أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السهلي - الدوامة















المزيد.....

الدوامة


محمد السهلي

الحوار المتمدن-العدد: 2941 - 2010 / 3 / 11 - 13:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



حتى الذين كانوا من أكثر المتحمسين للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بمن فيهم مهندسوها الأساسيون سلموا علنا بأنها وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك لا يزال الفريق الفلسطيني «المولع» بالمفاوضات يصر على أن يبدو أمام المجتمع الدولي كـ «خزان فرص» يتبرع بها كلما نشأت عقدة في عملية التسوية السياسية، وهي تنشأ دائما بفعل الشروط الإسرائيلية و«التفهم» الأميركي لهذه الشروط.
وفيما أعادتنا الأغلبية العددية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى دوامة المفاوضات، لم تشأ حكومة نتنياهو أن تفوّت هذا «الموقف» دون رد يناسبه من موقع فهمها لوظيفة المفاوضات غير المباشرة وآفاقها، فأعلنت عن عطاءات استيطانية واسعة في الضفة والقدس دون أن تعبأ حتى بوجود نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في المنطقة.
مشهد سياسي يعيدنا إلى السؤال الكبير: الحالة الفلسطينية.. إلى أين؟
ولعل أكثر ما يثير التساؤل والاستنكار تجاه الحالتين «الرسميتين» العربية والفلسطينية هو الاتكاء غير المبرر على مواقف بعض الأطراف الدولية وبخاصة الإدارة الأميركية في محاولة يائسة لإيجاد معادل « وهمي» للاختلال الكبير في موازين القوى ما بين الحالتين المذكورتين وبين السياسة التوسعية الإسرائيلية التي تمثل حكومة نتنياهو أبرز تعبيراتها. ولربما يخفف من حدة التساؤل مع بقاء الاستنكار إدراكنا للسبب الجوهري في الاختلال في ميزان قوة طرفي المعادلة التي يفترض أنهما بحالة صراع، وهو ما يتعلق أساسا بتجاهل العامل الذاتي لأسباب أقلها الابتعاد عن الخيارات المتعددة التي تزخر بها المكونات الاجتماعية والسياسية لكلا الحالتين.
ما يدعم صحة هذا الاستخلاص هو مشهد التحركات الشعبية التي اتسعت خلال الفترة القريبة الماضية في مواجهة الاستيطان وحملات التهويد المتواصلة وهي لم تقتصر على التظاهرات والمسيرات بل رافقتها حملات شعبية سياسية دعت إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليتحول هذا المشهد العارم إلى مصدر إقلاق حقيقي لسلطات الاحتلال التي وجهت إنذارا إلى السلطة الفلسطينية تطالبها بكبح هذه التحركات. مما يعني أن الشارع الفلسطيني كعنصر أساسي في العامل الذاتي الفلسطيني مؤهل ماديا وسياسيا للاستناد إلى موقفه في عدم الانجرار إلى مفاوضات بالشروط الإسرائيلية. نضيف إلى ذلك بالضرورة مواقف الغالبية العظمى من القوى والفصائل والشخصيات والمؤسسات الفلسطينية التي أبدت بشكل واضح لا يقبل اللبس بأنها تعارض الدخول في متاهة هذه المفاوضات ودعت إلى فتح الخيارات الوطنية بأوسع أبوابها بما يستجيب لمستلزمات نهوض العمل الوطني الفلسطيني.
وفيما تكرر الحالتين «الرسميتين» العربية والفلسطينية حالة الدوران حول الذات والهروب من استحقاقات المواجهة، فإن الجانب الإسرائيلي يواصل استكمال مخططاته الاستيطانية في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس بعد أن استطاع أن يوجه دفة الضغوط الأميركية باتجاه العرب بمن فيهم الفلسطينيون. واستند في ذلك إلى نتائج السياسات الإسرائيلية الداخلية التي أججت حالة العداء والتطرف والعنصرية في إطار المجتمع الإسرائيلي لتصل عدوانيته إلى مستويات غير مسبوقة تجلت في الاعتداءات الوحشية على الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية والقدس كما في أراضي الـ 48 ذاتها. وهو صاغ بذلك رسالة إلى أركان المجتمع الدولي يبلغهم فيها بأن الاستجابة للمطالب الفلسطينية بشأن استئناف المفاوضات يعني انفجار الاستقرار السياسي وربما الاجتماعي في إسرائيل، وهو كما نعلم خط أحمر لدى معظم أقطاب المجتمع الدولي.
وبحكم التجربة الإسرائيلية مع الفلسطينيين والعرب فقد تمسك نتنياهو بمسلسلات التراجع السابقة أمام الضغوط الخارجية التي تعودت من الحالتين الفلسطينية والعربية الاستجابة لشروطها ولو بعد اعتراضات يتبين لاحقا بأنها لا تتجاوز المستوى الإعلامي. وتسعى حكومة نتنياهو إلى تأبيد صلاحية هذه المعادلة وبالتالي تحصد السياسة التوسعية الإسرائيلية إنجازات متتالية على حساب الطموحات الوطنية للشعب وعلى حساب الحقوق العربية أيضا.
