أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرمد السرمدي - الجمال في فلسفة ابن عربي






















المزيد.....

الجمال في فلسفة ابن عربي



سرمد السرمدي
الحوار المتمدن-العدد: 2960 - 2010 / 3 / 30 - 00:30
المحور: الادب والفن
    


محي الدين بن عربي

الميلاد 558 هـ في مرسية
الوفاة 638 هـ في دمشق
الضريح دمشق، جبل قاسيون
البيعة باع في ،الطريقة القادرية علي يد شيخ يونس ابن يححي العباسي
منشئ الطريقة الطريقة الأكبرية
لقب الشيخ الأكبر

الجمال والجلال
عند
محي الدين بن عربي


كثر الحديث عن معنى الجلال والجمال وعن ارتباط الاثنين مع ما بينهما من تضاد على الظاهر، فالجلال مظهر الغلبة والقهر والقدرة، والجمال مظهر اللطف والرحمة. وهو كلام طويل لا طائل تحته، لأن الإنسان العاشق يرى دائماً في معشوقة الجلال والجمال, ويذكر ابن عربي أنه ما ذاق في نفسه القهر الإلهي قط ولا كان له من هذه الحضرة فيه حكم. (الفتوحات 4/316)., ولكنه هو يذكر في فصّ الآدمي (ص54):

"إن الحق وصف نفسه بأنه ظاهر وباطن، فأوجد العالمَ عالمَ غيب وشهادة، لندرك الباطل بغيبنا، والظاهر بشهادتنا.

ووصف نفسه بالرضا والغضب، وأوجد العالم ذا خوف ورجاء فتخاف غضبه وترجو رضاه. ووصف نفسه بأنه جميل وذو جلال، فأوجدنا على هَيبة وأُنس، فعبّر عن هاتين الصفتين باليدين".

ويرى ابن عربي أن التجلي الإلهي للبشر لا يكون إلاّ في جلال جماله يقول: "ولحضرة الجلال السُبُعات الوجهية المحرقة، ولهذا لا يتجلى في جلاله أبداً، ولكن يتجلى في جلال جماله لعباده، فيه يقع التجلّي، فيشهدونه مظهر ما ظهر من القهر الإلهي في العالم" (الفتوحات 3/543).

وكما ذكرت إن الجلال والجمال مترابطان، إذا تجلّى الجمال ملك شغاف القلب وقهر العاشق، وخلق في نفسه هيبة ورهبة ووجلا. فالإنسان العاشق دائماً بين خوف ورجاء يعتوران في قلبه فيزداد اندفاعاً نحو طلب رضا المعشوق وتحقيق المُثُل التي يطلبها المعشوق.

وفي الأدب العرفاني الفارسي يشبّهون صباحة وجه الحبيب بتجلّي الجمال، ويشبهون ذؤابة شعر المعشوق على صدغيه وسحر عيونه النجلاء بتجلّي الجمال., ومما لاشك فيه أن صباحة وجه الحبيب لا تكتمل إلاّ بعقارب الصدغين وسحر العينين، وهكذا الجمال لا يكتمل إلا بهذا السحر الذي يصرع ذا اللب حتى لا حراك له.

وبمناسبة قول ابن عربي بأن الله "جميل ذو جلال، فأوجدنا على هَيبة وأنس، فعبّر عن هاتين الضفتين باليدين" أقول إن الإمام الخميني يتحدث عن هذه اليد في أشعاره بأنها اليد اللطيفة معبراً عن الجلال باليد باعتبارها رمز القدرة، وعن الجمال باللطيفة., لماذا ينشد الإنسان الجمال؟

عن هذا السؤال كثرت الأجوبة في المدارس الفلسفية، غير أن ابن عربي ينقل عن رسول الله (ص) حديثاً له دلالته البالغة في التعبير عن النظرية الجمالية لدى هذا العارف، وفي الإجابة عن السؤال المذكور.

