أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل - سعيد مضيه - قضية المرأة إحدى قضايا الديمقراطية في مسيرة التقدم الاجتماعي















المزيد.....


قضية المرأة إحدى قضايا الديمقراطية في مسيرة التقدم الاجتماعي


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 2937 - 2010 / 3 / 7 - 15:25
المحور: ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل
    


في ثلاثة كتب رصدت الباحثة الاجتماعية الدكتورة فيحاء عبد الهادي عبر شهادات وروايات تطور مساهمة المرأة الفلسطينية في الحياة الاجتماعية في القرن الماضي عبر عقدي الثلاثينات والأربعينات ثم حقبة 1950ـ1965. ويلاحظ كل من يستعرض المدونات الشفاهية التي شكلت مضمون المجلدات الثلاثة أن تطور مكانة المرأة الفلسطينية في الحياة الاجتماعية الفلسطينية واكب تطور حركة التحرر الوطني مبرزة بعض معالم ثقافتها الديمقراطية . والمجتمع الفلسطيني ليس استثناء في هذا المضمار؛ إذ شهدت المجتمعات العربية كافة ومجتمعات العالم الثالث تعاظم بروز دور المرأة وانطلاق مبادراتها وتخلصها من قيود التخلف الموروثة أثناء نهوض حركة التحرر الوطني ، وانحسرت بانتكاسة التحرر الوطني. فالتطور لم يصل مرحلة الحسم والقطع مع القديم . يمثل مصير جميلة بوحيرد في الجزائر نمطا نموذجيا لمصير المرأة في الجزائر والعالم العربي؛ إذ تعملق مثالها أثناء تعاظم لهيب حركة تحرر الجزائر من السيطرة الاستعمارية ، ثم انكفأ وناس وهي تستصرخ من يمدها بتكاليف العلاج. تظهر السيرورة الدرامية اشتراط مكانة المرأة داخل مجتمعها، الكبير أو الصغير، بالحراك الاجتماعي.
لدى مقارنة بدايات القرن العشرين ونهاياته يبرز أمامنا مرحلتان للتوجه الاجتماعي متباينتان، بل متناقضتان، تناقض النهوض والانكسار، المد والجزر، التقدم والتراجع. في مرحلة النهوض التي استهلت بحركة التنوير شهدت المجتمعات العربية نهوضا واعدا وتنويرا برزت معالمه أولا في دعوات إصلاح ديني وفي دعوات تحرر المرأة؛ إذ أقر سفور المرأة وخروجها من مجتمع الحريم إلى معترك الحياة الاجتماعية والسياسية ونبوغها في تحصيل العلم.
ربط الطهطاوي بين تحلي المرأة بالفضيلة وبين خروجها إلى العمل،‏ فيقول‏:‏ "فكل ما تطيقه النساء من العمل يباشرنه بأنفسهن‏,‏ وهذا ما من شأنه أن يشغل النساء عن البطالة,‏ فإن فراغ أيديهن عن العمل يشغل ألسنتهن بالأباطيل وقلوبهن بالأهواء وافتعال الأقاويل‏,‏ فالعمل يصون المرأة عما لا يليق‏,‏ ويقربها من الفضيلة..‏ وإذا كانت البطالة مذمومة في حق الرجال‏،‏ فهي مذمة عظيمة في حق النساء". في هذا الإطار يمكن اعتبار كتابه "المرشد الأمين لتربية البنات والبنين" الصادر في أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر، أول كتاب يحمل بناء فكريا يكاد يكون متكاملا، يقوم به مفكر عربي، لقضية تحرير المرأة في العصر الحديث‏‏.
أما قاسم أمين فقد عزا تخلف المرأة إلى تخلف مجتمعها وليس إلى قصور خلقي‏‏ أو ذهني‏ أو بدني؛ وانطلق من رؤية أقرت أن تقدم المجتمع يبدأ من المرأة. عقد صلاح الأمة على صلاح النساء، وتحقيقهن مشاركة الرجال‏.‏ خص قاسم أمين المرأة بخطابه في كتابيه ‏(‏تحرير المرأة، ‏1899)‏ و‏(‏المرأة الجديدة1900 )‏. اعتبر تعليمها وتحريرها المحرك لنقلة المجتمع بأسره، نحو التحديث والنهضة.‏ لذلك، فقد أولى أمين الأسرة ‏(‏ البيت- العائلة‏)‏ اهتماما كبيرا في خطابه الخاص بتحرير المرأة‏,‏ في هذا المجال انفرد أمين بين المنورين العرب، إذ كرس جل اهتمامه لقضية المرأة في إطار الإصلاح التربوي الاجتماعي‏,‏
بينما في نهايات القرن واكب نكوص حركة التحرر العربية تراجع قضيتي التنوير والتحرر بكل ما حملتاه من أفكار ورؤى وتطلعات. رجعت المرأة إلى الحجاب، بل وأخفت وجهها ويديها باعتبارها فتنة. والبعض اعتبر حتى صوتها عورة.
في الحقبة الأولى خرج الناس من بيات عهد ظلامي تواصل قرونا متتالية، وفي المرحلة التالية استجارت الجماهير بربها في حالة انكسار وضعف، وانتهزت الفرق الدينية والأنظمة هذه الحالة كي تحكم قبضتها على المجتمع. غيبت في العصر الوسيط جميع النزعات العقلانية والإنسانية من الفقه الإسلامي خاصة والثقافة العربية الإسلامية عامة. نظرا لتبخيس جمهور العامة في العصر الوسيط غيبت من الفقه الشرعي مفاهيم احترام كرامة البشر والعدالة الاجتماعية، وأطبق نظام القهر وتهميش البشر واستلابهم وتجهيلهم. ولذا لم يفت على نظرة ارنست رينان (1823 - 1892‏) ، الذي أعجب بالنبي والدين الإسلامي القول "إن المرأة العربية في زمن محمد لا تشبه مطلقا هذا الكائن الغبي الذي يسكن قصور الحريم في عهد العثمانيين".فشلت حركة التحرر العربية خلال اندفاعتها في تثبيت قيم الديمقراطية والتحرر الإنساني في حركة التحرر الوطني؛ بقيت المجتمعات العربية مربوطة بالعصور القديمة وما زالت مكبلة بالأغلال الكابحة لحركة التقدم. خلال قرن من التدافع والتجاذب لم ينجز مشروع الخروج من قيم العصر الوسيط وروابطه وعلاقاته الاجتماعية ومفاهيمه.
