع المعيشي المتردي للاسرة العراقية يؤثر سلبا في صحة الطفل الجسدية والنفسية،وان الرقابة الدوائية غائبة ومغيبة،ويجري بيع الادوية التي تتعلق بالجنس والمخدرات التي اصبحت تنتشر بشكل واسع في عدد من احياء مدينة بغداد وباقي المدن العراقية واغلبها منتهي الصلاحية او فاسد!وتنتشر دكاكين اللاصحة التي تبيع الدواء ويمارس اصحابها المداواة وزرق الابر،وانتشارها يفوق انتشار محلات بيع الكماليات!بائعات الأدوية التي يطلق عليهم اسم"الدلالات"يترقبن في الاسواق زبائنهن!ومن اللافت للنظر وجود ادوية غير مسجلة لدى وزارة الصحة تأتي عن طريق القطاع الخاص ويباع اغلبها على الارصفة في ظاهرة ما يعرف ب"صيدليات الأرصفة"،وان"نسبة 70% من ادوية الصيدليات الاهلية غير مسجلة"،وشيوع ادوية مشابهة رديئة وفاسدة،مما ادى الى نشوء سوق الأدوية السوداء.كما يلاحظ ارتفاع عدد المرضى النفسيين،ومن يتعاطون المخدرات ويمارسون الكبسلة،بسبب الحروب والعنف والعوز والانحدار الصحي والاجتماعي خلال العقود الأربعة الماضية.
ومن مظاهر الازمة الصحية في بلادنا التوجهات الحكومية لتوظيف خريجي كليات الطب بنظام العقود،اي النظام - الجسر للوساطة والمحسوبية ممن لديهم اقارب او قريبين من المتنفذين في الحكومة والاحزاب فضلا عن اطلاق يد المسؤولين بفسخ عقد العمل متى شاءوا.وكذلك افتتاح جامعات اهلية غير مطابقة للمعايير الدولية للجامعات،والتي لا تشترط حصول الطالب على درجات بعينها للقبول بكليات الطب كما هو الحال في الجامعات الحكومية،لكن من يستطيع ان يدفع يحصل على الكلية التي يريدها!
الاطباء يتعرضون الى المضايقات والتهديدات بالقتل،ويتعرض العديد من الجراحين والاطباء الى المضايقات اليومية من ذوي المرضى الذين تجرى لهم عمليات جراحية(مستشفى الحسين العام في كربلاء نموذجا)،وتصل حدة التهديدات الى الفصل العشائري!ومن اللافت اتساع ظاهرة المتاجرة بنفايات وفضلات المستشفيات ليعاد استخدامها في تصنيع الادوات البلاستيكية وادوات حفظ الاغذية!الى جانب معاناة صيدلة العراق من المسخ المهني الحاد وترويج الثقافة الصحية بالمقلوب عبر البيع المباشر للادوية الى المرضى والمتمارضين دون وصفات طبية!واحجام فرق التفتيش الصحية عن زيارة المعامل الاهلية والورش الحرفية والمطاعم ومحال صناعة المرطبات منذ سقوط الدكتاتورية!مع ارتفاع اسعار الادوية وانحسار تواجدها في العيادات الشعبية،خاصة تلك المتعلقة بالامراض المزمنة!وتعاني مستشفيات بغداد نقصا حادا في كميات الدم بما فيها الانواع النادرة،وثلاجات حفظ الدم واجهزة تقطيع اكياس الدم والطرد المركزي،ومعدات فصل مكونات الدم وفحص الفيروسات فيه!
وسط الفوضى القائمة يتجه المزارعون الى زراعة نباتات الخشخاش الذي يستخرج منه مادة الافيون المخدرة،في الاراضي المروية بشكل جيد غرب وجنوب الديوانية وحول مناطق الشامية،الغماس،والشنافية.وكان تجار المخدرات قد اعتادوا على العراق كنقطة عبور لتمرير الهيروين الذي يتم انتاجه في افغانستان،ويتم ارساله عبر ايران الى اسواقه الكبرى في السعودية ودول الخليج،كما كانت اجهزة صدام حسين الامنية متورطة في هذه التجارة القذرة.العصابات التي تمول المزارعين مجهزة بشكل جيد بالاسلحة والحافلات ومنظمة ايضا بشكل جيد.
ان اكثر من 40% من العراقيين يفتقرون الى المياه الصالحة للشرب،الامر الذي يثير القلق حول سوء نوعية المياه في البلاد،التي تتعطل فيها ابسط خدمات البنية التحتية،مما يشكل مصدر خطر على صحة ملايين المواطنين.وتتجسد الأزمة الصحية في مؤشرات عديدة،بينها غياب المياه الصالحة للشرب عن كثير من المواطنين،مما يؤدي الى شيوع الامراض المعدية وانتشار الاوبئة الخطرة جراء التلوث،وارتفاع حالات التسمم الغذائي،وازدياد عدد المصابين بالامراض المتوطنة،والمصابين بالسرطان جراء التلوث البيئي الكيمياوي والاشعاعي،وازدياد عدد وفيات الاطفال عند الولادة ودون سن الخامسة،وعدد الوفيات لدى النساء الحوامل وعند الولادة،وعدم توفر مستلزمات العلاج بصورة سليمة وسريعة بعد الاصابة جراء اعمال ارهابية،ناهيكم عن شحة الأدوية الضرورية.ومما يزيد من قتامة اللوحة ان الجهاز الاداري يعاني من الفساد والتخلف وتدني مستوى الخدمات الصحية ولامبالاة"المقررين"بهذا التردي المريع،وعدم تحسسهم معاناة الملايين،طالما انهم يجدون العلاج المناسب سواء داخل البلد او في دول الجوار او دول"الحلفاء".ويصب في هذا الاتجاه ما تعانيه المستشفيات من خراب شامل ونقص في ميدان المعدات والأجهزة الطبية،فضلا عن غياب النظافة والتعقيم،وانحدار الثقافة الصحية للمواطنين،في وقت ينشغل مسؤولون في وزارة الصحة بمنهجية التسييس وصراع الامتيازات.

