أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود الزهيري - عيد القيامة : الكنيسة المصرية ومطالب البرادعي















المزيد.....

عيد القيامة : الكنيسة المصرية ومطالب البرادعي


محمود الزهيري
الحوار المتمدن-العدد: 2963 - 2010 / 4 / 2 - 20:45
المحور: المجتمع المدني
    


مازالت الكنيسة المصرية ترواغ , ليس من أجل المصلحة الوطنية المصرية بصفة عامة , ولكن من أجل تجنب الضغوط علي الأقباط وفقط , وهذا المسلك ليس بجديد علي الكنيسة فطوال فترات الهزائم للمجتمع المصري كانت الكنيسة تنحاز رغباً أو رهباً لسلطة الطغيان المتغلغلة في كيان المجتمع المصري بالإستبداد والفساد , وبالرغم من أن دور الكنيسة في الأساس دور كهنوتي إلا أنها مازالت علي إصرارها في الإنحياز لسلطة الطغيان والإستبداد , ذلك الإنحياز الذي يمثل في حد ذاته جريمة ضد المجتمع المصري بكافة طوائفه الدينية والإجتماعية ومؤثراً علي توجهاته السياسية التي تنحي بدورها للقيام بأدوار غير مرتفعة عن الشبهات بل تنحط لتكون رديفاً لها .

لم يكن غريباً علي الكنيسة المصرية أن يصدر عنها بيانان , أحدهما يؤكد علي دعوتها الرسمية للدكتور البرادعي , والآخر ينكر تلك الدعوة في مغازلة مفضوحة للنظام المصري , وكأنها تريد أن تعلن أنها مع النظام المصري في طغيانه وفساده وإستمرار منظومة إستبداده , وفي ذات الوقت تريد الإعلان عن تأييدها للدكتور البرادعي , في مغازلة غير شريفة للنظام المصري , بالعزف علي أوتار الترغيب تارة والترهيب تارة أخري .

وهي ذات الألحان التي يعزف بها النظام المصري علي نفس الأوتار وبنفس أسلوب الترغيب والترهيب في لعبة باتت مفضوحة ليست للمصرين وحسب , ولكنها لكل من ألقي السمع , وراهن بالبصر , وداعب بالبصيرة وهو بالفعل شهيد .

حملت الصحافة المصرية التي هي أيضاً غير بعيدة عن عقل وتدبير الأجهزة الأمنية في مصر أخباراً متناقضة عن زيارة الدكتور البرادعي أحد هذه الأخبارجاءت علي لسان أحد كبار الأساقفة والتي تنفي دعوة الكنيسة المصرية لحضور القداس الإحتفالي بعيد القيامة بالكاتدرائية الكبري بالعباسية , وفي نفس الوقت جاء بالخبر أن أحد المصادر المسؤلة عن تنظيم الإستقبالات الرسمية في قداس عيد القيامة أنه لم يتلق أية تعليمات تفيد حضور الدكتور البرادعي , قائلاً أن هناك بروتوكولاً في ترتيب المقاعد , بما مفاده أنه لم توجه له الدعوة " الشروق العدد 423 "!! وهذه اللغة لاتبتعد عن لغة المخبرين والعسس لأجهزة الطغيان , مما مفاده أن هذه البروتوكولات لاتتم إلا في الدوائر السياسية والدبلوماسية , والكنيسة المصرية تقوم بنفس الدور , ولكن لصالح الطغيان والفساد ومنظومة الإستبداد !!

مع أن المعلوم من التاريخ الكنسي بالضرورة أن الكنيسة ملك للمسيح , وبالتالي فهي ملك للناس جميعاً , وبذلك ينتفي عنها الخضوع للبروتوكولات أياً كان نوعها , والأدب عند المصريين أن من يأتي بيتك , فهو ضيفك , فكيف بمن يأتي لكنيسة السيد المسيح , التي هي ليست بكنيسة أبونا أو سيدنا , فكان الأولي بدلاً من الولاء للمستبد والطاغية أن يكون هذا الولاء مرهوناً تحت أقدام السيد المسيح عليه السلام , فهو الرمز الحي للفداء والتضحية من أجل الإنسان بصفة عامة .

إن المسلك الذي تسلكه الكنيسة المصرية مسلكاً لايتناقض مع المسلك المنحازً للتطرف والإرهاب المتأسلم , بل يزيد عنه إنحيازه لعبادة القوة والطغيان , المتمثلين في الفساد والإستبداد . بل ويزيد علي ذلك أنها تتباكي علي الدوام من أفاعيل وصنائع النظام المصري ضد الكنيسة المصرية التي لاتستطيع أن ترمم عدة بلاطات تحت حنفية مياه في كنيسة من الكنائس , وليس بناء كنيسة للعبادة , التي أراد النظام المصري وخضعت له إرادة الكنيسة , أن تكون عبادة رب العباد بتصريح رئاسي !!