من معالم التردي في مرحلة الانتكاس الراهنة أن تصدر هذا العام (2010) فتوى عن المجلس الإداري في مصر، حيث قررت الأغلبية عدم جواز تعيين المرأة قاضية، بينما صدر في مصر عامي 1953و 1954 عن محكمة القضاء الإداري برئاسة السنهوري قراران تاريخيان، كان الأول لصالح الدكتورة عائشة راتب ، التي أظهرت قدرا من النبوغ والتفوق. أكد القرار عدم وجود قاعدة مطلقة‏,‏ تقضي بأن المرأة لا تصلح في كل زمان لتولي مناصب القضاء ووظائف النيابة العامة وإدارة القضايا؛ واستند إلى قاعدة عامة مطلقة لا يجوز الاحتجاج بنقيضها بأحكام الشريعة ‏، ذلك ان الفقه الإسلامي لا يمنع من تقليد المرأة المسلمة مناصب القضاء او أي منصب سام متى كانت صالحة لذلك.
قرار مجلس الدولة المصري مؤسس بقاعدة ثقافية معطوبة نشأت في ظرف انحسار حركة التحرر في مصر، على أنقاض النهوض الوطني في عصر جمال عبد الناصر. قرن السادات انفتاحه على اقتصاد العولمة بنزعة تدين زائف أطلقت العنان للتيار الديني كي يتغلغل في حقول التعليم والإعلام والثقافة. وفي تعليق للدكتور محمد عصفور على قرار المجلس الإداري نشره بصحيفة الأهرام رصد وجود " تيار يقود مجلس الدولة إلى نزعة تدين خطرة يعمل ضد الدولة المدنية ، ويسعى، بوعي أو بدون وعي، للانقلاب على الدستور والتمهيد لقيام دولة دينية ". في هذه الدولة يمارس القهر في المجتمع ، وحيثما يسود القهر يكون للمرأة النصيب الأوفر. تمظهر تسييس الدين في تحويله تكئة إيديولوجية ترعى وتدعم مصالح حفنة متنفذة من المجتمع، وليس الناس كافة كما اقتضت رسالة الإسلام. هذه المواقف الإيديولوجية تتشكل في الوعي وتوجهه بصورة لاواعية ، إذ تتمظهر امام أعينها نواميس طبيعية في الحياة. فسر الدكتور عصفور الظاهرة مشيرا إلى أن " أعضاء المجلس الإداري متأثرون في صباهم بنظام تعليمي لقنهم التمييز ضد المرأة وشهدوا ولا يزالون يشهدون منذ الزمن الساداتي ارتفاع دعاوى الإسلام السياسي عن حتمية قيام دولة دينية تملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا ومتأثرين بازدواج التعليم الديني والمدني وبغلبة التخلف على كلا الاثنين".
الوعي، والوعي الديني، نظرات تتشكل بصورة عفوية تلقائية بتأثير أنماط الحياة الاقتصادية والسياسية، ومن ترسبات العملية التعليمية والإعلامية، التي تلتقطها الذاكرة، بصورة انتقائية لاواعية ،عبر لاقط من الأمزجة والحاجات والمصالح( الحقيقية أو المزيفة) والخبرة الذاتية. ولذا لا يلام الجمهور المدجن بدعاوى السلفية ، بل اللوم ، كل اللوم يوجه لمن اتخذ تدين الجماهير وسيلة إلهاء ضمن نظام طبقي قوامه نماذج اقتصادية متخلفة وتابعة ، يتعهد بالرعاية نظرات وأفكارا تقليدية تلهم الأغلبية الساحقة من أفراد المجتمع الخضوع والاستكانة للواقع. هذا بينما تتأثر مجموعات بشرية بالنتائج السلبية للنظام فتستجيب لانتقادات المثقفين ولمعطيات أبحاث علمية تدعو للتغيير.
فرضت التيارات الدينية على المراة ،بدعم من النظم الحاكمة، غطاء الرأس ، ليس لأنه يرسم خطا فاصلا بين الفضيلة والرذيلة ؛ إنما لأنه يولد نظرة دونية للمرأة باعتبارها عنصر فتنة، ويولد مزاجا صوفيا خانعا وثقافة تهتم بالمظهر على حساب الجوهر، وباللفظية على حساب المعرفة ومنهجية اكتسابها . شاع التدين المظهري وبموازاته شاعت الثقافة المظهرية الاستعراضية مولدة النفاق الاجتماعي وممارسات تدبير الحال وامتهان المعرفة وازدراء الخبرة لصالح الفهلوة والشطارة واقتناص الفرص. باتت الخطب الشعبوية غير العقلانية أكثر إغراءا للفئات المقهورة وكل من يشعر بالانكسار والعجز أمام تحديات السياسة والطبيعة. وقعت جماهير شعبية واسعة أسرى وفريسة سهلة للخطابات الشعبوية غير العقلانية التي تتوجه نحو الغرائز والعواطف وتغري بتبخيس الذات وتبخيس الآخرين ، إذ تحملها مسئولية ما تعانيه، مسقطة ومغيبة العوامل الاجتماعية المتواطئة مع نزعات العدوان والهيمنة الأجنبية .