• النفط والطاقة الكهربائية..وعود حكومية في مهب الريح
حول ديناصورات النشاط التجاري الخاص،القطط السمان والخنازير العابثة في الاقتصاد وفي التجارة على وجه الخصوص،كافة الخدمات الى بضائع مستوردة تدر عليهم ارباحا خيالية،وامام الملأ وبعلم الحكومة العراقية.وعندما تتعطل الكهرباء العامة تظهر على الفور المزيد من المولدات الكهربائية المستوردة بنوعيات رديئة وتباع باسعار مضاعفة بالنسبة لكلفة استيرادها،وكذلك الامر بالنسبة الى المحروقات التي عبَرت قصة سرقتها خارج الحدود تجوب العالم.
تؤدي انتقال المبالغ الضخمة من موقع الى آخر تحت اشراف متنفذي قطاع الكهرباء في ظل ارتفاع مستويات الفقر في البلاد الى كوارث الفساد والاحتيال والابتزاز لتداخل هذا القطاع مع القطاع النفطي اي اكثر القطاعات التي يسيل لها لعاب الكومبرادور والطفيلية العراقية والرأسمال الاجنبي.والمتتبع لأزمة الطاقة الكهربائية في العراق يضع يده على حقائق موضوعية مرة اهمها تبرير الانقطاعات في التيار الكهربائي وسلوك منهج الذرائعية،مستوى اداء البنى التحتية من شبكات النقل والتوزيع اسوء من التوليد،بقاء معدلات التشغيل والكفاءة التشغيلية واطئة لا تتجاوز ال25%من السعات المؤسسة،هبوط كفاءة استثمار شبكات النقل والتوزيع الى ادنى المستويات،تعمد الافراط في نصب الوحدات الغازية التي تعمل بتقنية الدورة البسيطة المتدنية الكفاءة والكثيرة العطلات والتي تحتاج الى الصيانة الدائمة،تجاهل تحذيرات المكاتب الاستشارية من ان استخدام فريم 9 بموجب تقنية الدورة البسيطة يؤدي الى انخفاض كفاءته وكثرة عطلاته خاصة عند استخدام وقود الزيت الثقيل HFO،لازال يبدد ويحرق اكثر من 28 مليون متر مكعب من الغاز/يوم تكفي لانتاج اكثر من 4000 ميكاواط من الطاقة الكهربائية على اقل تقدير،الموائمة الفقيرة بين تقنيات التوليد وانواع الوقود المتوفرة في العراق،تشغيل بعض الوحدات الانتاجية على المازوت وكلفة شراء المواد الكابحة التي تخلص التوربينات من تأثيرات العناصر المؤذية كالفناديوم المضر بريش التوربينات،شراء الكهرباء من دول الجوار لم يحل الازمة لتذهب الملايين هدرا،الفساد والمحاصصة في التوزيع،التوليد التجاري بانتشاره العشوائي وتسربل حزم اسلاكه وضوضاءه العالية وتكاليف اسعار امبيراته وابتزازه المواطنين ونهمه في استهلاك الوقود!تنامي الغش الصناعي في انتاج السلع الكهربائية،وتزايد عدد المعامل غير المجازة التي لا تخضع لأية رقابة عليها وتنتج سلعا لا تتوفر فيها المواصفات الفنية!
مسؤولو قطاع الكهرباء في بلادنا آمنوا من المساءلة والحساب والعقاب،وان حدث فان شماعة الارهاب والوضع الامني المتردي والامكانيات المتواضعة هي الاغنية التي يرددونها على سؤال السائل ويصمتون بها الاعلام الشقي،ولا توجد قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين والفاسدين في وزارة الكهرباء،بينما يتوافق الغش والاختلاس والتواطؤات واساليب الخداع مع المقاولات الأهلية لتخسر الدولة عبرها اموالا لا حصر لها.في هذا الاطار ومن هذه الزاوية تدرج عقود الصفقات المليارية لمشاريع يشاع انها ستزيد انتاج الطاقة الكهربائية،والتسابق على عقد الاتفاقيات مع الشركات العالمية الهالكة،والسعي لتوقيع العقود باسعار خاسرة!
حولت الكهرباء العراق الى اضحوكة في العالم لعدم وجود دولة انفقت على الكهرباء كل هذه المبالغ ولم يتمكن مواطنها ان يتنعم بالكهرباء!ان كل ميكاواط من الكهرباء في السوق العالمية تبلغ 850000 دولار منصوبة وجاهزة،فأين ال 11 مليار دولار التي سلمت من البرلمان لوزير الكهرباء التي كان يمكن ان تنعم بما لا يقل عن 8000 ميكاواط على الاقل!؟اين ذهبت الأموال؟واين ذهب الكهرباء؟!والانكى من ذلك كله ان وزارة الكهرباء تنحي باللائمة كعادتها بتراجع معدلات انتاجها للكهرباء على وزارة النفط التي لا تزود محطات توليد الطاقة الكهربائية بما تحتاجه من وقود تشغيل!
ما ينطبق على الكهرباء ينطبق على النفط،ولم يتمكن الوزير الشهرستاني ان يحفر بئرا واحدا جديدا للعراق،بل تمكنت وزارته التي ظلت امثولة في ابشع فساد شهده القطاع النفطي في تاريخ العراق الحديث من ان تطمر اكثر من 380 بئرا لغاية عام 2008،ووزارة النفط لم تشيّد اي مشروع استراتيجي او نصف استراتيجي.ولم تشهد السنوات الماضية تشييد مصفاة واحدة في العراق،على الرغم من العروض المغرية التي قدمتها شركات عالمية لانشاء مثل هذه المشاريع.واسهم الغاء لجنة الشؤون الاقتصادية وتحويل صلاحياتها الى الامانة العامة،في اتساع رقعة الفساد.ان معظم العقود الضخمة تبرم دون السماح للجهات الرقابية،خصوصا هيئة النزاهة،بالاطلاع او التحقيق فيها.اين المال الذي تم انفاقه على وزارة النفط؟لقد وقعت الحكومة العراقية مؤخرا عقود في آن واحد مع شركات كبرى لاستثمار حقول نفط منتجة اصلا او جاهزة للانتاج،وصنفتها ضمن عقود الخدمة برسوم ثابتة اجحافا وتهربا من الغضب الشعبي،بعد ان حرفت لصالح الشركات النفطية لدرجة انه ليس لها نظير في عالم النفط اليوم،وتبقى تتماشى مع العولمة الراسمالية،تمهيدا لالتحاق النخب الحاكمة في العراق بالفكر الليبرالي الجديد،وبالتالي مزيدا من الفساد الاداري والمالي.ويبدو ان المعارضة الشعبية لنظم المشاركة اجبرت الحكومة التوقيع على عقود خدمة صورية،لانها في حقيقة الامر اتفاقيات شراكة ذكية،تعني ان الدولة تسيطر نظريا على النفط بينما تبقى مقيدة بصورة صارمة بشروط في العقود.
وعقود الخدمة الجديدة على الطريقة الشهرستانية،حالها حال نظم المشاركة،هي انتزاع لحقوق حكومات البلدان المنتجة ووظائفها باعتبارها سلطة عامة تمتلك حقوق السيادة على اراضيها،ولكن باسلوبا ملطف!الحكومة العراقية تضيع اليوم التاريخ الوطني النضالي المشرف للعراق والعراقيين،وتعيد سجن الاقتصاد العراقي في زنزانة لا يستطيع ان يتنفس منها الا بشق الانفس ليجر تكبيل سيادة العراق،بالوقت الذي ستحافظ على مصالح الشركات الاجنبية.وهنا يكمن الفساد الاعظم لأنه انتهاك للمصلحة العامة!والذي ينمو من خلال الحصول على تسهيلات خدمية تتوزع على شكل معلومات وتراخيص!تمييزا له عن الفساد الضيق او الاصغر!ويبقى التساؤل هل ان" فضيحة اكتشاف مرآب كبير بالقرب من مصفى الدورة في بغداد يستخدم لتهريب المنتجات النفطية من المصفى،والذي اكتشفته شرطة النفط بالتعاون مع المفتش العام بالوزارة"تصنف ضمن الفساد الكبير ام الصغير!
الفساد علاقة وسلوك اجتماعي،يسعى رموزه الى انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي،فيما يمثل عند المجتمع المصلحة العامة.لهذا يصنف المختصون في قضايا الفساد انواعه الى واسع وضيق،فالفساد الواسع هو انتهاك المصلحة العامةاما الفساد الضيق فهو قبض الرشوة مقابل خدمة اعتيادية بسيطة،اي عندما يقوم موظف بقبول او طلب ابتزاز(رشوة)لتسهيل عقد او اجراء طرح لمناقصة عامة مثلا.كما يمكن للفساد ان يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء الى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق(المحسوبية والمنسوبية)او سرقة اموال الدولة مباشرة(كما اشرنا لها اعلاه).لماذا اصبح في العراق اكبر فضيحة فساد في التاريخ؟ولماذا تعبق الاجواء العربية والعالمية برائحة الفساد النتنة والنافذة التي تزكم الأنوف،من حين لآخر في العراق؟
ان فرصة القوى السياسية المتنفذة في تنفيذ وعودها كانت كبيرة نظرا الى الامكانيات التي توفرت لها،والمؤسف انها لم تحقق ما يسر المواطن كي يفخروا ويتباهوا به.وحين لم تجد في خطبها المستمرة ما يعرضونه على انه منجز،استعارت خطاب المعارضة،عسى ان تمرر هذه المرة ايضا خدعها على المواطن.الا ان خطاباتها وتصريحاتها لم تعد تنطلي على المواطن الذي اكتوى بمرارة المعاناة وذاق الأمرين!

