أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -فساد الانتخابات- يكمن في -فساد الدَّافِع الانتخابي-!














المزيد.....

-فساد الانتخابات- يكمن في -فساد الدَّافِع الانتخابي-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2937 - 2010 / 3 / 7 - 19:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست "الانتخابات"، التي هي في الأصل جزء من كُلٍّ (ولا يتجزأ) هو الحياة الديمقراطية، وإنْ رأيناها في عالمنا العربي مَظْهَر نفي وغياب لهذه الحياة، سوى طريقة، أو الطريقة الفضلى، عالمياً، لتنظيم العلاقة بين طرفين متضادين، متَّحِدين اتِّحاداً لا انفصام فيه، هما "الحاكم" و"المحكوم"، فإنَّ من الأهمية بمكان أنْ نتواضع على فهم "الانتخابات" على أنَّها كذلك، أو على أنَّها ليست بنفيٍ أو تقويضٍ لتلك العلاقة.

و"الحاكم"، ولو كان استبدادياً أُوتوقراطياً، يحتاج إلى أن يُلْبِس حكمه لبوس الشرعية، أيُّ شرعية، لأنَّه يَعْلَم أنَّ "المحكوم (أو الرعية)" لا بدَّ له من أن يتساءل عن "المَصْدَر" الذي منه يستمد حاكمه الشرعية في الحكم.

وقديماً (وبعض هذا القديم مستمرٌ في بعضٍ من أمكنة القرن الحادي والعشرين) كانت "السماء"، بمعانيها ودرجاتها المختلفة، هي ذاك "المَصْدَر"، الذي شرعت أهميته تتضاءل مع تعاظُم واشتداد الحاجة إلى "اكتشاف"، أو "اختراع"، "مَصْدَر آخر"؛ ولقد كان "الشعب (أو الأُمَّة)" هو هذا "المَصْدَر الجديد"، فـ "الشعب"، الذي "تقدَّس" مفهوماً، يحقُّ له (وينبغي) أن يحكم نفسه بنفسه، وأن يكون، أو يصبح، "الشرعية" في "مَصْدَرِها الأرضي"، يمنحها (عبر الانتخابات) للحاكم، أو يمنعها عنه، فلا شرعية، في الحكم، تعلو "الشرعية الديمقراطية الانتخابية"، أي الشرعية المستمدَّة من صندوق اقتراع ديمقراطي حر شفَّاف.

ولكنَّ التاريخ الواقعي الحقيقي للحكم الذي فيه وبه يحكم الشعب نفسه بنفسه، لم يأتِ إلاَّ بما يؤكِّد، من حيث المبدأ، وعلى وجه العموم، أنَّ هذا الحكم فيه من الطوباوية السياسية ما يَحُول بينه وبين اعتراف "الواقع" به على أنَّه جزء من حقائقه، وكأنَّ "الانتخابات"، والعربية منها على وجه الخصوص، ليست سوى الطريقة الفضلى لدى "أقلية ما" للحكم (للوصول إليه، أو للاستمرار فيه والاحتفاظ به) من خلال "الشعب"؛ ولكن بما يَحُول، دائماً، بين الشعب وبين أن يحكم نفسه بنفسه.

إذا كنتم، أو أردتم أن تكونوا، ديمقراطيين أقحاحاً، فإيَّاكم أن تفهموا "الديمقراطية" على أنَّها "التعريف المدرسي" لها وقد تُرْجِم بلغة الواقع، فشتَّان ما بين "الديمقراطية في تعريفها" و"الديمقراطية في واقعها"، فالديمقراطية، مع "الانتخابات" المتفرِّعة من شجرتها، إنَّما هي (في خير تعريف لها على ما أحسب) عِلْم وفن أنْ تَحْكُم ضدَّ الشعب، وضدَّ حقوقه ومصالحه، من خلال الشعب نفسه، أي من خلال صندوق الاقتراع الديمقراطي الحر الشفَّاف.

وأحسب أنَّ الحكم القوي والذكي هو الحكم الذي يَعْرِف كيف يَحْكُم، ديمقراطياً، لمصلحة أقلية ضدَّ الأكثرية (الشعبية).

وهذا الحكم لا يقوم على "النفي الميكانيكي" لحرِّية الإرادة لدى الناخب، أو للناخب الحر، فلو قام على ذلك لانتفى الفَرْق الجوهري بينه وبين الحكم الضعيف والغبي.

ولا شكَّ في أنَّ الغرفة التي يقترع فيها الناخب هي خير دليل على أنَّ الانتخابات تجرى بما يُظْهِرها على أنَّها الطريقة التي فيها تتأكَّد ولا تنتفي الإرادة الحرة للناخب، فهذه الغرفة، وبفضل خواصِّها، لا تتَّسِع إلاَّ للناخب وإرادته الحرة، فلا جَزَر فيها، ولا عِصيِّاً.

وعلى كل من يشك، أو يشكِّك، في وجود الناخب الحر أن يرى "الحقيقة المضادة" في مَشْهَد الناخب وهو يقترع في حرِّية تامة في داخل غرفة الاقتراع، أو في مشهد الإقبال الحر والواسع والكثيف للناخبين على مراكز الاقتراع؛ فإنَّهما مشهدان يشتملان على كل ما يقيم الدليل على أنَّ وجود الناخب الحر هو حقيقة لا ريب فيها.