في الفتوحات (ج4، ص369) يروى عن صحيح مسلم قوله (ص): "إن الله جميل يحب الجمال"

فالله جميل وهذا كاف ليعبّر عن سبب اتجاه الإنسان نحو الجمال، وهكذا نحو كل صفات جلال الله وجماله كالعلم، والقدرة، والسعة، والغنى، والكرم، والانتقام من الظالمين، ونصرة المظلومين، والقهر، والغلبة و...

فالإنسان مخلوق بفطرته لكي يكدح كدحاً نحو الله ليلاقيه، والكدح نحو الله ليس قطع مسافة مكانية، بل قطع أشواط على طريق التخلق بأخلاق الله. هذه هي فطرته التي فُطِر عليها، إنه يتجه بفطرته نحو المثل الأعلى، فإن كان مؤمناً بالله الواحد الأحد اتجه نحو المثل الأعلى الحقيقي الذي خلق الإنسان ورسم له طريق تكامله اللامتناهي، وإن كان كافراً اتجه أيضاً نحو مثل أعلى،أن غزل ابن عربي لم يكن في الله مباشرة وإنما كان في امرأة، أمرأة عاشت حياة حقيقية أو خيالية، ولا فرق بين الاثنتين، المهم أنهما ملكتا قلبه، وأثارتا في نفسه الشوق إلى الجمال المطلق.(1)

أن ابن عربي يذهب إلى أن جمال اللههو القاعدة الأساسية للحب، فجماله هو مصدر كل أشكال الحب وهو التعبير عن كماله. كما أنه سبب الخَلق وسبب عبادة الإنسان له. ويتفق المتصوفة على مقولة أن جمال اللهوحبه هما التعبير عن جوهر اللهوكماله. إلا أن ابن عربي هو الوحيد الذي يعتبر أن الجمال هو أساس الحب. وإذا كان المتصوفة يذهبون إلى أن العدل الإلهي هو: تعبير عن الحب والجمال، فإن ابن عربي يرى أن المصدر الأساسي للعدل الإلهي يجب أن يكون الجمال .(2)

هكذا يجد ابن عربي الطريق إلى الإحساس بالجمال أن يفرق بين نوعين من الجمال :الجمال العرضي وهو الجمال المتبدل المتغير وهو صفة من صفات العالم والجمال المطلق وهو جمال الله.المتمثل بالكمال الإنساني المتجلي في هذا العالم بصفته الإنسانية والتي هي "صورة الرحمان"فابن عربي لا ينكر هذه الحقيقة وهو يصرح بها في هذه الأبيات السابقة على اعتبارها صورة الكمال المثالية التي هي أصل الوجود وسره الخفي الذي يبحث عنه الناس في طريقهم الطويل من المعرفة وطلب الحقيقة. انه التناغم ألعشقي بين الله والإنسان .فالله في رأي ابن عربي تجلى في خليفته في الأرض ادم وهي الصورة الإنسانية الأولى وتمثل الإبداع الأول .هذا الإبداع كان الشكل الظاهري للإله وحقيقته التي تكمن في باطنه هي الله .حيث صورة ادم الظاهري صورة النقص الذي بدا ظاهرا متكثرا فاسدا تفسده الأراجيف الإبليسية والشيطانية أما صورة ادم الباطنية فهي صورة الخلافة الإلهية في الأرض هذه الصورة هي التي ابتدعها وسمّاها خليفته أي إثبات وجوده وحلوله في هذا العالم فالعالم جميل لأنه صورة الله المرئية المحسوسة والله جميل وكامل لأن صورة العالم الكاملة التي لاتنقص و لا تتجزأ .
ابن عربي يقسم الجمال إلى قسمين كما ذكرنا بقول ابن عربي :"انقسم أهل الله في حب الجمال إلى قسمين:فمنا من نظر إلى جمال الكمال وهو جمال الحكمة فأحب الجمال في كل شيء لأن كل شيء محكم وهو صنعته حكيم فمن أحب العالم بهذا النظر فقد أحبه بحب الله وما أحب إلا جمال الله .فجمال العالم جمال الله وصورة جماله دقيقة أعني جمال الأشياء وهو الجمال المطلق الساري.ومنا من لا ينظر إلى الجمال العرضي وذلك أن الصورتين في العالم وهما مثلان شخصان ممن يحبهما الطبع وهما جاريتان أو غلامان .فقد اشتركا في حقيقة الإنسانية فهما مثلان وكمال الصورة التي هي أصول من كمال الأعضاء والجوارح وسلامة المجموع والآحاد من العاهات والآفات ويتصف أحدهما بالجمال فيحبه كل من رآه فهذا هو الجمال العرضي الذي تعرفه العامة لا جمال الحكمة فمنا من لم يبلغ مرتبته من نظر إلى جمال الكمال وهو جمال الحكمة وما عنده علم الجمال إلا هذا الجمال المقيد الموقوف على الغرض فتخيل هذا الرأي الذي لم يصل إلى فهمه أكثر من هذا الجمال المقيد به.فأحبه لجماله ولا حرج عليه في ذلك فإنه أتى بأمر مشروع له على قدر وسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .وكذا نفوس العامة يتعلق حبها بجارية أو غلام .أي شيء كان فهم أهل الجمال العرضي الذي يتعلق به الحب العرضي وهو ظل زائل وغرض مائل وجدار مائل.ما هو الجمال المطلق الساري في العالم وفي هذا الجمال العرضي يفضل آحاد العالم بعضه بعضا بين جميل و أجمل وراعي الحق ذلك على ما أخبر به نبيه صلى الله تعالى عليه و سلم في قول الصحابي له : إني أحب أن يكون نعلي حسنا وثوبي حسنا فقال له صلى الله تعالى عليه و سلمإن الله جميل يحب الجمال.(3)


