أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي سلامه - قراءة في قصيدة (جيولوجيا الأنا) لجمانة حداد






















المزيد.....

قراءة في قصيدة (جيولوجيا الأنا) لجمانة حداد



محمد علي سلامه
الحوار المتمدن-العدد: 2977 - 2010 / 4 / 16 - 21:30
المحور: الادب والفن
    


"القصيدة إنسانٌ عارٍ"
بوب ديلان


عندما نتحدث عن المعطيات التي تغزو العقل ،تجرد الانتماء وراء رحلة الميلاد وأسبقية الحدث التواجدي ، في مراكب المسيرة بحملها وتواجدها الميلادي ،كشخص هو وكل هذا في تلقائية الشعر ، القصيد الذي يشرح قضايا التواجد وعمر الوقت فينا ، ربما مثل ما طرح هنا في فلسفة جمالية تعتني برغبتها في حدوث تواجد العالم بالزمن برحلة البعث الي النهاية ،وتقلب النشاط الفكري العاطفي لتاريخ الذكرى بسعادة وألم، لكسب حدث جديد في عوالم العالم بتوترات الأحداث والشخص بحجمه ،وتلاؤمه مع فكرة ماضيه في حدث التفكير والتعجب، نحو ذاكرته الحرة نحو الجمال وسطو الريب ،وتكدس القريب بعيدا في حياة الشخص الشاعر الذي هو الأقرب لوصف الأحاسيس الوجودية ببنائها... بنية عقلية تكاملية في نشاط الزمن بمجل التواجد وحركة البعث ،وتداول النشاط البنائي لمقومات الأحداث الميلادية وتعارفها ...الشخص، الكون وتركيبته ـ لرتق هذا النشاط القابل للذاكرة كمذكرات أنثي ـ طفلة ـ تواجدت هنا بطفولتها بتجسيدها الشعري في تداول مراحلها في القصيد وكأنها تعي جيدا هذه الأحداث في الغريب من الأسبق لماهية الشعر كوصف بنيوي للشخص الذي يمتلك ملكة معينة للغوص في الذات في البعيد عن الإدراك الكامل ، كمحلل نفسي له ... لمجريات العالم ، الكون المتواجد في الداخل ببناء الفكر والدراسات، فكانت "جيولوجيا الأنا ـ هي جمانا" في تاريخ مراحلها وقراءتها المتناهية للصفة كـ هي والأنا في جيولوجيا شاملة للأحداث والغيب وتدافع الذات والرغبة في سحق التقليد ، العلاقة المتواجدة في المدارات الكبري لحرية العالم كجسد وشخص له العديد من النشاطات المتوالية والتي تكبر فينا سريعا تركد تجاه النهاية . ومن هذا المتداول لعبور الصفة في علاقة الشعر الأكبر، تتسامي المستحقات الكبري للعالم وللتواجد الشخصي، وللتحرر ، فلم يكن الشعر وحده كتركيبة فعالة وسند لمصطلح الفكرة ونشاط العلاقة ، الشعر هذا الحدث الأكبر لتمحور الشخص في مفرده الخارجي ،كتركيبة تتعالي فوق المطلق ، لترحل بجسدها الآني في كتابة تقدس الحالة التنويرية لعطاء الوقت والفراغ ، ومدي تحاورها مع الأبعاد الشخصية للشخص، والتي تترك لمسة خفيفة في أرجاء التركيبة الشعرية، كموصولة لها لبعدها السامي في أبعاد الشخص الشاعر.
إن قصيدة "جيولوجيا الأنا "للشاعرة جمانة حداد كما بدأت فيها بمقولة ""القصيدة إنسانٌ عارٍ" لبوب ديلان " واتخذت من هنا حقيقة شرعية لها ،للنشأة الفسيولوجية لرحلة هذا الكم من انطباع الشخص كموجود يوحد الاتجاهات يعريها في متخذ حقيقته والمحاط وما بعد ! أو ما يخلقه بعناء وعدم اتزان ، أو ما ينسبه لذكرى جميلة أو تعيسة علي حد سواء ،ومن هذا المنعطف لبداية "بوب ديلان " والتي شكلتها (جمانة) في رحلة أرادت بقصد أو بدون ذلك، ان تعي جيدا ماذا يقول: لتقترب من مربع الفلسفة والتشخيص الذاتي ، لترحل بقصيدتها عنوانا لمشوارً طويلا " هي الجيولوجيا والأنا المتواجدة في نصاف للتقارب الأوحد ، هذه الجيولوجيا المترامية في مربع الوقت الطويل كحدث النشأة ومصطلح الوقت والفراغ ،الجيولوجيا التي أتت بجمانة كموجودة في البعث ا الأول لشخصها الفريد ، ولتقاربها من الشكل العقلاني أو الجنوني في بيت العالم والشارع الطويل لقدرة الرب ،وللمرحلة التي تكدس الإنسان بتواجد البينة وتناص الهدف، ان قصيدة "جيولوجيا الأنا لجمانة حداد " إنسان عارٍ" كما قال : بوب ديلان "القصيدة إنسان عارٍ" :


