أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد كشكار - إهمال العامل الداخلي العربي المتسبب في الاستعمار و الإمبريالية.















المزيد.....

إهمال العامل الداخلي العربي المتسبب في الاستعمار و الإمبريالية.


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 2972 - 2010 / 4 / 11 - 13:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدخل في نادي "جدل" للكتاب يوم الجمعة 26 جوان 2009 بمقر الإتحاد الجهوي للشغل ببن عروس, تونس.
وقع الجدل حول كتاب الهادي التيمومي "مفهوم الإمبريالية من عصر الإستعمار العسكري إلى العولمة" طبعة ثانية لدار محمد علي 2004 و يحتوي على 239 صفحة.
أطلب من الحضور رحابة الصدر فما سأقوله لا أقصد به الإساءة إلى أحد مهما كانت إيديولوجيته لكن الزعماء الإمبرياليين العرب و غير العرب نقدهم لا يمثل حقا فحسب بل نراه واجبا يفترض ألا يفسد للود قضية بيني و بين المشاركين في هذه الندوة الفكرية على خلاف القطيعة الإبستومولوجية التي تفصل بيني و بين حكام الماضي و الحاضر و المستقبل فلا أعترف إلا بزعامات الفكر لا بفقهاء السلطة, أيّ سلطة مهما كانت إيديولوجيتها لأنه كما قال سارتر "كل الإيديولوجيات تسمح بالحرية المطلقة في بداية تكونها ثم تصبح قمعا و إرهابا عندما تكتمل و تنغلق على نفسها".
في تدخلي هذا سوف أركز منهجيا على نقد الإيديولوجيات العربية التي مهدت لتغلغل الإمبريالية و ما زالت ترعاها و تعيد إنتاجها حتى اليوم. هذا لا يعني أنني أهمل العامل الخارجي المتمثل في الغرب و إسرائيل مؤسسي الإمبريالية لأنه كلما دار الكلام على متاعب يواجهها الشعب العربي, ألقيت المسؤولية على عاتق الإمبرياليين و الصهاينة الأجانب. و الحال أن التجربة التاريخية قد أثبتت أن المسؤولية إنما تقع بالأحرى على ثقافتنا العربية الموروثة. فلولا أن الثقافة العربية خلقت أمة من العرب المهزومين من الداخل و الاستسلاميين قبل الحرب, لما أفلح الإمبرياليون و الصهاينة الأجانب في وطء الأرض العربية. فالثقافة العربية أتاحت لحكامنا أن يتحولوا إلى طغاة, وخلقت في الوقت نفسه بين الناس العاديين ذهنية عبيد.
في صفحة 96 من هذا الكتاب و في أوائل القرن الماضي تنبأت روزا لوكسمبورغ بعدم إمكانية قيام "حروب قومية" ضد الإمبريالية الغربية و خالفها لينين بقوله أن هذه الحروب ليست محتملة فقط بل "حتمية و تقدمية ثورية".
أما أنا فأرى من وجهة نظري المتواضعة أن التاريخ العربي الحديث كذّب النبوءتين: قامت الحروب القومية ضد الاستعمار الغربي لكنها لم تكن لا تقدمية و لا ثورية.
أنا أرى أن سلبيات الإمبريالية الغربية كبيرة و واضحة للعيان و آثارها مدمّرة, خاصة في عالمنا العربي لكن عوض أن نقاومها بمشروع تقدمي قمنا باستنساخها على شكل نماذج امبريالية عربية مصغرة.
صحيح, قمنا بحروب قومية ضد الإمبريالية و لكن حروبنا كانت رجعية بالمعنى الحرفي للكلمة. لنأخذ مثلا حرب التحرير الجزائرية, صحيح حرّرت الأرض لكن نظام جبهة التحرير استعبد المواطن الجزائري و حاول التوسع على حساب الصحراء الغربية و بعد ثلاثون سنة من الاستقلال تسبب هذا النظام بحربه الأهلية مع الإسلاميين في قتل 200 ألف جزائري و اغتصاب 40 ألف جزائرية.