• العملية التعليمية التربوية وارتفاع نسب الرشى والابتزاز
سببت الفردية التي اتسم بها حكم نوري المالكي ومظاهر استشراء الفساد المالي والاداري والانقسامات الحادة داخل الحكومة نفسها الانعكاسات الضارة على العملية التربوية التعليمية وتردي مستوى المؤسسات التعليمية والنقص الحاد في البنى التحتية وعدم قدرة الوزارات المعنية على رسم سياسة تعليمية علمية واضحة،فاغلب القرارات كانت اعتباطية تصدر اليوم لتعدل غدا.ولم تبني وزارة السيد خضير الخزاعي طيلة فترة الحكومة العراقية المنتهية صلاحيتها سوى 26 مدرسة!بينما قررت بعض ادارات المدارس المتوسطة والثانوية/المسائية الابداع في فسادها المالي الجديد عبر زيادة اجور الدراسة بداية العام الدراسي 2009- 2010 بمقدار 20000 دينار للدراسة المتوسطة و 30000 دينار للدراسة الثانوية.تعددت فضائح الفساد!ومنها التلاعب الخطير في سجلات طلبة جامعة بغداد،وبيع درجات الطلاب المتفوقين والناجحين لافراد او طلاب حصلوا على درجات ضعيفة!وموظفين وبعض السياسيين في دوائر الدولة لغرض الحصول على البعثات والزمالات الدراسية والايفادات!
ولم تعمل وزارة التربية بأي ضوابط رادعة لكي تحد من ظاهرة عدم مبالاة المعلمين بصفوفهم في سبيل الضغط على عوائل ذوي الطلبة كي تستخدمهم بأجور عالية في الدروس الخصوصية،ولم تحل مشكلة المعلمين واجورهم المنخفضة جدا،والتي تشجع الكثيرين منهم على اللجوء لأساليب بعيدة عن رسالة التربية والتعليم من اجل ان يؤمنوا مصاريفهم،بينما حرمت وزارة التربية المعلمين الذين يتم تنسيبهم لمناطق بعيدة عن سكناهم من مخصصات النقل،ولا توفر لهم وسائل نقل وتجبرهم على تحمل هذه المصاريف!بينما التعيينات والتوظيفات في وزارة التربية كانت الاكفأ في مضمار اشتراطها رضى حزب الخزاعي وتحرك المال في جيب المواطن للانفاق على الموظف الفاسد من اجل ترويج معاملة ما!!ووصلت نسب الرشوة في التربية والتعليم مدياتها القصوى اذا اخذنا بنظر الاعتبار الرشوة كفساد يطلق على دفع شخص او مؤسسة مالا او خدمة من اجل الاستفادة من حق ليس له،او ان يعفي نفسه من واجب عليه!وفي جريمة الرشوة ينبغي التطرق الى جريمة الراشي وجريمة المرتشي في آن.
المؤسسات التعليمية والجامعات العراقية تفترشها الكراريس والكتب الطائفية،ولوحات الاعلانات فيها محملة بالفتاوي البليدة!والاعتداءات الاجرامية والاختطافات والاغتيالات طالت الاكاديميين،والتفجيرات الارهابية تطول الجميع!(اطلاق حماية الخزاعي النار على الطلاب في قاعات كلية التربية الاساسية في حي سبع ابكار بعدما احتج الطلاب على تأخر موعد الامتحان حزيران 2008،وعملية الاخلاء القسرية لبناية الاقسام الداخلية في كلية الهندسة الثانية/الخوارزمي التابعة لجامعة بغداد في الجادرية صباح 18/9/2008).كما تضررت العملية التربوية التعليمية بفوضى ادارة العمل في الجامعات العراقية التي باتت العوبة بيد التجمعات الطلابية التي ترتبط بشخصيات وحركات سياسية متنفذة بالسلطة،تقيل وتعين رؤساء الاقسام والعمداء وجميع المواقع الادارية في الجامعات وفق مزاجية نادرة وتنفيذا لارادة حمقاء جاهلة!رؤساء جامعات يسيئون الى المحيط الاكاديمي ومقامه الرفيع ويتنكرون للتراث الاكاديمي الوطني بتشبثهم بالمناصب حالهم حال مرتزقة السياسة(ارتزاق سياسي يعطل الدراسة في الجامعة المستنصرية ويعتقل طلبتها لأتفه الاسباب)!
من مظاهر الفساد في العملية التربوية التعليمية قيام السيد حسين الشامي المستشار الثقافي للسيد نوري المالكي بالاستيلاء في عهد مجلس الحكم على جامعة البكر،واعطائها اسم جامعة الامام جعفر الصادق(ع)،وحين انهى مهامه في الوقف الشيعي وبعثات الحج اعلن ان الجامعة اهلية يملكها شخصيا!وما زالت الجامعات والمدارس عموما تطبق طرق تدريسية بالية غير متحضرة،والصفوف تضيق بطلابها والمناهج متخلفة والاقسام الداخلية أشبه بالسجون.ويؤكد مدير قسم الصحة المدرسية في وزارة التربية ان نحو 30% من الأبنية المدرسية التابعة لها،على نطاق رقعة العراق الجغرافية والمقدر عددها بـ 15 الف مدرسة،تمتلك دورات مياه غير صالحة للاستعمال،و صور الطاغية صدام وافكاره منتشرة في الكتب الدراسية!
لا زال التعليم،وخاصة التعليم العالي والبحث العلمي،بعيد عن حاجات البلاد وامكاناتها وآفاق تطورها،تسوده مظاهر الاجواء المعيشية الصعبة للكفاءات العلمية وتسربها الدائم الى الخارج،وتذمر الاكاديميين العائدين من الخارج من انعدام الوظائف والاجراءات الروتينية والاستقبال الفاتر وتأخير تعيينهم،معاناة السلك التدريسي والتعليمي من انصاف المتعلمين والمثقفين والعناصر التي تمارس دورا مخابراتيا وتجسسيا،ارتفاع نسب الامية،انقطاع الطلبة عن الدراسة!واستمرار التسرب الدراسي لدى طلبة الدراسة المتوسطة والاعدادية،تصاعد استثمارية التعليم الاهلي ومحاولات احتواء المعلم والمدرس صاحب الرسالة التعليمية في دائرة اية مدرسة تدفع اكثر،تصاعد استثمارية التدريس الخصوصي عن طريق المجموعات والدفع بالعملة الصعبة!،الرسوم التعجيزية على كل المستويات ابتداءا من الكليات والمدارس المسائية لتشكل عبئا ثقيلا على اكتاف الفقراء والمعدمين!،استمرار الفصل بين الجنسين في المدارس الابتدائية واستياء الطالبات من استمرار القيود التي تفرضها جهات متنفذة داخل الحرم الجامعي على حريتهن في ارتداء الازياء والزامهن بالتحجب!،الاقحام الدائم للدين في حياة الاطفال وفرض الحجاب،عمالة الاطفال والمعيشة في الشوارع والأيتام والأطفال العجزة والاطفال الذين تتناقض اوضاعهم مع القانون،تواضع المكتبات العامة في المدن العراقية.

• الميزانية خيالية ورئيس الوزراء يشكو من التآمر عليه!
لو استقطعنا المبالغ المصاريف التي لا علاقة لها بحكومة السيد المالكي وهي مبالغ السلطات الفيدرالية الكردستانية ورئاسة الجمهورية ومجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب وغيرها من الدوائر غير المرتبطة بالحكومة،وكذلك المنح الدولية الضخمة التي دخلت في مجال مساعدة المؤسسات الحكومية،فان مجموع المتبقي يضاهي 195 مليار دولار!ميزانية وموازنة مالية عامة خيالية في تاريخ العراق السياسي الحديث والمنطقة ما عدا بعض دول الخليج!هل كانت هذه المبالغ قليلة لكي يشكو السيد المالكي وباستمرار من تآمر مجلس النواب عليه؟هل ياترى ان هذه المبالغ لم تكن كافية ما يمكن الحكومة العراقية تحسين اوضاع الكهرباء والصحة والبطاقة التموينية والنفط والأمن والتعليم وشبكة الحماية الاجتماعية والتربية وتحقيق فرص عمل اكثر للعراقيين؟
وفق التقارير المعتمدة لهيئة النزاهة،فقد بلغت خسائر العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري حتى يومنا هذا 250 مليار دولار بسبب تفشي ظاهرة الفساد المالي،وخسر العراق خلال هذه الفترة 45 مليار دولار من تهريب النفط الخام و 45 مليون دولار من تهريب المشتقات النفطية،وجرى حرق 600 مليون متر مكعب من الغاز سنويا دون ان ترف لها جفون قادة عراق اليوم.وتم انفاق 17 مليار دولار على قطاع الكهرباء خلال نفس الفترة،والكهرباء تسير من سئ الى أسوء!رغم تحسن الوضع الامني بشكل كبير في كثير من مناطق العراق وانخفاض العمليات العسكرية.

• برلمان عجائب ومجالس محافظات تضحك الثكالى!
اولى المواضيع التي تناقشها البرلمانات العراقية في الاجتماعات الاولى لها هي رواتب النواب وتقاعدهم وامتيازاتهم الشخصية!في حين ان عددا كبيرا من النواب لا يحضر الا الجلسات الأولى حيث يغادرون ولا يرجعون بعد ذلك،رغم انهم مستمرون في تقاضي رواتبهم وملحقات رواتبهم،والتمتع بامتيازاتهم!وهناك عدد كبير آخر يتغيب عن اكثر الجلسات نتيجة طبيعية لنهج المحاصصة الطائفية المذهبية!وتنقسم البرلمانات العراقية الى مجموعة من السياح تقضي ايامها خارج البلاد متمتعة بامتيازاتها،وقسم آخر يعيش التجاذبات ومحاولات عرقلة ما يقترحه الآخرون،ليتعطل اصدار اهم القوانين ولتتلكأ العملية السياسية!وليصبح التجاوز على الدستور امرا يسيرا،ولتتعرقل اجواء الاحصاء العام وازاحته الى الخلف،رغم ان الاحصاء السكاني يوفر قاعدة بيانات لا يمكن الاستغناء عنها في مختلف جوانب نشاط الحكومة.
لم يكتمل نصاب البرلمان العراقي منذ تأسيسه بعد 9/4/2003!ويتعطل امرار الكثير من القرارات بسبب عدم اكتمال النصاب نتيجة تغيب اعضاءه عن الحضور الى قاعة البرلمان.ويلاحظ تغيب الكثير من اعضاء هذا البرلمان عن الحضور،بل يقتصر الحضور في كل جلسة على اعضاء عرف اغلب الشعب وجوههم،اما البقية فربما بعضهم لا يحضر الا لاستلام راتبه الشهري اذا لم يبعث"حضرته"سكرتيره او احد اعضاء حمايته لاستلامه!
النائب في البرلمان يتقاضى مبلغ قدره 25000 دولار اي ما مقداره 30 مليون عراقي.النائب في السنة يحصل على 300000 دولار/اي مجلس النواب يكلف في السنة 140 مليون دولار،والوزراء 200 مليون دولار،ومجموع ما يتقاضاه المسؤولون في الدولة نحو 250 مليون دولار.هذا يحدث مقابل بطالة كاسحة في المجتمع العراقي فضلا عن وجود عوائل تحلم ان يدخل لها في الشهر 200 او 300 دولار،وهو امر يضاف الى قائمة الغرائب في الوضع العراقي الجديد!
ان الكوارث والخطايا التي وقعت امام انظار البرلمان طيلة الاعوام الماضية،وهو يتفرج عليها بدم بارد،تدفع الشعب العراقي الى محاسبته،ومع كل هذا يطالب النواب دون ملل وكلل بامتيازات اضافية.كل القضايا يحولوها الى مشاكل عصية وتجاذب،يغتالون الوقت الثمين،حتى علم الدولة والشعار والنشيد الوطني يحشرونها في زوايا الاستعصاء،يتخبطون،يتركون واجباتهم ازاء الشعب ويهرعون يتسابقون الى بيت الله الحرام،ليضمنوا جنة الآخرة بعد ان ضمنوا جنة الدنيا!انهم مسؤولون مسؤولية كاملة عما آلت اليه البلاد من خراب،والمجتمع من حياة ملؤها المرارات!
كان مجلس النواب في معظم مواقفه انتهازيا ونفعيا،بعد ان وضعت الامتيازات التي حصل عليها اعضاءه في موقف الساكت عن الحق،حفاظا على ما حصل عليه من دولارات خضر براقة،ناهيك عن الاطراف البعثية التي تم حشرها داخل المجلس المذكور باسم المحاصصة القومية والطائفية.ان تجربة البرلمان العراقي اثبتت بالملموس ان بعض النواب جاء لجني الارباح وتقديم مصالحه على مصالح ابناء الشعب،محولين البرلمان الى ناد للمعارك السياسية الجانبية ولمصالح فئوية ضيقة.ومن الطريف ان الشبهة والاقصاء بقى محصورا فقط بالانتماء الى الحقبة السوداء وحزبها ومؤسساتها،ولم تؤخذ بنظر الاعتبار النزاهة المالية والمصداقية في التعامل والطهارة الاجتماعية ومدى صلاحية المرشح وطنيا واخلاقيا!واذا كانت كثير من مفاصل الدولة تعج بالمشبوهين سياسيا وماليا وتأهيليا واجتماعيا وامنيا،فانه من الكارثة والمأساة والاحباط ان يكون مرجعنا في الحكم والتشريع مرتعا لمجموعات من اولئك المشبوهين والمرتشين بعد اعوام كافية من التجربة والممارسة.
اما مجالس المحافظات فهي تمارس اللعبة ضمن مستوياتها الادارية.لكل محافظ نائبان،واحيانا لكل مدير نائبان،وربما لكل نائب نائبان،وهذه المجالس تبدأ اعمالها بأجندة تتصدرها قضايا مثل اعمار المحافظة وبناء المستشفيات وجامعة جديدة وشوارع جديدة واستثمارات ضخمة ومطارات،وتنتهي غالبا على نزاع حول عدد رجال الحماية والسيارات لكل عضو.هكذا سمعنا كثيرا عن مترو بغداد العتيد الذي تحدث عنه كل محافظي بغداد قبل ان يرحلوا دون ان نرى شيئا منه،سمعنا عن مطارات كبرى ستبنى في مدن لا يملك سكانها ماء صافيا وعن مجمعات تجارية ضخمة في اماكن تمس حاجتها لسكن مناسب يؤوي فقراءها.