أنا اليومُ السادسُ من شهر كانون الأول من سنة ألفٍ وتسعمئةٍ وسبعين
أنا الساعةُ الأولى بُعيدَ الظهر
صرخاتُ أمّي تلدني
وصرخاتُها تلدها
رحمُها تقذفني لأخرج منّي
وعَرَقُها يحقّق احتمالي
أنا صفعةُ الطبيب التي أحيتْني
(كلّ صفعةٍ لاحقة حاولتْ إحيائي قد أرْدتني)
أنا عيونُ العائلة عليَّ
أنا حدقاتُ الأب والجدّ والعمّة والخالة
وأنا المَشاهدُ المحتَمَلة
أنا الستائرُ تنزاح والستائرُ الوراء والجدرانُ الوراء
وأنا التي لا اسمَ ولا يدَ لكلّ ما هو وراء
أنا التوقّعاتُ المرجوّةُ منّي الأحلامُ المجهضةُ الفراغاتُ المعلَّقةُ تمائمَ حول عنقي
وأنا المعطفُ الأحمرُ الضيّقُ
كلّما ارتديتُه بكيتُ

أنا كلُّ ضيّقٍ لا يزال يبكّيني
وأنا الدميةُ ذاتُ الشعر الكستنائي والعينين البلاستيكيتين
أنا الدميةُ المنبوذةُ تلك وقد رفضتُ أن أهدهدني
المنبوذةُ تلك ولا تزال تنزّ دماً في قعر الرأس
(قطرتين في اليوم العادي، وثلاثاً أيامَ العطل والأعياد)
أنا الثقبُ الحزين في جوارب معلّمتي
لا يزال يحدّق إليَّ كعتاب هابيل في ضمائري
يحدّق ليروي فقرَها وقلّتي

نفادَ صبري وإرهابَ يأسها من الحياة
أنا جدولُ الضرب ولم أتقنه حتى الساعة
أنا الإثنانُ المجموعُهما واحد، دائماً واحد
أنا نظريةُ الخطّ الموارب، ودائماً الموارب
أنا التطبيقاتُ
أنا كرهي للتاريخ للجبر والفيزياء
وأنا إيماني، طفلةً، بأن الأرض تدور حول قلبي
- وقلبي حول القمر -


