أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل - حسن الهاشمي - حقوق المرأة بين الفتاوى الظلامية والعدالة الإنسانية















المزيد.....

حقوق المرأة بين الفتاوى الظلامية والعدالة الإنسانية


حسن الهاشمي
الحوار المتمدن-العدد: 2967 - 2010 / 4 / 6 - 19:05
المحور: ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل
    



الذي دعاني للكتابة حول المرأة، ما تعانيه في بعض مجتمعاتنا من الظلاميين الذين يبيحون لرجالات الدولة من الاختلاط والمصافحة وارتكاب الأمور المنافية للأخلاق وفي الوقت نفسه إصدارهم حزم متنوعة من الفتاوي التي تحد من نشاط المرأة وانخراطها الفاعل والمؤثر في المجتمع، ولاسيما إنها تمثل النصف الأروع في الحياة بما تضفيه من مساحة الحنو والعاطفة والتكامل الخلقي والأخلاقي لسائر المجتمعات الواعدة إزاء ما تتطلع حياله من موجبات الإبداع والتطور والتقدم وفي كافة المجالات.
ولو نظرنا إلى عصرنا الحاضر، وبالضبط بعيد الثورة الصناعية الكبرى في فرنسا، نجد ان النظام الرأسمالي، قد أطلق العنان للمرأة فمنحها الحرية المطلقة في كافة نواحي الحياة، وفي الوقت نفسه منح الفرد حقا واسعا في اكتساب الثروة، فعمد أصحاب النفوس الشريرة الى الغرائز الانسانية يتحسسون فيها مواطن الإغراء وجلب الأموال، حيث روجوا في الناس من خلال الفضائيات وشبكات الانترنت، الخلاعة والازياء المغرية، وصناعة ادوات الزينة، واشاعة الافلام العارية، والقصص الغرامية والمقالات الخليعة، لجمع المال والثروة، وافساد المجتمعات واخضاعها وطمس هوية المرأة الحقيقية.
وتكريسا لهذه السياسة الغازية، فانهم وبالاعم الاغلب قاموا بطرح قضايا حساسة من قبيل حرية النساء وحقوقهن والدعوة إلى مساواتهن مع الرجال بشكل مطلق! ونتيجة الابحاث التي تطرحها النظريات المختلفة بهذا الشأن، فان المرأة وللوصول الى حقوقها المضيعة! ما الذي ينبغي عليها ان تصنع؟ هل تجلس في البيت؟ ام تنخرط مع الرجال في ميادين العمل؟ وما هي الحوافز التي دفعت الغرب للمطالبة بحرية وحقوق المرأة بلا قيد أو شرط؟! وهل أن هذه الشعارات تهدف حقيقة الى حرية المرأة؟ أم انه ثمة اهداف اخرى تكمن وراء تلك الشعارات؟
قبل الاجابة عن هذه التساؤلات لابد من تسجيل موقف تجاه هذه المسألة البالغة الاهمية، فانه من الحكمة وضع الشيء في موضعه المناسب، وإذا ما أريد للشيء ان يؤدي عمله بشكل جيد، والشخص ان يؤدي مسؤوليته بأفضل وجه، ينبغي أن تكون ثمة سنخية بين الشيء وموضعه، وتناسب بين المرء ومسؤوليته، وإذا ما توافرت تلك السنخية والتناسب بين الفرد والمسؤولية الملقاة على عاتقه، سيؤول الامر إلى نتائج مرضية تجلب الاطمئنان بالسير الحثيث على نهج الفطرة السليمة.
أما إذا ما فقدت تلك السنخية والتناسب – بأي سبب كان – فان الاضطراب سوف ينقض على اصل الخلقة مما يؤدي الى اختلالات في دعائم الحياة مشهودة، يمكن لمسها بأدنى التفاتة وجدانية وهي شعورنا بأننا لسنا سائرين على جادة التناسق الطبيعي الحاكم في قوانين الحياة.
