أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - رواية جفاف الحلق – 14-















المزيد.....

رواية جفاف الحلق – 14-


غريب عسقلاني
الحوار المتمدن-العدد: 2967 - 2010 / 4 / 6 - 02:56
المحور: الادب والفن
    



- 14-

البراندة تصل الليوان الشرقي بالليوان الغربي، شمالية تفتح عليها أبواب غرف الدار ونطل منها على منبسط بيارة أبو راس الخضراء على مدار العام، المحاطة بنطاق التين الموازي العسلي، غابة كروم الزيتون الروماني العتيق في أقصى شمالها الغربي يمتد إلى بطن حارة التفاح، الجابية مقابل حارتنا تحاط بحقل الخس شتاءً والملوخية والبامية صيفاً.. ينداح البصر إلى سواطيح وأحواش وادي التفاح، منعرجات الأزقة تتفرع لتلتقي عند حواف بركة قمر المنخفضة شرقاً، يمتد سهل الوادي إلى حارة المشاهرة وسكنة الزرقاء على حدود مزلقان المحطة، حيث يقبع بيت المحولجي ذو السقف القرميدي الأحمر..
في الصباح الباكر تغلف أبخرة الليل، وسحابات الندى مهاجع القطارات والمستودعات، وتموّه هامات أشجار الكينياء السامقة الرمادية، وفي البعيد البعيد تستغلق الأشياء على أبصارنا وعقولنا تصبح نماريد تناوش فيه السماء ..
جدي يصحو مبكراً، يتمشى في البراندة جيئة وذهاباً، يبسمل ويحوقل بإيمان ندي "أصبحنا وأصبح الملك لله.." يستقبل النهار الوليد، فيسحب رجال الدار من الفراش، ويصادر على الزوجات تثاؤباً وتمطياً وتناوماً مناوراً، وفي الصيف يشتد الحر، وتترك أبواب الحجرات مواربة لنسمات الريح الشمالي الرائقة في أواخر الليل، وفي الشتاء تغلق الأبواب ويحشر أسفلها بقايا بطانيات وقطع خيش ومماسح لرد البرد، كي لا يخر في العظام ويؤسس للبلاوي والأوجاع..
في الشتاء أعتصم في حضن أبي، أتحوصل مثل دودة شفها الهواء في شقها...
أمي تستوعبني في فراشها لضرورات الوقت، وتحوطاً من عاداتي السيئة في رفس الأغطية.. أصحو من نومي الثقيل وقد انتفخ بطني، وزودني مغصاً واسهالاً وقيئاً، أو بولاً يبلل ثيابي وفراشي، ويغسلني خوفاً وخجلاً، يعذبني أمام ذكورتي الصغيرة، يعيرني أهل الدار، تفرح البنات بي شماتة "عامل علينا راجل يا أبو شخة "!!.
كان الوقت يطل على الفجر، ولم أرفس الأغطية، ولم تخذلني مثانتي، لكنه البرد والهلع تخثرا في بدني، مدفون في حضن أبي تحت اللحاف، أمي ترتجف، وباب الغرفة مفتوح على مصراعيه في عتمة آذار.. تصلنا خطوات جدي، وهمهمات في العتمة، وميض لا تعقبه قرقعة المطر ولا فرقعة الرعد بعد البرق، أمي تتعوذ من الشياطين، تحضنني ،وتحصن المكان بالفاتحة وياسين والصمدية والكرسي، وما تحفظ من آيات القرآن الكريم كاملة أو منقوصة..تصلنا أصوات جدتي فاطمة وأبي وخالي.. يعبرني ذعر أمي المميت، أقذف جسدي إلى الخارج أتشبث بساق أبي وأنفجر عويلاً..زخات رصاص ثم طلقات متقطعة.. أبي يحاول التعرف على نوع البنادق، وخالي يميز صليات الرشاش، دبات خشنة وانفجارات مكتومة..يتوقعون المواقع بالخبرة أو التخمين.
- الحريق في الكينياء حول مستودعات الفحم والبضائع في المحطة
أبي يخادع حواسه، يتحايل على هواجسه، ويضلل رؤيته، ويسحب المكان عند حدود بركة قمر.
- في ال أي.بي.سي. حريق مستودعات البترول وانفجار براميل الزيوت
خالي يغربل الأصوات في جوف الليل يؤكد:
- يا ناس هذه معركة، مالكم نسيتوا أيام الهجرة والحرب ؟
جدي مبهوظ عاجز:
- هجرة ثانية، وين بدنا نروح هالمرة..
تذوب بقايا الليل، يزحف الفجر بطيئاً لزجاً، وتموت دبات الإنفجارات، يبهت قرص النار في شمال الدنيا من الأحمر إلى الأصفر، أعمدة الدخان تصل الأفق شمالاً، السماء تمتص صوت المؤذن المشروخ، تنتشر رائحة الموت واللحم الآدمي المشوي، ومخاوف الرحيل.. تنمو خطوات الناس في الشوارع، تهليل وتكبير، استغاثة ونجدة.. تقذفنا البيوت إلى الحارة
"اليهود هاجموا المحطة ، وذبحوا الهجانة، وزرعوا الألغام، وأشعلوا المستودعات، ثم انسحبوا".. مطر يزخ لزجاً ثقيلاً ثقل الأسئلة، كيف دخلوا؟ كيف عادوا؟ وماذا فعلوا؟ وكيف عاثوا؟ أين حاميات الحدود؟ المغاوير والفدائيين، ومذبحة في دوار القرم، براميل تدحرجت على الاسفلت فجرت سيارة النجدة، ونثرت جثث الجنود عند البوليس الحربي.. سلاح أبيض، رقاب فصلت عن أجسادها في الدشم، والمرابض، ونقاط الحراسة، ومواقع المراقبة. المعركة، واليهود يخلفون الضحايا ويعودون بلا خسائر معلنة أو غير معلنة، والاذاعة الإسرائيلية تبث أغاني أم كلثوم وليلى مراد وصباح وشادية الدلوعة.. غزة تجمعت في ساحة محطة قطار الركاب في الشجاعية، هتافات تنادي بالثأر والتسليح والمقاومة، تسب وتلعن وتجرمّ وتخوّن، جنود مخذولون يطوقون الأمكنة، يمتثلون للأوامر، ويسدون المنافذ، تتحرك جموع الناس صعداً إلى شارع عمر المختار.. رجال ونساء أساتذة، وأطباء وتجار وأطفال وعمال وعتالون ورواد سوق وباعة وتلاميذ، حتى "النَور" طيّرهم الفزع والموت من قشعهم في الشجاعية فاندفعوا غرباً بعد ذبح حامية الدشمة أسفل تبة المنطار، وقتل الشاب النّوري "شكرون" مع الشاويش طلبة، والجندي الصعيدي مثقال صاحب أدهم الشرقاوي، تصل المظاهرة ميدان الساحة (فلسطين)، تتوقف.. يرفدها جموع من حارات التفاح والزيتون والفواخير والمنشية والصبرة، ومن توافدوا من مخيمات جباليا ومخيم الشاطئ "العودة العودة حق الشعب" أطياف القتل والهجرة، ومتاهات البراري والصحاري وسيناء فم أسطوري.. وصمت عربي وخذلان، وخيانات وجيوش عربية هزمت، وأنظمة عربية تاجرت وباعت، وثورة في مصر، وضباط أحرار، وفي غزة مذبحة...وإدارة مصرية، تنام على حلم كبير وتصحو على قتل وفقر ودم وطوابير إعاشة، وجنود الثورة يحاصرون المظاهرة، يركبون السواطيح تحفزاً وتخوفاً من الانفجار.. ومشروع أمريكي للتوطين في سيناء، ومعونات أمريكية في عبوات من كتان أبيض رسم عليها كفان أزرقان متشابكان فوق شعار (ليس للبيع ولا للمبادلة ) من الذي لا يباع ولا يبادل المعونة أم الإنسان؟!. تصعد الهتافات ،تردد الحناجر المسرسعة المصروعة:
لا توطين ولا إسكان نرفض حكم الأمريكان
تشبثت بمعصم أبي، أقذف صدري ورئتي صراخاً وهتافاً، الأقدام تدق الاسفلت، لا أفهم ماذا يعني التوطين والإسكان والأمريكان، أهتف خلف الشاب الأسم المعلق مفتوح الصدر يوزع الهتافات.. تهرول المسيرة باتجاه سوق فراس، جندي أرعن فوق سطح تل الزهور يطلق الرصاص، يتكوم الشباب مثقباً نوافير دمه تصبغ وجوه الشباب، ترشقني دفقة من دمه في عيني، تصبح الدنيا حمراء، أبي يطير بي إلى عيادة الإسعاف في المستشفى المعمداني..أدفن رأسي في صدره، أشهق خوفي، يزيح الدم عن وجهي، تتراقص الأشياء غشاوة حمراء، يتأكد أبي من عدم إصابتي، ويعود بي إلى الناس، يحملني على كتفه، يلحق بأهزوجة تخلقت من أفواه الناس، وأطلقها معلم الحساب محمد زاهر :