ان الحقيقة في ذلك قد تجد لها أصول متباعدة كما هي عليها، بل بتواجدها كبداية نص ذاتي يمقت في معتقل الوجود الشخصي ،كميلاد وحركة نحو السعي وتداول المسيرة والاستعداد ، حتي لا تنسي جمانة صفعت الطبيب .
نعم :في حالة الشعر من الممكن كل شيء إذ توفرت لديه قضية، ان القصيدة تعتني بقضية الوجود والأبعاد والذات والمحاصر في خاطر الفكر التواجدي ، إنها قضية رحلة الوجود ، ومن الممكن أيضا أن ترتبنا الصفات القيمة بحالة الشعر الذي يبدو سهلا كسرد ، ولكن تكمن الصعوبة في التشكيل ـ كفنان يقطن في لوحته الخاصة ليرسم معالم وجهه ..حالته الكونية في مجري العالم وتداعيات الكون ــ لم تكن جمانة وحدها في هذه الصناعة بل كانت خارج نطاق البشر في ارض الفضاء المملوكة للشخص الشاعر الذي عاد كبيرا من صغيرا ، وتوافدت أحدثه كنص فقط يكبر ويصغر في الشخص. لم يكن المنطق الذي تواجد في بدايتها ، اقصد القصيدة وجمانة ــ فهنا الائتلاف واحد ــ جمانة والقصيدة ــ الاثنان × واحد ــ جمانة هي القصيدة والقصيدة هي جمانة ـ وهي التي عادت أليها صغيرة في مفارقة الزمن بعد هذه الأعوام السريعة: لتقول" أنا اليوم السادس من شهر كانون " هذا الميلاد ،التاريخ الأبدي لوجود جمانة علي وجه الأرض ، وكأنها تحتفل بهذا التاريخ في سعادة الألم وفرحة الحزن ، وربما تواجدت بذاتها في مديا الحالة ، لتكتب عن رحلة بدايتها ، فلقد وحدت قطبين في آن واحد ــ هي والقصيدة ـ وتداعيات الميلاد بنشاطه الأول التفصيلي في حالة سرد ديناميكية نحو أغرار الأمر للداخلي الخارجي وللمسافة العالمة للوقت والحصار الذاتي ـــ وتخطيها بين حدوث فعل الزمن وبين المنجز منها ، حتي عادت بنفسها للبداية لتبدأ قصيدتها مع بدايتها ورحلة تصورها وتشردها الكوني في عراء الكون ولهفة الأهل وترحيبهم وبقائها في عنوان القصيدة كبداية للاشيء الذي أتى بهذا الكوكب (جمانة الأنثى )التي تبدأ في الأسطورة الأرضية بمعاناتها وتقلبها بين الألم والسعادة ، وفتات بقاء مما رحل ومما لا يصلح لها ذاتياً:


أنا أكذوبةُ بابا نويل
وأصدّقني الى اليوم
أنا رائدةُ الفضاء وكنتُ أحلم بأن أصيرها
وأنا تجاعيدُ جدّتي المنتحرة
أنا جبيني متكئاً على حضنها الناقص
أنا الصبيّ (هل كان اسمه جاك؟) الذي شدّني من شعري ولاذ بالهرب
أنا الذي أبكاني فأحببتُه أكثر
أنا
قطّتي الصغيرة
درّاجةُ ابن الجيران التي دهستني ولم أحتجّ
(قد بعتُ أرواح قطّتي لقاءَ نظرةٍ من ابن الجيران الوسيم هذا)

أنا الابتزازُ فاتحةُ رذائلي
وأنا الحربُ
وجثّةُ الرجل التي جرجرها المقاتلون أمامي
ورِجْلُه المخلوعة تحاول اللحاق به
أنا
الكتبُ التي لم تلائمني، طفلةً، وقرأتُها
(والتي الآن أكتبها ولا تلائم)
أنا مراهَقةُ نهديَ الأيمن
وأنا حكمةُ الأيسر
جبروتُ النهدين تحت القميص الضيّق
ثم وعيي لجبروتهما وهذا بدءُ الانحدار
أنا مللي السريع سيكارتي الأولى عنادي المتأخّر
أنا الفصولُ مرّتْ


