أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دكتور هاشم الفريجي - نقد الشعر الشعبي العراقي -الجزء الثالث






















المزيد.....

نقد الشعر الشعبي العراقي -الجزء الثالث



دكتور هاشم الفريجي
الحوار المتمدن-العدد: 2950 - 2010 / 3 / 20 - 21:24
المحور: الادب والفن
    


وإذا كان هذا المثال يتعلق بقضية الحرص على
اختيار البيت المناسب في المكان المناسب وكذلك
عدم الإطراء إلا في مكانه وبعد التأكد من استحقاقه،
والتدقيق في معاني جناساته وما يحوي من فكرة
يريد الكاتب نقلها لقرائه، فإنَّ المؤلف تطرق إلى
البحور والأوزان في الشعر الشعبي العراقي فقال
حول الموشح: (وهو من فنون الشعر المعربة (
الخارجة على الوزن وتركيب البحور) وهو الفن
الأول فيها وإنَّ أصل الموشحات أغان. وأول من
قالها أولاد النجار الحجازي. والموشح الشعبي هو
مقارب للموشح الفصيح في الشكل وهو من بحر
الرمل وكمثال من الفصحى)... ثم اتْبَعَه بهذا البيت
من الشعبي:
يَا دَهَرْ شِعْمَلِتْ وَيَّاك إوْ جِنِيْتْإبْمُهْجِتِي سَهْمَك الْغَادِر
مِنْ رِمَيْتْ نَغَّصِتْلِي ابْدِنْيِتِي لَذَّة الْعَيْشمَا تِگِلِّي يَا
دَهَر تِطْلُبْنِي بَيْش
و يكمل بعد ذلك فيقول: وقد أورد هذا البحث أنَّ
أهالي ميسان يسمّون الموشح الشعبي بِأبُو ْالهَاتْ
نسبة لأول قصيدة من نظم الموشح نظمت واشتهرت
عندهم والتي كان مطلعها:
هَات يَا گَلْبِي عَلَى الْزِّيْنَات هَاتْ
ثم يكمل: (ولإظهار الحقيقة: إنَّ الهاتَ وأبو نخيله
وأبو معنه مستقلة الأسماء والأوزان والاستعمال أمَّا
الموشح فإنَّه وزن ينظم على شكل قصائد كاملة
بخلاف الهات، وهذا شاعر ميسان هو الأستاذ عبد
الحسن المفوعر السوداني يتحفنا بهذا البيت من
الهات دلالة على ما أقول):
حَيْل طِر الْگَلُب يَمْدَلَّل وَطُف
عَيْنَك إوْ كِل يَوْم أَوِج مِنَّك وَطُـف
خَلْنِي أَطَالِع بَيْن نِهْدَيِنَك وَطُـف
إوْ خَلْنِي أَخْتِم كِلْ صِوَرَّهْ الْغَامِضَات
وردا على قول الشواي: (وهو من فنون الشعر
المعربة الخارجة على الوزن وتركيب البحور).
أقول: إنَّ الموشح (شكل) من إشكال القصيدة العربية
في الفصيح وليس ( بحراً او وزنا) معينا. وهو أول
خروج على شكل القصيدة العربية التي لها قافية
واحدة مهما كان عدد أبياتها، وخروج على البحر
الواحد الذي يقيدها. وقد بدأ فيه الشعراء الاندلسيون
وجاءوا بقصائد مكونة من بحر واحد وعدة قواف،
او عدة بحور وعدة قواف وهي غير خارجة على
تركيب الوزن والبحور. ومن الموشحات قول لسان
الدين بن الخطيب:
جادَكَ الغيْثُ إذا الغيْثُ هَمى
يا زَمانَ الوصْلِ بالأندَلُسِ
لم يكُن وصْلُكَ إلاّ حُلُما
في الكَرَى أوْ خِلسَةَ المُخْتَلِسِ
إذ يقودُ الدّهْرُ أشْتاتَ المُنَى
تنْقُلُ الخَطْوَ علَى ما يُرْسَمُ
زُمراً بيْنَ فُرادَى وثُنَى
مثْلَما يدْعو الوفودَ الموْسِمُ
والحَيا قد جلّلَ الرّوضَ سَنا
فثُغورُ الزّهْرِ فيهِ تبْسِمُ
ورَوَى النّعْمانُ عن ماءِ السّما
كيْفَ يرْوي مالِكٌ عن أنسِ
فكَساهُ الحُسْنُ ثوْباً مُعْلَما
يزْدَهي منْهُ بأبْهَى ملْبَسِ
ونجد أنَّ الأبيات من بحر الرمل إلا أنها بقافيتين. في
حين يقول لسان الدين بن الخطيب في موشح آخر
من بحر السريع:
يا لَيْتَ شِعْري هلْ لَها من إيابْ
يوْماً وعندَ اللهِ عِلْمُ الغُيوبْ
ساعاتُ أنْسٍ تحْتَ ظِلِّ الشّبابْ
خُضْرُ الحَواشي طيّباتُ الهُبوبْ
أيامَ لا نرْهَبُ وقْعَ النّوى
فنحْنُ منْ سَطْوتِها في أمانْ
عِيري علَى الدّهْرِ شديدُ القُوَى
والشّمْلُ منْظومٌ كنظْمِ الجُمانْ
حتّى إذا لذّتْ كُؤوسُ الهَوى
وقُلْتُ قدْ نامَتْ عُيونُ الزّمانْ
جاءَتْ أمورٌ لمْ تكُنْ في حِسابْ ِ
عندي وألْوانُ اللّيالي ضُروبْ
فمَنْ ليَ اليوْمَ برَدِّ الجَوابْ
كِلْني لتسْآلِ الصَّبا والجَنوبْ
فالأبيات جميعها من بحر السريع ( مُسْتَفْعِلُنْ
مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعلُنْ) وقد جاءت عَروضها وضروبها
مكسوفة مطوية مذالة ( فَاْعِلاْنْ) في جميع الأشطر
عداعروض الأبيات الثالث والرابع والخامس التي
جاءت مكسوفة مطوية ( فَاْعلُنْ). ولا ذكر فيها لبحر
الرمل، رغم انه موشحٌ. والذي يتصفح دواوين
الموشحات يجد فيها قصائد على بحور مختلفة.
ولذلك أؤكد أنَّ الموشح هو شكل من أشكال النظم له
قالبه الخاص وليس وزنا، لأننا لا نجد وزنا او بحرا
في بحور الفراهيدي يسمى موشحا. ويذكر الأستاذ
انستاس ماري الكرملي في صفحة 52 من الجزء
الأول من كتاب (مجموعة في ألأغاني العامية
العراقية) ما نصهإنَّ سبب تسمية هذا الفن بالموشح
على ما قاله المحبّي في كتاب (خلاصة الأثر)
وغيره هو لأنَّ خرجاته وأغصانه كالوشاح له. وهذا
الضرب من النظم أنشيء للغناء على جميع الأبحر
على هوى الناظم. ويغلب عليه مراعاة الإعراب
وأبحر الشعر وإنْ كان خلاف هذين الأمرين وارد
عندهم).
أمَّا في الشعبي فإنَّ الموشح يطلق على كل ما ينظم
على (بحر الرمل) بغض النظر عن شكله، حتى (
الهات) الذي ذكره الأستاذ الشواي هو موشح. لكن
الشواي أضاف أيضا (إنَّ الهَات وأبو انْخَيْلَة
وأبومْعَنَّه مستقلة الأسماء والأوزان والاستعمال).
والصحيح هو أنَّ (الهات والبومعنه) من بحر واحد
هو الرمل. والفرق بينهما هو أنَّ (الهات) ينتهي
رباطُه بألف وتاء، بينما (البومعنه) ينتهي بنون
وألف او بنون وهاء خفيفة غالبا. مثلما اختلفت
العتابة عن الإبوذية في قافية الرباط فقط وكلاهما
من الوافر. وينسب (البومعنه) إلى الشاعر أبو
الغمسي كأول من قاله:
گَام عِيّ الْخَيْل وِاهْتَز إلْجَنَه
إوْ بَيْن سَمْحَات الضَّفَايِرْ طِحْتَ أنَه
ووزنه (فَاعِلاتُنْ فَاعِلاتُنْ فَاعِلُنْ) من الرَمَل
والعروض محذوفة (فَاعِلُنْ). وقد تعلمه منه أفراد
عشيرته. وحدث بينه وبين أحدهم شجار في قصة
معروفة فقال وهو يخاطبه:
وَلْ يَبُو الْغَمْسِي يَبُو اعْيُوْن البُزِن
بَاچِر إنْهُوْد الْصّبَايَا يَنْبُزَن
لُو صِرِت جِرْذِي أصِيْرَلَّكْ بُزِن
وَگْعِد ابْابَك گِدَر مِيَّة سَنَه
فأجابه أبو الغمسي قائلا:
لابْسَه الْثّوْبَيْن وْالثّالِث بِشِت
نُوْهَگ ابْرُوْسِ العِدَا إوْ نِبْشِت بَشِـت
عَرْكَةِ الْبَزّوْن بَس گِلْهَا بِشِت
والجرَيَذِي الْحَدِر جِحْرَه إشْمَچْمَنَه
وعلى نفس الوزن تنظم القصائد مثل:
يَا طَبيْب إصْواب دلاَّلي كَلِف
لا تِلِچْمَه ابْحطَّة السِمّاعَه
بَعَد دگَّات الگَلُب مَا تِنْعِرِف
تِنگِطِع مَا بَيْن سَاعَه إوْ ساعه
إلا أنَّ الكثير من الشعراء ينظمون أشعارا على
أوزان أخرى وهي موشحات شكلا وليست على
وزن الرمل.
