أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج فارس - الوجود الأزلي... ما بين المادية والألوهة















المزيد.....

الوجود الأزلي... ما بين المادية والألوهة


جورج فارس
الحوار المتمدن-العدد: 2945 - 2010 / 3 / 15 - 00:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أتباع الألوهة:
هل الإله موجود منذ الأزل؟ .......والجواب نعم
من أوجد الإله؟ .......والجواب لا أحد
إذاً كيف وُجد الإله؟ ...... لا جواب
إذاً كيف يتم تبرير وجوده؟ ....... الجواب بأنه موجود منذ الأزل وقائم بذاته....!

أنصار المادية:
هل المادة موجودة منذ الأزل؟ ....... والجواب طبعاً
من أوجد المادة؟ ....... والجواب لا أحد
إذاً كيف وُجدت المادة؟ ....... لا جواب
إذاً كيف يتم تبرير وجودها؟ ....... الجواب بأنها موجودة منذ الأزل بذاتها....!


بعض المفاهيم:
عندما نخوض في بحثٍ ما أياً كان لابد أولاً أن نحدد ونوصّف أساسيات ما سنتحدث به ولو كان ببساطة.
الأزل: قد يعني الوجود في كمية لانهائية من الزمن أو الوجود خارج نطاق الزمن. (حسب ويكيبيديا)
الإله: شخصية واعية غير مادية مطلقة في صفاتها وقدراتها يرى من يؤمنون بها بأنها الأصل والعلة لكل ما هو موجود.
المادة: كتلة غير واعية عالية الحرارة والكثافة ظهر الكون بانفجارها ومنها تشكلت أبسط أشكال الحياة من قبيل الصدفة بتحقق شروط معينة وتطورت هذه الحياة إلى ما هي عليه الآن.


إشكالية البداية:
تنشأ إشكالية بداية الإله عندما نبدأ بالتساؤل عن أسباب وجوده، وتتجلى في بحثنا عمن أوجده. ولحل هذه الإشكالية دعونا نفترض أن هناك إلهاً أعلى مرتبةً منه قد أوجده، ولكن هنا سنواجه معضلةً أخرى ببحثنا عن الإله الغامض الذي أوجد هذا الإله الأعلى مرتبةً الذي أوجد بدوره الإله الذي أوجد المادة التي نتج منها الكون فيما بعد. وفي حال استمرارنا في العودة والبحث في خط تراجعي سيكون أمامنا أحد خيارين:
إما القبول بوجود شخصية كانت هي البداية لهذا التسلسل، أو الإستمرار في العودة إلى اللانهاية حيث لا وجود لأي إجابةٍ وبالتالي سيكون الحل هو إنكار وجود هذا الإله وهذا التسلسل اللانهائي للخروج من هذا المأزق.
ولكن هل في حال اتفقنا على عدم وجود هذا الإله سنكون قد تلافينا مشكلة التسلسل اللانهائي ومشكلة اللابداية؟

ستعود إشكالية البداية لتظهر مجدداً ولكن أمام ما نسميه المادة، وحيث أننا لا نستطيع إنكار وجودها تلافياً لهذه المشكلة سيكون البحث حول كيف أوجدت هذه المادة مطروحاً أمامنا بقوة؟ فهل كانت هي موجودة أصلاً وبالتالي يمكن اعتبارها البداية؟ أم أنها نتجت من تحول مادة ما تحولت هي بدورها من شكل آخر وهكذا حتى وصلنا إلى المادة التي تفجرت وظهر منها الكون؟ وأياً كان الإحتمال ففي كلتا الحالتين نحن نواجه حقيقةً لا مناص منها وهي وجود مادةٍ ما تُعتبر هي الأصل والبداية.
إذاً مهما كان إيماننا سواءً بأزلية الإله أو المادة فنحن نواجه إشكالية فيما يخص البداية وبنفس القوة لدى الطرفين مع فارق أن المادة لا نستطيع إنكار وجودها لأننا نتعامل معها بل نحن جزءٌ منها، في حين أن الإعتراف بوجود إلهٍ ما هو إقرار يتطلب بحث أكثر حيث أنه - أي الإله - غير مادي. وهنا لابد أن نتساءل
هل عدم إدراكنا للإله بأحد حواسنا التي تتفاعل مع الواقع المادي يعني بأنه غير موجود؟ أم ربما قد يعني أنّ له طبيعةً أخرى تُدرك بحواسٍ أخرى؟
وإن كنا لا نستطيع إدراكه بحواسنا فبماذا يمكننا فعل ذلك؟
لن أخوض في هذين السؤالين بل سأتركهما قضية مفتوحة لمن يريد الخوض فيها.