لا اقصد أنني أتوافد في هذا الجزء معها ، لقد بداء الشعر كله مع هذه البداية ، لتعرف جمانة وحدها كم طرحتنا في غياب الصورة التي نشطتها رحلتها في عدمية الوجود وبقاء الجزء علي أصله، ليكبر وينمو.
ان الشعر بحاجة لهذا، ونحن إذ نقر البساطة ـ لكنه العنف ــ بسيطا في قصيدة الذات ، بين الأنا الممتدة أنا أنا أنا أنا أنا أنا أنا إلي مالا نهاية ... هذا الجسد في رحلة مغمورة لسيمفونية التواجد وعبث البقاء اللعين ، ومن هذا النشاط تقلدنا جهاز معين لنقيس المسافة الواحدة في غيب العالم للزمن ،للشخص ،للشعر كجسد حقيقيا للإنسان ، فلقد وحدت جمانة هذا في عطائها للنص والذي بدا بتاريخ الشخص السارد في فلك الذات، الكون والتواجد للاوعي الذي أدرجه مغيب في حالة الكشف الذاتي لعبارات مجزئة مترابطة الحدث منضبطة التواريخ ، مؤهلة لنفسها العمومية الشائكة للبقاء وتصوراتها للنور للحظة الكاملة لتواجدها ــ قطعة لحم تحيا في مطلق الحالة الوجودية ،تكبر كسند لشعاع مرتب ومرعب في حدثه العجيب .
ما يجعلني هنا ، أن استنكر كل الأشياء وأثور لحظة توافد القصيدة بجزء الزمن التاريخي لشخص ما ، وهو نفسه .
أن الشعر يبدأ كبداية جمانة ويكبر كما هي ولا ينتهي ، ولكننا نحن الذين ننتهي ويظل الشعر يتوارثه الكتبة له من شاعر إلي شاعر إلي أمد الله الأبعد :



حفيدةُ الطفلة التي كنت:
أنا افتقارها إلى غضبي؛ وخيباتي؛ وأظفاري؛ ومتاهاتي؛ وشهواتي؛ وأكاذيبي؛ وحروبي؛ وندوبي؛ وانحرافاتي؛
أنا الحنانُ أحمله رغماً مني؛ وأنا إلهي؛ وجشعي؛ وغياباتي الملأى بموتايَ؛ وأنا موتايَ اللاّينامون؛ وقتلايَ اللاّينامون؛ وأنا زفراتُهم الأخيرة على وسادتي كلَّ فجر
و
أنا
تأفّفي؛ وعدوايَ؛ وخطري؛ وهربي من جبنٍ إلى أسوأ؛ أنا انتظاراتي اللاّتَفْهَمُ الوقتَ؛ واللاّتَفْهَمُ المسافةَ؛ أنا صمتي الذي تعلّمتُ؛ وصمتي الذي لم أتقنه بعد؛
وحدتي تدبّ فوق روحي كحشرة.
أنا حفيدةُ الطفلة التي كنتُ:
افتقاري إلى الطيش الغافل،
وإلى كمالها يصغي إلى ذاته.
أنا كارثةُ الحب
وأقع



