أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - جعفر المظفر - العراق ... وفرصة الخروج من المأزق الجديد.















المزيد.....

العراق ... وفرصة الخروج من المأزق الجديد.


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 2977 - 2010 / 4 / 16 - 14:57
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    



لماذا لا يذهب الأخوة في العراقية ودولة القانون لكي يتحدثوا مع بعضهم مباشرة وبصراحة عما يجول بخواطرهم أم أنهما بحاجة إلى وساطة من السكرتير العام للأمم المتحدة أو من الأخ الكبير عمرو موسى أو أوامر من الأخت كلينتون.
كلاكما أنتخبه الشعب بأغلبية واضحة. غلبوكم بفارق مقعدين أو غَلَبْتُمْ بها, لا يهم فما زلتم أنتم وهم تشكلون النسبة العظمى الذي لا يمكن لأحد أن يقول عنها خلاف ما تعنيه لغة الأرقام أولا ولغة المعاني ثانيا. بينكم وبينهم فروق رؤى ومواقف.. نعم, ولكن بينكم وبين بعض قوى أخرى فروق رؤى وحتى معارك دم أيضا.
إن ائتلاف دولة القانون أخذ عنوانه من خلال معركة مع التيار الصدري وليس مع أي فصيل من فصائل العراقية, وليس في قولي هذا تذكير بفرقه أو تشجيع عليها لكنه تأشير على حقيقة تقول إن هناك إمكانية للقاء بين فريقين متقاتلين فلماذا يمتنع عن اللقاء فريقان لم يتقاتلا بعد أم صار من أقدار العراقيين أن لا يفكروا بالصلح إلا بعد قتال .
وبنفس الطريقة ولأجل ذات الغاية أتطلع إلى بناء علاقات ديمقراطية حقيقية بين العراقية وما تمثله وبين القانونية وجميع الفصائل الأخرى, فإن اختلفوا فليختلفوا على منهج أو برنامج لا على تخندق طائفي أو قومي أو من أجل سلطة يكون وقودها دم الناس لا دمائهم.
وحينما يؤكد السيد المالكي على إن حزبه وائتلافه قد تجاوز بحق المسألة الطائفية وإن اخطر العوامل التي وقفت في وجه وزارته وشلتها كانت هي المحاصصة الطائفية وان الخروج من هذه المحاصصة ومن المحاور التي تقوم على أساس التمترس الطائفي هي الخطوة الأولى والأساسية التي يجب توفيرها لغرض بناء الدولة, فإن السيد المالكي يجب أن يكون آخر شخصية سياسية تتراجع عن هذه القناعات .. إلا إذا ما نشأ وضع جديد يملي عليه حقا ذلك التراجع وهو في تصوري هو أحد اثنين:
* .. أن تكون السلطة هي الهدف. والسيد المالكي بهذا هو الآن أمام إمتحان خطير جدا, فالتمسك بالسلطة واللجوء إلى إقامة التحالفات التي تؤدي إلى التخلي عن المبادئ التي خاض على أساسها معركته الانتخابية, وكانت السبب الذي تأسس عليه ائتلافه, هي مسألة خطيرة قد تعيد المالكي إلى السلطة لفترة أربعة سنوات قادمة لكنها ستحرمه حقا من فرصته التاريخية لكي يكون زعيما بارزا للعراقيين, ولربما ستكون هذه السنوات الأربعة هي الأخيرة في عمر حزبه السياسي الذي ستحوله طبيعة الصراع ونوعية الاستجابة إلى حزب سلطة لا حزب جماهير وفكر ومبادئ. وفي نفس الوقت فإن هذا التراجع سوف يُضَيِع على العراق فرصة ألعثور على نفسه من جديد خارج المعادلة الطائفية, ويحرمه من فرص وضع أقدامه على طريق الديمقراطية السليم القائم على أغلبية البرنامج الوطني وليس الطائفي.
* .. إن عودة السيد المالكي للتحالف مرة أخرى مع نفس القوى التي تأسست شعاراته الرئيسة على أساس التناقض معها هو أمر قد يجعلنا نعتقد بالتالي.. إن السيد المالكي كان قد بنى شعاراته تلك على اعتقاد منه إن ائتلاف دولة القانون سوف يسجل نصرا حاسما وكبيرا على جميع القوى بحيث يوصله ذلك النصر إلى السلطة بالراحة التي وصل بها إلى عضوية مجالس المحافظات, غير إن فوز العراقية على الجانب الآخر وبهذه النسبة من المقاعد لم يكن متوقعا بالمرة, أي إن الفرق بين حساب الحقل وحساب البندر كان كبيرا وإلى حد الصدمة مما وضع دولة القانون في حالة مربكة, فالعراقية كان متوقعا أن تحضى بنسبة غير زعامية من المقاعد وذلك كان سيجعلها في وضع غير مؤثر وبما يمنح دولة القانون حرية مفتوحة في اختيار التحالفات وبشكل لا يؤثر على شعاراتها الانتخابية المركزية, لكن نتائج الإنتخابات جاءت غير متوقعة بالمرة.
