أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم البهرزي - قصائد قدر الامكان














المزيد.....

قصائد قدر الامكان


ابراهيم البهرزي
الحوار المتمدن-العدد: 2946 - 2010 / 3 / 16 - 13:24
المحور: الادب والفن
    


قصائد

( فندق ومطعم العراق الحديث )



دخل برهو للمطعم , يقولُ للنادل اريدُ شيئا ما آكلهُ , يقولُ النادلُ -تخدمُ نفسكَ بنفسك – ويذهبُ برهو للمطبخ , فلايجد شيئا , يقول له الطبّاخ -اطبخ بنفسك - لايجدُ برهو ما يطبخه , يذهب للسوق يسالُ البقّال اعندكَ شيئا اطبخُه ؟ يضحك البقال يقول له عليك ان تزرع بنفسك وتذكر انً عليك ان تصنع بنفسك ايضا, يقولُ برهو هذه نصيحةٌ مجانيةٌ جيدة, يذهب برهو للفلاح يقول له ازرع لاجلي بذور الطماطم وحبوب القمح والشلب , يقول الفلاح عليك ان تذهب الى النهر وتجلب ماءا , يذهب برهو للنهر يقول له اريد ماءا لبذوري التي اريد زرعها , يقول له النهر عليك ان تذهب للسماء لترسل لاجلي غيوما الملمُ منها الماء لاجل بذورك , ينظر برهو للسماء , ينظرُ فحسب ....
يعود برهو جائعا متعبا في المساء لاجل ان يخادعَ المجاعة بالنوم , يدخلُ غرفته المفترضة فلا يجد فراشا , يقول له عامل الفندق كان ينبغي ان تجلب معك مستلزمات النوم , السرير , الفراش , المخدة , اللحاف , ينام برهو على بلاطات الغرفة , يقول له النمل , الذي سيتضح انه مالك البلاطات, انك ضيف ثقيل و(كثير )جدا , برهو الخجول يتعلق بقضبان نافذة في الغرفة , تغادر ساقاه الارض تماما , يقول له غراب على الشرفة المجاورة ان تطفلّك يقلق امسيتي , يخرج برهو من الغرفة , يكتشف ان نادل المطعم والطباخ والبقال والفلاح والنهر والسماء يسعون خلفه مطالبين بديونٍ لا يستطيع سدادها
يقول برهو وهو يركض عاريا , ولكن لماذا السماء؟ , لماذا حتى السماء ؟


( ماساة السيد -ولكن - )



كانتْ طبيعته ان يستدرك قبل اي كلامٍ , لانه يظن ان هنالك جملةً غامضةً تسبقُ الكلام , جملةً سمعها في زمن ما , ربما قبل ان يتعلم الكلام , جملة لا يعرف حرفا منها , لكنها موجودة بالتاكيد , وكان يحاول ان يحب امراة , لان المراة ينبغي ا ن يحبها رجل مثل برهو , فكان يقف في الطريق , ينتظر امراة , يضع يديه في جيبيه , يبتسم ويقول – ولكن - ثم يصمت , لانه يعتقد ان الجملة الغائبة من مجمل دماغه , موجودة عند الاخرين , موجودة عندهن طبعا ...
زكية نظرت باستغراب ومضت , صبرية ضحكت ومضت , شكرية دمدمت بكلام غاضب ومضت , لكن حربية هي التي ضربته بالنعال , على راسه , على راسه المسكين الصغير , وجاء شرطي صغير يسعى من آخر المدينة وصفعه , وجاء ضابط واقتاده للمخفر , وظل يعنفه ويسال , لان الشرطة مسؤولة عن شؤون الاخلا ق , مرارا قال لهم –ولكن- ولكن- وكن - حتى امر الضابط بعرضه على طبيب مختص بشؤون المجانين , لان بعض الاطباء ينبغي ان يتكفلوا بهذه المشاكل , ولكن ولكن ولكن , كل الامور كانت تسير نحو الاسوا , وانتهت الى قضاة , ورجال دين , وحكام وحكماء من شتى التصنيفات , ومؤلفين مسرحيين وشعراء وكتاب قصص طويلة وقصيرة , ولكن ولكن ولكن ولكن ولكن ....
ولكن ماهي تلك الجملة التي تسبق كل كلام , والتي سمعها مّرةً ولم يعد يتذكّر منها حرفا , والتي هو على يقينٍ بان كل الاخرين يعرفونها ويتجاهلون ؟



