أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حامد حمودي عباس - ألواقع الاجتماعي العربي .. بين ثورة الجسد والعقل ، وعبثية ردود الافعال .















المزيد.....

ألواقع الاجتماعي العربي .. بين ثورة الجسد والعقل ، وعبثية ردود الافعال .


حامد حمودي عباس
الحوار المتمدن-العدد: 2956 - 2010 / 3 / 26 - 21:07
المحور: المجتمع المدني
    


أطالع بين الحين والآخر ، وبما يتوفر لي من إمكانيات بسيطه ، البعض مما يكتبه دعاة المحافظة على أسس التربية الفاضلة في مجتمعاتنا ، بعد ان أقضت مضاجعهم غزوات الفكر المتحلل كما يدعون ، ودخلت على مكامن حياة الناس في بلداننا نواميس يرون فيها بانها رصاصات الرحمه موجهة الى جسد الكرامة والعفة ، وأخلت بعملية التوازن المجتمعي عموما والاسري على وجه الخصوص .

هذه الدعوات ( المحافظة ) ، شملت مساحات نشاطها المحموم جميع جوانب الحياة ، حيث راحت تنادي الى تشذيب كافة الفعاليات الانسانية من بواعث التجديد ، بحجة مقاومة الاباحية الفكرية والثقافية ، والتي ستؤدي في النهاية برأيهم ، لو تم إغفال خطرها ، الى إزاحة الاعراف المهذبة للأخلاق .. فنحن مطالبون والحال هذه ، أن نمسك انفسنا عن التطرق الى كل ما من شأنه خدش الحياء العام ، وعلينا أن نلزم حدود الأدب فيما نكتب ، ونغني ، ونتحرك اثناء عملنا ، وعندما ننوي اصطحاب اسرنا للنزهة خلال نهاية الاسبوع .

البعض من مثقفينا ، راح يضع شروطا لكتابة الرواية العربية مثلا .. ناصحا بأن يبتعد الكاتب عن التطرق ( للمنوعات ) اثناء عملية سرده الروائي ، وعليه أن يكون مهذبا في ذلك السرد ، فلا يعمد الى الابتعاد في سرده القصصي ليدخل الى غرف الناس الخاصه .. بمعنى انه عليه ان يتعفف عن ذكر الامور التي تختفي ، بحكم التقاليد ، خلف جدران المنازل ، ويبقى سارحا في خياله ضمن الشارع والمحلة والمقهى ، كل ذلك حتى يتقبله المجتمع ، ويتذوقه القاريء الاعتيادي دون حرج .

يقول الروائي التونسي المتمرد حسن بن عثمان خلال احدى حواراته التلفزيونيه ، بأنه قام بعرض احدى رواياته على أكثر من خمسين عارف بشؤون الرواية والادب قبل أن يقرر نشرها على العامه ، وهدفه كان لمعرفة رأيهم في كون تلك الرواية ستعرضه للموت أم لا ، من حيث احتمالات مخالفتها ( للذوق ) العام ..

إنها دعوات لإبقاء أورامنا بعيدة عن مباضع الجراحة ، يملؤها القيح ، وتفوح منها رائحة الإلتهابات ، لتجعل منا في النهاية مجرد مخازن للعقد المزمنه ، نفكر باكثر من شخصيه ، ونأكل وننام ونمارس جنسنا ، ونتبضع في الاسواق ، وكل منا لا يتصرف بذاته فحسب ، بل بذوات عده ، قد لا يربطها رابط ، ولا ينسق تفاعلاتها مع الغير سوى شيطان من الجن ، يجعل لكل واحد منا عالمه المدفون في غياهب ذهنيته المتفردة في كل شيء

ومن هنا ، كانت ردود الافعال عظيمة الاثر ، واسعة الانتشار .. طوفان من الاخلاق المرتدة على واقعها المريض ، والمستندة على ركامات من الحرمان القسري بدأ يهشم زجاج النوافذ ويكسر أقفال الابواب المحكمه .. طوفان تبدو ملامحه في المكانات المعزولة من الحدائق العامه ، حينما تبدو للمتفحص الواعي ، وبوضوح كبير ، تلك المقامات الحية من مشاهد سرقة اللذة العابرة من قبل فتيات وفتيان ، اجبرتهم التقاليد السائدة ، الى السعي نحو الاضراب على تلك التقاليد وبطرقهم الخاصه .

لقد روت احدى الصحفيات الجريئات ، ومن خلال وصف بديع لما يجري في شوارع احدى العواصم العربية المحافظة جدا ، كيف انها لمحت من بعيد ، وفي زاوية من زوايا مقهى عام ، اثنين من الصبايا وهن يتلامسن بلمسات تعكس مظاهر المثلية الجنسية ، والغريب كما تقول ، بان المقهى كان مزدحما بالزبائن .. وكيف أنها حينما تعرضت لمضايقة احد الرجال في عرض الشارع ، التفتت له لتسير بجانبه ، وتفهمه بانها ترغب في ان يكون عشيقها جميلا لتهنأ به ، ولكونه ليس جميل ، فعليه ان ينصرف عنها لعدم رغبتها به كانثى .. حينها ، وكما تقول ، خجل من وصفها له ، وانصرف مبتعدا عن طريقها على عجل .

