أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - التلميذ لا يتحمل مسؤولية الغش في الامتحانات وحده.














المزيد.....

التلميذ لا يتحمل مسؤولية الغش في الامتحانات وحده.


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 2969 - 2010 / 4 / 8 - 00:12
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


نذكّّر أولا بالحلول التأديبية المطبقة الآن سنة 2010 في تونس: يحال التلميذ المتهم بالغش على مجلس التربية في معهده و إذا تبين بالحجة و الدليل أنه قام بالغش في الامتحان يرفت لمدة تتراوح بين 4 و 15 يوم و في صورة إعادة الكّرة يمكن أن يرفت نهائيا من المعهد مع العلم أن للتلميذ حق الدفاع عن نفسه أمام المجلس لكن دون محام رغم فداحة العقوبة التي قد يتعرض إليها.
نطرح الآن بعض الاشكاليات الموضوعية وبعض الحلول العلمية لظاهرة الغش :
1. الاكتظاظ في القسم: هل يعقل أن نضع 40 تلميذا في قاعة تسع 20 و نطلب من كل تلميذ أن لا يسرق النظر الى ورقة زميله ؟ هل التلميذ هو المسؤول عن الاكتظاظ في القسم ؟
ربما يكون من الأفضل توفير قاعات واسعة لعدد قليل من التلاميذ قبل محاسبتهم علي الغش.
2. طريقة إلقاء الأسئلة: أنا أتساءل: ما ضّر لو أدخل التلميذ معه ورقة مكتوب عليها أبياتا شعرية في امتحان الإنشاء أو ورقة مكتوب عليها بعض القواعد في امتحان الرياضيات أو الفيزياء؟
ربما يكون من الأفضل عدم محاسبة التلميذ علي الحفظ في امتحان توظيف المعلومات.
3.مضمون البرنامج أصبح قد يما: لماذا نفرض على التلميذ برامج قديمة لا تراعي اهتماماته ؟ و من بعد نحاسبه على حفظها و فهمها.
ربما يكون من الأفضل استشارة التلميذ قبل إعداد البرامج المدرسية.
4."المدرسة السلوكية المنسوبة إلي واتسون و سكينر" [ le béhaviorisme de Watson et Skinner ]: نعّلم التلميذ بالتلقين والسؤال و الجواب و الجزاء و العقاب طوال حياته الدراسية و نرسم له مستقبله دون أن يشارك هو في بنائه. نعامل التلميذ مثل ما يعامل الباحث السيكولوجي الفأر داخل المتاهة حتى أصبح التلميذ يردد العبارة المشهورة "بضاعتكم ردّت إليكم" و له ألف حق فهي بضاعتنا نفرضها عليه. نجحنا في خلق أجيال تقلّد جيّدا و لا تبادر أبدا.
ربما يكون من الأفضل تطبيق "المدرسة البنائية المنسوبة إلي بياجي و فيقوتسكي" [ le constructivisme de Piaget et Vigotsky ] و الّتي تعلّم التلميذ كيف يتعلم بنفسه خاصّة في عالم الانترنيت اليوم و عالم الموسوعات حيث يستطيع التلميذ أن يتفوّق على أستاذه في بعض المجالات. تعلم "المدرسة البنائية المنسوبة إلي بياجي و فيقوتسكي" التلميذ المبادرة والاستقلالية عن الأستاذ وتفرض على المربين بجميع أصنافهم اعتبار التلميذ عقل مستقل يفكّر و ينتج و له وجهة نظر محترمة و ليس إناء فارغا نملؤه بما نريد.
5.بيداغوجيا الأهداف [ PPO : Pédagogie Par Objectif]: ترسم الوزارة أهدافها و يحضّر الأستاذ درسه و أهدافه دون معرفة تصوّرات التلميذ و يقو م بإنجاز درسه على أحسن ما يرام رغم أنف التلميذ و يكمل برنامجه. أنا أتساءل: هل أهداف الدرس هيّ أهداف التلميذ أم أهداف الأستاذ أم أهداف الوزارة ؟