المثال الثاني هو ثورة 23 يوليو المصرية التي أخرجت المستعمر و تدخلت بجيشها في اليمن ضد دولة عربية أخرى و هزمت في 67 أمام إسرائيل و الأمثلة العربية الأخرى عديدة: سوريا احتلت لبنان و جولانها محتل من إسرائيل و لواء الإسكندرون محتل من تركيا. العراق حاربت إيران و احتلت الكويت و سقطت بغداد دون مقاومة. ليبيا حاولت احتلال التشاد و فتحت خزائنها و معاملها للأمريكان. الأردن احتل الضفة الغربية الفلسطينية و خرج منها ذليلا خوفا من إسرائيل.
أليست كل هذه الأنظمة العربية نماذج امبريالية مصغرة قتلت ما في وسعها أن تقتل من مواطنيها العرب و استعمرت ما في قدرتها أن تستعمر من أراضي جيرانها العرب. من حسن حظنا أن هذه الإمبرياليات العربية متخلفة تكنولوجيا و لم تملك النووي و إلا لكنا انقرضنا كعنصر عربي منذ زمان.
في صفحة 92 يقول الكاتب أن الهيمنة الثقافية أخطر أحيانا من الهيمنة الاقتصادية و السياسية و هذا واضح في تاريخنا العربي الحديث فلم نكد نتخلص من الهيمنة الثقافية الاشتراكية الستالينية أو الماوية المبنية على ديكتاتورية الحزب الواحد و الهيمنة القومية باسم الزعيم الأوحد حتى انبثقت من تاريخنا هيمنة دينية تدعى "الصحوة الإسلامية" فعوضت الحزب الواحد الشيوعي و حزب الزعيم القومي بحزب الله فمن يا ترى يعارض حزبا نصبوا على رأسه الله؟ هذه "الصحوة" هي عبارة عن امبريالية اقتصادية خليجية و هيمنة فكرية لإيديولوجية فقهاء السلطة.
استطاعت هذه "الصحوة" أن تدمر في عدة سنوات ما لم تقدر الإمبريالية الفرنسية على تدميره خلال 130 عاما في الجزائر, ألا و هو وحدة الشعب الجزائري. بدأت هذه الإيديولوجية الإمبريالية بتنفيذ مشروعها الإمبريالي بحرب أهلية في السودان ثم الجزائر و العراق و القادم أفضع.
في صفحة 165 يقول الكاتب: "لو وجّهنا العولمة الوجهة التي تخدم مصالح أغلبية البشر لا مصلحة حفنة من المحظوظين". نحن المثقفون العرب لا نحب أغلبية البشر بل نحب جلاّدينا و إلا فكيف نفسر عبادة زعماء امبرياليين فاشلين في الحرب و التنمية لا بل و نسمّي أحزابا باسمهم و نؤلههم و نقدّسهم و فريق آخر منا يريد في عصر حرية المعتقد و المساواة إحياء الوجه المظلم من الإمبراطورية العربية الإسلامية القديمة لتأخذ دورها في الظلم و الديكتاتورية جنب زميلاتها الأمريكية و الأوروبية و الروسية و الصينية. و نهمل الجانب المضيء في حضارتنا العربية ألإسلامية المملوء حرية و اجتهادا في القرن الثالث و الرابع هجري و المتمثل في النهضة العلمانية و العلمية و الأدبية و من رموزها المعتزلة و الجاحظ و مسكويه و التوحيدي و غيرهم.
كل مثقفي العالم لهم الحق الإيبستومولوجي في نقد الإمبريالية الغربية إلا المثقفون العرب و السبب بسيط جدا لأن هؤلاء المثقفين العرب ينقدون الشيء و يدعون لمثله. و اتهامي هذا لا يستثني أحدا من المثقفين العرب, اليساريين منهم أو القوميين أو الإسلاميين. فأنا بصراحة و حيرة بالغة لا أفهم موقف المثقف العربي الذي ينقد الإمبريالية الغربية و في نفس الوقت يعشق زعماء امبرياليين سلبياتهم في الحكم أكثر من إيجابياتهم من أمثال ماو و ستالين و عبد الناصر و صدام و يزيد و الحجاج. و أسأل هؤلاء المثقفين هل يجوز للشيطان معارضة الله و لعمر معارضة الرسول و لروزا معارضة لينين و للمثقف السكندنافي معارضة أقرب الأنظمة للديمقراطية و يستكثرون على المثقف العربي نقد بعض زعمائنا و بعض فقهائنا و فكرهم الرجعي؟
حسب وجهة نظري التي تمثل أقلية الأقليات عند المثقفين العرب: يبدو لي أننا لن نكون قادرين على مواجهة الإمبريالية الغربية و الهيمنة الفكرية العربية باسم الاشتراكية تارة و باسم القومية و بعض تأويلات الإسلام تارة أخرى إلا عندما نبدأ بنقد أنفسنا و تراثنا و حكامنا و رموزنا و فقهائنا و نعيد النظر في كل ما استوردناه من إيديولوجيات غربية قومية أو اشتراكية أو حقوقية انسانية.