والنقاش هنا كما يرى القارئ منصب على أمور
يطالُها النقد وهي بحاجة إلى متخصصين او دارسين
عارفين بالعروض قبل أنْ يتحدثوا عنها لتتم الفائدة
المرجوة من مساهماتهم او مؤلفاتهم التي تقع بين
أيدي الجمهور.
وكمثال على ذلك ما أورده الكاتب نفسه حول (
السريع) في العامية فيقول (انه مأخوذ من بحر
السريع في الفصحى وليس من وزن الموشح
ويقول: وهذه الأمثلة تثبت ذلك فالسريع في
الفصحى:
رَشأَ كأَنّ َالْخَاَل في خَدِّهِ
نُقْطَةُ حِبْرٍ فَوْقَ قُرْطَاسِ
وَعَقْرَبُ الصَدْغِ على خَدِّهِ
يحمِي ْمِنَ الجنَّةِ والنَّاس
والسريع في الشعبي:
الْيِذب فُوْگ الْنَار حِزْمَة حَطَب
يِصْبِح وُگُوْد إلْهَا إوْ يِضِرَّه الْلَّهَب
أمَّا الموشح في الفصيح:
يا مَن هَجَا المحبَّ عَمْدَاً وَسَلا
وَرَمَاهُ عَلَى الْلَّظَى قَتِيْلاً وَسَلا
والموشح في الشعبي:
يَا دَهر شعْمَلت ويّاك إوْ جِنيت
نغَّصتلي ابْدنيتي لذّة العيش
ومن هذه المقارنة نتوصل إلى أنَّ السريع الشعبي
هو من السريع الفصيح).
ولكن الكاتب لا يوضح لنا كيف يمكن أنْ نتوصل
إلى ذلك.
فان المثالين الفصيح والشعبي على السريع
صحيحان، رغم خلل في بداية الشطر الأول للشعبي
حيث أتت تفعيلته الأولى على فَاعِلاتُنْ. ولكن المثال
الذي أورده للموشح الفصيح (وفق رأيه) لم يكن
صحيحا.
فان الشطر الأول من الموشح الفصيح الذي أورده
المؤلف:
يا مَن هَجَا المحبَّ عَمْدَاً وَسَلاْ
وتقطيعه **** يامَنْ هَجَلْ - مُحِبْ بَعَمْ - دَنْ وَسَلَىْ
وتفعيلاته **** مُسْ تَفْ عِلُنْ - مَفَاْ عِلُنْ - مُفْ
تَعِلُنْ
وهو من الرَجز العروض مطوية (مُفْتَعِلُنْ)، وليس
من الموشح الذي يقصده الكاتب حسب تعريفه وهو
الرمل. أمَّا الشطر الثاني فيبدو أنَّ فيه خطأ طباعيا
لأنه لا يشبه شطره الأول. أمَّا الشطر الأول للبيت
الشعبي الذي أورده الكاتب كمثال للموشح:
يا دَهَر شِعْمَلِتْ وَيّاكْ إوْ جِنَيْت
وتقطيعه يَا دَهَرْ شِعْ - مَلِتْ وَيْ يَاْ - كُوْجِ نَيْتْ
وتفعيلاته فا عِلاْ تُـنْ - مَفَاْ عِيْ لُنْ - فاعِ لاْنْ
وهو غير موزون لدخول مَفَاْعِيْلُنْ بدل فَاْعِلاتُنْ على
تفعيلاته.
وعروضه مذالة (فاعلان). وشطره الثاني:
نغَّصتلي ابْدنيتي لذّة العيش
وتقطيعه نَغْ غَصِتْ لِبْ - دِنْ يِتِيْ لَذْ - ذَتِلْ عَيْشْ
وتفعيلاته فا عِلاْ تُـنْ - فا عِلاْ تُنْ - فاعِ لاْنْ
ووزنه مثل وزن رباط بيت الهات للمفوعر
السوداني الذي أورده الكاتب كمثال للموشح في
الشعر الشعبي:
خَلْنِي أخْتِم كِل صِوَرَّه الغَامِضَاتْ
وتقطيعه خَلْ نِأخْ تم - كِلْ صِوَرْ رَلْ - غَامِ ضَاتْ
وتفعيلاته فَا عِلا تُنْ - فَـا عِـلا تُنْ - فاعِ لانْ
والفرق واضح بين تفعيلات المَثَلين اللذين ضربَهُما
الشاعر لبيان وزني الموشح في الفصيح والشعبي.
ومثال الرمل في الموشح من الفصيح قول الشاعر
ابن زهد الحفيد:
أَيُّها الساقي إلَيكَ المُشتَكى
قَد دَعَوناكَ وَإن لَم تَسمَع
وَنَديمٌ هِمتُ في غُرّتِه
وَشَرِبت الراحَ مِن راحَتِه
كُلَّما إستَيقَظَ مِن سَكرَتِه
جَذَبَ الزِقَّ إلَيهِ وَإتَّكا
وَسَقاني أَربَعاً في أَربَع
ومثاله في الشعبي للشاعر ملا منصور العذاري
الحلي وقد جعل مطلع قصيدة إمرئ القيس مطلعا
لقصيدته وكلاهما من الرمل:
دَنَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرْ
لِغَزَالٍ صَدَّ عَنّي وَنفَرْ
فيقول في أول أبياتها :
يِنْفُرْ اشْسَوِّيتْ مِنْ ذَنبْ أوْ يِصِدْ
چَنْ طِلَعْ مَلالْ وَافْعَالَهْ تِضِدْ
شِنْهُوْ صُوْجِيْ الصَّارْ لابُدْ عَنْ گَصِدْ
يِتْعَبْ البَارَاهْ وِالْوَدَّهْ خِسَرْ
وكمثال آخر على الخلط بين الأوزان ما أورده
الأستاذ خليل رشيد ففي حديثه عن وزن الإبوذية في
كتاب (الأدب الشعبي) فيقول:
(فلو أردنا ضرب المثل من هذا النوع لقصر بنا
الوقت وأعيتنا الحيل لجمعه وفي هذين البيتين كفاية
للتدليل لما أردنا التدليل عليه، والإبوذية عادة تأتي
على وزن (جُوْهَر يَزْنَاد الشَّامِيَّة) أي تختتم بياء
وهاء وبحرها الوافر).
وهو ما أورده أيضا الأستاذ علي الخاقاني في الحلقة
الأولى من سلسلة فنون الأدب الشعبي، إذ يقول في
صفحة 56 ما نصه: وقد حدثني سباح آل ثاني أحد
وجوه قضاء الشامية... إنَّ أول مَنْ وزن الإبوذية
وقالها هو حسين العبادي بقوله (جُوْهَر يَزْنَاد
الشَّامِيَّة).
وأقول إنَّ ما أورده خليل رشيد والخاقاني بين
القوسين وهو:
( جُوْهَريَزْنَادألشَّامِيَّه)
وتقطيعه جُوْهَرْ - يَزْنَاْ - دِشْشَاْ - مِيْيَهْ
وتفعيلاته فَعْلُنْ - فَعْلُنْ - فَعْلُنْ - فَعْلُنْ
وهو موزون من المتدارَك والعروض مقطوعة (
فَعْلُنْ) وهو هوسة اعگيلية، لأن (الهوسه العگيلية)
تنظم على المتدارك وبأشكال مختلفة تطول او تقصر
لكنها تبقى على نفس البحر. أمَّا الإبوذية فتنظم على
الوافر، لكن الرباط يمكن أنْ يكون على شكل هوسة
اعگيلية كما سنرى لاحقا.
وبالعودة إلى جاسم الشواي في كتابه السابق في
صفحة 72 يتحدث عن الإبوذية فيقول في معرض
نقده على الكاتب البناء مجيد لطيف القيسي:
(إنَّ إرجاعَ المؤلفِ الإبوذيةَ إلى وزن النَصّاري
غير مقبول، لأن المؤلف عَرَّف النصاري بأنه من
الأوزان الشعبية العراقية القديمة إنتشر في القرن
التاسع عشر الميلادي كوزن منبري وابتكره الشيخ
علي بن نصار المتوفى سنة 1292 هجري ونَظَمه
في ملحمة الطف كما جاء في كتابه (النصّاريات).
في حين يؤكد المؤلف قِدَمَ الإبوذية إلى ثلاثة قرون
من الزمن فكيف يعود وزنُها إلى النصاري حديث
الابتكار).
فأقول ردا على ذلك: إنَّ الإبوذية والنصاري كلاهما
ينظمان على الوافر، لكن الإبوذية لها قالبها الخاص
ولها جناسات وتنتهي بياء وهاء كما هو معروف.
أمَّا النصّاري فَيُنْظَم على شكل قصائد بلا جناسات
وكثيرا ما يكون مقفى في الصدر والعجز. فلا فرق
بين مَنْ سبق مَنْ النوعين لأنهما في الحقيقة مِن
وزن واحد، وإنْ اختلفا شكلا. ولو أنَّ الشواي راجع
أمثلة القيسي التي أتى بها في نهاية الكتاب لاتضح له
ذلك. ومن أمثلة النصاري لعريان:
أحِن لِمْسَامَرَك وَلْگَاْكْ شَلْگَاك
شَرِي الْمَعْشَر حَلاوَة شُوْگ مَا بِيْك
يُمُر صَيْفَك صَبُر وَاتْنَطَّر إشْتَاك
تِبِيْعَك عِزِّتَك وِبْذِلِّتِي اَشْرِيْك
وكما هو واضح من تقطيعه فإنَّه إبوذية لا يقبل
الشك:
أحِن لِمْسَامَرَك وَلْگَاْكَ شَلْگاكْ
تقطيعه أحِنْ لِمْ سَاْ - مَرَكْ وَلْ گَاْ - كَشَلْ گَاكْ
تفعيلاته مَفَا عِيْ لُنْ - مَفَا عِيْ لُنْ - فَعُوْ لانْ
موزون من الوافر العروض مذالة (فَعُوْلانْ)،
بتحريك كاف ( وَلْگَاْكْ) لالتقاء الساكنين لغرض
الوزن.