هذه الآلة التي لا تتوقف، آلة الأنا تأخذنا مرات للأحاسيس والتصورات المنفية بين الحقيقة والتصورات الشخصية للشخص في مفرده الكبير ،والمحاط بكم هائل منه ،من مجمل الحقائق والتفاصيل .
لقد تحركت جمانة في داخلها الخارجي في الأنا المطلقة وتصوراتها بأحداثها من جسد إلي لعبة الحياة ومن قابلت واندثرت في انف العامة حتى جردت هذه البنية الشخصية من حقيقة الألم المرهف لتغطية الحدث في كبير الشعر بعبورها الذاتي .
إنها أسطورة الأنا في جيولوجيا الغيب الواقعي المدفون في الأحشاء، في غيب الرحلة لمخذون اللاوعي الذي تدافع يركد ، يسرد أناته الشائكة في حدود التقلب الرمزي للعقل بالمحاط الكسل من درجة الاتزان والفقد وغيب المناطق الحادة لتبدو لينة عنيفة .
هنا كبر الشعر علي يد جمانة فتحول الشخص من صغيرا لكبيرا ليبدو شاعر يمقت الوقت في أناته المغيبة بقصص متداولة له ولمن حوله في عالم متغير يركد بسرعة .
سنتحدث اذا عن حركة الشعر في طوفان الأنا التي تجرد الداخل ,, لو ابتعدنا قليلا وتحدثنا جميعا عن الأنا، لكن الأمر يختلف من شاعر متمكن إلي شاعر غير ذلك إلي من لا يفهم حركة الشعر بقصد التعاطي مع القصيدة كنص يجزءا الشخص كماً رهيباً من الأحداث والقصص المركبة في عدول حقيقة التواجد ورحلة المرء .
نحن بصدد تغطية الحاجة لكل هذا ولكننا مرغمون علي المثول في ثوابت العقيدة وتزيف الرهان ،لنكتب، نحن نكتب بصفات الفقد الشعور المغيب والمطوي في بركان الداخل ، ليخرج الشعر طويلا بجسد ما (كالأنا) وما أحدثته فصلاً في نشاط هذا النص.
ان المثول لثواني في عوالم هذه الأسطورة (جيولوجيا الأنا) لمن الغريب أن نخرج جميعا حتي نتحسس الأنا التابعة لكلانا ، نحن بحاجة لمضاعفة الأنا والآهة والخروج بمثول لفرط هذا العنقود الأنا للغيث المتشابك من جزء لجزءا باقيا علي نفسه من قصة الإنسان ومعاد وفوده .
لا شيء في حقيقة الشعر غير الشعر الذي يرسم خريطة الإنسان ويحثها كجسد للشخص وللعامة في عوالم وعصور باتت تعمل علي أفساد مجري الإنسان ،تقتل فيه أشياء كحاسة الشعور والشم وما الي ذلك من تذوق للفن .
إننا بحاجة لدارسة هذه( الجيولوجيا للأنا )لنفهم ماذا كان عليها جمانة؟ ان تحدث فينا أصولها لوصول هذه الأسطورة ــ الأنا المقيتة في فراغ الشخص وعالمه بحدث وصوله وقصص ربتاج عمومية القوم بالمحاط .
إنني إذ أردت أن اخرج بشيء من مثول هذه الأسطورة البسيطة الهادئة في انفعالي كما جد للمتواجدين في بناء القصائد كأهرامات عالية فوق جبال المطلق ، لم انتهج هذا الغموض ولم ارسي كمغيب لفكرة هذه الكتابة وتعقيد تشابكها في فردية المستحقين لبناء الأسطوريات، ليكن الشعر وسيكون هذا الأبدي الأقرب لرحلة الإنسانية بعيدا عن المصنفات الإبداعية الأخرى، الشعر وحده الأقرب كما قربتنا هذه القصيدة من حيثيات النفس وتعاقد الوجود وبداية الهبوط في الحركة واكتناف الواقع تغيير ا لمراحله العبثية في تاريخ الأمم والشخوص :


أنا ذئابُ الشعر تركض في دمي
وأنا، حافيةً، معها أركض
أنا الباحثةُ عن صيّادها
لا تجد صيّادها
أنا مياهي تفور كلّما شهوتي أومأتْ الى شهوتي
أنا تَعاقُبُ الألسنة ترتوي بفورانها
أنا حمرةُ شفاهي مستبقةً جوعَ الألسنة
وأنا أيضاً: أظفاري. وما تحتها. وما به تنوء: وأنا ذاكرةُ جروحها، وذاكرةُ حنقها، وذاكرةُ ضعفها، وذاكرةُ قوتها التي لا تحتاج الى برهان، وأنا قِطَعُ اللحم الصغيرة مُغتَنَمةً من ظهورهم في كلّ نشوة
وأنا أسناني