و أظن أن المهمة العاجلة الملقاة على المثقفين العرب الجدد تتمثل في توظيف العلوم الحديثة لنقد تراثنا حتى نخلصه من نزعة الهيمنة و التعصب و الرأي الواحد و الزعيم المعصوم.
في صفحة 165 يقول المؤلف أن "للعولمة إيجابيات لا ينكرها احد- مثل تكنولوجيا المعلومات و ثورة الاتصالات" و يحضرني هنا المثال الإيراني القريب و ما فعلته الأنترنات في نشر المعلومات عن المظاهرات و صور قمع المعارضين من طرف اللجان الشعبية التي تسمى "الباسيج" و ما فعله مستعملي الفائس بوك كأنصار البرادعي و شباب حركة 6 افريل في القاهرة.
خلاصة القول يبدو لي أنه علينا أن نحاول استغلال ما توفره العولمة من ايجابيات للخروج من إيديولوجيا الانحياز و الشوفينية مهما كان الداعون إليها يساريين أو قوميين أو إسلاميين و الدخول في نموذج العلمانية الجديدة التي تعترف بالبعد الديني لكن تحيّده.
شكرا على عدم المقاطعة و الاستماع للرأي المخالف حتى لو كان بعيدا عن الصواب كما يتراءى للبعض و أعتذر من المشاركين في هذه الندوة الثقافية ممن قد أكون جرحت مشاعرهم أو أسأت إليهم دون قصد مني.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,891,760
- و الأذن تري قبل العين أحيانا.
- تكوين المدرسين في الإعلامية قبل تكوينهم في الإبستومولوجيا و ...
- هل العلم موضوعي أم متحيّز؟
- التلميذ لا يتحمل مسؤولية الغش في الامتحانات وحده.
- خطأ التلميذ في القسم يفيد المعلّم و المتعلّم.
- بطاقة تعريف لعلم نسبيا جديد يسمّى -التعلّميّة - [ la Didacti ...
- هذا ما أقوله لتلامذتي في الحصّة الأولى.
- استغفلونا
- التعليم في تونس: هل هو هرم مقلوب؟
- الإسلام المقاتل: من يقاتل, أين يقاتل و لماذا يقاتل ؟
- تبسيط المفاهيم العلمية قد يجر التلميذ إلى الخطأ.
- هل يستطيع التلميذ بناء معرفة علميّة جديدة فوق معرفته غير الع ...
- التصوّرات غير العلمية لا تزول بسهولة.
- حذار من مرض السكر(Diabète) .
- -جمنة- الخمسينات تعطي درسا في التربية الحديثة: التربية البنا ...
- التربية الصحية بين المطلوب و الممكن.
- خواطر في التعليم بلغة لو...
- هل يوجد لدى الطفل مستويان من النموّ الذهنيّ ؟
- يبدو أنّ مهنة الأستاذ المباشر في القسم في طريق الانقراض !
- -جمنة- الستينات تعطي درسا في الطب النفسي الحديث: -الساسي بن ...


المزيد.....




- بين تركيا ومصر والسعودية.. أقوى 7 جيوش بعدد المدافع ذاتية ال ...
- بشار الأسد: سنواجه العدوان التركي بكل الوسائل المشروعة
- سوريا: الأكراد يدعون لفتح -ممر إنساني- لإجلاء المدنيين المحا ...
- ماكرون: نعمل على وقف أوروبي جماعي لمبيعات الأسلحة لتركيا
- إطلاق صواريخ -إسكندر- في إطار تدريبات -غروم-2019-
- السيسي يصدر قرارا جمهوريا ببناء محطة جديدة لتحلية مياه البحر ...
- مصر ترحب بفرض عقوبات أمريكية على تركيا بسبب العملية في سوريا ...
- شاهد: محاكمة نازي يبلغ من العمر 93 عاما متهم بقتل 5280 في ال ...
- وفاة رئيس إحدى لجان الكونغرس الثلاث التي تقود تحقيقاً لعزل ت ...
- شاهد: بنس يلتقي أردوغان في محاولة أمريكية لوقف العملية العسك ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد كشكار - إهمال العامل الداخلي العربي المتسبب في الاستعمار و الإمبريالية.