وفي صفحة 84 من الكتاب نفسه يعود الكاتب
الشواي إلى ذكر النصاري ليقول ما يلي:
(إنَّ نسبةَ النصاري إلى بحر الوافر ليست أكيدة).
ويورد هذه الأمثلة كدليل على صحة استنتاجه فيقول
الوافر بالفصيح:
هِي الْدُّنْيَا إذَا كَمُلَت
وَتَمَّ سُرُوْرُهَا خَلُدَت
وهذا المثال من النصاري:
مِن حَيْث الْبَشَر أجْنَاس وَشْكَال
تَوْحِيْدَه صَعُب يَاگلُب وِمْحَال
وتعليقا على ذلك أقول:
إنَّ مثال الفصيح الذي أورده الكاتب ليس من الوافر
التام وإنَّما من مجزوء الوافر أي بتفعيلتين فقط.
وتقطيعه هِيَدْ دُنْيَاْ - إذَاْكَمُلَتْ
وتفعيلاته مَفَاْ عِيْ لُنْ - مُفَا عَلَتُنْ
وامّا الوافر التام فإنَّه مكون من ثلاثة تفعيلات
متشابهة في الشطر الواحد هي في الأصل كلها (
مُفَاعَلَتُنْ) فيكون البحر كله هكذا:
مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُنمُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُنْ
لكن أيا من شعراء العرب لم ينظم على هذا البحر
بتمامه، بل يأتي مجزوء أي بحذف تفعيلته الثالثة
فيصبح كل شطر بتفعيلتين:
مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُنْ
وتدخل على تفعيلته الأخيرة علّة (القطف) إذا كان
تاما فتقطع السبب الخفيف في آخرها- تُنْ- فيصبح
شكلهُ:
مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلُمُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلُ
ثم تُسكّن اللام الأخيرة في كل شطر (بالعَصْبِ)
فتصبح مُفَاعِل وتنقل إلى فََعُوْلُن لأنها على نفس
وزنها فيصبح شكل البيت هكذا:
مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُن فَعوْلُن مُفَاعَلَتُن مُفَاعَلَتُن فَعوْلُنْ
وكثير من القصائد نُظمت على هذا الوزن منها
للمتنبي:
بِغَيْرِكَ رَاعِيَاً عَبَثَ الذِئَابُ
وَغَيْرَكَ صَارِمَاً ثَلَمَ الضِرابُ
وَتَملِكُ أَنفُسَ الثَقَلَينِ طُرّاً
فَكَيفَ تَحوزُ أَنفُسَها كِلابُ
كما يمكن أنْ يدخل (العصب) على أي من تفعيلتيه
الباقيتين في كل شطر فيغيرها إلى مَفَاعِيْلُن بحيث
يمكن أنْ يأتي البيت كله أحيانا على شكل:
مَفَاعِيْلُن مَفَاعِيْلُن فَعوْلُن مَفَاعِيْلُن مَفَاعِيْلُن فَعوْلُنْ
كما هو الحال في الإبوذية، ومثاله في الفصيح
للمتنبي:
سَقَاني اللَهُ قَبلَ المَوتِ يَوماً
دَمَ الأَعداءِ مِن جَوفِ الجُروحِ
وهذا هو الشكل الأخير الذي تنظم عليه الإبوذية
والنصّاري.
فالنصاري على هذا التوضيح يكون من الوافر بلا
أدنى شك.
والبيت الشعبي الذي أورده الشواي هو على نفس
هذا الوزن وكما يلي فالشطر الأول:
تقطيعهمِنْ حَيْ ثِلْ - بَشَرْ أجْ نَا - سِوَشْ كَالْ
تفعيلاته مَفْ عُوْ لُنْ - مَفَا عِيْ لُنْ - فَـعوْ لانْ
والشطر الثاني:
تقطيعه تَوْ حِيْ دَهْ - صَعُبْ يَا گَلْ - بِـوِمْ حَالْ
تفعيلاته مَفْ عُوْ لُنْ - مَفَا عِيْ لُنْ - فَـعوْ لانْ
حيث أتت التفعيلة الأولى في الشطرين مخرومة (
فَاعِيْلُنْ) وتقلب إلى (مَفْعُولُنْ), والتفعيلة الأخيرة في
كليهما مذالة (فَعوْلانْ) بدلا من (فَعوْلُنْ), وهما من
الزحافات التي تدخل على تفعيلات هذا البحر.
ويبدو أنَّ الشواي لا يعرف هذه التفاصيل، ولو
عرفها لما وقع في هذا الإشكال.
وقد كرره أكثر من مرة في كتابه أثناء انتقاده البناء
القيسي في موضوع الأوزان الشعبية.
وكذلك يقع الشواي في شبهة أخرى عندما يتحدث
في صفحة 75 عن التجليبة ويقول: (إنها ليست من
الهزج).
حيث يورد المثال التالي عن الهزج في الفصيح:
أدِر لِي خمْرَةَ الْرِّيْقِ
وَخَالِف كُلَّ زِنْدِيْقِ
ثم يورد البيت التالي من الشعبي كمثال للتجليبة:
لِعِد جِسْر الْرِصَافَه رِحِت عَصْرِيَّه
أسْتَنْشِغ نُسَيْمَات الْهوَى الْعِذْرِيَّه
ومن المثالين يستنتج الشواي أنَّ التجليبة ليست من
الهزج.
وتعليقا على قوله أقول:
إنَّ بيت الفصيح وبيت التجليبة اللذين أوردهما
كلاهما من الهزج.
إلا أنَّ الفصيح ينظم عادة على مجزوء الهزج أي
بتفعيلتين هما (مَفَاعيلُن مَفَاعيلُن) بينما تنظم التجليبة
على بحر الهزج التام بتفعيلاته الثلاثة وهي (
مَفَاعيلُن مَفَاعيلُن مَفَاعيلُن)
وهذا الموضوع شرحته بالتفصيل في باب البحر
الذي تنظم عليه الإبوذية.
وجاء الشطر الثاني في بيت التجليبة الذي أورده
الشواي غير موزون.
وقد تحدث الشواي عن أوزان أخرى مثل النعي
والطويل في الشعر الشعبي وكانت استنتاجاته عنها
غير دقيقة ولولا الإطالة لتحدثت عنها جميعا.
وفي كتابه (الفنون الشعرية غير المعربة) يتحدث
الدكتور رضا محسن القريشي عن أوزان العتابة
وهي من الوافر ويورد منها وزنين، ثم يذكر مثالا
على كل وزن. فيقول في صفحة 28 من الكتاب
ومن ذلك:
(مَفَاْعِيْلُنْ مُفَاْعَلَتُنْ مَفَاْعِيْلُنْ).
ويذكر البيت التالي:
هَلِي شَالَوْا گطْعِ الْشَّام دَاوِيْن
عَلَيْهُم لَصْبَغ إثْياب الْحِزِن دَاوِيْن
يَدَمْعِي إتْگُوْل نَاعُوْرٍ بِدَاوِين
إلْشِّتَا وِالْصَّيْف ما يَبْطَل نَمَا
وتعليقا على قوله أبين ما يلي:
أنَّ وزن الشطر الأول في البيت لا يستقيم إلا بإضافة
حرف كحرف اللام مثلا قبل كلمة (گطْع) لتصبح
(لِگَطْعِ). والشطر الثاني ليس على الوافر. لكن
الشطر الثالث موزون من الوافر. أمَّا الرباط فمن
بحر الرمل. وجميع الأشطر لم يأتِ أيٌ منها على
الوزن الذي أورده الكاتب. وكما سأوضحه الآن:
فالشطر الأول من الوافر بعد إضافة حرف اللام
وعروضه مذالة (فَعُوْلانْ):
التقطيع هَلِيْ شَا لَوْ - لِگَطْ عِشْ شَاْ - مِدَا وِيْنْ
الوزن مَفَا عيْ لُنْ - مَفَـا عِيْ لُنْ - فَعوْ لانْ
وإذا حذفنا اللام من كلمة لِگَطْع يصبح وزن الشطر:
مَفَاْعِيْلُنْ مَفْعُوْلُنْ فَعُوْلانْ.
أمَّا الشطر الثاني فوزنه (مَفَاعيْلُن مَفَاعيْلُن
مَفَـاعِيْلانْ):
وتقطيعه عَلَيْ هُمْ لَصْ - بَغِثْ يا بِلْ - حِزِنْ دَا وِيْنْ
وتفعيلاته مَفَا عيْ لُنْ - مَفَا عيْ لُن - مَفَـا عِيْ لانْ
فهو من الهزج التام عروضه مذالة. ويقال عنه (
التجليبة) في الشعبي.
والشطر الثالث موزون من الوافر بعروض مذالة
مثل الشطر الأول:
وتقطيعه يَدَمْ عِتْ گُوْ - لِنَا عُوْ رِنْ - بِدَا وِيْنْ
وتفعيلاته مَفَا عيْ لُنْ - مَفَا عِيْ لُنْ - فَعُوْ لانْ
وأما الرباط على وضعه الحالي:
فتقطيعه إشْشِ تَاْ وِصْ - صَيْفِ ماْ يَبْ - طَلْ نَمَاْ
وتفعيلاته فَـاعِ لا تُنْ - فَـاعِ لا تُنْ - فَا علُنْ
وهو من بحر الرمل.
