أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - الدولة العربية ليست فاشلة!















المزيد.....

الدولة العربية ليست فاشلة!


جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 2967 - 2010 / 4 / 6 - 17:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



هل "الدولة العربية" ناجحة أم فاشلة؟

وكأنَّني أسمع الغالبية العظمى من مواطني دولنا العربية تجيب على البديهة قائلةً: "إنَّها فاشلة".

حتى الغالبية العظمى من الناخبين العرب الذين يذهبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم بما يسمح بانتخاب، وإعادة انتخاب، "دولتهم"، أو "دولهم"، أي الرؤساء والمجالس البرلمانية، لا يشذُّون عن هذه القاعدة، فإنَّهم يتحدَّثون سلباً عن دولهم ما أنْ ينتهوا من تأدية "واجبهم الانتخابي"، أو يشعروا بأنَّهم في مأمن، إذا ما تحدَّثوا عن دولهم بما "يشوِّه" صورتها "الرسمية"، أو "الإعلامية ـ الرسمية".

إنَّ السؤال في حدِّ ذاته، يخالطه كثير من الفساد، شأنه في ذلك شأن كثير من أسئلتنا وتساؤلاتنا، فلا يسمح، بالتالي، إلاَّ بإجابة من جنسه، فإنَّ لكل سؤال فاسد جواباً فاسداً.

والفساد في هذا السؤال إنَّما يماثِل فساد سؤال "هل المطر مفيد أم ضار؟"، فـ "نسبية الإجابة" هي وحدها الإجابة السليمة.

بعضنا، أي الأقلية مِنَّا، سيقول، في إجابته السهلة، "إنَّها (أي الدولة العربية التي إليها ينتمي)" ناجحة"، أمَّا في الإجابة الصعبة فإنَّ عليه أن يشرح ويعلل ويفسِّر قوله بنجاحها؛ وبعضنا، أي الأكثرية مَنَّا، سيقول، في إجابته السهلة، "إنَّها فاشلة"؛ ولكن لا مهرب له هو أيضاً من أن يشرح ويعلِّل ويفسِّر إجابته.

إنَّني، وحتى لا أُتَّهم بانتهاك المنطق (بوجهيه الصوري والجدلي) ومبادئ التفكير السوي، أربأ بدولنا العربية عن وصمها بـ "الفشل"، فالفشل هو أنْ تحاوِل عمل شيء ما، فتفشل؛ ودولنا العربية لم تحاوِل أصلاً عمل وفعل تلك الأشياء التي نِسْبَةً إليها توصم بـ "الفشل".

إذا وُصِمَت بـ "الفشل" في التطوير الديمقراطي لمجتمعاتها فإنَّ في هذا الوصم تجاوزاً في الفساد المنطقي؛ لأنَّها لم تحاول أصلاً (في صدق وجدِّية) التأسيس لحياة ديمقراطية حقيقية؛ ولأنَّ هذا الذي نسمية "فشلاً" هو بميزان مصالحها (التي لا تتقاطع إلاَّ نادراً مع المصالح العامة لشعوبها ومجتمعاتها) قِصَّة نجاح (لها) فهي تبقى وتستمر بفضل هذا "الفشل"!

"الدولة العربية"، والتي أفهمها على أنَّها جماعة منظَّمة، منفصلة بمصالحها وأهدافها، وبطريقة عيشها وتفكيرها، عن المجتمع، نجحت في كل ما لمجتمعها مصلحة في أن تفشل فيه، وفشلت في كل ما لمجتمعها مصلحة في أن تنجح فيه.

لقد نجحت في أن تُلْبِس نفسها، أو اغتصابها للسلطة والحكم، لبوس "شرعيةٍ"، يكفي أن تلبسها حتى تتعرَّى، مع عوراتها، من لبوس الشرعية الحقيقية (والديمقراطية) في الحكم، فهذه الشرعية، التي لا يختلف اثنان من الديمقراطيين الأقحاح في تعريفها، هي ما تفتقر إليه "الدولة العربية"؛ وليست "الانتخابات" التي تُكْثِر منها إلاَّ عِلْم وفن تزوير ومسخ وإفساد إرادة الشعب.

نجحت في "أمْنَنَة" حتى الهواء الذي نتنفس، فـ "دولتنا العربية"، التي لا تعيش إلاَّ في "الأمن"، وبـ "الأمن"، تكاد أن تكون نسيج وحدها لجهة نجاحها في أن تُلْبِس "محتواها الأمني" لبوساً ديمقراطياً، وفي أن تقيم الدليل، بالتالي، على أنَّ الديمقراطية الغربية، أو العالمية، يمكن "تعريبها" بما يجعلها جزءاً لا يتجزأ من قوام "الدولة الأمنية".

نجحت في ذلك وإنْ كانت عاقبة هذا "الإفراط في الأمن" هي ما عاينَّاه وعانيناه من تفريط في "الأمن القومي"، وكأنَّ "الدولة العربية" لا تُفْرِط في "الأمْنَنَة"، ولا تتسلَّح أكثر، إلاَّ لجعل "أمنها القومي" أكثر ضعفاً، وعُرْضة لانهيار سريع وعظيم في كل حرب يخوضها ضدَّنا عدوٌّ قومي، فما أسرع وأسهل سقوط "العواصم" عندنا!