الديمقراطية، ودرءاً لخطرها الأعظم وهو أن تنتهي إلى ما يوافِق تعريفها المدرسي وهو أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، يمكن؛ بل يجب، أن تنعدم، وجوداً وأثراً، في "جزء متناهٍ في الصِغَر" من الحياة الديمقراطية، ألا وهو "الدَّافِع"، أو "الحافِز"، الانتخابي للناخب الحر، فإنَّ فساد، أو إفساد، هذا الدَّافع، أو الحافِز، هو جوهر وأساس "اللعبة الانتخابية" حتى في المجتمعات الأكثر ديمقراطيةً في العالم.

وأحسب أنَّ "تصنيع" الدوافع الانتخابية للناخبين بما يلبِّي حاجة الأقلية إلى الاحتفاظ بحكمها وسيادتها وامتيازاتها هو ما يتوفَّر عليه، في استمرار، أرباب وأسياد "اللعبة الانتخابية".

والتجربة، أي تجربة "تصنيع" الدَّافع الانتخابي، إنَّما تُظْهِر وتؤكِّد أنَّ "المال" و"روح التعصُّب (أو العصبية المُعْمية للبصر والبصيرة)" هما "الآلة الكبرى" المستعمَلة في هذا "التصنيع".

إنَّكَ يكفي أن تُفْسِد "الدَّافع الانتخابي" بمالٍ (وأشباهه ومشتقَّاته) أو بعصبية مُعْمية للبصر والبصيرة حتى تُمكِّن "الأموات" من الاستمرار في حكم "الأحياء" في طريقة ديمقراطية، وعبر صندوق اقتراع حر وديمقراطي وشفَّاف.

وإنَّه الوهم بعينه، والتضليل بعينه، أن تقول بمجتمع حر وديمقراطي ينبثق من سنِّ قوانين قوية ضدَّ "المال السياسي (والانتخابي)"، أو ضدَّ إنفاقه بما يُفْسِد "الدَّافع الانتخابي"، أو ينمِّي "الرُّوح الانتهازية" للناخب، أي الرُّوح التي تزيِّن له التصويت لمصلحة من لا مصلحة حقيقية له في التصويت لمصلحتهم، فهذا المال كالغاز لجهة تسرُّبه وانتشاره؛ وكلَّما سعيتَ في محاربته بسلاح القانون أقام لكَ الدليل على أنَّه أقوى من كل قانون، وكأنْ لا سبيل إلى درء مخاطره عن الحياة الديمقراطية للمجتمع غير القضاء على ظاهرة "استئثار قلة قليلة من أبناء المجتمع بحصة الأسد من ثروته".

وإنَّها المعجزة بعينها أن نرى "الديمقراطية"، مع الانتخابات المتفرِّعة منها، تأتينا بمجتمعٍ، "المالِك" فيه "لا يَحْكُم"، و"الحاكم" فيه مِمَّن "لا يملك"، فإنَّ أسيادكم في عالم المال والأعمال هم أنفسهم، ودائماً، أسيادكم في عالم السياسة الواقعي الحقيقي.

"الديمقراطية" يمكنها وينبغي لها أن تنمو؛ ولكنَّها لن تنمو إلاَّ إذا أتى نموها من اضمحلال عدوين لدودين لها، هما "المال" و"التعصُّب"، فذاك النمو من هذا الاضمحلال، مزامِن له ومساوٍ.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,860,325,149
- موعدنا الجديد في تموز المقبل!
- فتوى الشيخ البراك!
- الحاسَّة الصحافية
- بيان اليأس!
- قانون -ولكن-!
- المواقع الأثرية اليهودية.. قائمة تطول!
- حَلٌّ يقوم على -تصغير الضفة وتكبير القطاع-!
- حكومات مرعوبة تَلِدُ إعلاماً مرعوباً!
- -تحرير- السلطة الفلسطينية أوَّلاً!
- صناعة التوريط في قضايا فساد!
- -فالنتياين-.. عيدٌ للتُّجار أم للعشَّاق؟!
- الأمين العام!
- عصبية -الدَّاليْن-!
- مجتمعٌ يُعسِّر الزواج ويُيسِّر الطلاق!
- العدوُّ الإيراني!
- -التوجيهية-.. مظهر خلل كبير في نظامنا التعليمي والتربوي!
- قصَّة نجاح لثريٍّ روسي!
- -ضرائب دولة- أم -دولة ضرائب-؟!
- -الإنسان-.. نظرة من الداخل!
- -شجرة عباس- و-سُلَّم أوباما-!


المزيد.....




- مصر.. مصرع 11 شخصا حاولوا إنقاذ طفل من الغرق
- فرنسا تأسف للقرار التركي بشأن -آيا صوفيا-
- مجلس الأمن الدولي يرفض اعتماد مشروع قرار روسي بشأن سوريا
- صربيا.. محتجون يقتحمون مبنى البرلمان في بلغراد
- انتخابات سنغافورة.. الحزب الحاكم يفوز لكن المعارضة تحقق مكاس ...
- تجريم ختان الإناث في السودان
- الخارجية الأمريكية توافق على صفقة لتحديث أسطول طائرات الاستط ...
- البرازيل تتجاوز 70 ألف وفاة بسبب كورونا.. وإصابات الوباء تتخ ...
- قائد في -الجيش الليبي-: رصدنا تحركات لقوات الوفاق وداعميها ف ...
- الحرب في سوريا: فيتو روسي صيني يمنع تمديد اتفاق توصيل المساع ...


المزيد.....

- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -فساد الانتخابات- يكمن في -فساد الدَّافِع الانتخابي-!