أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - تكوين المدرسين في الإعلامية قبل تكوينهم في الإبستومولوجيا و علم نفس الطفل ك-من يهدي نظارات طبية لضرير-.















المزيد.....

تكوين المدرسين في الإعلامية قبل تكوينهم في الإبستومولوجيا و علم نفس الطفل ك-من يهدي نظارات طبية لضرير-.


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 2970 - 2010 / 4 / 9 - 20:42
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


أنزلت وزارة التربية و التعليم التونسية أخيرا منشورا يحث المدرسين ابتدائي و إعدادي و ثانوي على التكون في مجال الإعلامية [ استعمال الحاسوب و البرمجيات و السبورة التفاعلية لأغراض التدريس في القسم .les T.I.C.E ]. احتج المدرسون النقابيون على الوزارة و عارضوا التكوين في العطل المدرسية و طالبوا بأجر مناسب للمدرس المكون.
أنا عملت مكونا لأساتذة علوم الحياة و الأرض لمدة عامين. يستغرق إعداد حصة التكوين نصف شهر تقريبا. أعرضها و أناقشها مع الزملاء خلال أربع ساعات. أتقاضى على كل ساعة تقريبا دينارين و نصف [ ما يقابل دولارين و نصف ]. هل أجر عشرة دنانير يساوي جهد نصف شهر من البحث و التنقيب؟ عندما تستدعي الوزارة محاضرا جامعيا لتكوين أساتذة الثانوي أو معلمي الابتدائي تغدق عليه في الحصة الواحدة من 100 إلى 200 دينار. أنا أحترم العلم و العلماء و الأساتذة الجامعيين و الناس أجمعين و أطالب بمساواة المكونين في الأجر خاصة أن الكثير من المكونين من أساتذة الثانوي متحصلين على شهائد مرحلة ثالثة مثل الماجستير و الدكتورا.
أرجع الآن إلى موضوعي الأصلي الذي من أجله أكتب هذا المقال و هو يتمثل في تذكير الزملاء و الوزارة أن التكوين في الإعلامية مهم و لكن الأهم منه هو التكوين في العلوم الضرورية لأداء وظيفة المدرس على أحسن وجه و هي العلوم التالية: التعلّمية [ La Didactique ] و علم التقييم [ L Evaluation] و علم نفس الطفل [ La psychologie de l enfant] و الإبستومولوجيا [ L Epistémologie ] و ربيبتها "إدراك عملية الإدراك" [ La Métacognition ]. لا تمثل الإعلامية علما بل أداة تكنولوجية عاجزة بذاتها وحدها و لا يمكن تفعيلها دون استعمال العلوم المنسية في التكوين. تحرص الوزارة على التكوين في الإعلامية فقط و تهمل العلوم الأخرى فمثلها كمثل "من يهدي نظارات طبية لضرير".
أذكّر زملائي أولا و الوزارة ثانيا بأهمية العلوم المذكورة أعلاه لعل الذكرى تنفع المتعلمين:
 تهتم التعلّمية [ La Didactique ] بالمعرفة و علاقتها بالتلميذ و المدرس أكثر من اهتمامها كالبيداغوجيا بطرق التدريس. يركّز هذا العلم خاصة على كيفية تعلم المتلقي و يعلّمه كيف يتعلّم. عدم إلمام المدرسين بهذا العلم يفسر مقولة العالم الابستومولوجي الفرنسي باشلار " المدرسون لا يفهمون أن تلامذتهم لا يفهمون".

 علم التقييم [ L Evaluation] علم قائم الذات يدرّس في الجامعات. تسمح آليات هذا العلم بتقييم مكتسبات التلميذ قبل و أثناء و بعد الدرس. تساعد نتائجه على تحسين مردود المعلم و المتعلم. مثل المدرس الذي لم يدرس أكاديميا التقييم كمثل "تاجر يزن سلعة دون ميزان".

 يفتح "علم نفس الطفل" [ La psychologie de l enfant] عيون المدرسين على عالم الطفولة و المراهقة و يكشف لهم "ما خفي من جبل الجليد النفسي عند التلميذ" فتتوضّح لديهم الرؤيا و يظهر لهم أن "اللامعقول في تصرفات التلميذ هو في صلب المعقول النفسي", فيعذرون حينئذ و يفهمون أسباب و عمق بعض السلوكيات التلمذية العنيفة أو الخارجة عن المألوف و يكفّون عن التعامل مع التلميذ كما يتعامل " عالم النفس السلوكي مع فأر التجارب يحدد له المدخل و المخرج من المتاهة".

 الإبستومولوجيا [ L Epistémologie ] هي "مبحث نقدي في مبادئ العلوم و في أصولها المنطقية" و تهدف للكشف عن الآليات و المفاهيم التي تعتمدها الثقافة في إنتاج المعرفة و نقدها. هي "معرفة المعرفة أو نظرية المعرفة العلمية". يحتاج لهذا العلم كل من يدرّس العلوم معلما كان أو أستاذا. عندما يعرف المدرس أن العلم لم يلد كاملا بل تكوّن على مراحل و بعد أخطاء جسيمة ارتكبها العلماء العظام, حينئذ يعذر و يتسامح و يفهم أخطاء التلميذ و لا يحمّله ما لم يقدر عليه كبار العلماء و هو الفهم المباشر و السريع للمسائل المعقدة في الرياضيات و الفيزياء و علوم الحياة و الأرض.