وفي ذات الوقت تحمل الأخبار التناقض المحمول علي صيغة الترغيب والترهيب , أو البشارة والنذارة بعبارات متخاذلة تحمل القبول والرفض للدكتور البرادعي في آن واحد معاً وذلك حسب ما أعلنته الكنيسة المصرية " أنها أرسلت دعوة إلي الدكتور محمد البرادعي , مؤكدة أنه لاعلاقة للكنيسة بمشاريعه السياسية المقبلة , وأن حضوره سيكون بإعتباره رمزاً مصرياً في مجال علمي " المصري اليوم العدد2116
بل وتتناقض التصريحات ليقول الأنبا سرجيوس وكيل البطريريكية " أن الكنيسة لادخل لها بالسياسة , وأن عيد القيامة مناسبة دينية يجب ألا يقحمها البعض أو يستغلها في تطلعاته وأحلامه المستقبلية "
وفي ذات الوقت يقول مصدر مقرب من البابا شنودة" إن الكنيسة ملتزمة بالحزب الوطني , ولن تساند مرشحين لاتعرف أجندتهم السياسية التي قد تكون موالية لتيارات دينية أو لها علاقات خارجية غير واضحة "
والذي أعلمه أن المؤسسات الرسمية التابعة للنظام المصري لاتبارك ولاتؤيد ولاتؤمن بعيد القيامة المجيد , وإنما تبارك وتؤيد وتؤمن بعيد الميلاد فقط , لأن عيد القيامة حسب المفهوم الديني الرسمي علي غير المعتقد الديني الإسلامي الذي يذهب إلي من يعتقد به إلي طريق الكفران والضلال المبين , وهذا ما عبر عنه مصدر من المقر البابوي" تعودنا ألا يحضر المسؤولون للاحتفال معنا داخل الكاتدرائية بقداس عيد القيامة، مثلما يحدث فى عيد الميلاد، لذلك سيستحوذ البرادعى على الأضواء كلها" المصري اليوم العدد 2119
وهذا عن الكنيسة الأرثوذكسية , اما الكنيسة الكاثوليكية فقد صرحت" أن عظة عيد القيامة ستتضمن دعاء خاصاً للرئيس مبارك بعد عودته سالما من ألمانيا عقب إجرائه عملية جراحية ودعاء آخر بالرحمة للشيخ محمد سيد طنطاوى، شيخ الأزهر الراحل.
ومن كل ماسبق تدعي الكنيسة المصرية أنها ليست لها دخل باليساسة وشئون الحكم والسلطة , ثم تخالف ماتدعيه لتكون هي المساندة للطغيان والإستبداد , وكأنها تبارك كل خطوات الفساد !!
وإذا كانت مطالب الدكتور البرادعي المتمثلة في :
إنهاء حالة الطوارئ , وتمكين القضاء المصرى من الاشراف الكامل على العملية الانتخابية برمتها. والرقابة على الانتخابات من قبل منظمات المجتمع المدنى المحلى والدولى. وتوفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام لجميع المرشحين وخاصة في الانتخابات الرئاسية.
وتمكين المصريين في الخارج من ممارسة حقهم في التصويت بالسفارات والقنصليات المصرية . وكفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية اتساقاً مع التزامات مصر طبقاً للاتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين.
والانتخابات عن طريق الرقم القومي. وهذا يستلزم تحقيق بعض تلك الإجراءات والضمانات تعديل المواد 76 و77 و88 من الدستور في أقرب وقت ممكن.
إذا كانت هذه المطالب مطالب تمثل إجراماً في حق الكنيسة المصرية , وكذلك في حق المجتمع المصري فلتعلن عن رفضها لهذه المطالب , وإذا كانت علي غير ذلك فلتعلن كذلك !!
أليس من الأولي في مناسبة الإحتفال بعيد القيامة الإعلان عن الإنتصار للإنسان , الذي جاء المسيح من أجل تحريره من ربقة الإستبداد والفساد والطغيان ؟!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,763,875
- البرادعي علي منضدة الفاشية المصرية
- البرادعي .. مطالبه ورفاقه !!
- كنا في إستقبال الرئيس البرادعي : ومن لم يكن ؟!!
- الأجهزة الأمنية , والغرائز السياسية
- مصر ليست عزبة , وحركة كفاية كذلك !!
- مجزرة نجع حمادي : يد من التي قتلت العيد ؟!!
- غزة .. في ذكري الصمت
- أسر الأفكار
- يا أيها الإنسان العربي !!
- يابلادي
- الجبهة المصرية ضد التوريث : من يعمل لصالح من ؟!!
- إضراب قبطي لماذا؟!
- قانون لدور العبادة : قانون لعمارة الآخرة
- توظيف الإستبداد للفاشية الدينية : دراسة
- ثنائيةالإرهاب والإستبداد
- عن عقلي المحتجز : رد عقلي
- النذير والبشير : أزمة الشرعية بين الوطني والدولي
- شيخ الأزهر وشيمون بيريز : أصداء المصافحة مازالت مستمرة .
- تسفيه واذدراء الأديان : من المستفيد ؟!
- الكنيسة المصرية وزيارة أيمن نور: هل تكيل بمكيالين ؟


المزيد.....




- بومبيو يجري محادثات مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا
- هيئة مكافحة الفساد تواصل حملاتها التوعوية مع المقيمين بالخار ...
- قوة من جيش الإحتلال ألقت قنبلة دخانية باتجاه عناصر من الجيش ...
- يجب اعتبار هجوم الحافلة في اليمن حدثا فاصلا
- تسهيل حياة ذوي الاحتياجات الخاصة
- ولاية أمريكية تستخدم -المادة القاتلة- في تنفيذ حكم الإعدام ل ...
- بوغدانوف يبحث مع وزير شؤون المهجرين اللبناني عودة اللاجئين ا ...
- اعتقال مسؤولين عسكريين في فنزويلا للاشتباه بتورطهما في استهد ...
- بوغدانوف يبحث عودة اللاجئين السوريين مع وزير لبناني
- فيديو: الأمازيغ في الجزائر يخوضون معركة بقاء صناعة السجاد


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود الزهيري - عيد القيامة : الكنيسة المصرية ومطالب البرادعي