أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد الشيخ - ماذا بعد فشل مباحثات -انعدام الثقة- الأميركية - الإسرائيلية؟















المزيد.....

ماذا بعد فشل مباحثات -انعدام الثقة- الأميركية - الإسرائيلية؟


ماجد الشيخ
الحوار المتمدن-العدد: 2963 - 2010 / 4 / 2 - 14:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طالما سعى المشروع الغربي لتأكيد تماثله وتطابق مصالحه مع المشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة العربية، بينما عملت إسرائيل في أعقاب قيامها، على تأكيد مثل هذا التماثل والتطابق، ونجحت في ذلك طوال الوقت، إلاّ قليلا. أما الآن بالتحديد، فقد حان الوقت لإحداث نوع من "الافتراق الجزئي" بين مصالح ومطامح المشروعين، انطلاقا من تعيين حدود التمايز بين الأهداف الآنية بما تحويه من إشكالات، وذلك بغض النظر عن تطابق رؤيتيهما للأهداف الإستراتيجية، تلك التي تنطوي على احتمالات وإمكانية إعادة انتظام، ذاك "الافتراق الجزئي" الإسرائيلي، إلى صف الإستراتيجية الغربية، وأهدافها الهيمنية على ما قد يتجاوز حدود منطقة "الشرق الأوسط الكبير".

ويبدو أن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، الأكثر يمينية في تاريخ الحكومات التي قامت في إسرائيل، وهو يتشبث بانحيازه إلى أهدافه الأيديولوجية، بعيدا من أي براغماتية، وإلى مصالحه الآنية المباشرة، بعيدا من التنسيق مع القوى الغربية لمواءمة مصالحهما في هذه المنطقة من العالم، وخصوصا الولايات المتحدة؛ لم يعد هذا الائتلاف يقيم أي وزن لإمكانية نشوء تعارضات محتملة، لسياساته الاستيطانية، أو لتشدده إزاء التسوية على مسار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية خاصة، وهو ما دعا قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس، للاستنتاج أن مثل هذه السياسة الإسرائيلية، تدفع بمعطيات المنطقة والعالم لتعريض جنود الولايات المتحدة والتحالف الغربي للخطر، على ما هو الحال في أفغانستان والعراق وفي غيرها من مناطق التوتر في العالم.

ولأن المطالب الأميركية من إسرائيل وحكومتها، تحمل طابعا سياسيا، في وقت يسعى الائتلاف الحكومي اليميني للتمسك بمنطلقاته الأيديولوجية، حفاظا على طابع الحكومة اليميني وأهدافها الاستيطانية، لكسب ونيل ثقة قوى اليمين الديني والاستيطاني القومي التي جاءت بأحزاب التركيبة الائتلافية الحالية إلى الحكومة، فقد نشأت الفجوة العميقة من عدم الثقة، في مباحثات واشنطن، التي انتهت إلى عدم الاتفاق على القضايا التي جرى البحث فيها، وفي مقدمتها مسألة الاستيطان، واستئناف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، على المسار الفلسطيني.

وقد حملت "مباحثات انعدام الثقة" بحسب متابعات الإعلام الإسرائيلي، سلسلة مطالب اعتبرت كفيلة بتفكيك الحكومة، من قبيل استمرار تجميد البناء الاستيطاني، حتى بعد انتهاء مدة التجميد المؤقت في أيلول/سبتمبر المقبل، وتسليم السلطة الفلسطينية المناطق التي كانت تحت مسؤوليتها الأمنية قبل الانتفاضة الثانية في تشرين الأول/أكتوبر 2000، وإطلاق سراح بضعة مئات من الأسرى الفلسطينيين، كبادرة حسن نية تجاه رئيس السلطة، على أن تقوم إسرائيل بشرح موقفها قريبا بشأن الحدود واللاجئين والقدس، وموافقة الحكومة على أن المفاوضات حول الحل الدائم، يمكن أن تُستكمل خلال سنتين من بدايتها.

وعلى ما يتضح من المطالب الأميركية، فإن إدارة أوباما أرادت "توريط" نتانياهو باتخاذ مواقف مسبقة، طالما امتنعت حكومته، كما الحكومات السابقة من اتخاذها، إزاء مفاوضات تسوية غامضة أصلا، ومستحيلة، لا تريد إسرائيل عبرها كشف أوراقها كاملة، خاصة أمام طرف أو مجموعة أطراف، لا تمتلك عناصر القوة والضغط الكافية، لفرض رؤيتها لطبيعة التسوية السياسية العتيدة المنشودة للصراع في هذه المنطقة.

وإذ هبطت مباحثات "انعدام الثقة" إلى الحضيض، فلأنها اشتملت على مروحة واسعة من المسائل والقضايا التي تشهد تباينا واسعا في شأنها، من قبيل التباين إزاء الملف النووي الإيراني، وبحسب يديعوت أحرونوت (25/3) فقد نقلت عن مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم؛ "أن أوباما ألزم نتانياهو باتخاذ قرارات في حال استجاب لها، ستكون إسرائيل ضمن ائتلاف الولايات المتحدة، وإلاّ ستجد نفسها وحيدة أمام التهديد الإيراني". وحتى إزاء هذا الموضوع لم يجد نتانياهو حرجا من مطالبة واشنطن بالعمل وفق الرؤية الإسرائيلية، ليس بالعمل على فرض عقوبات صارمة، بل وبوضع وسائل قتالية تحت تصرف الحكومة الإسرائيلية، تكون كافية وكفيلة بمنع طهران أو ردعها من امتلاك الاسلحة النووية.

