أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمود المصلح - يوميات .. الصين














المزيد.....

يوميات .. الصين


محمود المصلح
الحوار المتمدن-العدد: 2975 - 2010 / 4 / 14 - 14:22
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    




يوميات .. الصين

مقاعد الدراسة الخشبية ( البنك ) ليتسع لثلاثة طلاب ( قُرع ) قد حلقوا رؤوسهم للتو على الجلدة البيضاء ) تحت خيمة بلون أخضر عسكري ، ذات رائحة لعلها رائحة القطران .. لست ادري لكنها رائحة مانعة للعث ، لكنها سيئة الرائحة تصيب بالغثيان من تعرض لشمها كثيرا ... طوال اليوم الدراسي .

متطلبات المدرسة والقرطاسية كانت من وكالة الغوث تقدم كمساعدة في اطار خدمات التعليم التي لا زالت تواظب عليها إلى اليوم ، لكن بعد ان قلصت من خدماتها في مجال التعليم ، المسطرة والقلم والالوان ودفاتر الرسم ودفاتر الكتابة والقرطاسية عموما كانت كلها صينية
( وتزين على حافتها بعبارة ( صنع في الصين الشعبية ) او كما يحلوا للبعض ان ينطقها ( ميد إن تشاينا ) .

لكن كالعادة كانت القرطاسية لا تكفي الا لفترة محدودة ، ليكون لازاما علينا ان نتدبر امرها بأنفسنا ونحمل اولياء امورنا عبء شرائها ، نعم كان البعض يستطيع ان يحافظ عليها لكن كعادة الأطفال كانت القرطاسية سريعة التلف بأيدينا ..

أمدتنا الصين وزودتنا على الدوام الى اليوم وغدا بمخزون وفير من المواد القرطاسية والمدرسية .. من المساطر الخشبية الصفراء 30سم والالوان ، والاقلام والبرايات والمحايات وغيرها .. وكل ذلك باسعار تكاد تكون رمزية .. بقرش .

واليوم الكثير منها لا يتعدى 15 قرش للقطعة مع امكانية الاختيار بين المادة الواحدة باحجام مختلفة واسعار مختلفة لكنها متقاربة ، ولن يكون ذلك على حساب الجودة .

كنت مولعا بالرسم .. فعرفت أقلام الرصاص الصينية منذ زمن بعيد والالوان المائية حتى انني حفظت اسم الشركة او العلامة التجارية بالاسم والرسم لتلك المواد ..كبرت وتخصصت بالفنون الجميلة الرسم والتصوير واعتمدت على تلك المتوجات وتلك المواد .. وأضفت اليها الالوان الزيتية والفرش مختلفة الاحجام .. لاكتشف من بعد ان المنتوجات الصينية التي كانت تقدم باسعار رمزية ومقبولة ليست فقط للقرطاسية وطلاب المدارس فقط بل تعدت ذلك الى الادوات المنزلية والكهربائية والمعدات .. لاعرف من بعد ان الصين تنشر ثقافة وتدفع فكرا للعالم من خلال المنتوجات الاكثر مبيعا في العالم .

تعرفنا على الصين مبكرا من خلال افلام الكراتية والبطل المحبوب الذي شغفنا حبا واعجابا وبتنا نقلده بما تيسر لنا من ادوات واوقات ..( بروس لي ) بطل افلام الكراتية والشاولين .. وكانت سينما زهران مكانا مثاليا لهذه الافلام ،وتعرفنا على البيئة الصينية ، والثقافة الصينية ، والموسيقى والغناء الصيني من خلال تلك الافلام ، ليمر الوقت سريعا .. واعمل وانا في الصف الثالث الاعدادي في مختبر زراعي يشرف عليه مجموعة من الخبراء الصينيون ،وتعلمت منهم زراعة الفراولة ، والصويا والقطن ، والفستق السوداني ، وشتى انواع الخضروات ، ولا ازال اذكر السيد ( زكريا ) ولم يكن اسمه الحقيقي هكذا ولكنه تسمى به لأنه كان يتقن اللغة العربية ويعمل مترجما لدى الخبراء زملائه ، والسيد جميل وزوجته وهذا لم يكن اسمه جميل ايضا ، والسيد الذي أبقى على اسمه كما هو هو السيد ( دي ) تعرفت على طريقتهم في اعداد الطعام والذبح وترية الارانب في بيتهم الريفي في المزرعة ، وتعلمت منهم كيف يستثمرون وقتهم ويخلقون اوقات السعادة ويوظفونها في العمل والبيت ومع العمال بطريقة غاية في التواضع دون مراقبة حثيثة مرهقة للعامل وبالوقت نفسه دون تفريط ، تعلمت منهم كيف يكون الانسان منظما دقيقا ناجحا مخططا ، يعملون بملابس زرقاء في الزراعة بأيديهم وكأنهم عمال مثلما كنا نحن عمال تحت إمرتهم ، ولا اجد على ملابسهم ما على ملابس العمال منا من اوساخ وطين وتراب ، يعملون بأدوات بسيطة ولأوقات متفرقة يفصل بينها استراحات عدة ، تدفع بالعامل الى المزيد من العمل دون تحفيز او تشجيع او تهديد او مراقبة .وبالتالي يكون الانتاج كبيرا ، وبجودة عالية ، وباجواء تسودها المحبة والاحترام المتبادل .