( كان بامكانه ان يكون )




بامكانهِ ان يكون , بلا عاداته السيئةِ التي يحبّ , ولكنه لن يكون بغيرها , غير تمثالٍ انيقٍ لا يهشّ الذبابَ ,
عاداته سوءٌ نسبيٌ , فالنحل يلسع ايضا ومع ذلك فهو ليس ذبابا , ومع ذلك ايضا فان الكينونة ليست مفخرةً خالصةً , الخشب الذي يسعل دخانا كثّا هو اسوا الاخشاب , قال له جدّهُ قرب موقدٍ في بستانٍ , فظلّ امينا للجمرِ المكتوم , لا احدَ يخسرُ اكثر من مجرد حياةٍ , وما من حياةٍ تربح ُ اكبر من جائزة الموت , انها امثالٌ لاجل اختصار الهجاء , فالهجاء هبةٌ ما عاد يستاهلها الكثيرون , خُذْ المديحَ كلّهُ يا عابرَ المصادفة .......

لمن تخّبيء النبيذَ جِرارُ السنين ؟ للسكارى السفهاء طبعا , الزقاقّيونَ الذين يدورون بطبولهم في ازقة الغواني , وليس بامكانه ان يكونْ , لان ذاك النبيذ شرفُ اللسان الجسور , كما ان ليس بامكانه ان يكون , لان كروم العنب غدتْ خياما للمشايخ والجند , وليس بامكانه ان يكونَ لانه لا يبتغي ثارا ولا تراودهُ معركة ...
كان بامكانه ان يكون , مصافحةً في طريقٍ , تشمٌ عطرها كلما غسلتَ يديكَ , او تحضن كتف من تحب , بامكانه ان يكون مظلة في موقف باص تغطي بنعاسها عيون المنتظرين , بامكانه ان يكون ِميتةً تجترحُ النشيد , او قبضة تقطع الطريق على النشيد الوطني المجفف...
يزعمونَ ان الكينونة قوسٌ بين الحماسة والمقدر ة , كلا ! , انه يزعم انها الاهمال مطلقا !





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,849,742
- مواعظ النبي المخمور
- ستكونين ..وان بعد العهد بنا
- اتحاد الشعب...قائمة الوجوه المشرقة في ليل الذئاب
- اذكرتني (الهمّ ) وكنت ناسيا ..
- ما مروا عليَّ...(عصرية العيد )
- بين المحبة والعنصرية ...شَعرة
- هل هذه هي حقوق سكان العراق الأصليين؟
- مؤسسة (المدى ) ومؤسسة (البرلمان العراقي) في الميزان
- لنْ أُبْقي شيئاً للحُور العِينْ...
- قصائدٌ بين الضحك والبكاء
- صورة الملك فيصل الأول في ساحة الصالحية
- قصائدٌ اضاعت اسماءها
- ما أطيب العيش لو كنا ولدنا منغوليين جميعا !!
- ولكن الدوائر المتعددة اخطر من القائمة المغلقة...
- الهويدربهرز...الفة المواجع والمسرات
- كلاب بافلوف ..وقصائد أخرى
- حين أكونُ حماراً ..وقصائد أخرى
- أنيس وبدر ...وقوانين الانتخابات
- تشييع دون كيشوت ..وقصائد أخرى
- صوتُ الفكرة ....وقصائد أخرى


المزيد.....




- مجلس المستشارين يختتم غدا دورة أبريل من السنة التشريعية 2017 ...
- وفاة الممثلة السورية المعارضة مي سكاف عن 49 عاما في باريس
- وفاة الممثلة السورية مي سكاف في فرنسا
- فنان فرنسي يحوّل الخردة إلى قرية إبداعية
- مجلس المستشارين يختتم دورة أبريل من السنة التشريعية 2017-201 ...
- رحلت -الفنانة الثائرة-.. وفاة مي سكاف عن عمر يناهز الـ49 عام ...
- رحيل ميّ سكاف بباريس.. لا أريد الموت خارج سوريا
- -أيقونة الثورة-.. رحيل الفنانة السورية مي سكاف
- وفاة الممثلة السورية مي سكاف... وأصدقاؤها ينتظرون -نتائج الت ...
- أبو الهول وقلاع هاري بوتر في قرية صينية


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم البهرزي - قصائد قدر الامكان