 أما "إدراك عملية الإدراك" [ La Métacognition ] فيتمثل "في التفكير في آليات التفكير و في معرفة أننا نعرف و في اختيار الطريقة الأنسب لحل المشاكل" و كما قال بيار قريكو: " لو أن الإنسان الذي يقول لا أعرف, عرف لماذا يقول لا, لكان قادرا على تحديد نعم المستقبلية" أو كما يقول المثل الصيني المشهور " لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد" و السمكة في التعليم هي المعلومة و تعلّم الصيد هو "إدراك عملية الإدراك". أثناء "إدراك عملية الإدراك" ينشط التلميذ ذهنيا و ليس تطبيقيا و قد ثبت أن هذا النوع من النشاط الذهني البحت يسمح بالوعي و الشعور بالإجراءات و الطرق و السيرورات الذهنية الموظفة لحل المشاكل و يرسّخ اكتسابها [wikipédia ].
خلاصة القول: جل الأساتذة لم يدرسوا هذه العلوم في الجامعة و أنا اكتشفتها بعد 24 عام تدريس و الأستاذ أقل حظا من المعلم في هذا المجال و حتى من علم و تعلم لا يستطيع أن يطبق النظريات الجديدة في نظام تعليمي يعتبر الارتقاء الآلي ديمقراطية و التقشف في استعمال الطباشير حكمة. مدرسة ابتدائية دون ميزانية و ميزانية المعهد تصرف في تسخين مكاتب الإداريين و طباعة الامتحانات و المناشير. السبورة التفاعلية [Le tableau interactif ] ليست عصا سحرية سوف تخرج تعليمنا من المحلية إلى العالمية و لن تغير بين عشية و ضحاها وضعا متخلفا و تسيبا عاما و تجهيزات متهرئة و أجورا زهيدة و بيروقراطية متكلسة و قرارات فوقية و إملاءات خارجية و خريجين عاطلين عن العمل لمدة سنوات.
أنا عندي تجربة بسيطة مع توظيف التكنولوجيا الحديثة في التعليم: منذ ثماني سنوات و بضربة حظ, جهز لي وزير التربية التونسي منصر رويسي مخبرا بعشر حواسيب لتدريس علوم الحياة و الأرض في معهد برج السدرية و منذ 2001 نسوني و تركوني أتخبط وحدي دون فأرة و دون برمجيات و دون صيانة و دون تجديد الحواسيب حتى هرمت و لم تعد صالحة للاستعمال.
في فرنسا لا تدرس الإعلامية كمادة مستقلة بل تستعمل كأداة تدريس في كل المواد منذ عام 2000.
أمضي مقالي كالعادة بجملتين مفيدتين: "أنا أكتب - لا لإقناعكم بالبراهين أو الوقائع - بل بكل تواضع لأعرض عليكم وجهة نظر أخرى"....."على كل مقال سيّئ نردّ بمقال جيّد لا بالعنف, لا المادي و لا اللفظي".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,784,069
- هل العلم موضوعي أم متحيّز؟
- التلميذ لا يتحمل مسؤولية الغش في الامتحانات وحده.
- خطأ التلميذ في القسم يفيد المعلّم و المتعلّم.
- بطاقة تعريف لعلم نسبيا جديد يسمّى -التعلّميّة - [ la Didacti ...
- هذا ما أقوله لتلامذتي في الحصّة الأولى.
- استغفلونا
- التعليم في تونس: هل هو هرم مقلوب؟
- الإسلام المقاتل: من يقاتل, أين يقاتل و لماذا يقاتل ؟
- تبسيط المفاهيم العلمية قد يجر التلميذ إلى الخطأ.
- هل يستطيع التلميذ بناء معرفة علميّة جديدة فوق معرفته غير الع ...
- التصوّرات غير العلمية لا تزول بسهولة.
- حذار من مرض السكر(Diabète) .
- -جمنة- الخمسينات تعطي درسا في التربية الحديثة: التربية البنا ...
- التربية الصحية بين المطلوب و الممكن.
- خواطر في التعليم بلغة لو...
- هل يوجد لدى الطفل مستويان من النموّ الذهنيّ ؟
- يبدو أنّ مهنة الأستاذ المباشر في القسم في طريق الانقراض !
- -جمنة- الستينات تعطي درسا في الطب النفسي الحديث: -الساسي بن ...
- جمنة- الستينات تعطي درسا في التنمية المستديمة: النظام الغذائ ...
- نساء مناضلات في -جمنة- الستينات


المزيد.....




- جحيم الحرب في إدلب.. أجساد الأطفال النحيلة تتمزق تحت القصف
- مبعوث ترامب للشرق الأوسط يتهم حركة -فتح- بإفساد -صفقة القرن- ...
- الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شركة روسية
- ترامب يجمع 25 مليون دولار في اليوم الأول من حملته
- الحوثيون يعلنون قصف قواتهم محطة كهرباء في منطقة جازان جنوب ا ...
- -المباشر مع بوتين 2019-.. استعداد تام!
- شاهد: ما الذي ينتظره السعوديين من المملكة بعد الاعتداء على ن ...
- محادثات إيرانية مع روسيا والصين تحسباً لانهيار الاتفاق النوو ...
- شاهد: ما الذي ينتظره السعوديين من المملكة بعد الاعتداء على ن ...
- محادثات إيرانية مع روسيا والصين تحسباً لانهيار الاتفاق النوو ...


المزيد.....

- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - تكوين المدرسين في الإعلامية قبل تكوينهم في الإبستومولوجيا و علم نفس الطفل ك-من يهدي نظارات طبية لضرير-.