أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي محيي الدين - مليون أمي ولا مثقف هدام














المزيد.....

مليون أمي ولا مثقف هدام


محمد علي محيي الدين
الحوار المتمدن-العدد: 2963 - 2010 / 4 / 2 - 20:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كتب أخي الفاضل الكاتب الكبير جاسم المطير مقالا بعنوان (عن السيطرة والطغيان في مدينة الحلة) وكنت مزمعا الكتابة عن الأمر قبل أكثر من شهر إلا أن مشاغل الحب هذه الأيام أبعدتني عن هموم السياسة فتركت الأمر الى أن بادر العراقي الغيور الذي يعيش في غربته في لاهاي الى الكتابة عن أمر عرفته عن كثب ،فقد طلب محافظ بابل المهندس سلمان الزركاني لقاءا مع أدباء وفناني ومثقفي المحافظة على حدائق البيت الثقافي في بابل إلا أن المكان بدل في آخر اللحظة الأخيرة وأجري اللقاء في قاعة المحافظة الجديدة حضره العديد من مثقفي وفناني المحافظة ومثقفيها وإعلامييها طرحت خلاله الكثير من الأمور المتعلقة بالشأن الثقافي من قبل رئيس اتحاد أدباء وكتاب بابل الشاعر جبار الكواز وآخرين بينوا للسيد المحافظ بجرأة غير معهودة هموم وشجون المحافظة وطرح أحد الأخوة الذي غاب عني أسمه طرحا متشنجا تقبله المحافظ بروح رياضية فقد قال له بالحرف الواحد(هاي أنت أشلون محافظ لو آني في مكانك أستقيل) عندما بين المحافظ عجزه عن تأمين أي أمر يخص الشأن الثقافي في المحافظة لعدم وجود تخصيص مالي في ميزانية المحافظة وعدم قدرته على تخصيص مركز ملائم يلم شمل الفنانين والأدباء ،وقد قال له الأستاذ جبار الكواز أن الحكومة السابقة كانت أكثر اهتماما واحتفالا بالأدباء والفنانين منكم فقد كان لنا مقرنا المعروف وأتخذ بعد السقوط مقرا لحزب الدعوة تنظيم العراق فهل أهمية الحزب أكثر من أهمية الاتحاد وهل أن الحزب عاجز عن تأمين مقر له بما يمتلك من إمكانات مالية هائلة ،وهل المحافظة بحاجة الى بناية لتستلب قاعة نقابة الفنانين التي كانت لعقود تحت أشراف النقابة ورعايتها ،وبرر المحافظ الأمر بأن البناية مسجلة في أملاك الدولة للمحافظة وليس للفنانين وأن مقر الاتحاد مؤجر من بلدية الحلة الى الحزب المذكور،وخلاصة الأمر فأن ما طرحه المحافظ من حلول كانت فحوى المثل الشعبي المعروف (باكة لا تحلين قرصة لا تكسرين أكلي لما أتشبعين) فميزانية المحافظة لا يوجد فيها تخصيص لكل ما يتعلق بالآداب والثقافة والفنون ،وصلاحيات المحافظ - الذي أؤكد على نزاهته وأمانته- لا تمنحه القدرة على تخصيص بناية للفنون والآداب وهذا يعني أن اللقاء فقد قيمته بسبب إصرار الحكومة العراقية وبرلمانها المنهار على إهمال الثقافة لأن العراق بفضل القوى السياسية الفاعلة لا يحتاج الى مثقفين أو أناس متنورين فهؤلاء على رأي سيء الذكر حميد الحصونة أكثر ضررا على البلاد والعباد حسب فتواه الشهيرة التي أطلقها عام 1960 (ألف أمي ولا مثقف هدام) فيما حولت الحكومات المتتابعة الأمر الى مليون أمي ولا مثقف واحد لأن العراق اليوم لا يحتاج الى مثقفين أو أدباء أو فنانين فهو بحاجة الى (مردشورية) وفتاحين فال وقراء تعزية وشيوخ طريقة ينشرون الجهل والتخلف بين أبنائه ليسهل قيادهم الى مسالخ الذبح والعوز والحرمان ،ولو كان في العراق مثقفين أو متنورين لما سار في دروب الطائفية العفنة ،وأزقة الغيبيات النتنة،وسلم قياده لأشباه المتعلمين ممن نشروا الأفك والزيف في بنيته الاجتماعية وحولوه من شعب عرف بالقراءة والاهتمام بالفن والمعرفة الى شعب يلهث خلف الدجالين والسحرة وفتاحي الفال وأنصاف المتعلمين من قراء المنابر الذين تصدوا للوعظ والإرشاد بما يخدم توجهاتهم المريضة في أحكام سيطرتهم على السلطة واستغلال المال العام لصالحهم فتجد الدور الخاصة بنشر الفكر السياسي الديني تزيد على الآلاف في المدن والمحافظات العراقية فيما تفتقر هذه المدن الى المسارح ودور السينما ودور الثقافة ،فالثقافة والآداب والفنون لا مكان لها في العراق الجديد ،وسيزدهر فيه الفكر المتخلف ليعود القهقرى لقرون التخلف والانحطاط وتخرج سعلوة جدتها من مخبئها لتعلن الولادة الجديدة لشعب الرافدين الغارق في مستنقع الجهل والتغييب الفكري وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.

http://www.alsaymar.org/maqalat/24032010maq346.htm





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,011,974,326
- بابل تزهو بأعيادها
- أنزه من هيئة النزاهة
- جعفر هجول ...وداعا
- مهزلة الانتخابات في العراق
- هل يعيد التاريخ نفسه!!!
- بدايات انحسار المد الديني في العراق
- متى تنتهي فضائح التزوير
- الواقع المأساوي للمرأة العراقية
- نوايا ظاهرة لتزوير الانتخابات
- يوميات مرشح في بابل 1-363
- أنتخبك يحلو الطول وأسمر
- بدلنه الفيس بلاطيه
- الصوت الشيوعي عندما يكون عاليا
- انتخبوا ألجواهري .. اتحاد الشعب 363
- أخذ فالها من أطفالها
- سيبقى العراق بخير يا زهراء363
- الشاه بندر وعقد الماضي
- بيت الشعب 363
- أبن الشامية البار عبد الواحد حبيب غلام
- أن صحت أنفضحت وإذا سكتت نوكلت


المزيد.....




- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- العراق... اعتقال متهم بحوزته آثار وكتب تاريخية مسيحية في نين ...
- أردوغان: لم يحدث انتهاك للحقوق الشخصية أو الدينية في تركيا خ ...
- خلاف بين -العتالين- مسلمين ومسيحيين يخلف 50 قتيلا في نيجيريا ...
- 55 قتيلا في مصادمات بين مسلمين ومسيحيين بأحد أسواق نيجيريا
- -بوكو حرام- تذبح 12 فلاحا بالمناجل في نيجيريا
- اللوفر.. معروضات إسلامية شهيرة و-مسروقة-


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي محيي الدين - مليون أمي ولا مثقف هدام