أما المفاجأة الثانية فيمكن وضع اليد عليها من خلال الرقم الكبير الذي حصل عليه الصدريون, وهذه بذاتها تحتاج إلى وقفة مستقلة. في المجلس السابق كان عدد مقاعد الصدريين بحدود الثلاثين مقعدا, وكان التيار يعمل أيضا بشكل مستقل وحتى إنه كان يعيش في عزلة خلقها إنسحابه من الحكومة وقبوله بالعمل كمعارضة في مجلس النواب, وزاد في عزلته داخل المجلس تداعيات صدامه مع حكومة السيد المالكي التي دعمها آنذاك المجلسيون.
لكن الانتخابات الأخيرة لم تفرز تقدما للصدريين على صعيد عدد المقاعد فقط وإنما على صعيد الدور القيادي للائتلاف مما نقل الصدريين من تيار يفترض إنه كان معزولا داخل الجسم الشيعي إلى تيار متصدر لقيادته, كما وأربك ذلك معنى النصر الذي كان قد حققه المالكي على حسابهم, والذي كان من المفترض أن يعبر عن نفسه من خلال رقم أقل من الذي حصلوا عليه. فالانتخابات هنا في بعض جوانبها هي استفتاءات متفرقة على أمور هامة مضافة للهدف الأساسي منها, ولهذا فإن رقما كبيرا كذلك الذي حظي به الصدريون إنما يؤكد من جانبه على عودة مقتدرة لهذا التيار الذي كان مؤملا لمعركة المالكي ضده أن تهمشه إلا أنها أنتجت العكس حقا, وإن موقف الصدريين المتشدد من عودة المالكي شخصيا كرئيس للوزراء سيكون من بين الأسباب التي قد تؤدي إلى أما .. وأما ..
أما ( الأمّا ) الأولى فهي قبول دولة القانون بمرشح آخر غير المالكي مثلما جرى مع الجعفري وهذا يعني مرة أخرى استعداد الدعوة لتنازلات تاريخية طمعا في منصب رئاسة الوزراء, وسيعطي ذلك انطباعا أكيدا بأن الصراع هنا هو ليس على المبادئ وإنما على المواقع وما ينتج عنها من امتيازات وحظوات, فالجعفري كان قد جرت ( فيتوته ) أي الاعتراض الأحمر على بقائه في موقعه بسبب الاختلاف على بعض رؤاه وليس بسبب الاختلاف على لون ربطة عنقه, وشيئا فشيئا أكتشف المالكي إن العوائق التي عطلت عمل الجعفري وجيشت ضده الجيوش هي ذاتها التي عطلت عمله وجيشت نفس الجيوش ضده, ومع ذلك فإنه لم يتنازل عنها فسجل موقفا مبدئيا ووطنيا مشهودا, لكن تنازل الدعوة عن المالكي وقبوله بمرشح آخر سيعني في كل الأحوال استعداد الدعوة للتخلي عن رجالاته من أجل الموقع, وهو موقف سوف لن يكون بوسع السياسة تفسيره بأية مفردات مريحة.
وخلاف ما كان عليه الأمر مع الجعفري فإن الموقف هنا يختلف كثيرا, فالدعوة كان قد أضطر للتخلي عن الجعفري لأنه لم يكن قد وصل إلى موقع القوة التي وصل إليها بعد أربعة سنوات من عمر المالكي في الحكم, فهو ألان القوة الأولى المقررة على الساحة الشيعية والقوة ذات القدرات الكبيرة أيضا على الساحة الوطنية, بالإضافة إلا أنه يملك خيارا آخرا يجعله يحتفظ بمنصب رئيس الوزراء غير خيار الخضوع للضغوط التي تنال من مواقفه أو زعامته.
إن اتفاقه مع العراقية للوصول إلى صيغة تعاونية بشان رئاسة الوزراء كأن يصار إلى تقسيم الرئاسة على سنتين وبوجود برنامج وطني سياسي مشترك ينفذه كلا الرئسين بالتناوب هي صيغة لصالح دولة القانون قبل أن تكون لصالح العراقية, لأن الأولى هي المعرضة إلى ضغوط قد يؤدي التنازل عنها إلى أن يفقد الحزب في العراق فرصة تكونه كحزب تاريخي لكي يتحول إلى حزب من أحزاب السلطة التي لا يكون لها سوى تأثيرات آنية ومرشحة للزوال عند تغيير الظروف.
وأما ( الأمّا ) الثانية فهي التي تقول أن هناك احتمال أن يتنازل الصدريون عن معارضتهم لترشيح المالكي وهو أمر أكد إستفتاء الصدريين الخاص على صعوبته إن لم يكن على استحالته, وفي اعتقادي إن الصدريين أرادوا من خلال الإستفتاء أن يلقوا الكرة في ملاعب الآخرين خاصة ملعب دولة القانون بعد أن برءوا ذمتهم من حرية اتخاذهم لأي قرار يتعارض ونتيجة الاستفتاء, وبهذا العمل يكون الصدريون قد حرروا أنفسهم من أية ضغوط قد تسلط عليهم من الداخل أو الخارج بشان القبول بالمالكي كمرشح للرئاسة, ولأن استفتائهم جاء لصالح الجعفري وليس لصالح مرشح صدري فإن استهداف المالكي صار واضحا كما صار التراجع عنه بعيدا.
إن الدعوة وائتلاف دولة القانون في مواجهة أخطار حقيقية وكذلك العراق .. فأما الخروج من المأزق الحالي أو البقاء فيه بما يرجح كفة الاحتراب.
وأرى إن هناك فرصة أكيدة للخروج من المأزق.. ولكن فقط للذين يريدون ذلك **.
______________________________________________________
** القسم الثاني من المقالة سيكون بعنوان : ساعي البريد يطرق الباب مرتين





