أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرمد السرمدي - المخرج الفريد جاري ومسرحية اوبو ملكا















المزيد.....

المخرج الفريد جاري ومسرحية اوبو ملكا


سرمد السرمدي
الحوار المتمدن-العدد: 2963 - 2010 / 4 / 2 - 00:31
المحور: الادب والفن
    



لقد كان التجريب ولا يزال ثورة على كل التقاليد الموروثة ،ودعوة إلى التغيير على مستوى مفردات العمل المسرحي لإثرائها بإبداع الجديد وابتكار طرق حديثة تزيد من حركيته الفنية والإبداعية،ولا شك أنه محاولة دائمة ودائبة للخروج من ربقة« طرق التعبير المستمرة أو التي أصبحت قوالب وأنماطا، وابتكار طرق جديدةإعطاء الواقع طابعا إبداعياحركيا ثم إن التجريب استمرارية في البحث عن مواطن بكر كما أنه « عمل مستمر لتجاوز ما استقر وجمد ، و.. تجسيد لإرادة التغيير، ورمز للإيمان بالإنسان وقدرته غير المحدودة على صنع المستقبل،لا وفقا لحاجاته وحسب،بل وفقا لرغباته والتجريب من جهة أخرى معادلة متوازنة للتواصل الدائم بين المبدع وحركة التغيير المثمرة «ذلك أن التجريبية لا تنهض وفقا لما هو راهن ،وإنما تنهض كتجاوز له،من أجل الكشف عن بديل أشمل وأعمق وأغنى ومن منطلق أن مذهب التجريب هو الاكتشاف والبحث عن بدائل تفي بالغرض الفني والإبداعي والفكري على صعيد آخر فإن «.. اكتشاف ما لا يعرف ،يفترض أشكالا جديدة كما يقول رامبو أي لم تعرف ومن هنا كان دأب المبدعين المجددين في مجال المسرح،وذلك بالبحث عن أشكال جديدة تستوعب المضامين الحديثة، ولا يتم ذلك إلا بهدم لأجل بناء جديد لا يضيق فيه كل عنصر من عناصر الفعل المسرحي بالآخر ،وذلك إيمانا من المبدعين بأن« الكتابة الإبداعية هي التي تمارس تهديما شاملا للنظام السائد وعلاقاته –أعني نظام الأفكار والبناء على أنقاض كل هذا وذاك ما يليق بفكر المبدع وعصره ،آخذا بين الاعتبار كل ما من شأنه أن يعضد فكره ويبرز قدراته على التجاوز والإتيان بالبديل الناجع الذي ينسينا ما سبق، ويبهرنا بما توصل إليه من إنجاز إبداعي وما اعتمده من تقنيات جديدة لها دورها الفعلي إن حركة الإصلاح المسرحي الكبرى التي أبدعت أجيالا عدة من المنظرين والمطبقين المسرحيين تختلف فيما بينها اختلافات كبيرة في الأطروحة ،والفكرة ،والمنهج ،والأعراف ،والصيغ الخاصة بالتجريب،وهذه الصيغ بمثابة استمرار لكل إلهامات مجربيها فعلى مدار سنوات عديدة حاول كل مبدع أن يدلو بدلوه في مجال الإبداع الدرامي والمسرحي لتقديم الأفضل وللخروج من دائرة التكرار والجمود لتحقيق إبداع حقيقي،وترددت أسماء عديدة في مجال التجريب المسرحي وتجارب بعدد هذه الأسماء منها ما نجح ومنها ما أخفق ،ولكننا نسجل للمسرح تفوقه دائما وأبدا باستمرارية هذه التجارب ونبذ الإسفاف والأعمال الضحلة التي قد تسيء إلى المسرح ولا تضيف إليه شيئا متعللة في ذلك بالتجريب ،فالتجريب يرفع التجارب الجيدة ويلقي أسفلا التجارب الفاشلة فيبرز عيوبها ويظهرها عارية من كل جدية في الطرح والبحث فتسقط مباشرة من عين المشاهد ولا يلقي لها بالا.ومن بين الأسماء التي يحتويها عالم التجريب في المسرح بكل حيثياته وتجلياته ،وإن واجهت إخفاقا على الأقل في عصرها إسم المسرحي الفرنسي الفريد جاري . (1)
أن بعض المؤلفين بدأوا في أواخر القرن التاسع عشر يضيقون بالأنماط الواقعية للشخصيات والأحداث ،وبما يكون في الواقعية أحيانا من عرض مباشر قد لا يتحقق فيه كثير من عناصر الفن ،وأدرك بعضهم أن وجود الإنسان لا يتمثل في مواجهته الخارجية للحياة والمجتمع بقدر ما يتمثل في عالمه النفسي الباطني وفي رؤيته الخاصة للأشياء ، ومن هنا بدأت طلائع الحركة « التعبيرية»في الفن والأدب على السواء(2)