فهذا البيت جاء كل شطر منه على بحر مختلف. ولم
ينطبق الوزن الذي أورده الكاتب على أي من أشطر
البيت كما أوضحته بالتقطيع والتفعيلات. فكيف
تحقق الكاتب من الوزن الذي ذكره لبيت العتابة هذا.
ثم يورد الدكتور رضا القريشي في صفحة 29 وزنا
آخر للعتابة وهو:
(مُفَاْعَلَتُنْ مَفَاْعِيْلُنْ مَفَاْعِيْلُنْ).
ويأتي بالبيت التالي كمثال عليه:
هَلِي إكْبَارِ الْمَنَاسِف مِنْـدَلَلْهُم
وِدَرْبِ الْكَرَم سَابِچ مِنْدَلَلْهُم
گِرُوْم الْنَّاسِ تِشْرَب مِنـدَلَلْهُم
هَلِي بِلْكَوْن عَيِّيْن الْطِلاب
والبيت من الوافر وحسب تقطيع أشطره كالتالي:
هَلِكْبَارِلْ مَنَاسِف مِنْـ دَلَلْهُم (مفاعيلن مفاعيلن
فعولن)
اوِدَرْبِلْ كَرَمْ سَابِچ مِنْ دلَلْهُم ( مفعولن فَعِلُ
مفاعيلن فعولن)
گِرُوْم الْنا سِتِشْرَبمِنـ دَلَلْهُم (مفاعيلن مفاعيلن
فعولن)
هَلِي بِلْكَوْ نعَيِّيْنطْ طلاب (مفاعيلن مفاعيلن
فعولْ)
ونلاحظ أنَّ أيا من أشطر البيت لم يأتِ وزنه على
التفعيلات التي ذكرها الدكتور القريشي، علما ان
الشطر الثاني غير موزون.
ولا أستبعد أنْ يكون الكاتب قد أورد الموضوع كلَّه
من مصدر غير دقيق فنقله كما هو دون التأكد من
صحته.
وربما دون أنْ يطَّلع الكاتب على علم العروض
ليتأكد من وزن البيت.
خصوصا أنَّ البيت السابق بصيغته التي ذكرها
الكاتب غير موزون أيضا كما تم إيضاحه.
وفي سياق النقد الأدبي يقول عامر رشيد السامرائي
في كتابه (مباحث في الأدب الشعبي) أثناء نقده لأحد
أبيات العتابة:
أَرِيْد اَبْچِي عَلَى رُوْحِي وَنَـاحَي
إبْعَيْني حِلْيَت الدِّنْيَا وَنَاحَي
صِدِيْج الْمَا نِشَد عَنيّ ِوَنَـاحَي
مَرِيَدَه يَوْم رَدَّات التِّرَاب
فيقول: (فعبارة وناحي في الشطر الأول أصلها
وأنوح وفي الشطر الثاني نواحيها غير أنَّ الأصل
غُيَّر كما ترى). وقد تطرق إلى هذا البيت وغيره في
تعداد أمور اختلاف الشعبي عن الفصيح حيث يقول
في النقطة الثالثة منه:
يمتاز الأدب الشعبي أيضا بالخروج على ما الِفَتْه
العامة في كلامها إذ نجد هناك تحويرا في اللفظة
الواحدة او تغييرا في تركيب العبارة من تقديم
وتأخير في الألفاظ او حذف او إضافة بعض
الحروف إلى اصل الكلمة ويكثر ذلك في الشعر.
وفي تعرضه إلى هذا البيت أيضا:
إحْنَا مِن عَلِي يَزْهَر سِمَانَا
إوْ يِنْفِث عَالْكُفُر دَايِم سَمَانَا
وَرى الأفْقِ إتْاَفَل شَمْسَه سَمَانَا
وَبَدْ مَتْغِيْب شَمْسِ الْحَيْدَرِيَّه
فيقولُ: (فسمانا في الشطر الأول أصلها (اسِمْنَا)
وفي الثاني (سِمْ) وفي الثالث (سَمَائنا). غير أنَّ تلك
الأصول جرى عليها التغيير الذي رأيت بل قد تَتَغَيّر
اللفظة إلى حد يصعب معه فهم المعنى بيسر وقد
يحتاج القارئ إلى وقت غير قليل وجهد كثير للعثور
على أصل اللفظة بعد أنْ يعثر على ما أضيف إليها
او حُذف منها او ادغم فيها من حروف).
والسامرائي محق في تحليله هذا لأنه قرأ الجناس
هكذا: (سَمَانا) ولم يقرأه هكذا (سِمَلْنَا)، وعندها
يكون معنى الجناس الأول هو (سِمَه الْنَا) أي علامة.
والجناس الثاني هو (سمٌّ) لنا وهو السُّم القاتل،
والثالث سِمَا الْنَا وهي السَّماء كما هو واضح. وهذه
إحدى مشاكل اللفظة العامية التي يمكن أنْ تُقرأ بعدة
وجوه إلا إذا استعملت معها الحركات كما في اللغة
الفصحى.
وإذا كان الأستاذ عامر رشيد لم يزعج أحدا بتحليله
الذي اعتبر فيه تغيير المفردات وحرفها عن معانيها
وألفاظها صفة ملازمة للشعر الشعبي رغم اعترافه
بما يُلحِقه ذلك من صعوبة في الفهم وجعل الإبوذية
مؤلفة من طلاسم واحجيات لا يفهمها إلا مَن يرحل
بعيدا في عالم الخيال ليحذف حرفا او يضيف آخر
او يحل مدغما او يشدد او يزيل التشديد من حرف
آخر، ولم يحسب ذلك عيبا واضحا في البيت او
تركيب جناساته رغم خروجها على مفردات اللهجة
العامية التي لها قواعد كما لها مفردات وضعت
لتعني مسمّيات بأسمائها، فإنَّنا في جانب آخر نجد
كتّابا ينتقدون جناسات الإبوذية والكلمات التي
تتعرض إلى التحريف الذي لا داعي له فيشوِّه بذلك
المفردات ويأتي بها غريبة عن اللهجة العامية كما
يذكر منصور الحلو في كتاب (صور عراقية ملونة)
وهو يشرح هذا البيت:
إبْلِيَالِي إجْفَاك مَا تِدْرِي مَنَاحَي
عَلِيْك أَتْحَزَّم إوْ اَنْصُب مَنَاحَي
إبْشُوْگَك لا تِگُوْلِش حَي مَنَاحَي
إعْرَاز اَمْشِي إعْلَى چَيْد الْعِذَل بِيَّه
وبعد شرحه لمعاني الكلمات ومعاني الأشطر واحدا
بعد الآخر ينتقل الكاتب إلى جناس الشطر الثاني
فيقول: (مَنَاحِيْ تحريف للكلمة مَنَاحَه، وقد
اعترضت كثيرا على هذا التحريف الذي لا مبرر له
ولكن بلا جدوى ويبدو انه عرف سار عليه الشعراء
الشعبيون). وقد أصاب بنقده الهدف فإذا كان الشاعر
يقصد جمع (مَنَاحَه) فليس هذا جمعها، وإذا قصد بها
(مَنَاحَتي) أي ينسبها إلى نفسه فإنَّ مناحي لا تعني
مناحتي أيضا.
إنَّ الشاعر الجيد هو الذي يحدثنا بحديث نفهمه
مشافهة كما نفهم محدثنا العادي بالحديث اليومي
الذي نتداوله. أمَّا أنْ يتركنا نضرب أخماسا بأسداس
فهذا ليس من الشعر بشيء بل هو اقرب إلى (
الحوازير) التي يتبارى بها الناس فيما بينهم. ولقد
أورد الأستاذ السامرائي بين دفتي كتابه أمثلة أخرى
واضحة في جناساتها وقد كُتبَت بنفس الكلمات التي
نتداولها يوميا. وهذا ما يؤكد عليه علماء الفصاحة
والبلاغة في أساليب الشعر والنثر.
ويقول ابن الأثير الكاتب في كتابه (المثل السائر في
أدب الكاتب والشاعر) ما نصه (وإذا نظرنا إلى
كتاب الله تعالى الذي هو أفصح الكلام وجدناه سهلا
سلسا وما تضمنه من الكلمات الغريبة يسير جدا،
هذا وقد أنزل في زمن العرب العرباء وألفاظه كلها
من أسهل الألفاظ وأقربها استعمالا وكفى به قدوة في
هذا الباب حيث قال النبي صلّى الله عليه وعلى آله
وسلم (ما أنزَلَ اللهُ في التوراةِ ولا في الإنجيل مِثْلَ أمِّ
القرآنِ وَهِيَ السَّبْعُ المثاني) يريد بذلك فاتحة الكتاب،
وإذا نظرنا إلى ما اشتملت عليه من الألفاظ وجدناها
سهلة قريبة المآخذ يفهمها كل أحد حتى صبيان
المكاتب وعوام السَّوَقة وإنْ لم يفهموا ما تحتها من
أسرار الفصاحة والبلاغة فإنَّ أحسن الكلام ما
عرف الخاصة فضله وفهم العامة معناه. وهكذا
فلتكن الألفاظ المستعملة في سهولة فهمها وقرب
معانيها). وهذا الكلام ينطبق على اللهجة العامية
أيضا.
والشاعر كاظم السلامي في كتابه (صور بلاغية في
الشعر الشعبي العراقي)، لم يتحدث لنا إلا عن
أشعاره التي نظمها في فنون مختلفة من الشعر
الشعبي وقام هو شخصيا بنقدها فجاء كتابه مخالفا
لعنوانه، إلا إذا اعتبر نفسه ممثلا للشعر الشعبي في
العراق وإنَّ بلاغته في أبياته وقصائده هي البلاغة
المقصودة في الشعر الشعبي العراقي.