بالمقابل فإن وضع أوباما ثلاثة عشر مطلبا أمام نتانياهو، لم يكن من قبيل التعجيز، بقدر ما هو من قبيل التأكيد على وضع إسرائيل في إطار التحالف الغربي، وإلزامها كامل أهدافه وفقا لمصالحه وتطلعاته وطموحاته العامة للهيمنة، وللسياسات الأمنية الخاصة به وبأطرافه كافة، دون انتقاء طرف من أطرافه والعمل على خدمة مصالحه، كالطرف الإسرائيلي على سبيل المثال. ما يعني ضرورة استجابة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي لعدد من المطالب الأميركية، لتسهيل تمتين مثل هذا التحالف القائم أصلا، وتوثيقه أكثر وتنميط إجماعه، وذلك لإيجاد مسارات تكفل حلحلة جدية لقضايا المنطقة؛ وإلاّ فإن استمرار التباينات إزاء تلك القضايا، لن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية، تمكّن واشنطن من حلحلة ما يؤرقها من سياسات احتلالها للعراق، وحربها في أفغانستان والباكستان في مواجهة مهام استئصال الإرهاب. ولهذا تبدو مقولة بترايوس في هذا الشأن، واحدة من اتجاهات وتوجهات السياسة الأميركية الساعية إلى تذليل عقبات كبرى أمام "استراتيجيات خروج" ممكنة، وبأثمان مقبولة، تخلّصها من "حروب الآلام" المتواصلة منذ العام 2001 وحتى يومنا هذا، الذي يشهد أزمة مالية واقتصادية عالمية، تستنزف ميزانيات دول كبرى منذ خريف العام 2008.

أخيرا.. هل يمكن إحالة اتهام بعض المصادر الإسرائيلية للرئيس الأميركي، بمحاولة إسقاط حكومة نتانياهو، بدلا من أن يوجه جهوده لإسقاط النظام الإيراني، إلى أن فشل مباحثات واشنطن لا رجعة عنها، وربما حملت تداعيات تضعضع ما أسميناه "التماثل والتطابق" في أهداف ومساعي المشروع الغربي بزعامة الولايات المتحدة، في المحطة الآنية الراهنة تحديدا، وأهداف ومساعي المشروع الإسرائيلي بزعامة أعتى قوى اليمين الديني والقومي الاستيطاني، فإلى أين يمكن أن تمضي أمور العلاقات البينية الأميركية – الإسرائيلية، خاصة وأن هناك من بدأ يتحدث عن أنه في كل مرة وضعت الولايات المتحدة ثقلها لإزاحة رئيس وزراء إسرائيلي، فإنها كانت تنجح بذلك، وهذا ما حدث في سبعينات القرن الماضي مع إسحاق رابين، عندما عارض السياسة الشرق أوسطية لكل من جيرالد فورد وجيمي كارتر وهنري كيسنجر في حينه، فهل تبلع إدارة أوباما إهاناتها، أم تحاول إزاحة نتانياهو، في ظل ضعف وتفكك الأحزاب المرشحة لوراثة ائتلافه الحكومي، وعدم قدرتها على تشكيل ائتلاف جديد؟.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,347,332
- فلسطينية الأرض ومحددات الصراع على هويتها
- عالم يتغيّر وقمم لا تبدّل ولا تغيّر
- بلدوزر الاستيطان الاسرائيلي حين يرسم حدود التفاوض وتعقيداته
- الانتفاضة الثالثة: حاجة ذاتية ودوافع موضوعية
- فرض التسوية و -الأيقونة المقدسة-
- اليونان.. هل تكون حبة رمل أوروبا؟
- الأوكرانيون يهزمون -ثورتهم البرتقالية- .. ديمقراطيا
- عودة إلى المسكوت عنه في العلاقات الأميركية - الصينية
- يهودية الدولة وهيمنة الخطاب الديموغرافي
- أي بدائل إقليمية لحل الدولتين؟
- تسوية دائمة لمشروع الدولة المؤقتة
- أولويات نتانياهو القومية ومهمات جباية الثمن
- نحو شراكة أوروبية - عربية في قضايا حوض المتوسط.. والعالم
- ماذا يريد الفلسطينيون من نظامهم السياسي؟
- الحداثة نقضا للخرافة
- أبعد من إفشال مهمة ميتشيل!
- .. أبهذا يُصار إلى التطبيع الثقافي؟
- المسار الفلسطيني وتسويته بين الفراغ والإفراغ
- الوطنية الفلسطينية ومخاطر هزيمتها من داخلها
- أي سلام يسعى إليه أوباما؟


المزيد.....




- هكذا تحمي اليابان ملايين السكان من الفيضانات
- الشرطة تتعامل مع حادثة الاصطدام في لندن كقضية -إرهاب-
- فيينا تحصل على لقب المدينة الأنسب للعيش في العالم
- إيطاليا: انهيار جسر للسيارات في جنوى وأنباء عن مقتل عشرات ال ...
- مراسلنا: انفجار يهز مدينة عدن عقب اشتباكات بالقرب من منزل قا ...
- شاهد: قطيع أبقار يساهم في "إنفاذ القانون" بالولايا ...
- عنف وإحراق سيارات في ثاني أكبر مدن السويد والسبب مجهول!
- محادثات جديدة بين -سورية الديمقراطية- ودمشق
- سورية.. إسقاط طائرات مسيرة بالقرب من قاعدة روسية
- انهيار جسر في إيطاليا.. تقارير عن عشرات القتلى


المزيد.....

- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد الشيخ - ماذا بعد فشل مباحثات -انعدام الثقة- الأميركية - الإسرائيلية؟