• القوات المسلحة والارهاب والغثيان
يشعر المواطن بالغثيان مما يجري في العراق الراهن ومن السياسات الحكومية ومن الخطب النارية،خاصة في فترة الحملات الانتخابية،والتي غالباً ما تحمل وعودا فارغة من لدن الحاكمين،بينما الارهاب الاسود ما زال يستفيد من فوضى الاداء الحكومي!ويحصد يوميا العشرات من الابرياء الآمنين!وقد سميناه الارهاب الاسود تمييزا له عن الارهاب الابيض اي الفساد- هذه المؤسسة التي تمتلك ادواتها التي تستقطب ضعاف النفوس والباحثين عن الثراء في مرحلة الانهيار السياسي والقيمي والوطني.ولا تمض ساعات قليلة على تصريحات بعض مسؤولي الامن في بلادنا يزكون فيها كفاءة اجهزتهم الامنية ومعدات كشف المتفجرات،حتى تهزّ قلب بغداد والمدن العراقية الانفجارات الكبيرة والتي تحصد ارواح العشرات من الابرياء،ما يجعل تبريرات المسؤولين مضحكة ومبكية في آن.
من غرائب الامور انه لا يمر يوم دون ان تعثر قوات الحرس الوطني والشرطة والقوات متعددة الجنسية على مخابئ الاسلحة والذخيرة العسكرية في ارجاء بلادنا،ولازال العراق البلد الوحيد من بين دول العالم يمتلك الاسلحة المتنوعة وغير المرخصة خارج الثكنات العسكرية،واكثرها بيد الذين تقل اعمارهم عن 18 سنة وبعض البالغين مما هدد وتهدد هذه الاسلحة أمن المواطنين بسبب عدم شرعيتها!ويستغل مهربو الاسلحة عدم وجود معاهدة دولية لتنظيم تجارة الأسلحة في الشرق الاوسط،لانتزاع اقصى الارباح من توريد الاسلحة الى العراق وعرضها في السوق السوداء،التي باتت تعج بالاسلحة الخفيفة والثقيلة وتحت مرأى وسمع الحكومة العراقية والدول الاقليمية.
ومن غرائب الامور ايضا انه بعد تشكيل مجالس الاسناد كاجراء غير دستوري ويتنافى مع القانون مما اثار الشكوك حول طبيعة تشكيلها كونها ليست تابعة للدولة ولا لوزارة الداخلية!باتت الصحوة تساهم في العملية السياسية والانتخابية الجارية اليوم،ومعضلة حقيقية يفكر البعض بدمجها بالاجهزة الامنية والاستفادة من عناصرها في الجهد الاستخباراتي!وتتجاوز هذه المجالس في مهامها تسليم المطلوبين والتائبين عن العمل مع الميليشيات لتتعهد بمساعدة الدولة في فرض القانون!هذه المجالس العشائرية بدأت كتشكيلات مسلحة بسيطة وتطورت تدريجيا،حالها حال بقية الميليشيات،لتعمل خارج اطار القانون شئنا ذلك ام ابينا!.هل شراء الذمم وتأسيس مجالس عشائرية لاغراض انتخابية ممولة من الدولة العراقية تناسب اخلاقيات الشعب العراقي؟...
ومن غرائب الامور ايضا ان الحكومة العراقية لم تقدم اية معلومات واحصائيات مفيدة عن اعداد المعتقلين والمفقودين،بينما لازال الآلاف من الموتى يدفنون دون ان يتعرف ذووهم عليهم!حيث يتم جمع الموتى عندما يصلوا الى عدد معين في ثلاجات دائرة الطب العدلي ثم يتم نقلهم الى النجف وكربلاء لدفنهم من قبل متطوعين.لقد عادت الميليشيات التي كانت قد هربت الى ايران واماكن اخرى داخل العراق الى الظهور ثانية في بعض المدن العراقية كالبصرة.وثمة مؤشرات على انها عادت من اجل الانتقام ممن حاربها او ساعد على طردها!ومنذ شهور تسجل مؤشرات عديدة على تنفيذ عمليات قتل سياسي لم يعلن عنها،فيما يقوم مسلحون على دراجات نارية بفتح النار ضد اشخاص بعينهم!وتزداد مخاوف الاقليات الدينية في البصرة بعد ان هوجم العديد من افرادها،لاسيما محلات المشروبات الكحولية.عرّابو الارهاب لا يتوانون عن ارتكاب المجازر،ولا يرتجى منهم اصلا اعتبار حياة الابرياء،لكن الكارثة التي ترهق وجدان الصامتين هي استغلالهم في لعبة تصفية الحسابات السياسية،من يربح اكثر من خساراتنا؟

• مصالحة..مصارعة..مناطحة..مناكحة
المصالحة الوطنية تستدعي رفض اي تهميش او اقصاء لجهد وطني يدين العنف ويبدي استعدادا لحوار حقيقي،الامر الذي يعني التمييز بين رموز النظام البائد وجلاديه وبين اولئك الذين انضموا الى البعث مرغمين او ساعين الى سبل عيش ومواقف انتهازية،عودونا عليها في مختلف العهود السياسية.واجندة المصالحة الوطنية تستهدف النمط الاخير لتوفر له فرص التراجع والتخلي عن ارث الماضي،وادانة النظام البائد وحزبه وممارساته،واعلان نبذ العنف!وان أية مصالحة تعد ضربا من اوهام ما لم تؤد الدولة ما بذمتها لضحايا الدكتاتورية!وهذا الذي لم يجر الى يومنا هذا!بل كان العكس،مثلما حدث مع تغيير النص الأصلي لمشروع القانون المرسل من قبل مجلس الوزراء والمتضمن شمول السجناء السياسيين لعام 1963(مجلس الوزراء كان قد ارسل صيغة قانون اخرى غير التي تم توزيعها على النواب،وكانت الصيغة السابقة قد حظيت بموافقة مجلس شورى الدولة وتحديدا في تضمنها الاشارة الى الضحايا الذين تضرروا من الانظمة السابقة منذ عام 1963،وهو الأمر الذي ينصف شريحة واسعة من المواطنين العراقيين الذين استمر الضيم والظلم يتعقبهم طوال المرحلة المنصرمة).
اين مصير آلاف الخطابات والبيانات التي اصدرها حكام العراق على ضرورة احقاق الحق ومحاسبة المجرمين ومن تلطخت ايديهم بدماء العراقيين،وهل ان صدام لوحده يتحمل مسؤولية الدمار الذي احاق بالبلاد والعباد،وان جميع الجرائم ارتكبها لوحده دون مساعدة من زمرته الاجرامية؟ولماذا يطلق سراح القتلة بناء على تسويات بين الجهات العليا التي لم تتضرر من البعث بل استفادت من سقوطه بما حصلت عليه من مكاسب وامتيازات وسلطة لم تكن تحلم بها في يوم من الايام؟هل يتصورون ان الشعب لا يدري بطبيعة الحلف المعقود بين قوى السلطة وممثلي البعث وافساح المجال لهم بالمشاركة بالعملية السياسية تحت واجهات جديدة قديمة ليأخذوا حصتهم من الكعكة العراقية ويتقاسم فيها المخانيث ممن لفظهم الشعب وعرف حقيقتهم الفجة؟
هل هناك بعثا نظيفا وآخر ملطخا بالوحل،لأن الجميع على ما عرفناهم وخبرناهم ابناء امة واحدة ابيضهم اكثر دعارة من اسودهم وكلهم واحد في الاجرام،وان من ارتكب المجازر منهم بعد شباط 1963 عاد بعد 1968 ليرتكب ابشع الجرائم بحق العراقيين،وهاهم قتلة شباط لا زالوا يتنعمون بما كنزوا من اموال وما حصلوا عليه من امتيازات!ولا زال ضحاياهم مهاجرين مهجرين في دول اللجوء السياسي،فهل جرى انصاف المهاجرين واعادتهم الى بلدهم ومنحهم حقوقهم القانونية حتى يجري التفكير بانصاف من ظلمهم؟