ولا نستغرب هنا إذا نظر نتنياهو وحكومته باستنكار إلى الأصوات التي صدرت عن قيادة السلطة الفلسطينية تناشد الإدارة الأميركية والجامعة العربية للتدخل من أجل وقف قرارات توسيع الاستيطان الأخيرة ، على اعتبار أن الجامعة العربية عبر لجنة المتابعة قد أعطت الضوء الأخضر لبدء المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الفلسطيني على الرغم من استمرار الاستيطان وحملات التهويد، وكذلك الأمر بما يخص الإدارة الأميركية التي تراجعت عن مواقفها المعلنة على لسان رئيسها باراك أوباما وأيضا على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، وبالتالي لا يرى نتنياهو أي قيمة عملية من الناحية السياسية لتصريحات نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي ندد بالعطاءات الاستيطانية الأخيرة، فهو ينظر إلى هذه التصريحات على أنها «تبرئة ذمة» تقوم بها الإدارة الأميركية كلما ارتفع منسوب الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، ونستذكر هنا صراخ كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية المنصرفة عندما عبرت في غير مرة عن انزعاج الإدارة الأميركية من استمرار الاستيطان وتصاعده.
وإذا كانت قيادة السلطة الفلسطينية ومعها الأغلبية العددية في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تنظر إلى استئناف المفاوضات من زاوية إعطاء الفرصة للجهود الأميركية كي تنجح العملية السياسية، فإن السؤال الأبرز هنا: من هي الجهة التي ستعطي الفلسطينيين أنفسهم فرصة وهم الذين بحاجة ماسة لها من خلال فتح أفاق هذه العملية السياسية بما يمكن من أن تكلل بالدولة الفلسطينية المستقلة على كامل أراضيهم المحتلة في عدوان عام 1967 وبالقدس عاصمة لهذه الدولة التي يجري قضمها بفعل حملات التهويد، والفرصة، وفي أن ينظروا بثقة إلى المبادرات المطروحة في الوقت الذي يلمسون بجلودهم ودمائهم نتائج السياسات العدوانية الإسرائيلية اليومية من اقتحامات واعتقالات وتدمير ممتلكات وهدم منازل ومصادرة أراض، مما يجعل من الحديث عن فرصة تعطى من السلطة الفلسطينية للجهود الأميركية على أنها مهزلة سياسية وعلى أنها أيضا فرصة من ذهب يتلقفها نتنياهو وحكومته المتطرفة من أجل الإيغال بهضم الحقوق الفلسطينية على أرضية الاستفادة من مواقف السلطة الفلسطينية وخضوعها للضغوط متعددة الجهات، مع الإدراك العميق أن مقدمات هذه المفاوضات تنبئ منطقيا وسياسيا بنتائجها الكارثية، وإعادة إنتاج الدوران حول الذات.
فالفرصة يجب أن تكون متاحة أمام الشعب الفلسطيني بحركته الشعبية والسياسية في أن تعبر عن أهدافها دون أن تنظر هذه الحركة الجماهيرية وقواها السياسية إلى المواقف المؤيدة لبدء المفاوضات على أنها من الممكن أن تشكل سقفا لهذه التحركات، وعلى السلطة الفلسطينية في هذا المجال أن تنتبه إلى الفخ الذي تنصبه حكومة نتنياهو والذي تريد من خلاله فتح مواجهة فلسطينية داخلية في حال فكّر البعض فعلا في كبح جماح هذه التحركات. لأن الحديث يدور هنا ليس عن علاقات عامة مع عواصم وأطراف سياسية عظمى بل عن الحقوق الوطنية الفلسطينية وهي خط أحمر في وجه الجميع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,236,012
- الاستيطان.. بغطاء عربي؟!
- نحن وأميركا.. والسلام
- مؤتمر فتح .. مكانك راوح
- المناورة
- إشكالية البرنامج الوطني: الهدف.. أم الوسائل؟
- حكومة نتنياهو وخطاب التهديد الإستراتيجي
- اللاجئون وثمن «الدولة»
- وليم نصار .. الموسيقار والمناضل
- عندما أرغموا واشنطن على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية
- عندما يرحل الشهداء .. إلى ذويهم
- قراءة في التعديلات التي وقعت على مشروع برنامج الحكومة الفلسط ...
- مشروع برنامج الحكومة الفلسطينية : ملاحظات أولية
- عام على ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني
- إلى متى تستفيد الأحزاب الصهيونية من الأصوات العربية؟
- الاصطفافات الحزبية في إسرائيل
- رايس ومراسم تأبين العمل العربي المشترك
- الفشل الإسرائيلي واندفاعة «السلام» الأميركية
- هل تشهد إسرائيل «أمهات مؤسسات» من الجيل الثاني؟
- هل ينجح رهان الحكومة الإسرائيلية على القرار 1701؟
- -فلسطينيو ال 48 وفواتير -الحرب والسلام


المزيد.....




- مسؤول عسكري لـCNN: القوات الأمريكية في شمال سوريا غادرت مواق ...
- العاهل المغربي يصدر عفوًا ملكيًا عن الصحفية هاجر الريسوني
- -انتخابات تونس- تجلب أملا جديدا في الديمقراطية بالشرق الأوسط ...
- نيبينزيا: بوتين وأردوغان سيبحثان في لقائهما القريب مسألة ضما ...
- رئيس وزراء فرنسا: إقناع تركيا بوقف -نبع السلام- صعب للغاية
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- شاهد: الحيتان الحدباء تستخدم الفقاعات كتقنية لصيد الأسماك
- القضاء الأميركي يعيد فتح ملف "قناص واشنطن"
- أردوغان يتحدى الضغوط الدولية ويؤكد: لا تراجع عن عملية نبع ال ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السهلي - الدوامة