ولو انه سمَّى كتابه (البلاغة في شعر كاظم
السلامي) لكان العنوان أقرب إلى المضمون. ورغم
ذلك يقول الأستاذ عباس كاظم مراد الذي قَدّم للكاتب
مقدمة بعنوان رأي:
(فقد تضمنت دراسة مسهبة ورحلة جيدة مع الأدب
الشعبي عبر ألوانه الجميلة.. وأستطيع القول إنَّ هذه
الدراسة تفترق عن سواها بكثير من الأمور فهي
وإن كانت لشاعر واحد إلا أنَّ هذا قد أوتيَ من
المكنة الأدبية الكثير مما أهَّلَه أنْ يَلِج أبواب ألوان
الأدب الشعبي من إبوذية إلى موال إلى عتابة إلى
نايل ودارمي وكذلك القصائد... وهكذا جاءت
الدراسة وكأنها عن الأدب الشعبي برمته لغة
ومعاني فبدت بناء معماريا متكاملا يكمل بعضه
بعضا... إذا انْهّد منه ركن تداعت سائر الأركان).
ويبدو أنَّ كاتب هذه المقدمة لا يفرق بين الدواوين
والدراسات، ولم يطلع على أنواع الشعر الشعبي من
هات وابومعنى وميمر والشُبَكْهَا وجِلْمَه ونِص
والهَوْسَة العْكَيْلِيّة والرجز والطويل والسريع
والرُّكْبَاني والبَحْراني والحَدِي والنَّعِي وغيرها من
الفنون، فتصور أنَّ قمم الشعر الشعبي توقفت بين
دفتي هذا الكتاب. فبدأ يكيل مديحه لهذه الدراسة كما
أسماها، علما أنَّ الكتاب لم يكن دراسة عن الأدب
الشعبي كما قدمنا، ولا حتى دراسة عن الشاعر
نفسه، بل كانت ديوانا مشروحا.
وفي إيراده لأمثلة أعجب بها من الكتاب يورد هذا
البيت من العتابة:
هَلِي مَا تَمْ لَكُمْ مِن عِذِر يَنْگَـال
جِفَيْتُوْا ولا جِدِمْكُم عَلَي يِنْگَال
مِثِل صَمْصَام مَالُوْغِمِد يَنْگَال
وَحِيْدٍ وِالدَّهَر يِلْوِي لِرْگَاب
فالجناس الأول معناه (يقال) والثاني (يخطو) والثالث
(يبدو زهيدا) كما تم شرحه من قِبَلِه.
ويعقب عليه بقوله: (... فلك أيها القارئ الكريم أنْ
ترى إذ انه قد شبَّهَ نفسه بصمصام (السيف) الذي
ليس له غمد يحميه من عاديات الزمان وكذا يكون
الوحيد الذي ليس له أهل او أقارب من يحميه،
فالإنسان عرضة لما قد يقع عليه فالفرد الوحيد
كالسيف بدون غمد وفي هذا كناية تدل عليها قرينة
وحيد أي ليس له من يحميه ...).
وبودي أنْ أبين ما يلي: إنَّ الشاعر بتشبيهِه نفسَه
بالسيف الزهيد لأنه ليس له غمد، ليس صحيحا.
فالسيف بحدِّهِ وحديده وبضرباته التي لاتُصَد ولا تُرَد
ولا يزيدُه غمدُه ولا حمائلُه شرفا، بل هو الذي
يشرفها ويعطيها قيمتها. فما فائدة سيف أفَل وصَدِئٍ
وإنْ كان غمدُهُ مرصعا بالذهب والفضة.
يقول أبو العلاء المعري:
إذا كَانَ في لبسِ الفتى شَرَفٌ لهُ
فَمَا السَّيْفُ إلا غِمْدُهُ والحَمَائِلُ
أي لو كانت ثياب الفتى تُزيدُه شرفا، لكانت قيمة
السيف بغمده وحمائله.
وجمال السيوف في أنْ تبقى مجردة بأيدي فرسانها
ولا تهوى المكوث في أغمادها كما يقول المتنبي:
أَلا أَيُّها السَيفُ الَّذي لَيسَ مُغمَداً
وَلا فيهِ مُرتابٌ وَلا مِنهُ عاصِمُ
والسيوف المجردة خيرٌ من تلك التي تبقى حبيسةَ
أغمادها يأكلها الصدأ كما قال إبراهيم الطباطبائي:
وَللَهِ مَحْبوبُ الجمَالِ مغيَبٌ
أمَاطَ حِجَابَ الغيب عن مَنْظرٍ وردِ
لقد صَدِءَ السّيفُ المُضَاجعُ غمدَه
فَقُم شَاهراً للسيفِ منذلقَ الحدِّ
وهو يفخر بكونه سيفا مجردا عن قرابه:
قُلْتُ لمّا دَعَوْتَني لإنْتِدَابِ
أنَا سَيْفٌ جَرَّدْتَني عن قُرابي
ويقول ابن أبي حصينة:
بَرقٌ تَأَلَّقَ في الظَلامِ وَأَومَضا
فَذَكَرتُ مَبسمَ ثَغرِها لَمّا أَضا
وَكَأَنَّهُ لَمّا إستَطارَ وَميضُهُ
في حِندِسِ الظَلماءِ سَيفٌ مُنتَضى
ونصل السيف يزداد وضاءة كلما خَلِقَ وَرَثَّ غمدُهُ
كما يقول علي بن الجهم:
وَضِيءٌ كَنَصلِ السَيفِ إنْ رَثَّ غِمدُهُ
إذا كانَ مَصقولَ الغِرارَينِ مِخذَما
إذا لَم يَشِب رَأسٌ عَلىالجَهلِ لَم يَكُن
عَلى المَرءِ عارٌ أنْ يَشيبَ وَيَهرَما
ولا يَعِيْبُ سيوفَ الأبطال إخلاق أغمادِها كما يقول
عنترة العبسي:
وَلي مِن حُسامي كُلَّ يَومٍ عَلى الثَرى
نُقوشُ دَمٍ تُغني النَدامى عَنِ الوِردِ
وَلَيسَ يَعيبُ السَيفَ إخْلاقُ غِمدِهِ
إذا كانَ في يَومِ الوَغى قاطِعَ الحَدِّ
وكذلك يكون السيف المجرد عند الشعراء الشعبيين:
أنَا صَابِر وِنَار إعْدَاي تَارَه
وَرِيْد إعْيُوْن كِلِّ النَّاس تَارَه
مِثْلِ السَّيْف أخِش بِالْغِمِد تَارَه
إوْ تَارَه أنْسَل وَرَاوِيْك الْمِنِيَّه
فالزعيم مبدر آل فرعون لا يُري عدوَّه المنية إلا
عندما يكون سيفُه مسلولا.
وقد قلب السلامي المعنى وجعل السيف رخيصا لأنه
لا غمد له. وتابعه صاحبه الذي قدم له واختار بيت
العتابة هذا باعتباره ديباجة أشعاره دون أنْ يلتفت
إلى الوراء ويطالع شيئا من أدب العرب المليء
بالسيوف وصفاتها وما يزينها.
وإذا كان الشاعر في بيته يريد من أهله حمايته لكونه
سيفا بدون غمد، فإنَّ الشعراء الذين يفخرون بأنفسهم
وبطولاتهم هم الذين يحمون أهلهم وليس العكس. فها
هو عنترة بن شداد يفارق قومه مكرها ويقول إنهم
سوف يذكرونه حين الشدة والبأس، لكي يدافعَ عنهم
ويكشفَ الأعداء بسيفه مثلما يكشف البدرُ ظلماتِ
الليل في كناية رائعة:
وَها قَد رَحَلتُ اليَومَ عَنهُم وَأَمرُنا
إلى مَن لَهُ في خَلقِهِ النَهيُ وَالأَمرُ
سَيَذكُرُني قَومي إذا الخَيلُ أَقبَلَت
وَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ
وهو ما تأثر به الملك الفارس الشاعر أبو فراس
الحمداني الذي تركه قومُه أسير الروم ولم يفادِه ابنُ
عمّه سيفُ الدولة الحمدانية:
سَيَذكُرُني قَومي إذا جَدَّ جِدُّهُم
وَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ
وَلَو سَدَّ غَيري ما سَدَدتُ إكتَفوا بِهِ
وَما كانَ يَغلو التِبرُ لَو نَفَقَ الصُفرُ
فَإن عِشتُ فَالطَعنُ الَّذي يَعرِفونَهُ
وَتِلكَ القَنا وَالبيضُ وَالضُمَّرُ الشُقرُ
أمَّا الشاعر حمد السيد حسين العماري فيقول:
أنَا الْمَسْلُوْل سَيْفِي مِن گَرَابَـه
وَلا أرْجَى مَعُوْنَه مِن گَرَابَه
إمْنَ ارِيْد أنْشِر عِتَابِي مِن گَرَابَــه
مِن يِسْمَع إوْ مِن يِلْتِفِت لِيَّه
وقد جَمَع بين كونه سيفا مسلولا من قرابه، وإنَّه لا
يرجو معونة أقربائه.
ويقول الشاعر محمد المهيدي الحياوي او ملا جادر
حطاب:
عَلَي عَزَّت الْسَّلْوَه مَن يَسَلْنِي
صِدَيْت ابْغِمِد هَجْرَك مَن يَسَلْنِي
شَگِل عَنَّك الْشَامِت مِن يِسَلْنِي
أكَابِر وِالْدَّمِع يِغْلِب عَلَيَّه
ففي استعارة رائعة يصف نفسه كسيف طال بقاؤه
في غمده، وهو الهجر حتى صدأ.