• الخصخصة والفساد الاقتصادي
علمتنا التجربة التاريخية جدل التفاعل البناء بين المصلحة الوطنية العامة والمصالح الخاصة لمواجهة جدل التخلف،والدولة هي الضمانة الأساسية للمصالح الاقتصادية الوطنية،اما الخصخصة فإلغاء لهذه المصالح وحمايتها،وعموما فان المؤسسات الحكومية في بلادنا تواجه معضلات ليست من طبيعتها.ان مجرد ابداء الاستعداد لبيع الدولة بعض من مؤسساتها الاقتصادية يخلق بحد ذاته الحافز الكبير للفساد والافساد.
لقد شرعت السلطات البائدة قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997 لاغراض تحويل نظم الملكية الجديدة الى آلية للتهريب القانوني المنظم نحو الخارج وخطوة متقدمة باتجاه الخصخصة(Privatization)،بينما استلزم هذه النظم الجديدة اصلا ميكانيزم التكامل المرن والدرجة الرفيعة من الدقة والتنظيم،دليلها القطاع العام نفسه وتجاربه في التخطيط والتنمية والاعمار والادارة لتحجيم ميلها الطبيعي نحو الكسب الشخصي والفردي والمصلحة الخاصة الضيقة!وفي هذا الاطار،شرعت منشآت القطاع العام بالتحول الى نظام ادارة الشركات وفقا للقانون منذ 1/1/ 1998 بدعم لا محدود من النخب الحاكمة والاوساط المتنفذة المرحبة،رافقتها دعوات للخصخصة في اجواء مشبعة بالاحتقان والتوتر السياسيين والضغط الدولي بحكم الوصاية الدولية وبزوغ فجر الدولة الكومبرادورية الحارس الامين على مصالح الرأسمال الاجنبي.
لا يعني اعتماد آليات السوق اطلاقا خصخصة او تأجير القطاع العام او الخضوع لوصفات البنك الدولي والمؤسسات الرديفة،بل هو اعتماد آلية العرض والطلب لتحديد قيم السوق والخدمات المتبادلة في السوق وتوزيع الموارد المتاحة بين القطاعات الاقتصادية.ولا يلغي اعتماد آليات السوق وظيفة الدولة التي تتحكم بالسياسة النقدية والمالية وتحد من تقلبات الأسعار في سبيل مرونة السوق،وتأمين توازن ميزان المدفوعات،واليقظة من التوغل الاحتكاري،وتأمين مستلزمات المنافسة الاقتصادية المشروعة،وبسط سيادة القانون في حسم النزاعات التعاقدية.
عندما يتولى القطاع الخاص ادارة مؤسسة في القطاع العام،يجري التنافس عادة على اسعار السلع والخدمات عبر البورصة واطلاق الاسعار حسب العرض والطلب.ويتاح عادة للمستهلك الكبير حرية التعامل مع اية شركة تتيح له بالنهاية السعر الارخص!وفي القطاع الخاص تحاول الشركة ذات العلاقة وبما لديها من تكنولوجيا ان تنتج سلعها وخدماتها بأساليب اقتصادية تتيح لها تخفيض السعر كي تمتلك الأولوية في البيع للشركة القابضة التي تقوم هي ايضا ببيعها لشركات التوزيع،وتختلف الارباح حسب المواقع الجغرافية والبيئية.ويجري تقييم اصول الشركات عبر المكتب الاستشاري الخبير المركزي ليجري اختيار المستثمر الرئيسي لشراء النسبة التي يتم طرحها للأكتتاب العام على هيئة اسهم،حيث تظهر اهمية البورصة في تحديد الاسعار!والمعروف ان يجري طرح الشركات للبيع بنسب تتناسب مع قيمها الحقيقية لتجنب الاضرار بالشركات والمشترين معا!ومن الضروري ان تجري مراقبة كفاءة واسعار السلع والخدمات في فوضى السوق الوطنية،وان تلتزم الشركات بالقوانين الوطنية لاسيما تلك المتعلقة بحماية البيئة ووضع الضوابط التي تكفل المنافسة المشروعة ضمانا للنفع العام،ويجري تنظيم منح تراخيص انشاء وتشغيل وصيانة المشاريع.ولا تولي الانظمة الرأسمالية عادة اية اهمية لهذه المعايير بل تتجاوزها جشعا بالربح السريع واغتصاب فائض القيمة الاجمالي.
في الخصخصة يتآمر الرأسمال الاجنبي بالسطو على اموال الدولة والاستيلاء على دخولها!لتكون مؤسسات التمويل الدولية صمام امان توسعه!وتتجلى المفارقة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالخصخصة في انها لا تسعى الى التغلب على الازمة الهيكلية للرأسمالية بل نصرة سياسة ادارة الازمة لا غير،او تحسين اسلوب الادارة من خلال ما تتضمنه تشريعات قطاع الاعمال من حرية و مرونة!
حددت البريمرية ثلاث شروط لتحقيق النمو الأقتصادي في عراقنا:
• اعادة توزيع اجمالية للموارد والافراد بابعادهم عن سيطرة الدولة الى المؤسسات الخاصة!
• تعزيز التجارة الخارجية!
• تحشيد الرأسمال الوطني والأجنبي!
بجلاء البريمرية تعني تحويل العراق الى سوق حرة مفتوحة للبيزنس و بيعه بالخصخصة أي ليس اعمارا بل نقض الاعمار.الخصخصة البريمرية هي قنونة الاوضاع الفعلية المستمرة منذ سنوات في بلادنا لتكريس وتأصيل البرقرطة في الظروف التاريخية الجديدة ولتتقاسم البورجوازية البيروقراطية والطفيلية والكومبرادورية الكعكة – كعكة الامتيازات والهيمنة والنفوذ – وعلق فتات الرأسمال الاجنبي ولجم سخط الشعب وجماهير الشغيلة.وتفسر الغوغاء الخصخصة على انها استعادة املاك اوقاف مفقودة!والحقيقة ان الخصخصة هي اغتصاب في وضح النهار لأملاك الشعب العراقي وتثبيت لمواقع المرجعيات الفئوية للهيمنة في الحياة الاجتماعية!فالبريمرية باختصار رهن و بيع لممتلكات الشعب العراقي ومستقبل العراق للشركات الاجنبية او لعراقيين يعملون كواجهة لها.وحقول ومصافي النفط ومحطات توليد الكهرباء وشبكات توزيع الكهرباء هي من الممتلكات والموارد العامة المخطط بيعها بالتدريج والمرغوبة من قبل الشركات الأمريكية والغربية.وتسمح البريمرية بامتلاك الشركات الامريكية ل 100% من قيمة المشروع،وحق الشركات الامريكية في تحويل 100% من ارباح المشروع خارج العراق،الى جانب بيع الشركات بسعر لا يتناسب مع سعر اصولها الحقيقية لصالح جهات او افراد من رجال الاعمال او الشركات الكبرى التي تدفع في سبيل ذلك بسخاء وعدم الافصاح عن اسباب البيع او هوية المشتري.وتستخدم البنوك الأمريكية ودائع العراقيين لتسليف الحكومة العراقية وجني الأرباح والفوائد.
مما سبق يتبين ان بيروقراطية القطاع العام والادارات الحكومية في العراق ليست اقل ثقلا من مخاطر القطاع الخاص والخصخصة في تشويه معدلات النمو،وكل ما يواجهه القطاع العام من معضلات مفتعلة ليست من طبيعته ومعظمها من آثار الجهاز المركزي البيروقراطي الفاسد،وقد لاح اجزاء واسعة منه العفن بسبب النشاط الطفيلي الابيض والاسود.ويغلف الطابع السياسي الاجتماعي دور القطاع العام بينما يقف طابع الربحية في خلفية النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص والأهلي والتجاري دون ان يعني ذلك ضياع الدور الوطني للقطاع الأهلي.وتؤكد العقلانية امكانية اختراق الاستثمارات الاجنبية والنفوذ الاجنبي القطاع الخاص،وذلك اسهل من اختراق القطاع العام.
وبينما تضمن الخصخصة اتباع مبدأ الربح والخسارة لتحديد اجور الخدمات المقدمة الى المواطنين لتؤدي الى عجز الاعداد الواسعة منهم ليقعوا فريسة القطاعات غير الحكومية التي يتقوى عودها في عهود الاحتلال وتطبيق سياسة الليبرالية الجديدة،ادعى منظرو الاقتصاد في حكومة نوري المالكي ان القطاع الخاص في عهدهم لم يتحرك وفق آلية الاسعار والربح والاقتصاديات الرأسمالية بل وفق الاحكام والقيم التي تنظم عمل اقتصادهم الفريد من نوعه،وعبر ضوابط تشريعية وقيمية اخلاقية دون اغفال آلية السعر والربح!واهم ضوابط منظومة قيمهم الاخلاقية العقيدة التي تدعو الى الفلاح وتحريم الربا والنهي عن المنكر والاذى والغدر!واثبت التاريخ ان هذه القيم منهم براء!وفي اقتصادياتهم تلقى التجارة التي تقف في طليعة التراتبية المهنية التشجيع في عدم التسعير،وترك الاسعار خاضعة لأوضاع السوق،وتشجيع الاحتكار،مما يسهم شئنا ام ابينا في تعميق التفاوت الاجتماعي وتوسيع نسب التضخم والتمركز المالي!.لقد اوكل منظرو اقتصاد الحكومة المنتهية اعمالها للقطاع الخاص مهمة طوباوية تحقيق التوازن الاجتمااقتصادي والاخلاقي،كما اغفلوا المضاربات التجارية الدولية التي تسرع من نمو الروح الرأسمالية لدى النظام الحاكم في بلادنا ونخبه الأرستقراطية والاستحواذ على تراخيص التجارة مع الجميع!
المعروف للقاصي والداني ان التطور المشوه لنمو القطاع الخاص يسرع بتحوله الى ميدان للشطارة والفهلوة والفساد والافساد بالشراكات والتعاقدات المعلنة والخفية المباشرة وغير المباشرة مع المتنفذين والأرستقراطية وكبار الموظفين والاحزاب الحاكمة.وهنا وجب التمييز بين القطاع الخاص المنتج وبين الشرائح الطفيلية العاملة في ميادين المقاولات والتجارة والخدمات والتي تتعاون وتتحالف مع البيروقراطية الادارية وتتعاطى حماية مصالح الرأسمال الأجنبي وتتجاوز القوانين بالتهريب والغش وخلق السوق السوداء واشاعة مظاهر الفساد وغسيل الاموال.هل وجود القطاع الخاص ضرورة ام مجرد صيغة تكميلية للتعددية الاقتصادية- للزينة فقط؟عموما يتسم القطاع الخاص بالطبيعة الاستغلالية والمواقف السلبية التراجعية الارتدادية،ضعف التزامات المساهمة في الميزانية الحكومية والمحافظة على الثروة القومية والبيئية،النزوع لتحقيق الربح الاعظمي(Maximum Profit)،وضعف الضمانات الاجتماعية وضمانات حقوق العاملين من تدريب وتأهيل..الخ.ولا يقل القطاع الخاص حاجة للرعاية والاصلاح والتأهيل عن القطاع العام،ولا يجب اعطاء قدراته الأهمية المبالغ فيها بالاسهام في تنمية الاقتصاد الوطني،ولابد للمشرع العراقي ان يضع في مقابل فتح الأبواب امام رؤوس الاموال الاجنبية واتساع قاعدة ونشاط القطاع الخاص الاجنبي برنامجا اجتماعيا مهما يحمي من خلاله مصالح الكادحين وصغار المنتجين والعاملين في مختلف اجهزة الدولة.والانفتاح الفعلي على الاستثمارات الاجنبية يفترض ان لا يعني السماح بغزو اقتصادي اجنبي يهدف الى الهيمنة الكاملة والفعلية على الاقتصاد العراقي وحرمان المستثمر الوطني من القدرة على التوظيف بسبب قوة القدرة التنافسية لدى المستثمر الاجنبي.
يساهم مستوى الرسملة المتدني الذي لا يدخل في نطاق القوانين المولدة للمجتمع المدني الحديث ويدور حول وسائل الانتاج والسلع الاستهلاكية والخدماتية الدور المميز في هيمنة الشرائح المتذبذبة طبقيا داخل المجتمع العراقي.وهذه الشرائح الرثة هي الظهير القوي للزعامات الطفيلية البيروقراطية الطائفية لابقاء الدورات الاقتصادية ذات طابع انفاقي استهلاكي يصون التفتت الاجتماعي ويكرس التشوه الطبقي.وتلعب العلاقات الاستهلاكية دور تغليف البنى الممتدة من الأصول العشائرية والطائفية الضيقة بالواجهات الاستهلاكية ولا تحمل في داخلها آلية اطلاق القيم الجديدة.وكما هو الحال في السوق التجارية،تطرد العملة الفاسدة- الولاءات غير الوطنية،العملة السليمة- الولاءات الوطنية الجامعة التي تقبل الانقسام الأفقي حول تحديد المصالح الاجتماعية والصراع عليه،ولا تقبل النزاع العمودي الذي يعني خراب الأمة او الجماعة السياسية والعودة الى الاولويات العصبوية.هذا ليس بمعزل ايضا عن تواطؤ ودعم بعض الزعامات والنخب المتنفذة الامية والغبية الحمقاء حيث كل الجهود تصب في اقتصاد السوق وتخريب القطاع العام وتشويه سمعته.
تسعى العولمة في ظل الاحتلال الى عرقلة التنمية الجادة المستقلة عبر اضعاف القطاع العام ودوره الاجتمااقتصادي ومحاولات لبرلة الاقتصاد واشاعة اقتصاد السوق.ويتذرع دعاة فصل الادارات الحكومية عن الملكية في مؤسسات القطاع العام بتدهور القطاع الصناعي وشيخوخة واهتراء المعدات والتجهيزات وبمتطلبات ادخال التكنولوجية الحديثة ومعالجة الفساد ونهب المال العام وبالاخلاقيات المزدوجة في المؤسسات الحكومية وعجز القطاع العام عن توفير الإيرادات الضرورية للاصلاحات والخسائر المستمرة التي لم يعد بالامكان تحملها.لكن السياسات المتبعة لتحويل الاقتصاد العراقي الى سوق حرة كرفع الدعم وتفكيك اجهزة الدولة فاقمت من مستويات الحرمان والفساد!