كلتا الحالتين ، تعكسان مدى الحاجة الى مد المبضع الى اعماق الورم المتقيح ، لاستأصاله من جذوره ، وكي محله لضمان عدم عودته من جديد .

إننا ، إن رغبنا ام لم نرغب ، أمام ثورة عشوائية غير منظمة ، وغير مسيطر عليها ، تمتد نيرانها الى اطراف قد تصل الى بيوت الجميع . ومن يحسب كونه بمأمن من نيران هذه الثورة العارمة ، فهو واهم . . إنه تحرك لغطاء المرجل بفعل ضغط بخار التحفظ البليد على تقاليد أصبحت ضعيفة أمام مسميات من مخترعات العقل البشري المتحرر ، والتي راح بمقدورها ان تظهر للمشاهد والسامع ، أوضح الصور والكتابات والاخبار المتعلقة بخفايا الجنس المثيرة ، وقصص الغرام ، وانفعالات الجسد البشري وعلى سجيته .. وبدل أن يجد المتلقي فهما منطقيا لما حوله من شواهد حية لتلك الطلاسم المثيرة للشهوة ، والمغروسة امامه اينما حل ، وأينما ذهب ، راحت معاقل التخلف ، ومراكز ( التنوير الديني ) حسنة النيه ، تهاجم فيه خلايا عقله المتوثبة للاستجابة الى قوانين الطبيعة ، وتردعه وبعنف عن أن يفهم ما يجري حوله من مظاهر غريبة ، تخلق في روحه وكيانه الذهني والجسدي آلاف الاحاسيس غير المفهومه .

فنحن وتحت بنود الحرام ، والابتعاد عن التحلل الاخلاقي ، سعينا دائما الى أن نحاكي ابنائنا بلسانين .. احدهما يقول لهم بما لا نؤمن ، لكوننا خائفين من انزلاقهم باتجاه يغضب المجتمع ، والاخر يقول لنا نحن الآباء بما نحسه في دواخلنا من مشاعر انسانية مجردة ، ولا تقبل الاجتهاد في كيفية تفسيرها ابعد من كونها مشاعر طبيعية لا يشوبها الشك .. إنها الازدواجية في معايير ابداء النصح تحت تأثير وصايا روحية امتد بها الزمن مئات السنين ، لتصبح نواميس ثابته ، نقضمها في كل حين ، ونزقها في افواه وعقول ابنائنا دون قناعة منا .. دون إرادتنا .. دون ان تستجيب لها اجسادنا حينما نختلي معها حين تبدأ بالتصرف على هواها وبحرية ودون رقيب .

الانترنيت والتلفزيون واجهزة الهاتف النقال ، جميعها تقف قبالتنا ، مهددة بانهيار جميع القيم التي نالت تقديسنا وبشكل يدعو للشفقة والازدراء ، ومن تحمله اقدامه لزيارة احد المتنزهات العامة سيرى بعينه ، كيف انطلقت تلك الكيانات الشابة من معاقلها لتتصرف كما هي تريد ، وليس كما نريد نحن اولياء الامور .. وكيف ان الثورة العارمة المنتشرة في اوصال المجتمع ، راحت تتحرك نيرانها لتحرق وبسرعة كبيره ، كل الحواجز المصطنعة دون معرقل .. إنهم ، اولئك الشباب من المراهقين ، أقدر على استغلال الفرص وتسلق أعلى الجدران للتواصل فيما بينهم ، في الاوقات التي ننشغل فيها نحن عنهم ، وننام حاملين بلادتنا معنا على وسائد من ريش .

سألتني احدى بناتي يوما ، عن تفسير لتصرفات شعرت هي بغرابتها ، وازدواجيتها الواضحه ، حينما لاحظت معظم المنقبات من طالبات جامعتها يشرعن برمي النقاب فور دخولهن الى الحرم الجامعي ، وبطريقة تنم عن الضيق الشديد مما هن فيه ، وانهن يبدين مرحا اكبر في علاقاتهن مع زملائهن من الطلاب الذكور.. ولم يكن حينها أمامي إلا ان اسهب في سرد الحقائق لابنتي كما هي ، حيث وجدتها اكثر عزما لرصد زوايا مسيرتها الحياتية ، واكثر انضباطا في رؤاها لما حولها من تداعيات قلقه .