ويرجو أنْ يسلّهُ أحد، فإنَّ السيوف تصدأ إذا بقيت
طويلا في أغمادها.
ويقول الشاعر السيد إبراهيم وفي:
حَلاة الْوِلِف لِلْشِّدَّات يَرَّد
إوْعَلَيَّه إثْيَاب صَبْرِي غِدَن يَـرَّد
يِصِيْر الْسَّيْف گَاطِع لَوَن يَـرَّد
إبْغِمِدْهَا إسْيُوْف لَحْظَك گِصَن بَيَّه
فلا يكون السيف قاطعا إلا حين يُجَرَّد، والسيوف
الأصيلة تكون قواطعا وهي في أغمادها.
وانما أكثرت من الاستشهاد بأبيات الفصيح والشعبي
لأنَّ الأستاذ عباس كاظم يذكر في رأيه الذي صدّر
به الكتاب تأثر السلامي بكبار شعراء العربية حيث
يقول:
(وقد اصطفى في دراسته انموذجات جميله أضفت
علي متعة لن أنساها...ومرد هذه المتعة سلامة اللغة
وتلاحق الصور وتوحدها وغناها بالاقتباسات
والأمثال والاستعارات..وكثرة مجاراته لفحول
شعراء الأدب كالمتنبي والبحتري والشريف
الرضي).
ورغم أنَّ للشعراء آرائهم وصورهم التي يرونها،
لكنني أقول لو كان ما أورده من تأثر الشاعر بهؤلاء
الأفذاذ من شعراء الفصيح صحيحا، لما وقع في هذا
التشبيه الذي يصف السيف بغير ما وصفه به هؤلاء،
ولو كان كاتب الرأي مطلعا على ذلك لما وافقه على
ما جاء في بيته.
وفي هذا الكتاب وغيره أيضا، أمثلة يمكن أنْ تكون
ساحة رحبة للنقاش والنقد في أمور شتى من الأدب
الشعبي منها تكرار الشاعر لجناسات أخذها من
أبيات إبوذية لشعراء سبقوهُ، وخروجه على قواعد
اللهجة العامية في كثير من الألفاظ والجناسات
وطريقة ربط المفردات ببعضها.
ومع احترامنا لحرية الشعراء فيما يوردونه من
أفكار ورؤى في أبياتهم، إلا إننا نناقشها وفق
المبادئ العامة التي تعارف عليها الأدباء واتبعوها.
كما يفضل أنْ يكونَ الشاعرُ مبدعا لا محاكيا لغيره
من الشعراء فصحاء كانوا أم عاميين. فبذلك وحده
يمكن أنْ تتفتح إمامنا أبواب البديع المفعمة بألوان
الصور والاستعارات والكنايات خصوصا إذا جاءت
على أيدي شعراء لديهم إطلاع على الأدب العربي
ولهم باع طويلة في طرق إتيان المعاني البكر من
أمهاتها.
ولا يمكن أنْ يحيط المؤلفون علما بكل شيء، ولا
يمكن أنْ نتصور أنَّ التطرق إلى فن الإبوذية مهمة
سهلة. وبالرغم من أنَّ الأستاذ علي الخاقاني هو أول
من قسَّم الإبوذية إلى مطلقة ومولدة، إلا انه ذكر
أبياتا اعتبرها مطلقة بينما هي مجارية للفصيحِ.
وكمثال على ذلك ما أورده في الحلقة الثانية من
فنون الأدب الشعبي بيت للشاعر الشيخ عبد الأمير
الفتلاوي هو:
إگْطَعِت كِل فَاي أشَد بِالْخَطَر مِنْفَـاي
إبْزَفْرَه الْلِّي سَنَاهَا إيْفُوْگ مَنْفَـاي
گِطَه اوْمِن مِزْعِجَات الْنَّوْم مَنْفَـاي
عِفِت طِيْب الْمَنَام الْچَان الْيَّه
فالبيت هو مجاراة لبيت الفصيح المشهور:
وَلَوْلا المُزْعِجَاتُ مِنَ اللَيَالِي
لَمَا تَرَكَ القَطَا طِيْبَ المنامِ
وكذلك البيت التالي لنفس الشاعر:
الطَبِيْب الْلِّي جِسَانِي الْمَرَض مَاعَــاف
إلْعَفُو مِنَّه طِلَبْتَه اوْبَعَد مَاعَــاف
لَوْلا المُزْعِجَات الشُّوْم مَاعَـاف
إلْگِطَه طِيْب الْمَنَام إلا ابْدِعِيَّه
كان مجاريا لنفس بيت الفصيح السابق.
ومثل هذه الأمور لا تعد عيبا لأنَّ الإحاطة بأبيات
الفصيح وتمييز الإبوذيات المجارية لها مهمة صعبة
إنْ لم تكن مستحيلة.
ومن الأمثلة على ذلك أيضا ما ذكره الأستاذ خليل
رشيد في كتاب (الأدب الشعبي) وهو يستعرض
أبيات الإبوذية ويعجب من بلاغتها وجمال معانيها
ودقة وصفها دون أنْ يشرحَ معاني الأبيات او
يتحدث عن جناساتها او يقفَ على شيء من بلاغتها
فيوضحها لقرائه حتى يصل إلى البيت التالي:
بِدَى بَدْر الْبِدُوْر إيْنُوْر وَيْنَار نَار
انوِرَت يُوْم الْنَّار وَيْنَارنَار
اوْصِحِت آخ احْشَاي وَيْنَار
ضِرَمْهَا اوْنَار أبُو ازْلُوْف الْعَذِيَّه
ثم يعلق عليه بقوله:
(واني لأقصِّر وأعترف بالعجز عن إظهار ما في
البيت من روعة وجمال.
وأكِلُ إليكَ أمر تفسيره وإظهار ما فيه من روعة
وجمال. ولا اظنُك تعجز كما عجزتُ عن تفسيره).
فيذكر أنَّ في البيت روعة وجمالا وهو يُقِّرُّ بأنه لا
يعرف تفسيرَهُ، فكيف أدرك إذن تلك الروعة وذلك
الجمال. والبيت لم يكن صورة ملونة بألوان
ومزخرفة بالفسيفساء فأعجَبَهُ رسمُها. ولكنه ربما
أعجِبَ بعبارات البيت ومسيقاه وتكرار كلماته مما
تعشقه الأذن قبل العين أحيانا.
لقد كان الأستاذ خليل رشيد صادقا في طرحه
متواضعا في نفسه رغم جهده الكبير الذي أنفقه في
تأليف كتابه، ويعترف بعجزه عن فهم البيت وكان
بإمكانه عدم الإشارة إلى ذلك، مثلما فعل مع باقي
الأبيات التي أثنى عليها دون أنْ يتطرق إلى معناها.
وهي حالة تستحق الذكر والإعجاب معا بهذا الكاتب
الكبير الذي لا يدَّعي أنه يعرف كل شي حول
موضوع أجهد نفسه في تأليفه. وكأنَّ لسان حاله
يقول:
قُل لِلذي يَدَّعي في العلمِ مَعْرِفَةً
عَرفَتَ شَيئاً وغابَت عَنْكَ أشياءُ
أمَّا ماجد شبر الذي أصدر كتابا بعنوان (الشعر
الشعبي العراقي) فيقول في مقدمة كتابة:
(لقد شرحت الكلمات الشعبية العراقية مستعينا قدر
الإمكان بمفردات لغوية فصحى وبالأخص مجلدات
تاج العروس وكذلك محيط المحيط والمنجد. كما
شرحت قسما من الأبيات على طريقتي الخاصة.
ولربما كان القاريء الكريم أوسع مني ثقافة وأقدر
مني على استنباط المعاني أفضل مما فعلت فالعذر
أولا والسماح ثانيا, وقل ربي زدني علما).
وحسنا فعل باعتذاره، لأنَّ شرحه لعدد من المفردات
في باب الإبوذية جاء بعيدا عن المعاني العامية
والجناسات رغم انه لم يشرح البيت كاملا وإنَّما
اختار بعض مفرداته.
وكمثال على ذلك شرحه بيت إبوذية ذكره في كتابه
في الصفحة 118 وهو:
إشْهَل غَيْظَه يَنَاهِي مِنْكَرَاهَا
إبْزعَل لُو تِصِد عَنًّي مِنْكَرَاهَـا
إجْفُوْن الْعَيْن عَيَّت مِنْكَرَاهَا
إوْ حَياتَك مَا تِضُوْگ النَّوْم هِيَّه
حيث يشرح بعض مفردات البيت وجناساته كالتالي:
يناهي: (اسم يطلق على حديقة). الجناس الأول: (
منكر لها). الجناس الثاني: (مِن استنكر هذا العمل).
الجناس الثالث: (من كرى الشيء أي نظفه من
الشوائب). والبيت للشاعر الملا عوده الحمدي من
سوق الشيوخ.
والصحيح أنَّ (الناهي) في العامية هو الشخص الذي
في منتهى الجمال ويستعمله الشعراء لوصف
حبيباتهم. والجناس الأول يعني (مِنْكَ أرَاهَا) كما يدل
عليه معنى الشطر: ما هذه الغيبة التي أراها منك.
ومعنى الشطر الثاني وجناسه: هل تَصُد عني لزعل
أم (من كراهة) لي. والشطر الثالث يعني أنَّ جفون
العين تعبت (من نعاسها). وهذا البيت شرحته
وعلقت عليه في مكان آخر من الكتاب.
وفي البيت التالي في الصفحة 119:
رُمَانِي إهْوَاك يَامَدْلُوْل بَالسَّل
إوْدَمْعِي فَيَّض الْوِدْيَان بِالسِّل
أخِبْرَنَّك تَرَى ظَلَّيْت بَالسِّل
نِفَس يِصْعَد اوْيِنْزِل غَصُب بِيَّه
فيشرح ماجد شبر الجناسَ في الشطر الثالث بمعنى:
(مستمر السؤال).
