أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بودريس درهمان - بنك شمال إفريقيا، مقرض الملاذ الأخير و الفدراليات الثقافية














المزيد.....

بنك شمال إفريقيا، مقرض الملاذ الأخير و الفدراليات الثقافية


بودريس درهمان
الحوار المتمدن-العدد: 2939 - 2010 / 3 / 9 - 14:30
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


خلال الفترة الرئاسية لجورج واشنطن الممتدة من سنة 1789 إلى سنة 1797 واجهت الحكومة الأمريكية معضلة دعم النمو الاقتصادي لكافة التراب الأمريكي كما واجهت كذلك معضلة التجارة الخارجية مع أوروبا و مشكلة الديون مما طرح عليها ضرورة إيجاد مؤسسة مالية مركزية تحل جميع هذه المعضلات، لكن احد المؤسسين الأوائل للديمقراطية الأمريكية و هو طوماس جيفيرسون الذي شغل منصب سفير بلاده في فرنسا قبل أن يصبح بعد ذلك رئيس بلاده بين سنتي 1809/1801 رفض رفضا باتا إنشاء مثل هذه المؤسسة المالية. رفض طوماس جيفيرسون كان يرتكز على مبررات دستورية، حيث كان يرى بأنه مادام البرلمان بغرفتيه غير مخول له إنشاء مثل هذه المؤسسة المالية فانه لا يرى داعيا لإنشائها.
احد خصوم طوماس جيفيرسون هو الكسندر هاملتون وزير مالية حكومة جورج واشنطن. طوماس جيفيرسون الذي ينعت بالشعبوي كان مسندا من طرف الفلاحين و الملاكين العقاريين الكبار، أما الكسندر هاملتون فكان يمثل شريحة المقاولين و التجار في المدن الكبرى؛ و كما اعتمد طوماس جيفيرسون على الدستور لرفض فكرة خلق مؤسسة بنكية مركزية فدرالية فعل الكسندر هاملتون نفس الشيء حيث رد على معارضيه بان الدستور يحدد أهداف السياسة المالية و لكن لا يحدد الوسائل و الأدوات المؤسساتية لتحقيق تلك الأهداف.
انتصرت في الأخير فكرة ممثل المقاولين و تجار المدن على ممثل الفلاحين و الملاكين العقاريين و اقتنع جورج واشنطن بالفكرة فتمت المصادقة من طرف البرلمان على أول بنك أمريكي سنة 1791 و تمت المصادقة على قوانينه التنظيمية لفترة تدوم عشرون سنة. الولايات المتحدة الأمريكية أنشأت أول بنك لها سنة 1791 و فرنسا أنشأت مثل هذه المؤسسة تسع سنين بعد هذا التاريخ، بالضبط يوم 13 فبراير 1800
بعد تأسيس أول بنك أمريكي في التاريخ الأمريكي على شاكلة البنك الانجليزي رفض مجلس البرلمان الأمريكي على مرتين تأسيس بنك فدرالي أمريكي ثاني. رفض هذه الفكرة سنوات 1811 و 1836 وبقيت الولايات الأمريكية تدار بواسطة مؤسسات مالية محلية إلى حدود سنة 1913 في عهد الرئيس ويلسون حيث يفتخر أصدقاء هذا الرئيس الحالم بميلاد أول بنك فدرالي أمريكي.
هذا الصراع الذي دار في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة جاوزت المائة و اثنان وعشرون سنة(1791-1913) قبل ظهور أول بنك فدرالي أمريكي بالتأكيد يدور حاليا بداخل الدول الراعية لمشروع شمال إفريقيا لأن الأوروبيين أنفسهم قبل الدخول في تجربة البنك المركزي الأوروبي قاموا بالتقصي حول الحيثيات التاريخية لظهور هذا البنك.
جمعية Notre europeهي جمعية ذات النفع العام أسسها جاك دولور مع مجموعة من الأوروبيين خريف سنة 1996 مهمتها انجاز دراسات و بحوث حول ماضي، حاضر و مستقبل أوروبا و من بين البحوث المهمة التي أنجزتها هذه الجمعية بحث يخص ملائمة النظام المالي الفدرالي الأمريكي للنظام الأوروبي أنجز هذا البحث شهر أبريل 1999 بمساهمة الصحافي الأمريكي المختص Axel Krause.
أصحاب هذا البحث طرحوا في مستهله عشر أسئلة هي كالتالي:
1. على أي أساس قانوني و دستوري تم تأسيس نظام الاحتياط الفدرالي؟
2. ما هي بنية هذا النظام الفدرالي؟
3. لماذا تم استغراق 122 سنة للاهتداء في أخر المطاف إلى تأسيس بنك فدرالي، بحكم أن أول بنك أمريكي تم تأسيسه سنة 1791والبنك الفدرالي تأسس سنة 1913؟
4. من هي الجهة التي سوف يقدم لها هذا البنك الفدرالي الحساب؟
5. لماذا أعتى المعارضين لهذا البنك الفدرالي عجزوا عن تغيير و ظائفه؟
6. لماذا رئاسة هذا البنك الفدرالي من طرف وليام ماك شيسني مارتن William McChesney Martin Jr بقيت عالقة في الأذهان؟
7. لما كان بول فولكر Paul Volcker و هو في خضم إعادة تأهيل هذا البنك كان يصارع من اجل عدم ارتفاع معدل التضخم ما هي دوافعه و مرتكزاته؟
