أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تقي الوزان - الحزب الشيوعي ليس قبيلة ماركسية














المزيد.....

الحزب الشيوعي ليس قبيلة ماركسية


تقي الوزان

الحوار المتمدن-العدد: 2957 - 2010 / 3 / 27 - 21:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يعتمد الحزب الشيوعي في نضاله اليومي على ركيزتين أساسيتين , الأولى الصراع الطبقي , والأخرى القضية الوطنية بكل أبعادها ( الاستقلال , السيادة , حل المسألة القومية , التنمية ..الخ) . وفي نظرة متفحصة للواقع الطبقي في العراق , نجد ان الفارق كبير جدا بين الأغنياء والفقراء الذين تجاوزت نسبتهم السبعين في المئة , والكثير منهم دون مستوى خط الفقر . والأغنياء اغلبهم حديثي النعمة , وكسبوا أموالهم الطائلة من الاعتياش على النظام , سواء في العهد الصدامي المقبور , او في العهد ( الديمقراطي ) الحالي . أي إن أموالهم لم تأتي عن طريق دورة اقتصادية طبيعية , ولها مقومات مالكي المعامل والورش والمؤسسات الإنتاجية , وتستخدم الطرق القانونية وغير القانونية لسلب حقوق الطبقة العاملة التي تقوم بالإنتاج . النظام السياسي في الحالتين , المقبور والحالي , منح الأغنياء أموالهم ولم يعط شئ للفقراء , وتم تفريغ الفارق الطبقي من الصراع , الذي يعتبر أهم مجال لنشاط الحزب الشيوعي . وابرز الأسباب وجود النفط الذي لم تستغل موارده لصالح الشعب , بل لتنمية قدرات الدولة الريعية التي خلقت اغلب هذه التشوهات .

اما القضية الوطنية فلم تعد مولدة لشحن وحدة العراقيين , وقد تمكن نظام صدام بسنوات حكمه الطويلة من إضعاف الوطنية وتفتيت مكونات هذه الوحدة , التي هي في الأساس لم تتبلور كهيكل صلب يستطيع الصمود أمام التحديات الطائفية , والقومية , والعشائرية , والمناطقية , والتي عادت الجماهير العراقية للاحتماء بها من شدة جور ظلم النظام . واشتد ضعفها أكثر بعد إزاحة النظام السابق وتفتت الدولة , وباتت أركان الضعف تتحرك بأطر قانونية توافقية في تحاصص السلطة . وهي الحالة التي أظهرت حرص الاحتلال في الحفاظ على وحدة العراق أكثر من قيادة مكوناته الطائفية والقومية .

الأمريكان من جانبهم نجحوا في تجريد وحدة العراق من الوطنية , التي يمكن أن تكون الأداة الشرعية الوحيدة والفعّالة لتثبيت الحقوق الوطنية , والنهوض بالعراق مجددا , وساعدهم في ذلك الجرائم الإرهابية التي ارتكبت باسم الوطنية من قبل العصابات السنية والمليشيات الشيعية . وباتت هذه الوحدة بحكومتها الوطنية المنتخبة أشبه ب( مديرية ) توزع السلطة والمال والنفوذ بأشراف أمريكي ليس واضح للعيان , والعراقيون أشبه بالشعب اللاجئ في أرضه , وتصرف له المساعدات من واردات النفط , وتمنح التعيينات ( الامتيازات ) في الوظائف الحكومية للموالين لأحزاب السلطة مثلما كانت لموالي حزب البعث سابقا .

عندما افتقد الحزب أداتيه الفعّالتين أعلاه , تراجع في فاعلية التأثير الحركي على الجماهير , لصالح كونه حزب مبادئ وأفكار , وممثليه في العملية السياسية هم الأمثل في السلوكية ونظافة اليد باعتراف الجميع . والشهادة الأخلاقية لا تنفع كثيرا وسط بورصة الانتخابات والتشوه الذي شمل كل مرافق الحياة , وليس غريبا ان تجد قسم من الشيوعيين صوتوا لعلاوي , كي لا يخسر الحزب وتذهب أصواته لصالح القوائم الطائفية مثلما حصل في انتخابات مجالس المحافظات , وآخرين صوتوا للمالكي بعد أن انطلت عليهم الدعاية الانتخابية كون : التصويت لعلاوي يعني عودة البعثيين . دون ان يلزموا أنفسهم بخط الحزب الواضح .

الشيوعيون مطالبون في إيجاد المجالات الضرورية التي ينشطون فيها , بدل المجالات الحيوية التي اضمحلت , او تشوهت أشكالها , وليس مثل ما يقول احد الشيوعيين القدماء , من انه : يخجل ان يرفع رأسه بين الناس نتيجة الخسارة . وكأن الحزب الشيوعي قبيلة ماركسية , وتتعامل مع ( الخسارة ) في الانتخابات كنقيصة اخلاقية يخجل منها , وليس حزب سياسي له اعرق تاريخ , وأغنى تجربة وطنية بين كل القوى السياسية العراقية , والإخلاص للمبدأ يقيه من الانزلاق لممارسات غير نزيهة , او مساومات انتهازية تضمن له المقعد او المقعدين في البرلمان , لكي ( لا يخجل ) هذا الشيوعي القديم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,511,343
- لكي لانبرر الخسارة, او الانسياق وراء جلد الذات
- بين زمنين
- الشيوعيون وفرح اعلان قائمتهم
- من الذي يؤمن بالدستور والعراق الفيدرالي ؟
- الضياع في كسب السلطة
- علي خليفة والاستعارة من التاريخ
- بين الواقع والكلام
- حسين عبد المهدي والتوحد مع الضمير
- استعدادات مبكرة للأنتخابات
- القوى الديمقراطية العراقية والحراك المشتت
- من يضمن استقلال المالكي ؟
- واخيرا سينتهي الفساد
- 9 نيسان وبوصلة اللحظة التاريخية
- أحد بوابات سدة الكوت
- تداعيات ما بعد الانتخابات
- احداث من الزمن المنكوب
- شهادات تأبى النسيان
- المسرحية
- عمودي بحر العلوم وآية الله عجعوجي
- وقائع لاتبغي التوثيق


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يصوت على قرار لإدانة -التصريحات العنصري ...
- مجلس النواب يصوت على قرار يدين تعليقات لترامب
- الخارجية الأمريكية: واشنطن تعول على تقدم -مفاوضات الكواليس- ...
- المسماري: قواتنا طورت عملياتها الهجومية في محاور القتال بطرا ...
- انهيار سقف جامع في حلب خلال صلاء العشاء
- السعودية ترفض مجددا -الادعاءات- القطرية بعرقلة قدوم مواطنيها ...
- واشنطن لا تزال تأمل باستئناف الحوار مع كوريا الشمالية
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- 12 قتيلاً على الأقل في هجوم جوي سوري على سوق شعبي في قرية يإ ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تقي الوزان - الحزب الشيوعي ليس قبيلة ماركسية