ترى النظرة التقليدية أن المرأة أضعف من الرجل في القدرة القيادية، وأقل قدرة على تحمل مهام المناصب القيادية التي تتطلب مسؤوليات كبيرة وقرارات مصيرية ؛ وهي عاجزة عن التدقيق واكتساب المهارات النوعية في مختلف المجالات. المضطهدون والمقهورون والمرؤوسون تتولاهم نظرة إعجاب بالرؤساء وبالقاهرين ممن يميلون لتوكيد الذات. يتطلع المقهور للاقتداء بالقاهر ، خاصة تقليد مواقفه التوكيدية للذات ؛ بينما يرفض ذلك المثال إذا صدر عن امرأة. وتتقول التقاليد على المرأة أنها تتأثر بعواطفها وتعجز من ثم عن الاستقرار على نهج الموضوعية والواقعية. توصلت دراسات عربية سطحية انطباعية إلى أن المرأة اعتمادية تابعة وليست مكملة للرجل ، وأنها تنقصها القدرة الذهنية في مجال الفكر والمعرفة. وهذا ما تدحضه نتائج الامتحانات العامة للدراسة الثانوية والجامعية.
الدراسات العلمية ومعطيات علم تشريح الأعصاب تقدم حقائق مناقضة للنظرات التقليدية : المرأة أفضل من الرجل في قيادة أعمال معينة. هناك ما يعرف ب" الذكاء الاجتماعي" الذي يعمل بجانب الذكاء العلمي ، وهو متوفر لدى النساء أكثر مما يتوفر لدى الرجال. وبتوفر الذكاء الاجتماعي تتوفر مرونة في التعامل مع الآخرين وقدرة استثنائية على التفاعل الاجتماعي والقيادة الديمقراطية. لدى النساء نزعة أقوى من الرجال للتعامل مع المرؤوسين والاهتمام بمشاعر العاملين معهن؛ فيما يميل الرجال إلى السيطرة في القيادة، وقلّة الاهتمام بمشاعر العاملين معهم والتلاعب في الأحكام . وجد الباحثون والمحللون النفسيون أن النساء أكثر ميلا إلى التلقائية والصداقة والمساعدة والتعاطف والثقة والتعاون والإيثار والحرص الايجابي ، فيما يميل الرجال إلى المنافسة والتوكيدية والسيطرة والمخاطرة والعدوان وارتكاب الجرائم وضعف الحرص الايجابي.
ولهذا يكون الرجال أفضل كقادة في الأعمال التي تتطلب القدرة على توجيه الأفراد والسيطرة عليهم كالقوات العسكرية ، فيما النساء أفضل في قيادة الأعمال التربوية والاجتماعية التي تتطلب مهارات في العلاقات المتبادلة.

