أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحميدة عياشي - سليمي رحال في زمن البدء














المزيد.....

سليمي رحال في زمن البدء


أحميدة عياشي

الحوار المتمدن-العدد: 2938 - 2010 / 3 / 8 - 11:06
المحور: الادب والفن
    



كانت الحرب، كانت بدايتها ولم نكن ندري أنها الحرب•• من أشلاء الكلمات إلى أشلاء الأجساد•• لم يعد ثمة جدار، أو مسافة بين الكلمات والأجساد، ولا بين كل ما هو موبق أو قاتل••• لا أحد منا كان يعي ما يحدث، لذا كنا نتحدث عن الاغتيالات والسيارات المفخخة، والعود الأبدي إلى دفن موتانا كأشياء منا، وأشياء من تلك الحياة التي توصف باليومية والعادية•••
ذلك الخوف الذي كان يرتسم على الوجوه سرعان ما تحول إلى وشم محفور فينا وفي زمننا ذاك•• زمن أغبر وملوث بالقدر الأرعن والدم الخاثر•• لم يعد الشرطي، أو الدركي، أو الجندي وحدهم من كانوا يتلقون الرصاصات الغادرة والقاتلة، بل حتى المثقفين، من العلماء والكتاب والشعراء، وكان أحد هؤلاء الشعراء المجيدين والرائعين والغريبين، يوسف سبتي••• ولم يكن الرصاص القاتل وحده من لاحق الشعراء•• بل الانتحار أيضا••• فمن ذا الذي يتذكر ذلك الشاعر الجميل الذي رمى بنفسه من أعلى جسر في قسنطينة؟! موتته كانت الوجه التراجيدي لحالة الشعراء الذين حاصرهم الموت من كل الجهات••• كنا في العام ,1993 عندما التقينا في مقهى إتحاد الكتاب الجزائريين بشارع ديدوش•• كلهم كانوا شعراء إلاي•• كان أبو بكر زمال، الشاعر الذي ظل يتأرجح بين التصوف المكتنز بالغوايات الشيطانية والشاعرة القادمة من بيرين إلى الضياع العاصمي نصيرة محمدي، والشاعر الذي اغتصبت تلك الحرب المفاجئة والغامضة طفولته الشعرية، والشاعرة التي سكن شعرها المفعم بالموبقات الغجرية ذات الهواجس الوسارية سليمي رحال••• وكنا نتحدث في الشعر والموت بحيث افتض الشعر بكارة الموت وولج الموت في أعماق المنطقة المقدسة للشعر••• وكانت سليمي أشبه بالنار الإبليسية في تلك الفترة المليئة بالعتمة•• كانت تتحدث، وكان حديثها لونا من الشعر الذي يمشي على أرض شائكة حينا ويرفرف في متاهات أفق مفخخ بالحياة الهاربة حينا وفي سراديبنا••• كانت سليمي رحال اكتشافي في زمن خلا من الاكتشافات غير اكتشاف الموت•• كانت سليمي أغرودة وقحة في أصالتها وهي تواجه وقاحة الخوف
والصمت والسكون والاستسلام لزمن الغيلان التي راحت تجوب الشوارع والأمكنة••• تحدثنا في الكتابة وتلك الحياة الشقية التي كنا نحملها على ظهورنا كصليب المسيح•• قرأت على مسامعنا سليمي أشعارها النزقة•• قرأت على مسامعنا اختلافها ولامبالاتها واغتصابها البهي والجميل لقلعة اللغة التي جعلت منها قلعة دون حرس ودون جدران ودون أسوار•• قلعة عارية عامرة بالنيران••• كانت لغة سليمي لغة نار•• أجل تحولت لغتها إلى محبة للنار••• وقالت من النار تنبع الحياة•• وتنبع الحقيقة وينبع الخلود•• الخلود