القطاع الوطني الخاص غير مؤهل حاليا لأخذ زمام المبادرة في استملاك المنشآت التابعة للدولة،والسبب يكمن في ضعف الامكانيات المادية والتقنية للصناعيين واصحاب المهن التجارية.وما ان بدأت الموارد التجارية تدخل العراق دون رقابة،حتى اغتال الغش الصناعي جيوب المواطنين،واصبحت البضاعة الرديئة سم للاقتصاد المحلي،واصبح المتضرر الوحيد هو المواطن،وهو ما لا يمكن ان يحدث في حال سيطرة الدولة على الاقتصاد.ويبدو ان تراجع العراق المنهجي عن نظام الخدمات الاجتماعية هو ما تصبوا اليه الادارة الاميركية لأن ذلك هو احد اهم السمات المميزة لعولمة السوق الجديدة الراهنة،الى جانب طغيان اقتصاد السوق،التدهور الشديد والمتفاقم في المساواة الاجتماعية والديمقراطية الاقتصادية بفعل تضاعف الأرباح وانهيار سياسة اعادة توزيع الدخول وتزايد الفجوة بين الاغنياء والفقراء واتساع الفقر،الهدر المتجدد والمتوسع باستمرار في فرص العمل والانتاج من السلع والخدمات،رفع معدلات البطالة والاستيراد الانتقائي للعمالة المؤهلة وغير القانوني للعمالة غير المؤهلة وتشغيلها بصورة سرية محرومة من الحقوق الأساسية والنقابية،تشغيل النساء بالاستناد الى التمييز ضدها وتشغيل الأحداث لتخفيف الأجور وتكاليف الانتاج،والتمركز الرأسمالي.وعليه لا تعتبر الخصخصة الحل البلسمي او نهاية المطاف لمعضلات القطاع العام العراقي!
في الخصخصة تتسارع عملية بعث الهويات الجزئية دون الوطنية لتلعب دور وسيط التواصل بين السلطات والشعب اي ليس تكرارا لهويات الاربعينات ولكن استمرارا لهويات التسعينات.ولا تستطيع لا المقاولات ولا القطاع الخاص الجديد من استيعاب الجميع ليتوسع جيل المنسيين المنبوذين والعزل من دون ضمانات!وتفتش الخصخصة عادة عن قوة العمل الرخيصة واحلال من هم من دون المواطنية العراقية ذوي الاجور المنخفضة بدلا من العراقيين ذوي الاجور المرتفعة نسبيا وبالتالي تقليص فرص العمل المجزي.وتسهم الخصخصة في انعاش الديناميكية الرأسمالية وتمكينها من تدوير التنظيم التعاوني الجماعي لأوضاع المأجورين والجامع للعوامل الفردية السلبية المتذمرة من السلطات لتتفاقم المنافسة في سوق العمل وتزداد عوامل الضغط على معدلات الحركة والتكيف والمرونة،ولتتوسع فرص الدمج مع التعهدات والمقاولات التي تمجد المرونة والمبادرة والسقوط في شرك المنافسة القاتل واللعب على الخلافات اكثر من الاستناد الى ما هو مشترك!
وفي اجواء الخصخصة تخلق الرأسمالية الطائفية الطفيلية مناخا من الأحلام والأوهام التي تدغدغ خيال مختلف الفئات الاجتماعية،حتى الطبقات الدنيا التي تعيش على فتاتها،لينتشر التهريب والسوق السوداء والتهرب من الضرائب والرشوة.ومجتمع الطائفية الطفيلية مجتمع زائف بلا عمق اجتماعي ويؤثر على الفئات الاخرى التي لا تمتلك القوة المعنوية الكافية لمقاومته.ولا تطيق الطائفية الطفيلية العمل التنموي الصبور البناء،فهي تدرك ان دورة حياتها محدودة،لذلك تعمل في مجالات النهب السريع الذي لا يحتاج لجهد وصبر.ولا يمكنها ان تمارس اسلوبها في النهب العجول في ظل الأوضاع الديمقراطية المنفتحة،فهي تحتاج دوما الى ادوات تقمع بها الناس كلما حاولوا نقدها او خرجوا ساخطين تحت وطأة الظروف المعيشية الضاغطة.ومن دون حماية الميليشيات – العصابات يبدو حتى التهريب متعذرا.وهذه نتيجة من نتائج السلطات الريعية ونظم المحاصصة الطائفية والاثنية!
في علم الجريمة تتمثل جرائم الشركات او الجرائم الاقتصادية في انحرافات(مالية او ادارية)ارتكبت عن طريق الشركات(كيانات تجاري لها شخصية قانونية مستقلة من افراد يقومون بادارة انشطتها)،او من قبل افراد بالانابة،ومخالفة القواعد والاحكام المالية التي تنظم سير العمل الاداري والمالي في المؤسسة.ومثلما يؤدي الفساد كجريمة اقتصادية الى تقويض التنمية وتسببه في حدوث تشوهات وحالات عجز ضخمة،فانه في القطاع الخاص يتسبب في زيادة كلفة العمل التجاري من خلال زيادة سعر المدفوعات غير المشروعة نفسها،وكذلك ازدياد النفقات الادارية الناجمة عن التفاوض مع المسؤولين ومخاطر انتهاك الاتفاقيات او الانكشاف.ويشوه الفساد الملعب التجاري اذ يحمي الشركات ذات المعارف مع الحكومة من المنافسة ما يعني بالنتيجة استمرار وجود شركات غير كفوءة.ويولد الفساد تشوهات اقتصادية في القطاع العام عن طريق تحويل استثمار المال العام الى مشروعات رأسمالية تكثر فيها الرشى،ويلجأ المسؤولون الى حيل زيادة التعقيدات الفنية لمشاريع القطاع العام لاخفاء او لتمهيد الطريق لهذه التعاملات غير المشروعة،ما يؤدي بالنتيجة الى زيادة تشويه استثمار المال العام.ويؤدي الفساد كذلك الى خفض معدلات الالتزام بضوابط البناء والمحافظة على البيئة والضوابط الاخرى،والى تردي نوعية الخدمات الحكومية وزيادة الضغوط على ميزانية الحكومة.ويتخذ الفساد الاقتصادي اشكاله المتعددة من اشتقاق الايجارات وتحريك الرأسمال الى الخارج بدلا من استثماره في الداخل(النمط التقليدي بانشاء الحكام حسابات مصرفية لهم في البنوك العالمية)الى الحصول على حصة في كل شيء(طلب الرشى)،ويشجع عدم الاستقرار المسؤولين على تخزين ثرواتهم خارج البلاد كي لا تطالها قرارات المصادرة الحكومية في المستقبل.
مشاريع الاعمار تعج بالفساد المنظم،وهناك اطراف سياسية مستفيدة من هذا الفساد،مصالح متبادلة بين بعض الاطراف السياسية تمنع اي محاولة للكشف عن قضايا الفساد.وبينما يؤكد المقاولون وممثلو الشركات انهم يعطون رشاوي للجهات الرسمية،فان جميع المسؤولين يلتزمون الصمت حينما يتعلق الامر بالفساد الاداري في مؤسساتهم.واذا كان الفساد وما يزال يلاحق عندما تفوح رائحته وليس بالامكان(طمطمته)بالنسبة للمقاولين والشركات الاجنبية بدرجة ما،ويكشف عن مختلسين ومحتالين ويقدمون الى القضاء وتسترد اموال منهم،فان الامر بالنسبة لنظائرهم وشركائهم العراقيين يكاد يكون معدوما،فلا يكشف عن حجم الفساد ولم يقدم فاسدون الى المحاكم ولم يسترد دينارا واحدا من الذين اهدروا المنح والمساعدات الاجنبية.واصبحت المنح والتخصيصات للمشاريع غنيمة ينفذ بها الذين يعرفون من اين تؤكل الكتف،ويزداد ابطالها غنى وتتفتح شراهتهم على مصراعيها للحصول على المزيد وابتكار وسائل جديدة لحلب المال العام وتوريط آخرين وازاحة كل من يقف في طريقهم.بين ليلة وضحاها اصبحت لدينا فئة من حديثي النعمة الاميركية،يملكون المليارات ويضاربون في السوق،وامتلكوا جبروت المال والسلطان،ليعيثوا فسادا!والفساد يشيع مناخ تدمير مؤسسات القطاع الصناعي العام تحت ذريعة"اعادة بنائها"،على نحو يؤدي الى افلاسها وعرضها للخصخصة باسعار بائسة تحت راية"الاستثمار"،وهو نهج يلحق افدح الاضرار بالصناعة الوطنية واقتصاد البلاد،ويفاقم جيش البطالة،ويستهين بمعاناة الكادحين ومستوى حياتهم،امتثالا لضغوطات ومصالح مؤسسات النهب المالي الدولية!
استشراء الفساد امتداد لتقاليد رسخها صدام حسين،غير ان من اوصل الفساد الى مدياته الخطيرة الراهنة هو سياسات الاحتلال وصراع السياسيين على السلطة.ويبدو ان الخراب الذي ورثته البلاد من نهج مهندس المقابر الجماعية لم يكن كافيا لاشباع نهم الشهوات المريضة للمؤسسات المالية الدولية،فهي تسعى الى المزيد من افقار الملايين من البؤساء والجياع والمحرومين لصالح حفنة من المتنعمين والمتخمين.والفساد المنظم والشامل يبشر بشيوع الشبكات المترابطة للفساد من القمم المتربعة على رأس الهرم المجتمعي والحكومي،والنهب الواسع للمال العام عن طريق الصفقات الوهمية وتحويل الممتلكات العامة الى مصالح خاصة وبحجم كبير!شبكات منظمة فيها مسؤولين حكوميين وافراد عصابات ومهربون ومعدات تنفيذ من وثائق مزورة واسلحة ووسائط نقل وصلات مع شبكات وتجار خارج الحدود.وزراء يتحصنون بالشراكة التجارية مع النواب لتجنب الاستجواب،وليخفق مجلس النواب في تطبيق الدور الرقابي،وليصبح المواطن هو الخاسر الوحيد!شبكات مافيا تحدد كل منها سعر سلعها وخدماتها المقدمة الى"الزبائن".
من الضروري الوقوف بحزم امام دعوات حذف وتهميش قطاع الدولة،وهي دعوات تلقي الدعم الواسع من المؤسسات الاقتصادية العالمية في الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية،وكانت قد رحبت بها الحكومة العراقية في عهد صدام حسين.ان امكانيات(القطاع العام- الدولة- السلطات الاقليمية)على تخصيص الاستثمارات السنوية الممكنة تزيد بأضعاف مضاعفة قدرة القطاعات الاقتصادية في عموم العراق،وهذا يعزز من ريادة القطاع العام حاليا وفي المستقبل.كما ان استيراد الرساميل الاجنبية لم يكن يوما اساس بناء اية قاعدة تحتية صلبة في الاقتصاديات الحديثة والتقليدية،لكنه يبقى ضروريا لدعم الدولة العراقية كي تقف على قدميها بعد الدمار الذي لحق بها شريطة ان تتحدد الأسس والمعايير لنشاط هذا القطاع،وهذا لا يعني الحد من نشاطها بقدر تأمين رؤية واضحة عن نشاطها الواسع المحتمل.
يعاني العراق من انظمة رقابية غير ملزمة باعمال المراقبة الدورية بالشكل المطلوب الأمر الذي يحتم ضرورة البحث عن بدائل حديثة وجديدة للحد من ظاهرة الفساد والغش الاقتصادي،واهمها دراسة احوال السوق واسباب عجز التجار عن الالتزام بالمواصفات القياسية،واعداد بحوث تفصيلية عن اسباب الغش والفساد وانواعه،وتحديد صفة الشخص الذي يقوم بهذا العمل سواء كان تاجرا او صانعا او موزعا او فردا يمتلك نشاطا خاصا.وكذلك تعديل العقوبات الموجودة في القوانين الحالية ليصبح القانون مؤثرا وبأسلوب تنفيذ اقوى،وتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك لتكون بمثابة رقابة اهلية على الاسواق والمنتجات.
تستلزم السمات اعلاه حماية المستهلك من الاحتكار او استغلال القطاعات التجارية والخاصة وتنظيم العاملين فيها مهنيا،نقابيا،ومراعاة قوانين تشغيل النساء والأحداث!ولابد من دعم جمعيات حماية المستهلك ومنحها صلاحيات اقامة الدعاوى الجنائية ضد مروجي الغش التجاري والصناعي،ليتم نشر اسماء الفاسدين بشكل واضح وصريح.ان الفساد الذي يؤدي الى الخلل الاقتصادي لا يمكن علاجه بالقوانين والتشريعات فقط بل بتعديل السلوك والتوعية حيث ان الخلل الذي تعانيه البيئة الاقتصادية يرجع الى تزايد معدلات الفساد وحالات الغش واختلاف انواعها واشكالها وتطورها المستمر بدءاً من المواد الغذائية غير المطابقة للمواصفات والسلع الفاسدة التي يتم تداولها بشكل علني بعد تغيير تاريخ الصلاحية مرورا بحملات الدعاية والاعلان لمنتجات غير معروفة مصادرها.
ويعتبر التخطيط المرن المستفيد من آليات السوق وعبر التحشيد الشعبي الواسع،والأجواء الديمقراطية والمؤسساتية المدنية،والشفافية المعلوماتية،وسيادة القانون..العلاج الفعلي للمعضلات الاجتمااقتصادية!كما يعتبر تدخل الدولة لتأمين التناسق والتكامل بين القطاعات الاقتصادية وحماية المستهلك من جشع المضاربات،والفعل العفوي لقوانين السوق،والحد من التضخم..امرا ضروريا في سبيل تنظيم الاستثمار،والانفاق المجاني،والالتزام في التعاقدات الخارجية،وضبط القطاع الخاص،وجوهره العائد السريع من الربح.