إننا بحاجة الى ردة قوية الأثر ، تقلع من رؤوسنا جميع النباتات المتطفلة ، وتقوم بنشر المبيدات الفعالة في ارضها كي لا تعود تلك النباتات للنمو من جديد .. حينها من الممكن أن ننبت زروع اخرى ومن أنواع أخرى ، تدخل في عروقنا دماء جديدة ، فيها ما يحفزنا على التحرك صوب مراكز الخلق والابداع .. ولابد من الاعتراف بان مشاعر كهذه ، ونوايا كالتي ذكرتها الان ، هي ليست مما يعتبره البعض من نوافل القول والتفكير ، إنه الاصل في مجمل التفسيرات الباحثة بامر تخلفنا عن سوانا من المجتمعات .

فسروا لابنائنا خلال كافة مراحلهم الدراسية ماذا يعني الجنس ، وافهموهم كيف ولماذا يولد الابناء .. علموهم مباديء التعامل الصحيح مع مشاعرهم المفاجئة والغريبة عنهم عندما يبلغون سن المراهقه ، واجعلوهم قريبين من مدارك الفهم الراقي لمعاني الابوة بعد الزواج ..

اشيعوا روح الاختلاط المنظم بين الطلاب والطالبات في كل المراحل ، قبل ان يختلطوا رغما عن انوفكم ومن وراء ظهوركم .. وحينها سوف يحدث ما لا تودون في سريرتكم وعلنكم ..

لتتراجع كافة الدعوات الغريبة ، والتي بدأت تنطلق من أوساط ثقافية كان من المفروض ان تحمل في ثنايا أجنداتها روح التجديد ، بدل اطلاق الدعوات المستفزة لدواعي التفكير الحديث ، حيث ظهرت الكثير من محفزات التشجيع على ابقاء الفن والادب بشتى صنوفهما عند حدود ما يسمى ب ( اللياقة الاجتماعية ومتطلبات الذوق العام ) ، لتحجب عن القاص او الشاعر أو النحات والمسرحي ابواب الحرية المطلقة في الدخول الى أي معترك اجتماعي يراد له ان يتغير باتجاه التقدم ..

بكلمة واحده .. نحن أمام مفترق طرق لا زالت لدينا فيه فرصة السيطرة ولو لبعض الشيء ، على مجريات الحياة الاجتماعية العامة في بلداننا ، وذلك من خلال وقفة صريحة نستعيد من خلالها قوانا المتهالكة ، لنتحرك من جديد ، صوب اصلاح ما فسد ، وبروح يسودها الانفتاح التام ، وعبر مسالك هي الاخرى لم تعد خافية على كل ذي عقل سليم ..

وبخلاف ذلك .. سوف تتكسر بقايا الستر الزجاجي الفاصل بيننا وبين ان يدخل المارد الى بيوتنا وغرف نومنا ، ويندس تحت اغطيتنا الخاصه ، ليفعل ما يشاء ، فاقدين القدرة على تنظيم حركة اطرافه حينما يعبث بنا كما يشتهي ، لا كما نشتهي نحن ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,362,758
- أفكار مهشمه !
- أليسار في دول العالم العربي ، ومقاومة التجديد .
- من ذاكرة الحرب المجنونه
- بعيدا عن رحاب التنظير السياسي .. 2
- ألحريه .. حينما تولد ميته .
- الزمن العربي .. وسوء التسويق
- حلوى التمر
- سلام على المرأة في يومها الأغر
- مراكز نشر الوعي في الوطن العربي .. الى أين ؟
- بغداد ... متى يتحرك في أركانها الفرح من جديد ؟
- أفكار تلامس ما نحن فيه من أزمه
- نحن والتاريخ
- بعيدا عن رحاب التنظير السياسي
- حينما يصر أعداء العلمانية على رميها بحجر
- عمار يا مصر ... 2
- عمار يا مصر
- نذور السلطان .. 5
- ما لا يدركه الرجال .
- نذور السلطان ... 4
- نذور السلطان ..3


المزيد.....




- مصر.الشرطه تلقى القبض على محامى العمال بالاسكندريه محمد رمضا ...
- ولي العهد السعودي يبحث مع أمين عام الأمم المتحدة مستجدات الأ ...
- ولي العهد السعودي يبحث مع أمين عام الأمم المتحدة مستجدات الأ ...
- الأمم المتحدة: عودة ما لا يقل عن 3850 لاجئا سوريا من الأردن ...
- مصادر: نحو 40 أسيرا سعوديا لدى الحوثيين ضمن قوائم تبادل الأس ...
- الأمم المتحدة تعلن عن رقم رهيب من السوريين بحاجة لمساعدات إن ...
- بالتزامن مع مشاورات السويد الانقلابيون يواصلون اعتقال المدني ...
- فرنسا: توقيف مسؤول في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بتهم -جرائ ...
- المؤسسات العالمية تحبس أنفاسها مع اشتداد قبضة الصين
- أطفال التوحد بالقدس.. ضحايا عنصرية الاحتلال


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حامد حمودي عباس - ألواقع الاجتماعي العربي .. بين ثورة الجسد والعقل ، وعبثية ردود الافعال .