سؤال يحتاج بعض التعديل:
عندما يكون لدينا سؤالٌ ما ولا نملك إجابةً له مهما بحثنا وتقصّينا فهذا سيعني أنه إما أننا لم نمتلك بعد المهارات التي تتطلبها الإجابة على هكذا سؤال أو أن السؤال نفسه يحتاج إلى بعض التعديلات كي نصل به إلى ما يروي ظمأ المعرفة لدينا.
فباعتبار أن الإقرار بوجود بدايةٍ ما لهذا الكون هو حقيقةٌ لا مهرب منها فإن السؤال حول من أوجد الإله الذي يعتبر البداية لمن يؤمنون به أو من أوجد المادة لمن يعتبرها هي الأصل هو كالسؤال حول من أوجد البداية التي هي بدورها أوجدت الجميع. وهو برأيي سؤال عبثي لن يُفضي بنا إلى أي نتيجةٍ سوى المراوحة في المكان. فالبداية إلهاً كانت أم مادةً من تسميتها هي البداية وبالتالي هي الأصل لوجود الجميع ولا يستقيم هكذا سؤال. ولذلك فإن عدم وجود إجابة عن بداية الإله لا يعني أنّ المادة هي البداية وكذلك يكون العكس هو صحيح، فهذا السؤال وفي أي صوب وجهناه لن نصل فيه إلى أي نتيجةٍ، مما لا يدع مجالاً أمامنا سوى أن نبدأ بتغيير صيغة هذا السؤال لنتمكن من التغلغل في عمق إجابةٍ تكون مقبولةً ومرضيةً.
فالسؤال عن أصل الكل لا يكون عمن أوجده بل عن ماهيته، أي أننا وبرأيي إن عدّلنا صيغة السؤال إلى ما هو هذا الأصل، أو ما هي طبيعة هذه البداية، عندها يمكننا المضي قدماً في إيجاد ما نبحث عنه من أجوبةٍ.


الخيارات المطروحة:
إنّ إقرارنا بوجود بدايةٍ من نوعٍ ما ومن أجل المضي في البحث عن ماهية هذه البداية سيُحتم علينا وضع الخيارات الواجب دراستها والبحث فيها والتي من خلالها سيتم رسم مسار تحركنا، وهي هنا كالتالي:
1. وجود شخصية أزلية واعية حية (الإله) تمثل البداية التي قامت بإيجاد المادة في لحظة زمنية معينة ومنها أوجدت الكون والحياة (أي أن المادة ليست أزلية).
2. وجود كتلة أزلية غير واعية وغير حية (المادة) تمثل الأصل وهي التي نتجت منها الحياة، ولا وجود لشخصية واعية أزلية إلاّ في عقول من يؤمنون بها (أي أنه لا وجود للإله).
3. المادة والإله كلاهما موجودان جنباً إلى جنب منذ الأزل. أي أنهما يتمتعان بالأزلية ويشكلان البداية سوياً دون أن يكون أحدهما قد أوجد الآخر، ونتيجة تفاعلهما معاً نتجت الحياة ووصلت إلى صورتها الحالية. علماً أنه تجدر الإشارة إلى أنّ طريقة تفاعلهما معاً تحتمل الكثير من الحالات والخيارات أيضاً ولكن ليس هذا موضوع نقاشنا.