وفخذايَ الشهيتان
ورغبات داعرة
وأنا ذنوبي وكم أحبّها
وأنا ذنوبي وكم تشبهني
وأنا
صديقتي التي خانتني
وشكراً
وأنا عمودي الفقري نابحاً
في وجوه الغادرين
وأنا عينايَ تريان في العتمة التي عتمتي
وأنا وجعي
- نعم وجعي -
وأنا صرختي في المنتصف




ان حركة هذه المنهجية بحاجة لأعوام كبري حتي تحل شفرات هذه الثورة المجموعة في الأنا كمراحل عبثية كبري تتحرك سيكولوجيتها في منطق الشخص والذات ، في بركان الداخل الأحمر، في مدا أن تتصارع أنماط الذات في معدل الوثيقة الشخصية ليبدو الشعر في حالة جذب لفرط الأنات بحدوث الآهة ألكبري، بمثول هذه التعاقدات المتشابكات والمرمية في حجرة البرد.
ان القصيدة تغسل المطر من مطره وتركد تجاه السرعة والرعب للتخافت في مناصرة المتواجدين في العقل ، لتبدو هذه الشهادة لذاتها الشخصي ـ في الأنا العارية ـ في وصول التدرج المنتقل من تفجيرات الذات وغواية الأنا .
ان العقدة ستحل في الأمر الغائب عن جزع هذه السنوات واحدث حركة الحداثة في الشعر لنكتب الرمز الداخلي بعمق( قصيدة النثر )المتفجرة في الأحراش البعيدة للنفس والكون ،، نعم جمانة: يا هذه الممطرة في الانطولوجيا المتحررة ،بركود الكون كونك وبرشد أولي الضلالة في الهدي ، وبما أنت في العصر المرغب لتكتل الأمور الموردة للعالمين ولمنهج العقل في حالة الكتابة الموردة لك ، أنت أولا في عالم الاجترار والحرث البارد . ان شاهقة الزمن تفرد طوي جناح الجمال، لتبدو القصة شعر يكدس السيولة في أرجاء النفس ليدهشنا كبارا في صغارا ليسأل كم نبيا مر من هنا :لا أحد غيري :



(أكتمها في اللحظة المناسبة)
وأنا ما أخفيه
ما لا أريد أن أخفيه ولكنْ أخفيه
وأنا ما أريد أن أخفيه ولا
أنا "قلْ لي كم تحبّني"
وأنا "لا أصدّق"
أنا الرأسُ موصولاً بالجسد مفصولاً عن الجسد
وأنا موتي المبكر
- أقول ذلك بلا دراما -
وما سأخلّفه ورائي من خراب
وأنا الجنونُ والعدمُ اللذان في الأمام

وأشياء صغيرة تافهة تفضح:
البطاقاتُ البريدية قصاصاتُ الرسائل الكتاباتُ تحت زجاج الطاولة ابتساماتي في الصور القديمة
أنا مجموعُ الرجال الذين أحبّوني ولم أحببهم،
أنا الذين أحببتُهم ولم يحبّوني، والذين لم أحببهم ولم يحبّوني، والذين توهّمتُ أني أحبهّم، وتوهّموا أن لا يحبّوني
أنا مجموعُ الرجل الواحد الذي أحبّ
أنا المرأةُ تدمع صورتها في صورة عرسها (في الصورة فقط)
أنا انكساراتي وهزائمي والبطولات الباطلة
أنا نجاتي من الغرق في أحد الأيام (إذا كنتُ حقاً نجوت)
أنا عفونةُ كسرة الخبز فوق مائدتي