والصحيح أنَّ الجناس الأول: هو إنَّ هواك سلَّ
روحي أي أصابها بداء السُل بسبب الهجر والبعاد.
وفي الشطر الثاني يقول: إنَّ دمعه قد فيض الوديان
بسيله.
والجناس في الشطر الثالث مدور مع بداية كلمة (
النِّفس) في الرباط، ويقصد الشاعر (بَسِّ الْنِفَسْ)
يصعد وينزل. فيكون معنى الجناس (بَس الْ) أي
مكون من كلمة (بَسْ) العامية التي تعني فقط، وألف
ولام التعريف التي سوف ترتبط بكلمة (نِفَس) في
بداية الرباط لتشكل كلمة (النِّفَسْ).
وتطول القائمة مع أخطاء الأستاذ ماجد شبر الذي
ألف كتابَه هذا في المَهْجَر، حتى ليُخَيَّل إليك أنهُ ربما
نَسيَ اللهجة العامية العراقية لطول اغترابه.
ويمكن الإطلاع على شروحاته في كتابه المذكور.
ولكنني أنهيها بشرحِه لبيت الموال هذا الذي ذكره
في صفحة 32 وأكتفي بذكر أشطره الثلاثة الأولى:
يَا صَاح دِمْعِي دِفَگ مَا فَاد وَيَّاكَم
كِلْمَا تِصِيْحُوْن گلْبِي إيْصِيْح وَيَّاكَم
أنْهَاكَم الْيُوْم عَن فَرْگاي وَيَّاكَم
والكاتب يشرح جميع جناساته بمعنى (معكم).
والصحيح أنَّ الشاعر في الشطر الأول من الموال
يقول:
إنَّ دمعَه تَدفق بشكل لم يفد معه مسحه او السيطرة
عليه بكُم قميصِه
(مَا فَادَ وِيَّاه كُمْ). او ربما يقول لا يفيد أنْ تسال كم
هو. وكلا المعنيين جائزان.
وفي الشطر الثاني يقول الشاعر: إنَّ قلبي كلما
تصيحون يصيح معكم.
وفي الشطر الثالث يكون معنى الجناس واضحا من
دلالة وسياق الشطر حيث يقول الشاعر
(انْهَاكَم الْيُوْم عَن فَرْگاي وَيَّاكَمْ) أي أنهاكم عن
فراقي وإيَّاكُم أنْ تفعلوا ذلك.
والجناس هنا هو اسم الفعل إيَّاكَ الذي يعني أحَذِّرُكَ،
وقد صاغه الشاعر بصيغة الجمع المذكر السالم
فكان (ايَّاكُمْ)،وللنساء يكون ايَّاكُنَّ.
والغريب أنَّ ماجد شبر يقول في تقديمه للحديث عن
الموال في نفس الصفحة:
(يتكون البيت من سبعة أشطر تتحد قوافي كل ثلاثة
أشطر باللفظ وتختلف في المعنى).
فكيف وقع في هذا الإشكال وهو يعرف أنَّ لكل
جناس معنى مختلف عن الآخر.
وأرجو أنْ يكون هذا خطأ في الطباعة او سهوا،
رغم أنَّ ذلك لا يعذرُ الأخ ماجد شبر عن الوقوع
فيه،
فعليه التأكد من ذلك قبل طباعة الكتاب أيضا.
وفي استعراضه لأوزان الشعر الشعبي العراقي
يتحدث عن النعي دون أنْ يشير إلى وزنه. ويورد
أمثلة عليه.
ولكنَّه في صفحة 113 يذكر قصيدة للشاعر عبد
الحسين الشرع وهو يضربها مثالا للقصائد التي
تنظم على وزن النعي.
ويقول عنها: إنها من القصائد الكبيرة وإنها على
وزن النعي.
وإليكم مطلع القصيدة التي تحدث عنها وبيت منها:
وَحَگ رَاسَك يَشَيْخ إحْسِيْن قَسَّام
خَام إعْمَامِتَك عَالِي أعْلَى كِل خَام
بِلِعْرَاگ إنْتِشَر يَحْسِيْن صِيْتَك
گَامَت تِعْتِنِي الْنَّاس الْثِنِيْتَك
بَعَد عُوْزَك مِشِط دَافِي الْلِحِيْتَك
إوْسِجَّادَه چِبِيْرَه اوْحِنِچ وِحْزَام
وأقول: إنها من النصاري أي من بحر الوافر وقد
جاء عروضها مذالا (فَعُوْلاْنْ) ولا علاقة لها بالنعي.
والشطر الأول من المستهل:
تقطيعه وَحَگْ رَاْ سَكْ - يَشَيْ خِحْ سِيْ - نِقَسْ سَامْ
وتفعيلاته مَفَـاْ عِيْ لُنْ - مَفَـاْ عِيْ لُنْ - فَعُوْ لانْ
ولإيضاح الموضوع أقول :
إنَّ النعي ينظم على (مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ) او على
(مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلاتَانْ).
وقد توسع الأستاذ ربيع الشمري في نسبته إلى عدد
من البحور منها المنسرح والمديد،
ولكني أرى انه من مجزوء الكامل المرفل، والمرفل
المذال.
ومثاله في الشعبي للشاعرة إفطيمة بنت گاطع من
عشائر الظوالم بعد استشهاد ولدها الثاني في معركة
العارضيات الثانية:
عَفْيَه اوْلِدِي شَيَّال هَمِّي
يَا بَعْدَ أبُوْي إوْ بَعَد عَمَّي
يَا نَفِل يَمْهَتْلَف يَنَشْمِي
غَذَّيْتَك ابْرُوْحِي إوْ دَمِّي
حَيَّه إوْ بِيْك إفْرَزِت سِمَّي
رِدْتَك إگْلُوْب إعْدَاك تِدْمِيِ
شِفْتَك عَلَى الْتِّرْبَان مَرْمِي
وِبْجَتْلِتَك گوِّيْت عَزْمِي
فالشطر الأول من البيت الأول:
تقطيعه عَفْ يَوْلِدِيْ - شَيْ يَالِ هَمْ مِيْ
وتفعيلاته مِسْ تَفْ عِلُنْ - مُسْ تَفْ عِلا تُنْ
والشطر الثاني من البيت الأخير:
تقطيعه وِبْ جَتْ لِتَكْ - گوْوَيْ تِعَزْ مِيْ
وتفعيلاته مِسْ تَفْ عِلُنْ - مُسْ تَفْ عِلا تُنْ
ومثله في الفصيح للشاعر إبراهيم عز الدين:
جَدّ َالْغَرَامُ فَأَيْنَ تَذْهَب
يَا قَلْبُ مَا فِي الْحُبّ ِمَلْعَب
وشطره الأول:
وتقطيعه جَـدْ دَلْ غَرَاْ - مُفَ أَيْ نَتَذْ هَبْ
وتفعيلاته مِسْ تَفْ عِلُنْ - مُتَفَاعِلا تُنْ
وشطره الثاني:
وتقطيعه يَاْقَلْبُمَاْ -فِِلْحُبْ بِمَلْ عَبْ
وتفعيلاته مِسْ تَف عِلُنْ - مُسْتَفْ عِلا تُنْ
وتلاحظ في الفصيح أنَّ التفعيلة الثانية في الشطر
الأول أتت على (مُتَفَاعِلاتُنْ)
وهي التفعيلة الأصلية المرفلة لبحر الكاملِ، وعلى
(مُسْتَفْعِلاتُنْ) في الشطر الثاني.
وفي موضوع آخر يتطرق ماجد شبر إلى لزوم ما
لا يلزم فيقول في الصفحة159:
(اللزوميات: وتعني كما هو معروف لزوم ما لا
يلزم حيث يلتزم الشاعر
بضرورة أنْ يأتي بقافية من حرفين او ثلاثة أحرف
متجانسة كما نراها في لزوميات أبي العلاء
المعري).
ثم يورد البيت التالي كمثال على لزوم ما لا يلزم:
لَو تِحِس وِتْشُوْف حالي
وِالِبيَابِي الْصَّب دَمِعْهَا
إوْ رُوْحِي مِن بَعْدَك عَلِيْلَه
وِالِهَوَى أصْبَح شَرِعْهَا
ويقول: إنَّ القافية فيها هي (العين والهاء والألف).
وللإيضاح أبين ما يلي:
بغض النظر عن وزن الأبيات التي أوردها الكاتب،
فإنَّ القافية فيها ليست من اللزوميات بل من
الضروريات.
لان الروي في هذه الأبيات هو حرف العين فقط.
وأما ضمير المؤنث الغائب المتصل بنهاية البيت (
ها) فهو ليس من القافية بشيء.
لأنَّ الضمائر عادة لا تحسب من ضمن القوافي.
فليس بإمكان الشاعر في البيتين السابقين أنْ ينهي
عَجُز بيته الثاني بكلمة (هَدَفْهَا) فيكون الشطر (
وِالِهَوَى أصبح هَدَفْهَا)،
لأن البيت لن يكون مقفى في هذه الحالة. وإنَّما عليه
أنْ يأتي بكلمات مثل (ربعها، ولعها، وسعها،
شرعها) في القافية.
أي لابد أنْ يكون الحرف الذي قبل الضمير هو
العين دائما لتكون القافية صحيحة.