ذلك التناسق الذي يصل الى الاوج، اذا ما توفرت له الشروط والمستلزمات، لإبراز الكفاءة والكمال، أما إذا أضمرت تلك الشروط، فاننا سنحمل الطبيعة ما لا تطيق من الاعمال، هذا سيؤدي بدوره، بالاضافة الى الاجحاف الذي سيلحق تلك الطبيعة، فان نتائجها في الحياة سوف تكون سلبية وخيمة وشرورها ظاهرة، يلمسها الإنسان الذي يطمح لتحقيق السعادة، ويسعى جاهدا لاقتناص الجذور والدوافع التي تقف حائلاً دون تحقيقها.
ولتقريب الفكرة اكثر، فانه يمكن تصنيف السيارات على نوعين، سيارات فخمة كبيرة لحمل الحديد والبضائع، وسيارات لطيفة صغيرة لحمل المسافرين، نحن لا نستطيع ان ننعت السيارات الصغيره بالنقص لانها غير قادرة على حمل الحديد، ولا ان ننعت الكبيرة بالنقص لأنها غير لائقة بحمل الافراد، بل ان الكبيرة فيها كمال حسبما تتصف به من ضخامة ومقدرة على حمل الحديد، والصغيرة فيها كمال ايضا حسبما تتصف به من لطافة وقابلية لحمل الافراد!
فهذا العالم بجميع كائناته ومخلوقاته، هو خلق الله سبحانه، وله الحكمة والتدبير في شأن خلقه وابداعه وخير ما خلق من هذه المخلوقات الانسان من ذكر وأنثى، ولكل واحد منهما اعطاه مواصفات ومميزات تأهله نحو طريق الكمال الذي رسم له.
وبطبيعة الحال تختلف تلك القابليات والمواصفات اختلافا تكوينيا كما هو معلوم بين الرجل والمرأة، لذا تفرّع عن تلك الاختلافات في الخلقة والفطرة اختلافات في الاحكام والواجبات والحقوق.
ومرد الاختلاف الطبيعة الجسمانية، وهو ليس بنقص فيهما، فلا الرجل ناقص، ولا المرأة كذلك، بل ان الرجل خلق سويا كاملا تبعا لخلقته الجسمانية القوية، والمرأة خلقت سوية كاملة تبعا لخلقتها الجسمانية الضعيفة، فالمساواة بين الرجل والمرأة ينبغي ان ينظر فيها الى السنخية بين قوة الرجل ومسؤولياته، وضعف المرأة ومسؤولياتها.
هذه المساواة القائمة على أساس العدالة في توزيع الأدوار هي التي تعطي كل ذي حق حقه، وعلى غرارها كانت بعض الاختلافات بين المرأة والرجل في طبيعة التركيب الجسماني لكل منهما، أما على نطاق اصل الخلقة والانسانية والتكامل والجزاء فهما متساويان ولا يوجد ثمة اختلاف بينهما، فالمرأة وبعد الأخذ بنظر الاعتبار الأمور التالية:
1- السنخية بين الطبيعة الجسمانية والمسؤولية.
2- المحافظة على الشرف والكرامة وحرمة الأسرة.
باستطاعتها أن تنخرط في كافة المجالات الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وباستطاعتها ان تعمل سوية مع الرجل، في إقامة صرح الحضارة في هذه المعمورة.
تبين مما سبق ان المرأة ضعيفة من الناحية الجسمانية، والضعف ليس معناه النقص، بل أن الضعف والظرافة هي محل للرحمة والشفقة، وقد تكون في بعض الموارد أفضل قيمة وأندر وجودا، فحينما يذهب الإنسان إلى السوق، يجد اكوابا ضعيفة ظريفة رقيقة معرضة للانكسار غير مقاومة، ولكن قيمتها اكثر وجذابيتها اعظم من اكواب كبيرة سميكة مقاومة بطيئة الانكسار.