ابن عربي يذكر ثلاثة أنواع من الحب يسميها الحب الطبيعي والحب الروحي والحب الإلهي، بل إن الحبين الأولين هما نوع من الحب الإلهي لأن الحب الإلهي هو الحب الأبدي الذى تصدر عنه أنواع الحب الأخرى. ويقصد ابن عربي بالحب الروحي ذلك الحب الصوفي الذى يكون هدفه الأقصى هو التحقق بالوحدة الذاتية بين المحب والمحبوب.(4)


التصوف
عند
محي الدين بن عربي

في كتاب التدبيرات الإلهية(5) يبين ابن عربي معنى التصوف عنده ( صاف صافاك الله ),كما يضم الكتاب تجليات محيي الدين بن عربي من خلال تأمله بهذا العالم، حيث رأى أن لكل كائن فيه قرنين تتم به زوجيته باستثناء الإنسان، حيث أمعن النظر، واعتبر وتفكر، وتقصى أسرار الإنسان وحكمه ولطائفه بحثاً عن قرين تتم به زوجيته، استلهاماً لما جاء في القرآن الكريم، فوقف على ذلك القرين: العالم الأكبر. وكانت هذه التدبيرات التي قارن من خلالها بين: العالم الأكبر الذي يحيط بالإنسان ويعيش فيه، بكل ما فيه من سماوات وأرضين، وما فيهما وما بينهما، والعالم الأصغر الذي يمثله الإنسان، المبدع على نسق العالم الأكبر.. قدماً بقدم.. وحرفاً بحرف. ولا تقتصر المقارنة بين العالمين على سكونهما، وإنما كذلك في حركتهما: بكل ما يعرض فيهما من ظواهر، وما يعتريهما من تحولات، كالخسوف والكسوف، وما شابههما. رائعة ابن عربي هذه تختزن المفهوم العام للتصوف الإسلامي، وفي ثناياها يطلع القارئ على المنهج الصوفي ومنطلقه، ويتعرف على سائر مناحيه وقضاياه.,ويعد كتاب "تنزل الأملاك من عالم الأرواح إلى عالم الأفلاك" هو تعبير جلي عن فلسفة ابن عربي التصوفية حيث ضمنه خلاصة آراءه الفكرية في القضايا الكبرى مثل القضاء والقدر، وأعمال العباد، والمقامات والأحوال والشريعة... إلخ فأودع فيه لطائف الأسرار وأضواء علوم الأنوار، وبناه على اللغز والرمز ليتحقق المدعي في مناجاة ربه عند وقوفه على النتائج بالحصر والعجز...(6),ويجدر الأشارة الى تنوع مشارب علوم ابن عربي المعرفية وتوسعها لدرجة ان الكتب التي توفرت عن الصوفية لم وحدها التي تناولت الموضوع عنده بطريقة مباشرة فقد تناول كتاب محاضرة الابرار ومسامرة الاخيار, هذا الموضوع ايضا , ضم الكتاب بجزئيه ضروباً من الآداب وفنوناً من المواعظ والأمثال والحكايات النادرة، والأخبار السائرة، وسير الأولين من الأنبياء