في هــبة أول مـارس ثرنا على الإحتـلال
وبرصاص الكلب الحارس استشهد حسني بـلال
يا حســني يا ثائــر سمع صوتك للجماهير
سمع صــوتك لأمـك واهتف معنا للتحرير
عادت المظاهرة أدراجها إلى مقبرة الشهداء عند بوابة الشجاعية، تحمل الشهيد عالياً وقد لف بالعلم.. وحول المقبرة ضرب الجنود الطرق وانقضوا بالهروات، رضاً وهرساً ورصاصاً يسرسع في الهواء وفي التراب بين الأقدام.. بعض كبار السن رافقوا الجثمان أودعوه وودعوه .. بكت غزة، ومضى حسني بلال حكاية بين الناس.
وفي الدار كان صابر يتحدث عن شكرون، النوري الذي ذبح في دشمة المنطار مع الشاويش طلبة والصعيدي متقال ودفن مع وشم أدهم الشرقاوي على ذراعه..
وعن النّور الذين تعرفوا على ابنهم ورفضوا دفنه مع الجنود المصريين في الفسقية.. سحبوه، ودفنوه بعيداً بجانب عريشة الشيخ أبي صبحة، وبكوا عليه، ورددوا نواحاً غريباً لم يستطع صابر فهم كلمة منه، ولكنه بكى معهم على نقرات دف القهقير الحزين الذي دق مع ترديد "روجينا "...سألته أمي عن سبب وجود النوري مع الجنود في الدشمة، أجابها صابر أن شكرون يبيع الحشيش على الجنود ويعزف لهم على البزق، حتى يسلطنوا ويتسلطنوا، علقت جدتي:
- الله لا يرحمه مات عاصي..
وضع صابر يده على فم جدتي يمنع مزيداً من دعواتها الغضبى:
- بلاش يا عمتي تدعي عليه، يمكن ربنا يحسبه شهيد علشان اليهود قتلوه
- ولك يا هامل هم النَور بيصيروا شهداء؟
- ليش ما هم مثلنا غربا ومهاجرين وبيلاقوا الأمرين في معيشتهم؟
- صحيح من عاشر القوم أربعين يوم صار منهم ما انت نَوري مثلهم
- يا ريت يا عمة
- كله علشان النورية الرقاصة!
لوح صابر بذراعه، واطمأن على حورية في حضن فارسها يطير بها على مهر أصيل، يقفز في وشم مكتوب، يزعق في شرايينه
"صابر بطل بيع الدم.."
وقبل أن يهبط الليل انصرف صابر، لم يلتفت خلفه، ولم يجاريني بضحكته عندما زعقت عليه
"عليك العوض يا أبوعوض" .
هل كنت حزيناً أعزيه في صديقه شكرون؟ أم هي دفقة الدم الذي رشقني بها حسني بلال ومازالت تخايلني وتجعل الموجودات ترقص حمراء.. حمراء؟!
وحول مجامر الكوانين نرهف السمع لأخبار المطاردات، والإعتقالات ،والقطار الذي يمضي بالمعتقلين ليلاً إلى سيناء، عن إخوان مسلمين ووطنيين وبلاشفة شيوعيين، سجون الواحات وأبي زعبل، وسجن السرايا، وتوطين اللاجئين في سيناء، أبي يردد دروساً يسمعها من جعفر فلفل، جدي يتبرم من الأفندي الذي لا دين له ولا ناموس ، تجارته الكلام، لم يعرف برداً ولم يتعرض لذل السؤال وطوابير الإعاشة.. يحسم الأمر تخوفاً من غدر الزمان، يحذر أبي وخالي :
- انتوا ناسيين أكوام اللحم المعلقة في رقابكم، انتبهوا لرزق عيالكم واتركوا السياسةلأصحابها، احنا ناس ورانا النول وقدامنا خبز العيال.. مين بيدوّر عليكم اذا نفوكم في الصحرا ؟.
وبعد أيام وقد أطفئت المجامر وتهيأت الدار للنوم، وأغلقت أبواب الحجرات في وجه ريح الليل، دق محمد فارس على الباب دقات عجلى.. وفي عتمة حوش القاعة احتضن خالي وصعد على عجل إلى الدار الفوقا، التي تخلصت من أهداب نعاسها مع فجأة الطرقات، قبّل يد جدي وارتمى على صدر جدتي فاطمة، عاجل جدتي نفيسة قبل أن تعتدل في فراشها وقبل يدها وفي البراندة، احتضن أبي وارتخى حنكه، لم ينبس ببنت شفة.. وقبل أن يمضي ناولته جدتي فاطمة صرة من حواضر البيت:
- خذها يمكن تجوع ، ماتنساش مطرة الماء
أخذته العتمة، وشيعنا وقع خطواته، حتى ذابت في الحارة .
وفي غرفة جدي أقعى خالي، ونفخ في الجمرات الخابية حتى توهجت كرات صغيرة، ألقى عليها فحمات نيئة طردت النار رطوبتها دخاناً بارداً ورائحة حريفة.. سرعان ما تحولت من الأسود إلى الرمادي الداكن قبل أن تكتمل كتلاً حمراء قانية، تطلق هسيساً وشرراً يفرقع قبل أن يرتفع في فضاء الغرفة ويموت.. خالي يهاجس جدي:
- كل الفدائيين يعبرون الليلة