ربما يكون من الأفضل اعتماد "بيداغوجيا المشروع" [Pédagogie de projet ], مشروع التلميذ لا مشروع الأستاذ و لا مشروع الوزارة. أقصد مشروع البحث العلمي المشترك بين مادّتين أو أكثر كالفيزياء و علوم الحياة و الأرض.مشروع يختار موضوعه التلميذ و ينجزه التلميذ داخل فريق بإعانة الأستاذ و يقدمه التلميذ أمام زملائه فلا حاجة إلي حراسة و لا عقاب فنقضي على الغش وعلى الأنانية من جذورهما فينشأ التلميذ واثقا بنفسه و بالآخرين. أروي لكم ما شاهدت بأم عيني في معهد في نانسي بفرنسا. رأيت فريقا من تلاميذ السنة ثالثة ثانوي يعني عام قبل الباكلوريا يقدّمون مشروعهم في نهاية السنة مستعملين الوسائل الحديثة و هم يتداولون على أخذ الكلمة و يشرحون تجاربهم فخلتهم طلبة المرحلة الثالثة يدافعون عن أطروحتهم. اشتغل التلامذة على المشروع عاما كاملا مع بعضهم, تبادلوا المعلومات واستشاروا أهل العلم و قاموا بالتجارب وحدهم في المخبر و وظفوا المعلومات في حلّ مشكل واقعي كـ"تأثير الأمطار الحامضة على النباتات" مثلا. "بيداغوجيا المشروع" جعلتهم يعدّون أنفسهم بأنفسهم للبحث العلمي و العمل مع الآخرين.
خلاصة القول: للغش حلول علمية يتغافل عنها المسئولون و المربون و لا يطبقون إلا للحلول التأديبية على التلميذ أضعف حلقة في سلسلة المسؤولين على الغش في الامتحانات. أقر أن التلميذ مسؤول نسبيا على عملية الغش و يجب تأديبه لأن غياب التأديب فيه سوء تهذيب [ l’absence d’autorité est une forme de maltraitance ]. لكن عندما لا تطبق الوزارة الحلول العلمية و تكتفي بالعقاب يصبح التلميذ ضحية بعد ما كان مسؤولا.
في النهاية أنا لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد لا بالعنف لا اللفظي و لا المادي.
.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,737,981
- خطأ التلميذ في القسم يفيد المعلّم و المتعلّم.
- بطاقة تعريف لعلم نسبيا جديد يسمّى -التعلّميّة - [ la Didacti ...
- هذا ما أقوله لتلامذتي في الحصّة الأولى.
- استغفلونا
- التعليم في تونس: هل هو هرم مقلوب؟
- الإسلام المقاتل: من يقاتل, أين يقاتل و لماذا يقاتل ؟
- تبسيط المفاهيم العلمية قد يجر التلميذ إلى الخطأ.
- هل يستطيع التلميذ بناء معرفة علميّة جديدة فوق معرفته غير الع ...
- التصوّرات غير العلمية لا تزول بسهولة.
- حذار من مرض السكر(Diabète) .
- -جمنة- الخمسينات تعطي درسا في التربية الحديثة: التربية البنا ...
- التربية الصحية بين المطلوب و الممكن.
- خواطر في التعليم بلغة لو...
- هل يوجد لدى الطفل مستويان من النموّ الذهنيّ ؟
- يبدو أنّ مهنة الأستاذ المباشر في القسم في طريق الانقراض !
- -جمنة- الستينات تعطي درسا في الطب النفسي الحديث: -الساسي بن ...
- جمنة- الستينات تعطي درسا في التنمية المستديمة: النظام الغذائ ...
- نساء مناضلات في -جمنة- الستينات
- إرهابنا و إرهابهم؟
- ماذا جنيت بعد ثلاث عشرة سنة تعليم عالي؟


المزيد.....




- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...
- الإليزيه: فرنسا تتخذ إجراءات لسلامة قواتها في شمال سوريا
- مصر..قرار بالإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي مظاهرات سبتمبر
- بعد الهجوم التركي على سوريا.. أوروبا تسعى لنقل معتقلي داعش إ ...
- الطيران ببدلة مطبوعة
- الإدارة الذاتية الكردية تسمح بدخول قوات النظام إلى مناطقها د ...
- قيس سعيد رئيسا لتونس بـ 75 في المئة من أصوات الناخبين


المزيد.....

- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - التلميذ لا يتحمل مسؤولية الغش في الامتحانات وحده.