والأمم، وأخبار ملوك العرب والعجم، ومكارم الأخلاق، والأحاديث النبوية، وإنشاء العالم وترتيبه وما أودع الله من عجائب الصنع وبديع الحكمة إلى جانب ذلك سرد فيه المؤلف نبذاً من الإنسان وفنوناً عن مكارم ذي الأحساب، إلى جانب ما رواه من حكايات مضحكة مسلية ما لم تكن للدين مفسدة، مما تستريح النفوس إليها عند إيرادها.(7) ,وهكذا الحال مع كتاب الإسرا إلى المقام الأسرى أو كتاب المعراج, يقول ابن عربي في الفتوحات المكية: "مرضت، فغشى عليّ في مرضي بحيث أني كنت معدوداً من الموتى. فرأيت قوماً كريهي المنظر يريدون إذايتي. ورأيت شخصاً جميلاً طيب الرائحة شديداً يدافع عني قهرهم. فقلت له: من أنت؟ فقال: أنا سورة "يس" أدافع عنك. فأفقت من غشيتي تلك فإذا بأبي رحمه الله عند رأسي يبكي وهو يقرأ سورة "يس"... وهكذا منذ بداية حياته الروحية، يتجلى ابن عربي مراداً للإلهامات، مكاشفاً في رؤاه ومناماته؛ وباختصار يمكننا أن نعرفه بقولنا: إنه يشهد بالرمز عالم الواقع. فابن عربي كاتب صوفي، رؤيوي، انتمى ببدنه إلى دنيا الأحداث والوقائع، فتعلم وخدم العلماء، وساح في الشرق والغرب، وخاطب الناس على قدر العقول؛ وانتمى بروحه إلى عالم السيادة فيه لمحمد صلى الله عليه وسلم، لا يشاركه فيها مخلوق، مهما علت رتبته في مقامات الولاية. وجاءت كتب ابن عربي جميعاً ناطقة بهذه السيادة، وبتفرد النبي صلى الله عليه وسلم في عالم الكمال؛ وكتاب "الإسرا" الذي نقلب صفحاته يبين بكل الأسانيد المتوفرة للكاتب المسلم، من عقلية وشرعية، قرآنية وحديثية، استدلالية وذوقية، سيادة النبي صلى الله عليه وسلم على قمة البناء الروحي للعالم، وأنه فرد وأوعظم حرمة في الإسلام.

لقد حظي ابن عربي بنشأة علمية فقهية حديثية، فبعد انتقاله مع أبيه من مسقط رأسه مرسية إلى إشبيلية، وكان له من العمر ثماني سنوات، نشأ وتعلم، وقرأ القرآن الكريم بالسبع في كتاب الكافي على يد أبي بكر بن خلف، كبير فقهاء أشبيية، وبرّز في القراءات، وحين أتمّها أسمله والده إلى جلّة من رجال الحديث والفقه، فسمع في وقت مبكر من ابن زرقون والحافظ ابن الجد، وأبي وليد الحضرمي، والشيخ أبي الحسن بن نصر كل هذه العلوم الإسلامية حصّلها ابن عربي وهو لم يتجاوز العشرين من العمر، وهو الزمن الذي نلمس فيه توجهه إلى الخلوة، والتصوف وأحوال القوم.

