أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير قوطرش - أمي الأرملة.














المزيد.....

أمي الأرملة.


زهير قوطرش

الحوار المتمدن-العدد: 2940 - 2010 / 3 / 10 - 14:21
المحور: الادب والفن
    



بعد وفاة والدي ,كانت أمي (رحمهما الله) أكثر الناس تأثراً بالمصيبة, مصيبة الموت ,لكنها كانت تتماسك وتحاول أن تشد من عزيمتنا وتخفف عنا هول المصاب. كلماتها القليلة كانت تخرج من أعماقها ملونة بحزن عميق ترافقها قطرات الدموع المتبقية بعد أن ذرفت معظمها في الأيام الأولى للحدث. حتى نظرات عيونها الشاردة كانت دائماً وكأنها مسمرة في عالم أخر , إلى حيث ذهب زوجها وصديقها وسندها بلا رجعة , وكم كانت بالسر تنظر إليه وتناجيه وكأنه كان متمثلاً أمامها حياً بقامته الأنيقة باشراقته وابتسامته التي كانت لا تفارق محياه لتسأله سؤالها الذي ما فارق وجودها من بعده ...لماذا رحلت وتركتني؟!!!!!
اليوم وأنا على أبواب الشيخوخة , لا أدري لماذا استرجعت الحدث ,وتذكرت ما قالته والدتي الأرملة عندما سَمعتُ صوتها في ساعات الفجر الأولى الذي كان يجهش بالبكاء , لم أتمالك نفسي يومها لأتركها وحيدة وهي على هذه الحال. نهضت من فوري استأذنتها بالدخول عليها , وقبل السماح لي بالدخول وبسرعة على ما يبدوا مسحت دموعها ,واصطنعت ابتسامة حزينة .
وبادرتني بالكلام ..
متسائلة ..... .
خير ياولدي...ما الذي أيقظك في ساعات الفجر الباكر.عسى أن يكون خيراً إن شاء الله!!
اقتربت منها وقبلت يديِّها وطوقتها بيدي ,وطبعت على جبينها قبلة نسيت معها كل أحزاني وهمومي وآلامي, وصرت وكأنني في عالم الرحم ,لا هم ولا غم . وأخبرتها ,أن ما أيقظني هو صوت بكائها الذي أشعر معه وكأنه لانهاية له . وتساءلت .... لماذا تعذبين نفسك إلى هذا الحد يا أمي ,وأنت الإنسانة المؤمنة ,والتي كانت تقول وتردد قبل وبعد وفاة المرحوم أن الموت حق.
فكيف تستوي الأمور. أليس حق عليك أن تستسلمي لهذا الواقع ,وتقبلي قدر الله عليك .
يومها قالت مقولتها التي رافقتني طيلة حياتي ,وكأنها طُبعت على جدران ذاكرتي بمداد لا يمحى أبداً.
" يا ولدي ,الأرملة التي فقدت زوجها الحبيب والصديق والوفي ,ماذا تتوقع,كيف تبدأ يومها , وكيف تنهيه ؟
يا ولدي ,تبدأ يومها على ذكراه ,وتُنهي يومها قبل أن تنام على ذكراه,والذكرى يا ولدي تجلب الحزن والدموع ,وستبقى حياة الأرملة التي أحبت زوجها بكل كيانها ووجودها هكذا بعد موته ,ذكرى لا تنتهي حتى يأتيها الفرج ,وتلحق به إلى الدار الآخرة"
واستمرت رحمها الله على هذه الحال حتى وافتها المنية ,رحلت وهي تبتسم ,وكأنها قد زُفت من جديد إلى من أحبها وأحبته.
آه ....ما أجمل الوفاء ,الذي أصبح عملة صعبة ونادرة في هذه الأيام!!!!!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,834,437
- ما ذنب الكلاب !!!!
- يا نساء العالم ,ويا نساء المملكة العربية السعودية
- الاشتراكية..... هل انتهت؟
- ماء الحياة
- الإسلام هو الحل
- خال المؤمنين معاوية بن ابي سفيان
- حكاية وعبرة
- العجوز التي فجرت قنبلة
- الحضور الألهي ,والشخصية الإنسانية
- خالد بكداش ,للأمانة والتاريخ (1)
- الأصلاح الديني ما بين الشيخ محمد عبده ,والدكتور أحمد منصور
- فقر أم تفقير
- الأشتراكيون والمتدينون
- نساؤكم حرث لكم
- كل العالم ضد العرب والمسلمين
- الصحوة الإسلامية بين الحقيقة والوهم
- هل أنا سنية أم شيعية؟
- حياك الله يا شعب غزة
- الموروث الثقافي للأمة الإسلامية
- كن فيكون


المزيد.....




- المغرب يشارك في منتدى رفيع المستوى للتنمية المستدامة بنيويور ...
-  ثقافة وقضايا حقوق الإنسان في “الإذاعة” !
- قراءة في كتاب -مثالب الولادة- لإميل سيوران
- وكيل الخارجية السودانية يلتقي الممثل الخاص للاتحاد الإفريقي ...
- بنيوب يقدم تقرير الحسيمة أمام لجنة برلمانية بمجلس المستشارين ...
- مجلس الحكومة يبحث مشاريع مراسيم المخالفات في البناء والتعمير ...
- شاعر وإعلامي عراقي يشارك بمهرجان دولي للرومانيين في منطقة ال ...
- اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يعقد اجت ...
- كارول سماحة تقاوم الوجع بالموسيقى في “ليالي قلعة دمشق”
- جدل بين بووانو والطاهري حول المنطقة الصناعية سيدي بوزكري


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير قوطرش - أمي الأرملة.