أنا الأيامُ السبعة ومئاتُ السنين التي لزمتني لأخلق نفسي
أنا الأسماكُ والطيورُ والأشجارُ وغبارُ المصانع واسفلتُ الطريق وصفيرُ القذائف وأنا الرياحُ والعناكب ولحم الثمار
أنا كلّ بركانٍ على رأس كلّ جبلٍ من كلّ بلدٍ فوق كلّ قارةٍ في كلّ كوكبٍ
في كلّ حفرةٍ في قعر كلّ أرضٍ من كلّ بلدٍ فوقَ كلّ قارةٍ في كلّ كوكب
أنا اللحظةُ لزمتني لأدمّرني
وأجسادي
وشوارع مدينتي الرطبة

وأنا مَن كانت وأنا مَن كان يمكن أن تكون،
وأنا الفستانُ الأزرقُ حين امتنعتْ أمي عن شرائه لي كي تسدّد أقساط المدرسة
وأنا مكتبةُ أبي وعيناه ونزقُ قلبه
أنا النظراتُ التي لم أمنحْ والكلماتُ التي لم أقلْ والشفاهُ التي لم أقبّلْ
ما لن أخلّفه ورائي:
كلُّ حماقةٍ ولم أرتكبها
كلّ ذهابٍ ولم أعد منه
وأنا
ابنتي التي لم ألدها
و
المرأةُ التي سوف أكون

أنا تلك المرأةُ تقريباً
وأنا تقريباً ذلك الرجلُ
وأنا
الرجلُ ذاك الذي نجحتُ في ألاّ أكونه تماماً
وينقذني منّي كلَّ يوم
وأنا مَن لستُ عليها الآن
وأنا الأشياءُ والناسُ الذين كنتهم أمس
ومَن أكونهم في الغد
ويصنعونني ¶



لن تكن هذه القصيدة بعادية، أتذكر في داخلي كيف حدث حدثها لتلك شاعرة جردت صمتها في لغة الشعر لتسطر بأظافر عارية من وصولها لجلد ما، في مداد جسدها الذي وأن بات في معدل الأنا الكبري واللغز الساري في ميتازفيقيا الحالة الشخصية نحو دينامكيتها السريعة والمرعبة للشخص كباني لتاريخه الوجودي بلا يقينا، وان تشابكت كثافة الأنا ونهاية هذه المرحلة العبثية المقيتة في رعب انفلات الانجرار المطول لمكوث الكتابة ،فالشعر عاري في بدء خطته من انقلاب الترتيب وصموده ،الشعر الذي ينجح أحيانا كما نجح هنا ويفشل كثيرا .
لقد خرجت جمانة بنا منا عالمها الشخصي كشاعرة استطاعت ان تخرج بحدثها لترسم خريطة جديدة للشعر المعمر والقلق في فؤاد الذات والناس ،ان الطبيعة التي رسمت خريطتها للقصائد هي معدل سمات التواجد وبراهين العدالة المؤقتة في طبيعة الإنسانية كجزء وافر . نعم جمانة الشاعرة التي بدأت بقصة من حدود وقتها في الميلاد لترسم للأنا طريقا طويلاً مع شهيق الثورة الداخلية لبركان الأمر المستوفي شروط القذف . لم يعد هناك حاجة لاكتشاف الأنا، ولم يعد هناك جيولوجيا متشابهة في الأنا التي سطرتها شاعرة كانت في غيب المطلق الذاتي لها، وهي تقول الأشياء في تمكن لغة الشعر ،للوصول لحركة أجزائها النفسية والجسدية لتغطي عوالم المتواجدين في الأمر البعيد .
ان اللغة التي وردت تعتني بنشاطها الفلسفي الداخلي للذات ولرحلة التواجد والتحقيق في فئات المعاصرة الشخصية وطهي جزع البقاء من جمود الماضي في بدائل الأشياء، ان ما كتب في هذا النص يجمع تحركات كثيفة بلغة تشرح النهاية بمشرط الشعر في الفراغ المتسول في مدينة العالم . لم تبدأ جمانة كموصولة لها تداعياتها .... توافرها المغمور في نشوة الصوت والأحداث الخفية ، لقد سردت لغتها الشعرية بإحساس بطيء مشتعل في العوالم البعيدة لجزيئات الشخص ، حتي لا نشعر إلا بأننا متوافدين في الصلابة والنرفزة المشلولة. لم تعد هناك تقارير بحاجة لتقارير غير ما عدلته جيولوجيا الأنا في عالم جمانة حداد الذي اجزم انه مازال مليء بالأنا في قصة الأحداث والميلاد ورحلة النور والكواكب المصلوبة فوق الجسد في بركان الشعر وطوفان الحالة للجنون والأنتحار .