المصادر:

راجع دراسات ومقالات الفساد في الانترنيت للاساتذة والمؤسسات- طارق عيسى طه،علي عبد السادة،احمد محمود القاسم،رضا الظاهر،جاسم الحلفي،جاسم المطير،سلام خماط،محمد حميد الصواف،محمد وحيد دحام،جاسم هداد،ماجد زيدان،رائد فهمي،احمد جويد،ميثم العتابي،ابراهيم المشهداني،سالم روضان الموسوي،علي احمد فارس،ابراهيم زيدان،مهدي زاير جاسم العكيلي،شاكر النابلسي،نزال رياح الغزالي،فارس حامد عبد الكريم،زياد عربية،نوزاد شريف،كاظم حبيب،سنان احمد حقي،مالوم ابو رغيف،عبد الزهرة حسن حسب،رحيم حسن العكيلي،صالح العميدي،ناهي العامري،حميد مجيد موسى،عادل حبة،قاسم عناد،رياض سعودي،فلاح علي،كاظم خضير القريشي،مصطفى محمد غريب،جمال منصور،محمود العكيلي،عبد المعطي لطفي،جون سوليفان،الكسندر شكولنيكوف،روبرت بيشيل،لورنس كوكروفت،جيرمين بروكس،آيلين كول كاوفمان،المنظمة الدولية للمحاسبة عن المسؤولية الاجتماعية(SAI)،معهد المجتمع المفتوح(OSI)،مركز المشروعات الدولية الخاصة(CIPE)،سعد الجادري،كاظم الحسيني،مسلم عوينة،علاء السعيد،لطيف القصاب،شيروان الحيدري،محمود حمد،شوقي العيسى،رحيم الغالبي،حاكم كريم عطية،جودت هوشيار،محمد عبدالله،امين يونس،كريم السلامي،متي كلو،نوري حمدان،محمد علي محيي الدين،علي الأسدي،كريم الربيعي،جمال المباركي،كريم حنا وردوني،عادل كنيهر حافظ،محمود القبطان،كامل زومايا،عبد الرحمن دارا سليمان،تحسين المنذري،فاضل رشاد،سمير اسطيفو شبلا،مظهر محمد صالح،عبد المنعم الاعسم،نهلة ناصر،وداد فاخر،اكرم مطلك،غسان حبيب الصفار،ضياء المرعب،معد فياض،زهير الدجيلي،نبيل الحيدري،علي عرمش شوكت،طارق جمباز،كريم صوفي،نجم خطاوي،افتتاحيات جريدة طريق الشعب،عراق الغد،الينابيع،وثائق وبحوث المؤتمر العلمي الاول لهيئة النزاهة 2008.كما راجع الدراسات التالية للكاتب:

• فساد عراق التنمية البشرية المستدامة
• الفساد - سوء استغلال النفوذ والسلطة
• الفساد جريمة ضمير قد لا تمس القانون ولا تتجاوزه
• غسيل الاموال - جريمة الفساد العظمى في العراق
• دكاكين الفساد ، وفساد الدكاكين
• جرائم الفساد في العراق
• المفاتيح في سلطات ما بعد التاسع من نيسان
• حكم الجهالة المخيف خلا الأمل تخاريف
• الفساد والافساد في العراق من يدفع الثمن
• العقلية الصدامية في الابتزاز تنتعش من جديد
• الارهاب الفكري والفساد في الجمعية الوطنية
• عشائرية ، طائفية ، فساد ، ارهاب في حقبة العولمة
• فساد الحكومة العراقية واللطم بالساطور الديمقراطي
• الارهاب الابيض في عراق المستقبل المجهول..مساهمة في مكافحة الفساد
• نحو استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الارهاب الابيض في العراق
• يمنحوهم المخصصات ويستقطعونها منهم بأثر رجعي!
• مصرف الزوية وتركيع القضاء المستقل
• فساد دوائر الطابو في العراق..طابو البياع نموذجا
• الفساد الصحي في العراق..عبد المجيد حسين ومستشفيات كربلاء نموذجا
• الاتصالات والشركات الترهات في العراق
• المفوضية والفساد الانتخابي والميليشيات الانتخابية
• فن تفتيت الحركة الاجتماعية والسيطرة عليها واحتكارها
• الهجرة والتهجير في الادب السياسي العراقي
• وزارة الهجرة والمهجرين ..ارهاب ابيض ام دعارة سياسية
• اللعب بقيم الثقافة هو لعب على شفير السيف
• الفقر والبطالة والحلول الترقيعية في العراق
• الليبرالية الاقتصادية الجديدة وتنامي معدلات الفقر والبطالة في العراق
• تأمين تدفق البطاقة التموينية ومفرداتها مهمة وطنية
• المهندسون وخصخصة كهرباء العراق
• المواطن والشركات المساهمة في العراق
• النفط العراقي اليوم


يمكن مراجعة دراساتنا - في الروابط الالكترونية التالية :
1. http://www.ahewar.com/m.asp?i=570
2. http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKuba/index.htm
3. http://yanabeealiraq.com/writers_folder/salam-kabaa_folder.htm
4. http://www.babil-nl.org/aasikubbah.html

بغداد
20/4/2010





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,567,229
- هادي الحسيني والشيوعيون والكوردايتي
- الدستور العراقي كفل لاتحاد الطلبة العام حقوقه المشروعة
- المفوضية والفساد الانتخابي والميليشيات الانتخابية!
- الارهاب يطال اكبر واجمل مترو انفاق في العالم
- وفيق السامرائي و الشيوعيون
- الأزمة المستفحلة لشركات الاتصالات في العراق
- هل تعيد انتخابات آذار 2010 انتاج الطائفية السياسية في بلادنا ...
- الحزب الشيوعي العراقي والعربنجية
- اللعنة على عروس المنحرفين
- خليل مصطفي مهدي وصمت الرحيل القاسي
- حول انتخابات نقابة المهندسين العراقية القادمة
- على الدباغ وبراقش والتبعات الكارثية
- الحزم والتعقل سلاح البيشمركة لمواجهة الارهاب في بلادنا
- كركوك والفساد السياسي
- الاتصالات والشركات الترهات في العراق
- العقود النفطية الجديدة والامن الاقتصادي في بلادنا
- حقوق الانسان..مساهمة في كشف الاستبداد الديني في العراق
- يمنحوهم المخصصات ويستقطعونها منهم بأثر رجعي!
- الارهاب الابيض في عراق المستقبل المجهول..مساهمة في مكافحة ال ...
- ديمقراطية البقاء للأقوى في العراق


المزيد.....




- البيت الأبيض يرفض مخاوف الركود الاقتصادي ويدعم المحادثات الت ...
- البورصة السعودية تغلق منخفضة فيما نظيرتها القطرية توقف الهبو ...
- حول قرار إنتاج تقاوي البطاطس محلياً
- هبوط  البيزو يطيح بوزير الخزانة الأرجنتيني
- مشروع بودكاست في الشرق الأوسط يساعد النساء على -الفوز-
- محددا موعد التنفيذ... الرئيس اللبناني يكشف عن قرار بإجراءات ...
- الرئيس اللبناني يتعهد برعاية الإصلاحات الاقتصادية والمالية
- تقرير حكومي يكشف بالأرقام خسائر الاقتصاد خلال 4 سنوات من الح ...
- -سامسونج- تستعرض أبرز منتجاتها وحلولها المتطورة ضمن رعايتها ...
- البيت الأبيض: لا ركود بالرغم من الاضطرابات الاقتصادية للسوق ...


المزيد.....

- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن
- لإقتصاد السياسي، الجزء الثاني، نسخة ملونة / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلام ابراهيم عطوف كبة - اذهب واشتكي اينما تشاء..هذا باب المدير العام..وذاك باب الوزير!/القسم الاول