أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى حقي - الحرامي والحمار ...؟














المزيد.....

الحرامي والحمار ...؟


مصطفى حقي

الحوار المتمدن-العدد: 2956 - 2010 / 3 / 26 - 08:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



سيد نزيه إنسان بسيط ونزيه فعلاً لايقرب الحرام ولا يخالف القانون ، في
بداية عمله الوظيفي شغل موقعاً حساساً ، ووقف سداً منيعاً أمام أصحاب
النفوذ للتسلل إلى فرص أرباح مؤطرة بشرعية القانون ، وحقيقتها احتيال على
القانون ، حاول مديره استمالته ، وإقناعه بالعدول عن حنبلته ، وأن يفيد
ويستفيد مثله مثل الكثيرين ، وفخار يكسر بعضو ، ولكن السيد نزيه لم
يستسلم ، وأصر على المعاملة ، وفق القانون ، وكانت النتيجة ووفقاً
للقانون أن جُردّ من منصبه بقرار إداري ليشغل عمل مكتبي روتيني في
الصادر والوارد ، ولا يحل ، ولا يربط ، أما من كان يشغل هذا العمل
الروتيني الممل ، والفاضي من أي مكسب ، أو مغنم فقد حل محل السيد نزيه
وأرضى مديره وفتح جيبيه واستفاد وأفاد .. هو السيد راضي ،والنتيجة ان هذا
الأخير كان يصل مكتبه صباحاً ويغادرها ظهراً في سيارته الخاصة ، بينما
السيد نزيه يمشي على قدميه نصف ساعة ذهاباً ، ومثلها إياباً ليداوم
وينصرف من عمله ، ويصل إلى بيته مجهداً ، ومن مساويء الصدف ان منزل
السيد راضي يجاور منزل السيد نزيه ، وهما موظفان في دائرة واحدة
ويتقاضيان الراتب ذاته ، ولكن هناك اختلاف كبير بينهما في كل شيء منزل
راضي أكبر وأوسع ومؤلف من خمس غرف ، ومؤثث بفرش فاخر بينما دار نزيه صغير
عبارة من غرفتين ، وأثاث رث مهتريء ، مصروف السيد راضي أضعاف ما ينفقه
السيد نزيه على المأكل والمشرب ، وبالهاتف تصل طلباته الدسمة إلى منزله ،
بينما في الفترة الأخيرة امتنع السمان عن تزويد أسرة نزيه من الحاجات
الأساسية للمعيشة بحجة أن مقدار الدين قد يتجاوز راتبه ولا يمكنه ايفاءه
آخر الشهر ، وكذلك ما ينفقه راضي على ملابس أولاده، وزوجته يفوق بعشرة
أمثال تكاليف ملابس أبناء ، وزوجة نزيه ، وهناك الولائم والسهرات المكلفة
في منزل السيد راضي لأصحاب النفوذ من رؤسائه والمسئولين عنه ، ونزيه يعجز
عن دعوة حماته ، أو عمه إلى حفلة عشاء متواضعة .. في المقهى يتداولون
سيرة راضي ونزيه ويصفون الأول بالحرامي النظيف الذكي وينعتون به الرابح
في لعبة (الكونكان) ، والثاني بالحمار المعتر الغبي ويمثلونه بالخاسر في
تلك اللعبة ، وأما في مضافة المختار فالصورة كانت أوسع عندما كان يتندر
مقهقهاً في مضافته ، وهو يردد، ولا كل الحرامية ، أستاذ راضي قدها وقدود
، يُرضي قبلَ أن يرضى ، ويدفع قبل أن يأخذ ، إبن حرام ليس له مثيل ، وذكي
حربوق لا يشق له غبار ، في الحقيقه أنا أحبه وأفضله على الكثيرين ، يكفي
انه يستقبلك بابتسامة مهللاً مرحباً ، وبعكس المعتر نزيه ، صحيح انه
نزيه ، ولكنه جامد مثل الصخر، ولا تزحزحة ريح عاتية ، ووجهه عابس أبداً
، وبالكاد يرد عليك السلام ، و لا يتلاعب بالقانون ، ولا يفرق بين
المراجعين ولا يهاب أحداً مهما علا منصبه إلى درجة أنه قد ردّ مديره
المسؤول عنه مباشرة ، ولم يقبل وساطته في الالتفاف على القانون ، مما حدى
به إلى لف نزيه بحبل القانون الذي يدافع عنه ويتشبث به ، وأزاحه عن منصبه
، ولم يشفع له أحد .. ياشباب مع أن نزيه كان شريفاً ، ولكنه في الوقت
ذاته كان غبياً ( ويضحك الجميع ) ، ثم يعلق أحد الحضور ، يا مختار برأيك
الحرامي أفضل من الحمار ..؟ وينحرج المختار ويرتبك ، وبعد انتظار ممل يرد
مع ابتسامة سياسية .. إذا قلنا أن الحرامي أفضل ظلمنا الحمار ، وإذا
فضلنا الحمار على صبره وانصياعه نلنا من طموح اللص وحركيته ، الحقيقة يا