http://www.elnrd.com/notice/260.html
info@elnrd.com






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,518,690,310
- المسافات الرهيبة
- خلفية ضئيلة
- رحلة الثقافة والعالم الفاسد
- جهات غير معنية تقود العمل
- أنا وكل هذا !!
- شاعر وثلاثة دواوين -أحمد سواركة-
- قراءة في قصيدة (الدمعة) للشاعرة رشا عمران
- قراءة في قصيدة (لحظة كن ) لأسماء القاسمي
- فنتازيا المجهول
- خلق بريء ... دم قذر
- قصيدة النثر
- كيف تكون سعيدا هذا المساء ؟
- من اللاشيء
- محور في الثقافة
- أيدلوجيات لعقل فارق حدثه للحظة
- إسقاط فلسفي (2)
- إسقاط فلسفي
- قراءة في قصيدة - متاهات البحر الصامت - ل فاطمة بوهراكة : تقد ...
- أفئدة سجينة
- الأنبياء


المزيد.....


- فنتازيا الوجع / حاتم عبد الواحد
- الشاعر ابراهيم الخياط هو الذي رأى هو الذي كتب / حميد حسن جعفر
- قراءة في ديوان تراتيل انثى للشاعرة فاطمة الفلاحي بقلم محمد س ... / فاطمة الفلاحي
- افكار ليست فلسفية - لغة الروح - / سالم الياس مدالو
- هل سبق لك أن هاتفت الموت يومًا؟ / خيري حمدان
- نازك الملائكة- ترى ما سر البدايات الكئيبة؟ / سمير الأمير
- إصدار مغربي جديد - أرضة رقمية- للقاص المغربي محمد فري / فاطمة الزهراء المرابط
- همسات عاشق مجنون / عماد ابو حطب
- نحيا كي نبقى ...بصوتنا / نورالعربي
- إلى صديقي كاظم حبيب / زهدي الداوودي


المزيد.....

- رسالة ماجستير عن الشاعر أديب كمال الدين
- أسلال: الفنانون الأمازيغ يعانون من التمييز والإقصاء بالمغرب ...
- كواليس 5أيام لتوم هانكس فى مياه الغردقة
- أمريكا تبث مباريات -البريميرليغ- سينمائياً
- ضرب من الغناء -
- اغتيال المغنية والسياسية الصومالية سعدو علي ارسام على يد مس ...
- يسرا: غادة عادل فنانة «محتشمة».. وكانت ترتدى ملابسها في «الب ...
- يسرا: لا وجود لأي إساءة للخديوي إسماعيل في «سرايا عابدين».. ...
- محمد عساف يوقف كل نشاطاته الفنية ويعتكف عن الغناء
- بعد جلالة الملك وأمير قطر: ملك السعودية يلتقي بان كي مون


المزيد.....

- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى
- التيمة: إشكالية المصطلح وامتداداته / ليلى احمياني
- الضحك والحرية لميخائيل باختين / سعدي عبد اللطيف
- مالفن ؟ / رمضان الصباغ
- رواية نيس وميس / ضياء فتحي موسى
- (الصيدلاني ( عقاقير -الصمت والحلم والنسيان - شعر و فوتوغراف ... / ناصر مؤنس
- رواية فؤاد المدينة / كرم صابر
- زجاجتان في خاصِرة القلب / ايفان الدراجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علي سلامه - قراءة في قصيدة (جيولوجيا الأنا) لجمانة حداد