نار•• والجنة لا تكتسي معناها إلا بوجودها كنقيض للنار•• فلولا النار ما كانت ثمة جنة•• كانت تلك اللحظة التي جمعتنا بينما العالم من حولنا يتداعى، لحظة بدء في قلب النهايات••• وها هي سليمي رحال، تنشر بعد كل تلك اللحظات الطويلة والمديدة التي أعقبت لحظة البدء••• ديوانها المتميز البدء عن منشورات البيت لصديقها أبو بكر زمال•• ديوان متميز في ثوبه، ومتميز بتلك الكلمات التي جاءت على الوجه الخلفي للجاكيت•• تقول سليمي غرر بي صديقي الشاعر أبو بكر زمال الشهير بـ بوب وها أنا أنشر في مجموعة نصوصي الأولى التي كتبتها في فترة الجامعة من سنة 90 إلى 94 ونشرتها آنذاك في جرائد ومجلات جزائرية مختلفة وعربية كالقدس العربية ومجلة الكاتبة•• وتضيف رغم هذا لم أتجرأ أبدا على نشرها ولا أقدر حتى الآن أن أستشف السبب في دواخلي•• وتضيف كذلك وأحيانا أرغب في أن تظل رهينة (الأشعار) بيتي لا تغادره إلا للأحبة المقربين فقط، وأحجبها كما يحجب الرجل المتخلف زوجته حتى لا يراها غيره!!؟ نصوص البدء تضافرت ما بين البدء و المراودة و شبق و توق و المومس و مواجع جسد و اسطمبول و رسائل و سؤال شائك و أفعال و •• الموبقات كلها نصوص تساءل الغواية والرغبة وذلك المحظور المقدس والمؤجج لنيران الإثارة•• سليمي تقودنا في نصوصها المشتعلة بالسكينة الشهوانية إلى إعادة قراءة الجسد كنص ملتمس ومتبجح بغرابته الشبيهة باللعبة الخفية لدلالة جسد نص ورسائل ••• وتقودنا سليمي رحال إلى إطلالة لصيه للنظر إلى ما وراء لغة القصيد النازل من السماء لنراه مجددا وهو يصعد كالجان العادي من روث الأرض وتفاهات العادي العصيبة على العقول السماوية••• البدء لابد أن يقرأ وكأنه جسد مسجى على بطنه!
أحميدة عياشي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,805,133
- رسالة دبي
- يوم من فبراير
- المال. . التركة المسمومة
- نهاية مأساوية ومحاولة فهم
- في لعبة الكآبة والتفاؤل
- بين جان دانيال وهيكل
- الجمر والرماد
- الشيخ يوسف سلامة في -الجزائرنيوز-
- بين الجزائر وايران . . قصة خفية
- الصحافة والحقيقة
- محقورتي يامرتي
- صدام , ستالين , واليهودالمغاربة
- لخضر شودار
- سعدان يتمادي في عناده . . هل نصمت ؟
- رضا مالك
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير { الحلقة الخامسة} في لعبة ...
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير { الحلقة الرابعة } يوم أن ...
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير 3 - مناورات في القصر وحرب ...
- الحياة السرية للجنرال العربي بلخير - حرب الخفاء - الحلقة الث ...
- روراوة وسعدان الاستقالة من فضلكما


المزيد.....




- انطلاق معرض الإسكندرية الدولي للكتاب
- جلسة نقاشية لكتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل م ...
- نجاح عرض فيلمين وثائقيين روسيين في بيروت وطرابلس (فيديو)
- هذا هو البيان الختامي للبلدان الإفريقية المشاركة في مؤتمر مر ...
- معرض مسقط الدولي للكتاب في سلطنة عمان
- وزير الخارجية السعودي يلتقى بالممثلة الخاصة للأمين العام للأ ...
- السعودية تستعد لافتتاح دار عرض سينمائية رابعة في الرياض
- الصحفي في السينما العالمية.. يكشف الفساد ويطيح بالرئيس
- تونس عاصمة للثقافة الإسلامية.. تصوف وسياحة وترميم
- بحلته الجديدة.. متحف قطر الوطني القلب النابض للمجتمع


المزيد.....

- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحميدة عياشي - سليمي رحال في زمن البدء