وكانت بدايته خلوة واحدة، خرج فيها يتحدث بكل هذه العلوم، بحسب أقواله، والأرجع أن ذلك كان عام 580هـ - 1184م. لم يأت تصوف ابن عربي ثورة على علومه السابقة، بل جاء مرحلة متقدمة تتوج مسلكه الفقهي وحياته العقلية؛ وهنا يختلف عن الغزالي الذي كان التصوف منقذه من الضلال سلك ابن عربي، في التحصيل الصوفي، وكان ذلك في الأندلس، نفس المنهج الذي يتبعه علماء الحديث والفقهاء، فنراه لا يأخذ علماً إلا عن صاحبه، ولا حالاً إلا من أهله. لذلك تعددت أساتذة ابن عربي من رجال ونساء حفظت لنا كتبه كالفتوحات ورسالة القدس أسماءهم. تعلم ابن عربي معنى العبودية على يد شيخه أبو العباس العريني، وتعلم من موسى بن عمران الميرتلي كيف يتلقى الإلهامات الإلهية؛ وتعلم على أبي الحجاج يوسف الشُّبْربُلي وكان ممن يمشي على الماء وتعاشره الأرواح، وتعلم محاسبة النفس على الأفعال والأقوال عن رجلين من "أقطاب الرجال النياتبين" هما: أبو عبد الله بن مجاهد وأبو عبد الله بن قيسوم: وتعلم الصبر على اضطهاد العامة عن ابي يحيى الصنهاجي الضرير، وعلمه أبو عبد الله أشرف الخلوة في الظلام مع تجنب كل داعٍ إلى تشتيت الخواطر؛ وتعلم من صالح البربري السياحة والتجوال؛ وخدم سنتين متواصلتين صوفية مسنة هي فاطمة بنت أبي المثنى وكان لها حال مع الله، بحسب تعبير ابن عربي، وتمرس بالتوكل على يد عبد الله الموروري.

وهكذا كانت حياة ابن عربي في الأندلس، مرحلة تكوين علميّ وعمليّ، علميّ بخدمة رجال هذا الطريق للاكتساب؛ لأن الخدمة طيق للمثالة الصفاتية؛ وعمليّ بالخلوة واعتزال الناس ومنازلة الأحوال المقربة لله. لقد كان لابن عربي مكانته، فمنذ بدايته أعجز فيلسوف قرطبة ابن رشد وألجأه إلى الاعتراف بحالته الخاصة، التي تمثل التكريس لولادة تيار جديد في الفكر الصوفي وهو تيار علم المكاشفة، هذا العلم الذي سينافس الفكر النظري الفلسفي في الإسلام، لأنه يضع منهاجاً صوفياً ورؤية ما ورائية متكاملة لله والإنسان والكون.