8. لماذا و كيف ألان كرينسبان Alan Greenspan بقي ذا شعبية كبيرة؟
9. ما هو دور الإعلام في تمثل مسئولي البنك الفدرالي لمسئولياتهم؟
10. ما هي الدروس التي تستطيع الديمقراطيات الأخرى غير الديمقراطية الأمريكية استخلاصها؟
الإجابة على هذه الأسئلة كانت كافية لتوضيح مدى سلامة و شرعية تبني مثل هذا البنك، و قد عرفت أوروبا نقاشا عميقا و دقيقا في هذا الموضوع
الأمريكيون أنشئوا بنكهم الفدرالي سنة 1913 و الأوروبيون هم الآخرين بعد تمحصهم لصلاحية إنشاء مثل هذا البنك على ترابهم أنجزوه سنة 1998وبدأت سياسة الاورو سنة 1999ليبقى الدور على المنطقة المتوسطية.
من بين المشاريع المهمة المرتقبة و المرتبطة بمشروع الاتحاد المتوسطي هو خلق بنك اورومتوسطي للتنمية. فكرة خلق هذا البنك تبلورت سنة 2008 و هي بصدد التحقق و الانجاز؛ بالإضافة إلى خلق بنك أور ومتوسطي هنالك هدف سياسي أخر جد مهم ومصرح عنه علانية و هذا الهدف و هو إعادة تجميع ما تسميه أدبيات الاتحاد المتوسطي بالفدراليات الثقافية لهذه المنطقة؛ بالتأكيد سيكون لهذا الهدف المصرح عنه تأثير ايجابي مباشر على وحدة التراب المغربي.
في الوقت الذي تبلورت فيه فكرة إنشاء بنك أورومتوسطي في المنطقة خرج مقرض الملاذ الأخير بالمملكة المغربية عن صمته و تواجه مباشرة مع النقابات. مقرض الملاذ الأخير الذي هو والي بنك المغرب يعتبر نفسه تاجرا كباقي التجار، تماما كما ينص البند الثالث من القانون الأساسي لبنك المغرب الذي يقول:"يعتبر البنك تاجرا مع الغير". بنك المغرب هو فعلا تاجر، لكنه يجب أن يكون تاجرا مع الحكومة و ليس مع النقابات، أي مع ممثلي العمال و الموظفين العموميين.
والي بنك المغرب ليس له أدنى إلمام بقضايا الفدراليات الثقافية لشمال إفريقيا لهذه الأسباب تم الحاقة باللجنة المكلفة بالتقسيم الجهوي الجديد ليتحاور مع المؤرخين و الهوياتيين. يبقى فقط أن أشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية أنشأت أول بنك فدرالي سنة 1913 و الأمانة العامة لحكومة المملكة المغربية حصرت تاريخ بداية تدوين جريدتها الرسمية في نفس السنة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من ديكارت الى ما بعد علم الجماجم
- تحديد الذكاء بين علم الجماجم و التأملات الفلسفية
- تاريخ استكشاف الخلية العصبية
- التاريخ المعرفي لللمخ البشري
- من العلوم الإنسانية إلى علوم الإنسان:مدخل الى علوم الاعصاب
- جويل دي روسناي
- ظلال النظام التربوي
- النظام السياسي بين اللايوس و الديموس
- الدولة الوطنية، الإرهاب و المؤسسات الدولية
- الجامعات، الأكاديميات و الجهات.
- خدعة اليمين
- العولمة أو الكل المغفل الاسم والهوية
- المختبرات العلمية و مسارات المجتمعات الحديثة، الجزء الرابع
- المختبرات العلمية و مسارات المجتمعات الحديثة، الجزء الثالث
- المختبرات العلمية و مسارات المجتمعات الحديثة، الجزء الثاني
- المختبرات العلمية و مسارات المجتمعات الحديثة، الجزء الأول
- برامج الوزراء و الرؤساء
- القراءة: ألف عام من التخلف، الجزء الثاني
- القراءة: ألف عام من التخلف، الجزء الأول
- الكتاب الأبيض...للأتحاد الاوروبي


المزيد.....




- شاهد..نجوم وشهب تضيء سماء الصين
- تيلرسون أمام مجلس الأمن: لن نسمح لنظام كوريا الشمالية باحتجا ...
- شاهد.. قتلى ودمار في إندونيسيا بعد زلزال بقوة 6.5 درجة
- شك أمريكي بدور موسكو وبكين بأزمة كوريا
- باحث روسي حول القدس: إيران مشكلة أخطر من إسرائيل لممالك الخل ...
- مقتل فلسطيني خلال مواجهات في الضفة
- أنماط النوم سر فقدان الوزن
- الدفاع الروسية: التحالف الدولي يساند بقايا الإرهابيين في سور ...
- حراك سياسي في مصر.. مع اقتراب الانتخابات
- ترامب يسعى لحرمان إيران من طائرات الركاب الجديدة


المزيد.....

- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم
- الرأسمالية العالمية والنهاية المحتومة / علاء هاشم مناف
- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - بودريس درهمان - بنك شمال إفريقيا، مقرض الملاذ الأخير و الفدراليات الثقافية