نجحت في أن تحارِب ضدَّ الفساد حتى أصبح للفساد دولة، فإنَّ من البلاهة بمكان أنْ نفهم "الدولة العربية" على أنَّها حرب، ولو بالنيَّات، على الفساد، فإنَّ الحقيقة العارية من كل وهم هي أنَّ "الدولة العربية" مُسْتَنْبَت للفساد، لا تعيش إلاَّ فيه وبه؛ أمَّا الحملات التي تجردها ضدَّ الفساد والفاسدين فلا يمكن فهمها إلاَّ على أنَّها صراع لاقتسام، أو لإعادة اقتسام، الكعكة نفسها بما يتناسب مع ميزان القوى الجديد بين "حيتان الفساد"؛ أمَّا الذي يستحق العقوبة، وينالها على رؤوس الأشهاد، فلا يُعاقَب لارتكابه جريمة من جرائم الفساد، بل يُعاقَب لفشله في إتقانها، وفي التستُّر عنها.

ومع استشراء الفساد في "الدولة العربية"، وتحوُّلها، بالتالي، وحتماً، إلى دولة للفساد، أحرزت بعض دولنا العربية نجاحاً آخر هو نجاحها في تخطِّي التناقض بين "الجمهورية" و"الحكم الوراثي"؛ ولو كان هيجل على قيد الحياة لأثنى على "رئيس الجمهورية" العربي ثناءً عاطراً، فهو وحده الذي عَرَف كيف يقوِّم هذا التناقض ويتخطَّاه!

حتى المناصب العامَّة الصغيرة أصبحت جزءاً من الممتلكات الشخصية لأصحابها، يورِّثونها لأبنائهم من بعدهم.

ونجحت في أن تحوِّل ضعفها الطبيعي والخَلْقي إلى قوَّة من خلال أخذها بسياسة "فَرِّق تَسُدْ"، وكأنَّ "المواطَنة"، فكراً وشعوراً وحقوقاً وواقعاً، هي عدوُّها اللدود، وكأنَّ "التجزئة الأفقية" على المستوى القومي حان لها أن تقترن بـ "تجزئة عمودية" من النمط العراقي!

بفضلها، أي بفضل دولنا العربية، غدت الأوطان مزارِع، وإنْ رَأَيْنا في بعضٍ من عالمنا العربي "المزارع" وهي تغدو أوطاناً ودولاً؛ وبفضلها، أيضاً، عَرَفْنا من الحياة الحزبية ما يجعل الموات الحزبي خيراً وأبقى، فعشائرنا وطوائفنا غدت أحزاباً، وأحزابنا غدت عشائر وطوائف، وكأنَّ "العنقاء"، في حياتنا السياسية، هي الوطن والمواطِن، وثنائية "الدولة ـ المواطِن"، والحزبية العابرة للضيِّق من الانتماء والهوية.

ومع العولمة، اختفت، أو كادت أن تختفي، البقية الباقية من "الصفة التمثيلية" لـ "الدولة العربية"، فالدولة عندنا أصبحت تمثِّل غيرنا عندنا أكثر ممَّا تمثِّلنا عند غيرنا، وكأنَّها تحوَّلت، أو توشِك أن تتحوَّل، من "سفارة" لنا عندهم إلى "سفارة" لهم عندنا!

في المنطق لا يختلف اثنان من العقلاء في أنَّ الكل أكبر من الجزء؛ وفي عالمنا العربي، وبفضل دولنا العربية، رأَيْنا واقعاً يتأكَّد فيه أنَّ لهذه القاعدة استثناءها العربي، فالجزء عندنا، بل الجزيء، أكبر من الكل، فما أكثر العرب حين تعدُّهم ولكنَّهم في حيِّز الفعل السياسي والتاريخي قليل، فالملايين، وعشرات الملايين، إنْ رأيتهم فلا تراهم في عظائم الأمور، وإنَّما في صغائرها، فهل نسيتم النزاع الكروي "العظيم" بين مصر والجزائر؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,931,886,997
- ما لم يقله فياض!
- مصطلح -الدول الفاشلة-!
- ميلاد فيزياء جديدة.. في -سيرن-!
- عندما يساء فهم -الرأسمال- و-الرأسمالي-!
- قِمَّة -الإسراء- من سرت إلى القدس!
- في عقر دارك يا أوباما!
- أنا المالك الحقيقي لكنيس -الخراب-!
- الذهنية التلمودية.. ليبرمان مثالاً!
- مفاوضات صديقة للاستيطان!
- -أزمة الفهم والتفسير- في عالَم السياسة!
- متى تتحرَّر المرأة من -يوم المرأة العالمي-؟!
- -فساد الانتخابات- يكمن في -فساد الدَّافِع الانتخابي-!
- موعدنا الجديد في تموز المقبل!
- فتوى الشيخ البراك!
- الحاسَّة الصحافية
- بيان اليأس!
- قانون -ولكن-!
- المواقع الأثرية اليهودية.. قائمة تطول!
- قنبلة صوتية من نوع -سيداو-!
- حَلٌّ يقوم على -تصغير الضفة وتكبير القطاع-!


المزيد.....




- حدث في 25 سبتمبر.. قيام الجزائر ومحاولة اغتيال خالد مشعل في ...
- المرصد السوري: النظام نقل مئات الجهاديين من دير الزور إلى إد ...
- مادورو يكشف عن حيازته أدلة تؤكد تورط المكسيك وتشيلي وكولومبي ...
- مادورو يكشف عن حيازته أدلة تؤكد تورط المكسيك وتشيلي وكولومبي ...
- مودريتش الأفضل وصلاح يتألق بأجمل هدف
- وثائقي جديد عن لغز اختفاء طائرة الركاب الماليزية
- هذه بدائل السراج لضمان انتخابات شفافة بليبيا
- مبادرة أوروبية للالتفاف على العقوبات الأميركية على إيران
- الطيران الحربي الإسرائيلي يفشل في مهمته بمطار دمشق
- بعد رفض الملك سلمان قرار ترامب... السعودية تتحدث عن -القضية ...


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - الدولة العربية ليست فاشلة!