وبالعودة فإن كتاب ابن عربي "الإسرا إلى المقام الأسرى" شاهد على تجسد اكتمال مواهب ابن عربي الشخصية من حيث الشكل والمضمون وبدايات الإلهام؛ مرحلة من حياة ابن عربي الحرف فيها لا يظلم المعنى، والمعنى لا يطغى فيها على الحرف، فاكتملت بالتالي للقارئ المتع الأدبية والفكرية والروحية معاً. وكل حرف ومعنى في هذا الكتاب شاهد على شباب ابن عربي وفتوته من ناحية، وشاهد على نداوة تفتحه على عوالم الإلهامات من ناحية ثانية، وهو يروي تفاصيل رحلة منامية إلى السموات السبع فما فوقها على لسان السالك الذي هو ابن عربي.(8),ولعل كتاب تفسير ابن عربي,يبين اغلب الجوانب التي لم تضاء سلفا في كتبه التي تناولت الصوفية بطريقة اكثر تعمقا , ضم الكتاب بجزئيه، تفسيراً للقرآن الكريم، بتجليات الشيخ الأكبر العارف بالله تعالى العلامة، صاحب الطريقة الصوفية، محيي الدين بن عربي.(9), إن أكثر الآثار الصوفية التي تعد اليوم للنشر كلها من مخلفات الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي وأتباعه المقربين. وبين أيدينا هذا الكتاب الذي يحوي كتاب "التجليات الإلهية" للشيخ الأكبر نفسه، و"تعليقات ابن سودكين" عليها، و"كشف الغايات في شرح ما اكتنفت عليه التجليات" لمؤلف مجهول. فهذه النصوص تدور كلها حول كتاب "التجليات الإلهية" متنا وشرحا وتعليقا. ولا يعرف حتى الآن تاريخ تأليف كتاب "التجليات الإلهية" على وجه التحديد، ولا المكان الذي حرر فيه، ولا الأسباب التي دعت الى إنشائه. وقد صرح الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي نفسه بذكر هذا الكتاب في "فهرس المصنفات" الذي وضعه في دمشق عام 627 هـ. أما "تعليقات ابن سودكين على التجليات" فهي في الحقيقة ليست سوى تقييدات لشرح الشيخ الأكبر نفسه على كتابه بالذات. من أجل هذا كانت هذه التعليقات بمثابة جزء متمم ل"التجليات الإلهية" نابعة من عين مصدرها الأول. فهي تنص على أشياء من طبيعتها أن توضح للقارئ جوانب من تفكير الشيخ الأكبر، وتلقي الضوء على بعض المشاكل التي يثيرها كتاب "التجليات الإلهية" أما كتاب "كشف الغايات في شرح ما اكتنفت عليه التجليات" فتضمن شرحا على المتن الأصلي، الذي هو كتاب التجليات الإلهية لابن عربي.(10)


الهوامش

1- الجلال والجمال في شعر ابن عربي - د. محمد علي آذرشب, مجلة التراث العربي - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 80
2- د. مجيد خدوري , العدل تعبيراً عن جمال الله وحبّه, موقع التصوف الاسلامي,2009
3- مفهوم الحب والجمال و الخمر, أحمد علي زهرة, كتاب الصوفية وسبيلها إلى الحقيقة- من ص 192 إلى ص205
4- فلسفة الصوفية عند محيي الدين بن عربي" من تأليف أبوالعلا عفيفى وكتبه بالإنكليزية وترجمه إلى العربية الدكتور مصطفى لبيب أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة., تاريخ النشر : 25/12/2009
5- التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية لابن عربي تأليف: ابن عربي ترجمة، تحقيق: حسن عاصي •االناشر: مؤسسة بحسون للنشر والتوزيع تاريخ النشر1993 ,ص 11
6- تنزل الأملاك من عالم الأرواح إلى عالم الأفلاك, تأليف: محيي الدين ابن عربي, ترجمة، تحقيق: عبد الوارث محمد علي, الناشر: دار الكتب العلمية 2000 ,ص 12
7- محاضرة الابرار ومسامرة الاخيار, تأليف: محي الدين ابن عربي, لناشر: دار صادر للطباعة والنشر تاريخ النشر,1999,ص 11
8- الإسرا إلى المقام الأسرى أو كتاب المعراج, تأليف: محي الدين بن عربي, ترجمة، تحقيق: سعاد الحكيم, لناشر: دندرة للطباعة والنشر1998,ص 14
9- تفسير ابن عربي, تأليف: محي الدين بن عربي, الناشر: دار صادر للطباعة والنشر,2007
10- التجليات الإلهية ومعه تعليقات ابن سودكين وكشف الغايات, تأليف: محيي الدين ابن عربي، إسماعيل بن سودكين بن عبد الله النوري, ترجمة، تحقيق: محمد عبد الكريم النمري, الناشر: دار الكتب العلمية,2002,ص 5
11- الموسوعة الفلسفية ,جيمي ويلز , مؤسسة ويكيميديا,سان فرانسيسكو, 2001