زيادة الثمن لا تتعلق بالقوة والمتانة والمقاومة، بل انها تختص بالظرافة والرقة والشفافية والوداعة، وكلما كان الشيء ضعيفا ورقيقا كلما كان بحاجة الى محافظة اكثر وتوجه اشد واعتناء متواصل وبدون انقطاع، فالضعف شيء والنقص شيء اخر، والله سبحانه بعلمه وكماله وحكمته وقدرته، خلق المرأة ضعيفة وظريفة لتكون منهلا للرحمة والعطف والتوجه والحنان، ولكي تضخ الحياة صفاء وعذوبة ورقة وجمالا، والمرأة لم تخلق للأعمال الشاقة، وإنما خلقت لكي تؤدي أدوارا ظريفة في الحياة متناسبة مع رقتها وأنوثتها ودقة عظمها، بما يسهم في تطوير عجلة الحياة ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا دونما إجحاف حيال الطبيعة الجسمانية الرقيقة لها ودونما مزاحمة للرجال في أعمالهم الصعبة التي لا يقوم بها غيرهم.
أما إطلاق الفتاوى على عواهنها وما يتبعها من حرمان المرأة من التعليم والسياقة والإنخراط في الحياة السياسية والاقتصادية والتجارية والتعليمية والاجتماعية وكل ما يصب في خدمة المجتمع وتطوره في الميادين المختلفة شريطة ألا يصيبها الحيف الجسماني والخدش الحيائي، فهي مرفوضة جملة وتفصيلا، والهدف من إطلاقها تشويه الدين وإظهاره بمظهر القامع لحقوقها الكابت لحرياتها الظالم لتطلعاتها، وكل صيحة تصب في هذا المضمار هي صيحة ظلماوية لا تصدح إلا من حناجر وعاظ السلاطين والمتسكعين على أبواب الأمراء والأميرات الفسدة الفجرة، الذين يغضون الطرف عن مفاسدهم ومجونهم ويطلقون العنان لفتاويهم المعتمة لتطال بقية شرائح المجتمع من النساء لغايات في أنفسهم الخبيثة يستبطنونها ليس لها ما يؤيدها من دين أو عقل سليم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أين نحن من القضاء العادل؟!
- عولمة الديكتاتورية!!
- ديمقراطية بلا حقوق... الإنسان ضحية
- ديمقراطية انتقائية
- الحروب الجميلة...والجمهور السرابي
- ددولة الانشطار الديني
- الوعد الصادق..وهم يتبدد
- حسن نصرالله وسلطة العقيدة
- يوغسلافيا- العراق : الضربة المودبة والضربة المدمرة
- الجانب المظلم من الديمقراطية......


المزيد.....




- أردوغان مهاجما بارزاني: من أين لك الحق بكركوك؟.. نحن أحفاد ا ...
- بكين تدعو واشنطن إلى موقف موضوعي من دور الصين على الساحة الد ...
- موسكو تبحث مع طهران تنسيق الجهود حفاظا على الاتفاق النووي
- جيرينوفسكي: سوبتشاك رقيب وروسيا تحتاج إلى ماريشال
- وزيرة أمريكية تكشف عما تبيته منظمات إرهابية للولايات المتحدة ...
- هل تفرض مدريد الوصاية على إقليم كتالونيا بموجب المادة 155؟
- هل تنضم قوات البيشمركة إلى القوات العراقية؟
- الحكومة الاسبانية ستطلق عملية تعليق انفصال كتالونيا
- معارضة جمهورية لمبادرة تتعلق بأوباما كير
- مدريد ستعلق العمل بالحكم الذاتي في كاتالونيا


المزيد.....

- نظرة الى قضية المرأة / عبد القادر الدردوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل - حسن الهاشمي - حقوق المرأة بين الفتاوى الظلامية والعدالة الإنسانية