- واليهود غافلين بعد ضربة المحطة؟!
- مصطفى حافظ عايز يرد قبل ما تبرد الضربة
أبي يدفئ كفيه على النار:
- بدهم يسكتوّا الناس بعد هوجة المحطة ويغطوا على الاعتقالات .
تحدثوا عن أوامر صدرت لجميع الفدائيين بالعبور إلى العمق وتنفيذ العمليات، وعن مصطفى حافظ وعن الادلاء الشرفاء والعملاء، وعن بيع الرجال في الدروب الوعرة، وعن جثث يسلمها الصليب الأحمر عند الحدود..عن أولاد ذوات وأولاد فقراء.. وعن محمد فارس الذي قطع على نفسه عهداً بألا يترك "برن" عزات حقى الذي فاضت روحه على صدره..
- البرن أمانة يا محمد
وعندما جمع الجيش المصري السلاح من الناس، رفض تسليمه، ومضى إلى البيارات والكروم، وها هو بعد الهجرة ومازال يحمل البرن..
و قبل أن ينطلق إلى العمليات يترك رشاش الكارلوستاف عند خالي وينطلق بالبرن.. يقول لخالي.. البرن يونسني.. وكأن عزات مازال معي.. يستطلع الدروب ويوجه الأوامر، ويأخذ القرار في الوقت المناسب.. يقايض على رصاص الكارلوستان برصاص البرن، يشتري ما يتيسر منه، وعندما يرجع يودعه عند جدتي، ويحمل رشاشه، ويقدم تقريره للقيادة، وكنت أتساءل:
لماذا لا يذهب إلى بيته، ولماذا ينطلق من عندنا ليعود إلينا ؟
حكايات عن الثوار، والعائلات التي قدمت قطعة سلاح ومقاتل ينضم إلى الثوار، عن عزت حقي الذي اختار محمد فارس من العائلة، ورفض خالي حتى يعود لإعالة عائلته وعائلة محمد فارس، وعن عائلتنا التي اشترت البندقية الألمانية، وعن جدتي التي شقت ثوبها عندما سمعت خبر استشهاد عزات حقى، وطلت وجهها بشحار الطابون، وانطلقت توزع الفاجعة على كل البيوت. بعد يوم وليلة، رجع في آخر الليل، واندس في الفراش، ولم يصحُ الا مع الضحى، جدتي انشغلت به، تهش الصغار بعيداً عن فراشه، تمسح العرق الذي يتصبب من وجهه، وتعدل رأسه على الوسادة كلما علا شخيره، تحدق في سحنته المعذبة في نومها:
- مرعوب يا ولدي، عمره ما ركبه الخوف مثل هالمرة، كان حاسس
أسأل جدتي:
- هو بيخاف يا جدتي ؟
- ماشي والموت ماشي معاه.. هو اللي بيشوفه قليل؟!
وعندما صحا طفحت دموعه، فررنا من حوله نراقب دموعه تتأرجح على شعيرات شاربيه وتسقط على صدره.. ونعجب كيف يبكي بلا صراخ أو نهنهة.. جدتي تربت على كتفه تمسح ماء وجهه..
- ضاعوا يا حاجة مثل شربة مية، العربيد والدنف وقعوا..
وتحدث عن أربعة كان خامسهم الدليل، انطلقوا من وادي بريدعه إلى كروم دمرة، والدليل المريب يتلفت إلى الخلف كثيراً، خوف قبض صدره، ثبت قدمه بالأرض وأصر على تغيير الطريق، الدليل أنكر معرفته بدروب آمنة أخرى، وفي العتمة انقسمت المجموعة، لُحق العربيد والدنف بالدليل، ومضى هو والسرحي في طريق موازٍ لهم.. بعد دقائق قامت الدنيا، لقمنا الأرض، شبح في الليل يطلق ساقيه، يظهر ويختفي مع وميض الرصاص المنهمر مثل زخ المطر، واندس هو والسرحي في صواريف الصبر جدي يهزه..
- يعني راحوا؟.. والدليل؟
- باعهم وقبض حقهم
- والسرحــي؟
- مخروع تركته عند ناطور بيارة الباشا
ونهض مهدوداً تحامل على أوجاعه:
- خليني ألحق السرحي علشان نقدم تقرير للقيادة
وثار جدل بين جدتي وجدي حول قطع "الخوفة" لمحمد حتى لا تسكن بدنه، وتعقد عروقه، وتهد حيله، وتقطع نسله.. جدي هاج من "قلة عقل النسوان" :
- رجل قد الفحل عايز قطع خوفة وطاسة طربة كمان؟!
- ليش هو قطع الخوفة عليه كبير؟.. ناسي يوم ماطلع عليك القتيل، وصلت الدار ترتجف وحطينا عليك كل لحافات الدارعالفاضي، وصبحت مريض وحيلك مقطوع لولا الشيخ أبو صبحة مرجك ودعك بدنك بالزيت وظل ورا الخوفة لما طردها من بين محاشمك.
جدي يتلجج ، يشخص بعيداً:
- ضبي حالك يا ولية بلاش هَبل
- والله لولا الحيا لأقطع له الخوفة أنا..بلا مكابرة
وعلى الغذاء أعادت جدتي الحكاية، فلم يحرك محمد فارس ساكناً، لم يعترض، فانطلقوا به إلى بيت الحنجوري في حارة التفاح