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,420,640
- الديمقراطية العراقية... صح ولكن في المكان الخطأ
- التاسع من نيسان ...لا تخافوا, التأريخ لم يعد يُكْتَبْ بنفس ا ...
- من حقنا أن نخطأ ... ولكن ليس كثيرا
- كلام حق عن علاوي
- علاوي والمالكي ... وبيضات ألقبان
- لا تدوخونه ولا ندوخكم
- يا لها من وطنية رائعة
- أياد علاوي ... هل تكون الديمقراطية عون بدلا من فرعون
- صدمات انتخابية
- لماذا سقط صدام حسين
- ليس بإمكان الديمقراطية وحدها أن تخلق المعجزة
- هل بإمكان الديمقراطية وحدها أن تخلق المعجزة
- عن الديمقراطيتين .. الأمريكية والعراقية
- كما في السياسة كذلك في الطبيعة ... الديمقراطية وأحزاب رد الف ...
- وما زال العراق تحت التكوين
- إني أرى عزت الدوري ضاحكا
- إنها محض أمنيات


المزيد.....




- وزير الدفاع الإيراني ينفى وقوف طهران وراء هجوم أرامكو: فعلها ...
- شاهد ردة فعل كلب اجتمع مع مالكه بعد فقدانه
- بوتين في مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي يعبر عن قلقه إزا ...
- مالطا تستقبل 90 مهاجرا تمّ انقاذهم في مياهها الإقليمية
- طهران تنفي ضلوعها بهجمات أرامكو في رسالة وجهتها لواشنطن
- مالطا تستقبل 90 مهاجرا تمّ انقاذهم في مياهها الإقليمية
- طهران تنفي ضلوعها بهجمات أرامكو في رسالة وجهتها لواشنطن
- كيف نشأ التعليم المجاني؟.. رحلة تأسيس النظام المدرسي
- من الحب ما قتل.. إثبات علمي لأعراض -القلب المكسور-
- مقال بالواشنطن بوست: احتجاجات هونغ كونغ.. هل يكون مصيرها مما ...


المزيد.....



المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - جعفر المظفر - العراق ... وفرصة الخروج من المأزق الجديد.