شباب لاأستطيع أن أفضل أحدهما عن الأخر فاللص لص والحمار حمار .. ولله في
خلقه شؤون ، ولكن أحد الحضور فاجأ المختار : لا يا مختار ، لقد خذلتنا ..
كيف تساوي الحرامي المجرم المخالف للقوانين بحمار صابر مسكين يأكل لقمته
بعرق جبينه وكد ظهره وحمل قوائمه وصبرٍ رائدٍ ضُرب المثل به .. لا يا
مختار .. الحمار أفضل بمئة مرة من الحرامي ، وبالتالي فإن السيد نزيه
أشرف ، وأفضل من السيد راضي .، وهنا ظهر السيد الملقب بالسكوتي لأنه
نادراً ما يتكلم ، وردّ على المتكلم الأخير ، تقول يا سيد أن الحمار أفضل
بمرات من الحرامي ، أسألك من سمح للسيد راضي أن يكون (حرامي) إلا نتيجة
صبر ، وخنوع ، وحمرنة الحمير نتيجة الاستسلام القدري ، والرضى بحمل
الأثقال على ظهورهم مع الضرب بالعصا ، والنخز بالمنخل ، وهم صابرون على
الجور والظلم أمام غطرسة السيد المطاع لقاء ، وجبة علف تقليدية في اسطبل
عفنٍ ، وسامحونا يا شباب، وغادر المضافة ...؟ وهنا ثارت حمية أبا عساف
(العصبي المزاج) وانتصب واقفاً وهو يرعد : يكفي كل واحد ( يتفلسف) (ومو
دريان بحالو) قضية راضي حرامي لص ونزيه حمار غشيم ماهي مكتسبة ، انها
ارادة الخالق ، فالإنسان مسيّر وليس مخير ومكتوب عليه ان كان حماراً أو
حربوقاً ذكياً فذلك نصيبه في الحياة ، ومختارنا طوّل الله عمره (خرمنا)
ولم يقدم لنا قهوته اللذيذة وهو ملته مابين الحرامي والحمار ، يامختار دع
ما لقيصر لقيصر وما لله لله وشربنا قهوتك( بلا حرامي بلا حمار ) وعلى
الدنيا السلام ...؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,246,437
- واهجروهن واضربوهن ويكرم الإسلام المرأة ،وشكراً دكتوره فوزية ...
- الإصلاح في الإسلام مابين الشعار والواقع ... ؟
- الصلوات تزيد من مياه الأنهار والملاهي تُشحها.. ولله في خلقه ...
- الحجاب فرض طقسي بيئي سابق للأديان ..؟
- ونسأل من أين تأتينا البلاوي ومبدأ المساواة يرفضها القرضاوي . ...
- الاعتدال في الإسلام حقيقة أم وهم ..؟
- أين هي الديمقراطية في الوطن العربي ...؟
- الوطن أولاً وأخيراً...؟
- العلمانية الوطنية وديمقراطية الحداثة
- استهداف أقباط مصر هدم للوحدة الوطنية فيها والبلاد العربية وا ...
- نادين البديري ومسرح اللامعقول ...؟
- إذا كان هذا صدر عن القرضاوي .. فلاتسأل من أين تأتينا البلاوي ...
- عطر محبة العيد هدية عبر الأثير لكل إنسان ...؟
- أنفلونزا الجدبان ....؟
- جامع الجكارة بمآذنه ألأربع...؟
- مبروك للحوار في عامه الثامن
- مساجد بلا مآذن .. ؟
- أنفلونزا التيوس ...؟
- الإسلام (فين) والديمقراطية (فين) ...؟
- انفلونزا الحمير ...؟


المزيد.....




- ردة فعل أمير قطر تميم بن حمد عند رؤية -الأمير الوالد- خلال م ...
- أردوغان: العملية العسكرية ستستمر إذا لم ينسحب الأكراد من شما ...
- مباشر: تابعوا كلمة الرئيس الفرنسي أمام البرلمان الأوروبي ببر ...
- مراسلنا: الجيش التركي قصف محيط مستشفى رأس العين
- الهاكا توجه إنذارا لإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية بسبب ...
- أكراد السليمانية شمال العراق يرنون للمشاركة في الحرب ضد تركي ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة ستمتد 440 كيلومترا على طول الحدود شم ...
- الشرطة تطلق سراح نجل أخطر زعيم عصابة في المكسيك بعد معارك دا ...
- أكراد السليمانية شمال العراق يرنون للمشاركة في الحرب ضد تركي ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة ستمتد 440 كيلومترا على طول الحدود شم ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى حقي - الحرامي والحمار ...؟