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- شهادات محمد أيوب في الجبهة الموازية
- رواية جفاف الحلق – 13 –
- رواية جفاف الحلق – 12 –
- رواية جفاف الحلق -11 –
- رواية جفاف الحلق – 10 –
- رواية جفاف الحلق -9 –
- رواية جفاف الحلق -8 -
- روية جفاف الحلق -7 -
- رواية جفاف الحلق – 6 –
- رواية جفاف الحلق – 5 –
- رواية جفاف الحلق -4 –
- رواية جفاف الحلق – 3 –
- رواية جفاف الحلق – 2 –
- رواية جفاف الحلق – 1 -
- .. في سر العسل
- - قراءة في رواية أوجاع الذاكرة للكاتبة الجزائرية جميلة طلباو ...
- طقوس امرأة بريئة – 5 –
- طقوس امرأة بريئة – 4 –
- طقوس امرأة بريئة – 3 –
- طقوس امرأة بريئة – 2 –


المزيد.....




- موسيقى القوالي... تكافح التطرف
- فنان سعودي يشكر ولي العهد (فيديو)
- العلاج بالموسيقى... جديد الطب النفسي في لبنان
- بيان من أسرة الموسيقي السويدي المتوفي في عمان
- أبوظبي تفتتح مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة في دورته السادسة
- كتارا تصدح بقصائد مدح خير الأنام
- بسبب موقفها من إسرائيل... دعوة ناتالي بورتمان لحضور مهرجان س ...
- العثماني اشتغلنا في جو ساده التشاور والتعاون في السنة الأولى ...
- طالب باجتماع المجلس الوطني لتفعيل الاستقالة.. الخناق يشتد حو ...
- هل يعيد -الواق واق- الأمل المفقود في -ضبوا الشناتي-؟


المزيد.....

- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي
- لا تأت ِ يا ربيع - كاملة / منير الكلداني
- الحلقة المفقودة: خواطر فلسفية أدبية / نسيم المصطفى
- لا تأت ِ يا ربيع / منير الكلداني
- أغصان الدم / الطيب طهوري
- شعرية التناص في القصيدة المغربية المعاصرة / أحمد القنديلي
- بلاغة الانحراف في الشعر المغربي المعاصر / أحمد القنديلي
- المذبوح / ميساء البشيتي
- مذكرات كلب سائب / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - رواية جفاف الحلق – 14-