ومن ذلك بيت الدارمي:
جَيْتَك غَفُل يَهْوَاي تِضْحَك لِگَيْتَك
حَسْبَالِي تِحْزَن دُوْم مِن فَارِگيْتَك
فتلاحظ أنَّ الشاعر أتى بأربعة أحرف متجانسة في
القافية وهي (گَيْتَكْ) لأنَّ القافية هي حرف (الگاف)
والأحرف الباقية هي عبارة عن إضافات وضمائر
لابد منها، وتأتي مع كثير من الأفعال مثل (هِوَيْتَك
كَظَّيْتَك واسَيْتَك عَلِّمَيْتَكْ). فالأصل في (فارگيتك) هو
الفعل (فارگ) أمَّا الياء فتضاف قبل تاء المتكلم وهو
ضمير متصل، ثم يضاف إليها ضمير المخاطب
وهو حرف الكاف، وكل هذه الإضافات ليست من
القافية. فالقافية في المثال السابق للدارمي هي حرف
الگاف فقط.
ولذلك فإنَّ بيت الدارمي المشهور التالي غير مقفى:
شِفْت الْضِوَى إمْنِ ابْعِيْد گِلْت إحْتِرَگْنَا
لَمَّن وِصَلْت الْبَيْت لَن حُبِّي عِدْنَا
لان أصل القافية في الشطر الأول هو حرف الگاف
في الفعل (احترگ) وفي الشطر الثاني هو حرف
الدال في الظرف (عد)، أمَّا الضمير (نا) وهو
ضمير المتكلمين المتصل بالفعل فليس من القافية.
ولذلك لا تشعر بان بيت الدارمي مقفى إذا أمعنت
التدقيق فيه.
ولهذا لا يمكنك أنْ تنظم بيتا مثل البيت التالي وتقول
عنه مقفى:
يَا حَبِيْبِي مِن هِوَيْتَك آنِي وَسْط الْعَيْن شِلْتَكْ
رغم أنَّ الشطرين يشتركان بحرفي التاء والكاف.
وانما تقول:
يَا حَبِيْبِي مِن هِوَيْتَك
صَار وَسْطِ الْعَيْن بَيْتَكْ
لان قافية البيت هي حرف الياء فقط ورديفه
المفتوح، والتاء والكاف ضميران متممان للشطرين.
وهناك تفاصيل أخرى ليس هذا مكانها.
يقول الشاعر الحاج نعمة الغالي الفريجي في رثاء
أمير المؤمنين عليه السلام:
الْيُوْم هَاشِم رَاوِدتْهَا أحْزَانْهَا
چِي سَفِيْنَتْهَا أنْفِگَد رَبَّانْهَا
الْيُوْم هَاشِم لِبْسَت إهْدُوْم الْحِدَاد
چِي سَفِيْنَتْهَا إنْفِگَد مِنْهَا الْعِمَاد
الْمُوْت حَيْدَر مَاجِت الْسَّبْعِ الْشِّدَاد
وِالأرِض مَاجَت جَمِيْع أرْكَانْهَا
وتلاحظ أنَّ قافية المستهل والرباط جاءت بأربعة
أحرف متجانسة هي (انْهَا).
والحقيقة أنَّ حرف الروي في هذه القصيدة هو
حرف النون فقط. أمَّا الألف الذي قبله فهو حرف
لين ويجب أنْ يكون ألفا في كل القافية، ولو كان
حرفا آخر فالأفضل الالتزام بحركته وهي الفتحة
قبل حرف الروي في جميع أبياته. كما تلاحظ أنَّ
ضمير المفرد الغائب المؤنث (ها) لابد من وجوده
في كل القوافي التي ينتهي فيها الدور الرباعي
لإكمال القافية.
ولا يستطيع الشاعر أنْ يقول مثلا (والأرض مَاجَت
جَمِيْع اجْزَائْهَا) ولا (والأرض مَاجَت جَمِيْع اجْبَالْهَا)
رغم وجود حرفين متجانسين في نهاية القافية
وحرف الإلف بعد الباء والهمزة. وهو ما ينطبق
أيضا على كلمة الْحِدَاد و الْعِمَاد و الْشِّدَاد، فرويُّها
هو الدال، أمَّا الألف فهو الرديف ولا يمكن تغييره.
فكلمتا (الحديد والشداد) لا تصلحان كقافية لبيت
واحد رغم أنهما بروي واحد. والمطَّلعون على
قصائد الشعراء الشعبيين سوف يلاحظون ذلك وإنْ
شذَّت بعض الأبيات عن القاعدة.
ومن هنا ندرك أنَّ الأبيات التي ضَرَبَها ماجد شبر
كدليل على اللزوميات ليست صحيحة.
ولكننا لو نظرنا إلى هذه المقطوعة للكاتب:
رُوْحِي مَا بَطْلَت طَبعْهَا
وَبَد مَا عَافَت رَبعْهَا
وَاضْحَه إوْ صَافِي نَبعْهَا
فهذا لزوم ما لا يلزم. لأننا أتينا بحرفين في القافية
هما الباء والعين قبل ضمير المؤنث الغائب،
فجاءت القافية رباعية (بعْهَا). ويمكننا الاستغناء
عن حرف الباء فنقول مثلا :
رُوْحِي مَا بَطْلَت طَبعْهَا
وَبَد مَا عَافَت وَرَعْهَا
وَاضْحَه إوْ صَافِي وَضعْهَا
فتكون الأبيات موزونة ومقفاة وبثلاثة حروف في
القافية بشكل ملزم للشاعر.
وكمثال آخر على الخلط بين الأوزان في الشعر
الشعبي وفي كتاب (مجموعة من الأغاني العامية
العراقية) يذكر المؤلف الأب انستاس ماري الكرملي
في صفحة 147 من الجزء الثاني: إنَّ الحداء ينظم
على بحر البسيط. ثم يأتي بهذا البيت كمثال على
ذلك:
يَامَا حِدَيْنَاهُم وِيَامَا حِدُوَنْا
يَامَا سِگَيْنَاهُم بِكَاسٍ سِگُوْنَا
لاچِنِّنَا أصْبَر مِن الْوَاگِفُوْنَا
لا مِثْلِنَا يُوْجَد عَلَى الْمُوْت صَبَّار
وهذا البيت الذي أورده المؤلف من الركباني (
مُسْتَفْعِلُن مُسْتَفْعِلُن فَاعِلاتُنْ) وينظم على بحر
المجتث، وليس حَدْيا كما انَّه ليس من البسيط.
فالشطر الأول للبيت الأول:
وتقطيعه يَـا مَـا حِدَيْ - نَـاهُموِيَاْ - مَا حِدُو َنْا
وتفعيلاتهم ُس تَف عِلُنْ - مُس تَف عِلُنْ - فَا عِلا تُنْ
وكذلك هو الحال لبقية أشطر البيت.
أمَّا البسيط فتفعيلاته: (مُسْتَفْعِلُن فَاعِلُن مُسْتَفْعِلُن
فَاعِلُن) وينظم عليه الموال والنايل في الشعبي.
وفي جميع الأمثلة السابقة تطرقت بالتفصيل للأوزان
والقوافي وغيرها من الأمور المتعلقة بقضايا طالها
النقد. وذلك ليس فقط لبيان الرأي حول تلك الأمور،
بل كان قصدي أنْ أوضح وبالأمثلة والأدلة للقراء
عامةً، أين تكمن نقاط النقد وأين يقع الخلل بشكل لا
لَبْس فيه، وبشكل تعليمي لإفادة الجميع.
د.هاشم الفريجي
بغداد
بامكانكم نشر وطباعة الموضوع
والاستفادة منه بشرط الاشارة الى كاتب المقال






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,520,966,085
- نقد الشعر الشعبي العراقي


المزيد.....


- الهوية الثقافية هل في خطر؟ / حسين علي الحمداني
- ابوح لكم ... هذا الهاجس يؤرقني / رفعت نافع الكناني
- هذيان / هادي محسن الجساس
- لماذا علي أن أرحل / قاهر بن ناصر المفلح الطاهات
- عندما يسير كما هي العربة / محمد نوري قادر
- ثقافة ابراهيم / سعيد السنجاري
- الشاعر الراحل كاظم السماوي في حوار سابق / مؤيد عبد الستار
- أنا سوايّ / ناصر عطا الله
- حوار / دينا سليم
- صرخة مدينة قصة قصيرة جدا / حسن_العلوي المغربي


المزيد.....

- كاريكاتير: المبادرة المصرية
- تاداشي سوزوكي (2/2): التقاليد والقوى الخّلاقة في المسرح -
- د. ياسمين فراج تكتب: ظواهر الموسيقى في الدراما الرمضانية
- المغني رونو يقاضي "باري ماتش" و"في إس دي"
- غزة: إسرائيل وحماس توافقان على هدنة من 12 ساعة
- جمعية -اللغة العربية- تهاجم مجلس عزيمان
- ?تعقيبا على مقال سعيد يقطين: ثقافة بالإرهاب
- التشكيلي عماد لادقاني. يرحل بقسوّة تكمّل المشهديّة السورية ...
- «أيام برلين الأخيرة» الواقع الألماني من وحي الرواية المصرية ...
- عرض أول مقتطفات دعائية لفيلم «50 درجة للون الرمادي«


المزيد.....

- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى
- التيمة: إشكالية المصطلح وامتداداته / ليلى احمياني
- الضحك والحرية لميخائيل باختين / سعدي عبد اللطيف
- مالفن ؟ / رمضان الصباغ
- رواية نيس وميس / ضياء فتحي موسى
- (الصيدلاني ( عقاقير -الصمت والحلم والنسيان - شعر و فوتوغراف ... / ناصر مؤنس
- رواية فؤاد المدينة / كرم صابر
- زجاجتان في خاصِرة القلب / ايفان الدراجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دكتور هاشم الفريجي - نقد الشعر الشعبي العراقي -الجزء الثالث