ابرزهم الفرنسي"ألفريد جاري"Alfred Jarry (1873-1907) فقد كانت أعماله التي أبدعها في النصف الثاني من العقد التاسع عشر بمثابة الشرارة التي أضاءت التجارب المبكرة الأولى في أوائل القرن العشرين .وقد انطلق في أعماله المسرحية من الرمزية التي ابتعد أو بالأحرى تخلى عنها فيما بعد ليمد مسرحه بصبغة ساخرة قربته إلى العبثية بعد ذلك من خلال سلسلة مسرحياته (أوبو ملكا) والتي فتحت الباب واسعا أمام المسرح الدادائي والسريالي وكذا لمسرح العبث وكان لمسرح "ألفريد جاري تأثير على عدد كبير من المسرحيين أبرزهم "أنتونين آرتو" .(3)

تعد مسرحيات ألفريد جاريAlfred Jarry (1873-1907)البداية الحقيقية لمسرح العبث ومدرسته التي ازدهرت في الخمسينيات -حسب المؤرخين-.يقول هنشكليف أحد المؤرخين للمسرح المعاصر «عندما نطق الممثل فرمين جمييه أول كلمة في مسرحية جاري الأولى الملك أبو تغير مسار المسرح الغربي تماما(4)

لأنه نحى به منحى آخر غير الذي كان عليه،رغم أن رصيد ألفريد جاري الكتابي يكن به سوى ثلاث مسرحيات فقط-تدور حول شخصية واحدة هي شخصية أبو*- إلا أنها حققت نجاحا منقطع النظير وشهرة عالمية.وسنحاول فيما يلي أن نلخص فلسفة "جاري" المتفردة والتي أحدثت ثورة في المسرح الغربي ، وكانت إيذانا بميلاد حركات تحررية واسعة النطاق في المسرح الغربي.ويذكر أنه تم عرض أول مسرحية من مسرحيات "ألفريد جاري" في 10ديسمبرعام 1896م وهي مسرحية (أوبو ملكا) والتي«استطاع جاري ..[من خلالها] خلق نوع جديد من المسرح لا يقوم على مناقشة أو عرض الأفكار والقضايا الجادة،وإنما يهدف أساسا إلى تفريغ جميع الأفكار والقضايا من جديتها،وإظهار عبثيتها عن طريق المعالجة المرحة الساخرة في الحوار، وأيضا عن طريق تغيير شكل العرض المسرحي تغييرا جذريا بحيث يصبح لوحة تتسم في آن واحد بالعبثية والهزلية, كما حاول "جاري"في هذه المسرحية أن«يجعل الممثل يستخدم ما أسماه بالإشارة أو الجملة المعبرة العالمية،بدلا من الاعتماد على اللغة،وفضل استخدام الأقنعة على الماكياج المسرحي،كما فضل استخدام اللوحات المكتوبة للدلالة على المكان بدلا من تغيير الديكور, ومن هنا تتضح دعوته إلى نبذ اللغة المنطوقة وإحلال لغة الموسيقى والأقنعة والماكياج وغيرها محلها.