عناوين وتساؤلات:
في سبيل الوصول إلى ما نسعى لمناقشته هنا سيكون من الأفضل الخروج عن أسلوب الطرح والتحليل وسأكتفي بترتيب الأفكار والتساؤلات التي تحملها في طياتها:
1. الوجود من النقيض: إن كانت المادة غير واعية، فكيف خرج الوعي من اللاوعي؟ وإن كان الموت هو غياب الحياة فكيف جاءت الحياة من الموت؟ وكيف خرج النور من الظلام والظلام ما هو إلاّ غياب النور؟
2. المادة والعدم: إن كان الإله هو غير مادي فكيف استطاع إيجاد وخلق شيء مادي؟ وهل من الممكن إيجاد المادة من العدم (الشيء من اللاشيء)؟
3. لانهائية المكان: هل من حدود خارج كوننا؟ إن كان الكون يتمدد ويتوسع فعلى حساب ماذا هو يكبر؟ أي هل يوجد ما يحيط بكوننا؟ وهل مساحة الوجود هي لانهائية وما كوننا إلاّ جزءاً يسيراً من هذه المساحة؟ هل لانهائية المكان في حال وجدت تتبع لوجود المادة أم لوجود مصدر آخر هو لانهائي المكان؟
4. لانهائية الزمان: من هو الذي يحمل في ذاته قدرة على الوجود الأزلي أي في الزمان اللانهائي؟ هل هي المادة أم الإله؟
5. التفاعل والتواصل: كيف ظهرت العواطف؟ وكيف تحول الحجر إلى قلب نابض بالمحبة؟ وهل تطورت المشاعر نتيجة وضع كوني متفجر؟ أم أن هناك من يُعتبر مصدر لهذه المشاعر؟
6. الكمال والمطلق: ما هو سر وجود مفاهيم مطلقة؟ وما هو سر التوجه نحو الكمال؟ وهل هذا ناتج عن ظهور الوعي والتطور نحو الأفضل؟ أم أن هناك من يمثل المطلق والكمال كشخصية واعية؟
7. الحركة والجمود: هل على البداية أن تتصف بالحركة أم بالجمود؟ وهل نتجت حركة الحياة من وضعٍ جامدٍ أم حيويٍّ؟

من المؤكد أنه ستختلف الإستنتاجات والنتائج المستخلصة من عملية تمحيص التساؤلات السابقة تبعاً لطريقة تفكير الباحث ومنطقه الخاص وخلفيته الثقافية ومن المؤكد أيضاً أن الموروث الديني سيلعب دوراً كبيرا في هذا المجال، لذلك سأترك المجال مفتوحاً لكل من يريد أن يضع نتائجه الخاصة، حيث أنّ الموضوع واسعٌ جداً ويحتمل الكثير من الحوار ووجهات النظر ولكن سيكون لي أن أبدي وجهة نظري كما أراها.


وجهة نظر أخيرة:
في النهاية لابد لي من وضع وجهة نظري الخاصة حيث لا أحد ملزمٌ بها، وإنما لتكون قيد النقاش والبحث، وهي كالتالي:

لا يمكن للاوعي أن يُدرك نفسه ليصل إلى الوعي، كما أنه لابد للحياة أن تخرج من حياةٍ، وأن ينبثق النور من نورٍ، وأن تُستحضر المادة من فكرٍ لامادي لتشكيل عالم تحكمه المادة، كما أنّ لانهائية المكان ولانهائية الزمان لابد أن تتبلور في وجود مُدرِكٍ واعٍ لانهائيٍّ عاقلٍ يمثل بدوره الكمال المطلق والحيوية الدائمة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,928,574
- حول وجود قوة ماوراء كونية واعية...
- إلهٌ ما... وحقائق...
- قصة الحياة والموت...
- الصليب... وأفكار...
- يسوع المسيح... ومجرد تساؤلات...
- أيها الإله.... أين أنت من زلزال هايتي؟
- صورة إلهك...!
- المعتقدات...(الخروج من الزنزانة)...
- المعتقدات...(النسر الحر)...
- المعتقدات...(القطار البشري)...
- إلى المبجّل أبيقور... حول صلاح وقدرة الكائن الأسمى
- لماذا لا نحيا معاً؟...!
- ما بين المحبة والموت...
- صلاة أم شريط مسجل....!
- منطق الإله... وعقل البشر
- يسوع المسخ أو كما يقولون عنه.....
- ماذا لو لم يكن هناك إله...؟!
- حقيقة وجود المسيح بين التساؤل والبحث..
- معادلة المساواة....
- حوار مع الإله


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...
- سامان عولا.. ملهم المعاقين بأربيل ومرشدهم الروحي
- ترميم معابد اليهود بمصر.. صفقة القرن تتسلل عبر التراث
- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- لمواجهة الحرب الناعمة... -حزب الله- يطلق لعبة -الدفاع المقدس ...
- -الإنتربول- يكفّ البحث عن القرضاوي
- الأردن.. الإفراج عن صحفيين اتهما بـ-الإساءة للسيد المسيح-


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج فارس - الوجود الأزلي... ما بين المادية والألوهة