أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - من اجل حكومة متقشفة














المزيد.....

من اجل حكومة متقشفة


صادق الازرقي
الحوار المتمدن-العدد: 2942 - 2010 / 3 / 12 - 07:38
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تُمكننا متابعة الأوضاع السياسية في بلدان شتى من المعمورة من الوصول الى استنتاجات أولية قد نستطيع من خلالها الخروج بتقويمات تميط اللثام عن مستوى أداء حكومات تلك البلدان والحكم على كفاءتها ولعل من ابرز الدروس المستخلصة من تلك المتابعة هو ملاحظة ان ثمة تناسباً عكسيا بين كفاءة أداء مؤسسات الدولة في البلد المعني وعدد الوزارات فيه وبإمكاننا ان نورد كثيرا من النماذج التي تعزز هذا الاستنتاج غير اننا نكتفي هنا بالإشارة الى أنموذجين الأول في فرنسا إذ وبمجرد ان مضت أيام معدودات على ظهور نتيجة الانتخابات الفرنسية الاخيرة عام 2007حتى سارع الرئيس المنتخب نيكولا ساركوزي الى تشكيل وزارته التي ضمت 15 وزيرا ً سبعة منهم من النساء. ومقابل ذلك نجد ان لدى السودان 59 وزارة و12 مستشارا ً للوزراء وللقاريء ان يصدق ذلك أو لا يصدقه وعلى العموم فان المعلومات متاحة في شبكة الانترنت لمن يود الاطلاع عليها مع العلم بان السودان هو والعراق يأتيان في طليعة البلدان التي ترتفع فيهما نسب الفساد على وفق التقارير الدولية.
أنشأ الرئيس ساركوزي خمس عشرة وزارة في بلد تبلغ نفوسه أكثر من سبعين مليون انسان في حين اننا في العراق ألفنا حكومة من 35 وزيرا ً ـ اذا لم تخني الذاكرة وإذا لم يتم إضافة وزارات أخر ـ إضافة الى ثلاثة نواب لرئيس الوزراء ـ ناهيك عن نواب الرئيس ـ في بلد لم يتجاوز عدد سكانه الثلاثين مليونا ً وكلف ساركوزي شخصاً واحداً هو (جون لوي) بتولي وزارة (البيئة والتنمية المستديمة والطاقة والنقل) أي أن وزيرا ً واحدا ً قد تسلم مهام أربع وزارات وتقلصت بذلك النفقات الحكومية على تلك الوزارات الى ادنى الحدود في حين أن لدينا في العراق وزارتين للخارجية احداهما باسم وزارة الخارجية والأخرى أطلق عليها اسم وزارة الدولة للشؤون الخارجية وهناك وزارة للداخلية ومثلها للأمن الوطني وثمة وزارة لشؤون مجلس النواب وكأن أمور مجلس النواب لا تستقيم إلا بوزارة وهناك وزارات أخرى بمسميات غريبة لن تتوفر إلا في بلدان متعطشة للوزارات! .. وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني ووزارة الدولة لشؤون المحافظات ووزارة الدولة لشؤون المرأة... وغيرها من المسميات.
لقد برر ساركوزي تقليصه عدد الوزارات في الحكومة الفرنسية بسعيه الى تقليص النفقات فلماذا نسعى نحن في العراق الى مضاعفة النفقات بتأسيس وزارات لا تنفع في شيء والتي جاءت بفعل محاولات الترضية والتكرم بمنح المناصب والامتيازات والمحاصصة. إن الإكثار من عدد الوزارات يعني اننا سننشئ في كل منها جيوشا من المؤسسات عديمة النفع والقيمة في هذا الوقت الذي نحتاج الى كل فلس ونطالب فيه الدول بإلغاء ديوننا ومنحنا المساعدات. ولن نكشف سرا إذا قلنا ان عدد الوزارات لدى القوة العظمى الولايات المتحدة الاميركية والتي يربو عدد نفوسها على الثلاثمائة مليون نسمة هو 14 وزارة فقط!.
وكي لا نبتعد كثيراً عن موضوع الوزراء والتوزير لدينا نقول ان أكثر الوزارات في التشكيلة الحكومية الحالية لا ضرورة لها وليس من داع ٍ لتأسيسها أصلا ً ومنها الوزارات المذكورة آنفا وغيرها. ان إقرار نظام المحاصصة والإصرار على التمسك به لحد الآن قد أدى الى إخفاق عملية الاعمار وانهيار البنى التحتية وضياع الأموال وترسيخ أقدام الفساد في تربة العراق الذي كان يعد الفساد المالي والإداري عاراً. ان المواطن الذي أعطى صوته في الانتخابات العامة بكل حرية والذي يسعى الى التغيير يطالب منذ الآن بأن تكون الحكومة المقبلة بأقل عدد من الوزراء ولتكن بخمسة عشر وزيراً على اكثر تقدير كما يطالب بإلغاء المناصب الزائدة عن الحاجة مثل نواب رئيس الجمهورية من اجل تشذيب بنية البلد السياسية وتقليل الإنفاق على تلك الحلقات غير الفاعلة وزيادة تحمل الوزراء للمسؤولية عن طريق حصر اهتمامهم ومسؤولياتهم بصورة اكثر فاعلية وانتاجاً.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,009,292,875
- استحقاق ما بعد الانتخابات!
- هل يظل الحِبرُ بنفسجياً؟
- على أعتاب الانتخابات
- في ماهية الخطاب الانتخابي العراقي
- مواسم التراب!
- أعمدة ووعود
- نحو المشتركات الوطنية
- بعض أولويات المواطن
- هل يُتاجر بحياة الأبرياء؟
- فوضى المسؤوليات
- وما خفي أعظم!
- ومتى اكتمل النصاب؟!
- المبدعون العراقيون يواصلون التألق
- رجل محرم!
- وأد التعليم والتربية مع سبق الإصرار
- العراق رابعاً على العالم!
- عذرهم أقبح من فعلهم
- كركوك ضحية السذاجة السياسية والتخلف
- إنشاء جهاز أمن واحد مطلبٌ شعبي
- التهاني بالفشل!


المزيد.....




- ماذا قال ترامب عن -موت- جمال خاشقجي ومكان جثته؟
- الاتحاد الأوروبي يطالب بتحقيق شامل في مقتل خاشقجي
- المشهد- مع سمير جعجع-
- الاتحاد الأوروبي يطالب بتحقيق شامل في مقتل خاشقجي
- التهاب الغدد اللعابية يتطلب العلاج السريع
- عسيري والقحطاني.. متهمان مثاليان في رواية غير مثالية
- -أنصار الله- تقصف الجيش اليمني بصاروخ محلي شمال غربي حجة
- والي دارفور يكشف دور قطر في مسألة استقرار بلاده
- بعد مشروع -الذاريات-...اجتماع عسكري أمريكي قطري
- الكشف عن المظاهر الأولى لبداية كارثة مناخية عالمية


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - من اجل حكومة متقشفة