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,519,269,049
- الأداء التمثيلي المسرحي عبر العصور
- الجمال في بنية التقنيات المسرحية
- المخرج ريتشارد فاجنر
- مسرحية لعبة الحلم لأوغست سترندبرغ
- التمرد في دراما الفن المسرحي
- غروتوفسكي المخرج المسرحي البولندي
- -هيبياس الأكبر- أهم المحاورات الأفلاطونية
- مفهوم القبح في الجمال.
- المسرح في الصين
- المسرح في العصور الوسطى
- من أجل ثورة عراقية زرقاء ام سوداء ؟
- الفنان كالسياسي كلاهما في سجن بول بريمر
- في المسرح العراقي لا صوت يعلو فوق صوت المعركة !
- اغتيال طاهرعبد العظيم الفنان التشكيلي المصري
- مقاعد دراسية اسرائيلية في الجامعات العراقية
- مقتل المشاركين في مسرحية عراقية !
- التمر العراقي والقوة الجنسية عند الكتاب العرب
- جفت دموع العراقيات في بلد دجلة والفرات
- الفن العراقي عاري عاري عاري
- علكة صهيونية تغزوا الأسواق العراقية


المزيد.....


- سائق الأرض 1 / صلاح الداودي
- مَنْ أمّكْ؟ / صلاح الداودي
- ضمير الجوع والغائب / صلاح الداودي
- نصوص قصيرة - 11 - / سالم الياس مدالو
- الى أمرأة في الخمسين / محمد نوري قادر
- دائماً ما أصفق في اللامشاهد / ابراهيم السراجي
- تأملات في تراتيل انثى - الحلقة 27 والاخيرة / محمد سوادي العتابي
- الأداء التمثيلي المسرحي عبر العصور / سرمد السرمدي
- الماضي يمد اصابعه لذاكرة السماء.. / عهود السعيد
- خواطر النسيان.. ( رسائلك القصيرة ) / اليمين أمير


المزيد.....

- الهوس بالملك توت عنخ آمون في معرض بريطاني
- نيللي كريم لـ24: شريهان منحتني الأوسكار
- انطلاق النسخة الثالثة لمشروع"أفلام 48 ساعة"..11سبتمبر
- وزيرا الشباب والرياضة والثقافة يجتمعان بكبار الكتاب والمثقفي ...
- -هنري السادس- يلاقي نجاحا باهرا في مهرجان افينيون الفرنسي - ...
- الجزائر تغلق ممرات جوية أمام طائرات ليبية بسبب الإقتتال
- فيلم روسي يتأهل لأول مرة للمشاركة في البرنامج الرئيسي في مه ...
- حديقة تسلية خصيصا للسينما - تشيني تشيتا- في إحدى ضواحي روما ...
- -شكسبير عاشقاً-...عمل مسرحي مقتبس عن الفيلم الحائز على الاوس ...
- أبو مازن: لا حل لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في غزة إلا بوق ...


المزيد.....

- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى
- التيمة: إشكالية المصطلح وامتداداته / ليلى احمياني
- الضحك والحرية لميخائيل باختين / سعدي عبد اللطيف
- مالفن ؟ / رمضان الصباغ
- رواية نيس وميس / ضياء فتحي موسى
- (الصيدلاني ( عقاقير -الصمت والحلم والنسيان - شعر و فوتوغراف ... / ناصر مؤنس
- رواية فؤاد المدينة / كرم صابر
- زجاجتان في خاصِرة القلب / ايفان الدراجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرمد السرمدي - الجمال في فلسفة ابن عربي