اليوم تقدم الصين سيارات واليات ومعدات ثقيلة ، وبمواصفات عالمية ، وأضافات مثالية ، وبشكل لا يخلوا من حس مرهف وموهبة في التصميم والاخراج ، وكل ذلك بالسياسة التجارية ذاتها .
ايام طفولتنا وقفت الصين معنا .. ونحن الفقراء المعدمين ..وقفت الى جانبنا ..
اليوم تقف معنا ونحن آباء ، نتحمل مسؤولية اطفالنا ... ارتفعت الأسعار قليلا .. قليلا جدا .. مقارنة بالاسعار المجنونة الاخرى ..

فلا زالت المسطرة الخشبية .. والبلاستيكية ... بخمسة قروش او عشرة قروش ..
ولا زال القلم بخمسة قروش الى خمسة عشر قرشا للنوعية العالية .. ذات المواصفات العالمية
ولا تزال البراية بخمسة قروش ..
الصين ام الفقراء
الصينيون هم من بنا لنا مدينتنا الرياضية ، ادخلها واحس بالروح الصينية تسري بين افيائها ..
الصينيون يقيمون اليوم بيننا .. بكثرة ملحوظة .. انهم في كل شارع وحي .. في الاسواق
تحاك حولهم حكايات وقصص هي من وحي رفض الآخر ، والانغلاق على الذات ، والاعتقاد بسمونا وتدني الاخر ، ارى تصرفات في الشارع لا تنسجم وطبيعة ديننا المتسامح .. وتقاليدنا العربية التي تحث على اكرام الضيف ، واحترام الغريب ...الغريب الذي يبني لنا حيث نحن قد نخرب .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,806,947
- لهم ثلاثة عيون .. ونحن بلا عين
- الاتحاد السوفيتي ...ذكريات قديمة
- صيد الخاطر 5 اسواق البالة ..
- بغاء ومتاجرة بالجنس ... بصورة شرعية
- الحمار والفيل
- قبول الاخر فن لم نعرفة بعد ...
- هلوسات معمر القذافي .............
- صيد الخاطر 4
- صيد الخاطر 3
- صيد الخاطر 2
- صيد الخاطر 1
- اوجاع منسية
- صلاة الفجر
- القدس بوصلة الخير في الدنيا
- الضيف .. ضيف الله
- طقوس الكتابة2
- طقوس الكتابة 1
- طقوس الكتابة
- الفرجة....
- عندما تنحاز السينما لنا .. ننحاز لها ..


المزيد.....




- العراق: كنيسة -مار يعقوب- في نينوى من المعالم التي يعاد ترمي ...
- وزير: 158 نائبا محافظا سيصوتون ضد سحب الثقة من تيريزا ماي
- بعد 4 سنوات من العمل وجمع شهادات أكثر من 50 ألف شخص.. لجنة & ...
- هل تصدق؟ ..أسوأ يوتيوبات 2018 ...مقطع نشرته يوتيوب ذاتها
- بعد 4 سنوات من العمل وجمع شهادات أكثر من 50 ألف شخص.. لجنة & ...
- هل تصدق؟ ..أسوأ يوتيوبات 2018 ...مقطع نشرته يوتيوب ذاتها
- يرقان الأطفال حديثو الولادة بعيادة الجزيرة
- غيّر نفسك.. وتفهم عيوب شريك حياتك
- أردنيون يحشدون -الشماغات الحمراء- ضد الحكومة
- بعد كشف قاتلي الزواري.. هل تبرئ حكومة تونس الموساد؟


المزيد.....

- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمود المصلح - يوميات .. الصين