لقد اتسم "جاري" في أسلوب حياته بالغرابة الشديدة والمفرطة في ملبسه وتصرفاته،بل حاول التوحّد والحلول في الشخصية التي ابتكرها شخصية أوبو ،كما أن رؤيته للعالم كانت رؤية وحشية لا يحكمها منطق أو عقل على حد تعبير أحد النقاد ،ولكنها مع هذا حققت نجاحا ولقيت صدى واسعا،بل إنها ما فتأت أن شقت الطريق أمام سيل من التجارب والحركات المسرحية التي تركت وما تزال أثرا في المسرح المعاصر «لقد كان جاري يحاول عن طريق فلسفته هذه أن يستشف عوالم جديدة ومناطق وعي جديدة خارج العوالم المنظورة والنظريات الميتافيزيقية التقليدية.وكان متأثرا إلى حد كبير بالرمزيين إذ لا يجب أن ننسى أن جاري بدأ حياته شاعرا رمزيا تحت جناح المدرسة الرمزية في الشعر التي بلغت أوج ازدهارها إبان حياته, والرمزية كما نعلم حركة تجريبية بحتة وضعت لدى ظهورها لبنة لتحوّلات جذرية في فن المسرح سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج،على الرغم من أنها رفضت التركيز على العرض المسرحي ،إلا أن أعمال أصحابها شكّلت محطة هامة في تطوير الصورة البصرية في العرض المسرحي.كما ركزت على أداء الممثل ؛حيث كانت ترمي إلى إعطاء حركة الممثلين على الخشبة طابعا قدسيا،ومن هنا كان اقتراح ألفريد جاري العودة مجددا لاستخدام الأقنعة واللجوء إلى الإلقاء الترتيلي، ويذكر من مصادر إلهام ألفريد جاري مسرح الدمى.الذي استوحى من خلاله شخصية أبو.

ألفريد جاري (8 سبتمبر 1873 -- 1 تشرين الثاني 1907) كان الكاتب الفرنسي المولود في لافال ، ماين ، فرنسا ، ليست بعيدة عن الحدود في بريتاني ، وكان من البريتونية النسب على والدته الجانب.
اشتهر به Ubu روا (1896) ، والتي غالبا ما يشار اليه باعتباره مقدمة لالسريالية مسرح 1920s و 1930s ، جاري كتب في مجموعة متنوعة من الأنواع والأساليب. وكتب المسرحيات والروايات والشعر والمقالات والصحافة المضاربة. بنصوصه الحالية بعض الأعمال الرائدة في مجال الأدب العبثية. في بعض الأحيان خيالية او يساء فهمه (أي خط في افتتاح مسرحيته اوبو.

المصادر
1- د.صبري الحافظ,التجريب والمسرح ,القاهرة,الهيئة المصرية العامة للكتاب,1984 .ص.13

2-فن المسرحية:عبد القادر القط.الشركة المصرية العالمية للنشر-لونجمان.ط:1. 1998.ص.441.

3-ألفريد جاري -وأنتونين آرتو والدعوة إلى تحطيم النص,التاريخ: الخميس 07 ديسمبر 2006
الموضوع: المسرح,مجلة فيبنوكي,بقلم : أ/ليلى بن عائشة.

4-نهاد صليحة :التيارات المسرحية المعاصرة.ط.1.هلا للنشر والتوزيع.القاهرة.ص.95-100





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,681,101
- المسرح في اليابان
- الجمال عند شارل لالو
- التجريب في سينوغرافيا العرض المسرحي
- حول المسرح الطبيعي
- التكامل التقني في العرض المسرحي
- الجمال في فلسفة ابن عربي
- المخرج المسرحي الفرنسي أنتونان آرتو
- بسكاتور والمسرح السياسي
- مدخل للفرق بين العلم والفلسفة
- الأداء التمثيلي المسرحي عبر العصور
- الجمال في بنية التقنيات المسرحية
- المخرج ريتشارد فاجنر
- مسرحية لعبة الحلم لأوغست سترندبرغ
- التمرد في دراما الفن المسرحي
- غروتوفسكي المخرج المسرحي البولندي
- -هيبياس الأكبر- أهم المحاورات الأفلاطونية
- مفهوم القبح في الجمال.
- المسرح في الصين
- المسرح في العصور الوسطى
- من أجل ثورة عراقية زرقاء ام سوداء ؟


المزيد.....




- رغم الحرب والحصار.. مهرجان للموسيقى في تعز
- المكتب الشريف للفوسفاط ضحية صراع مصالح في كينيا
- -هيبي-.. رحلة باولو كويلو بالعالم لاكتشاف الذات
- أول فنانة خليجية تقود السيارة في شوراع السعودية (فيديو)
- يوم بحياة فنان سوري لاجئ يعمل حلاقاً
- صدر حديثا : كتاب ابداعات منداوية 10
- دائرة انتخابية في تركيا تغلق صناديقها بعد دقائق من فتحها!
- خديجة الزومي على رأس منظمة المرأة الاستقلالية
- -آنا كارنينا- الروسية بين أفضل 3 روايات في التاريخ
- صدر حديثًا -الجذور التاريخية للأزمة اليمنية- للدكتور محمود ا ...


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرمد السرمدي - المخرج الفريد جاري ومسرحية اوبو ملكا