وقدم الباحث في علم النفس الاجتماعي ، الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح من نتائج أبحاث تشريح الأعصاب ما يفيد أن تباين تركيب المخ لدى كل من الرجل والمرأة يفسر تفوق الرجال في الرياضيات والعلوم والحاسبات، وتفوق النساء بالمقابل في المهارات اللغوية والذاكرة اللفظية والمكانية والسرعة الإدراكية والمهارات الحركية الجميلة .

يقول الباحث ، "الدراسات الحديثة توصلت إلى أن ما يعرف ب ’الدماغ الأيسر‘، لدى الإناث يتطور بسرعة اكبر من ’الدماغ الأيمن ‘ مقارنة بالذكور. وبهذا فإنهن يتفوقن على الذكور في القدرات اللفظية والتحليل ، وأنهن أفضل من الذكور في حل المشكلات ! فيما الرجال يتفوقون على النساء في القدرات الميكانيكية والمكانية المتعلقة بالفضاء ، وهي أمور حِرَفية! . يضاف إلى ذلك ان التوازن بين نصفي الدماغ أفضل لدى الإناث لأن الفص الجاسئ ،المؤلف من مائتي مليون عصب تربط بين الدماغين ، اكبر عندهن من الذكور، مما يشير إلى تكامل أفضل بين نصفي الدماغ لديهن ، وأن هرمون السيروتينين لديهن أعلى ، مما يجعلهن أكثر خوفا" وخجلا" وابتعادا" عن المغامرة والعنف .. والفساد المالي" !
إن تعدد المراكز العصبية الرابطة بين نصفي كرة الدماغ يتيح للمرأة قدرة أعلى على التدقيق في الأمور والتفصيل في النظرات وإدراك الفروقات الدقيقة . وهي ميزة تؤهلن لتولي القضاء .
تلك هي باختصار مؤثرات التركيب الفيزيولوجي لدى كل من المرأة والرجل. وهي ليست عامة بصورة مطلقة؛ فقد يحدث خرق للقاعدة العامة .
أما تأثير العوامل الاجتماعية فهو ملموس. الفروق قائمة من حيث التعليم وحق العمل وأجور العمل والتبخيس وابتلاع القهر . اما تداعيات الواقع الاجتماعي القائم على الاستبداد والطغيان، فإن فرض الولاء سواء للحكم المستبد او لعصبيات العشيرة و الطائفة يترك رسوبات القهر وهدر الإرادة والتفكير والوعي، ما يعيق حركة التقدم ويفرض الجمود المعرفي والكسل الذهني وتبخيس الذات. الحكم المستبد يحتضن العشائرية والطائفية ويسخرهما في فرض الولاء وتكريس المعرفة اليقينية المتمسكة بتراث الأسلاف والأصول التي مضى عليها الزمن. تقوم المعرفة اليقينية على التعصب للرأي الواحد الصحيح ، وتستمد قوتها من إسباغ اليقين عليها بما يناقض معطيات التجربة المعاصرة . وهذا يؤدي حتما إلى خصاء الفكر، ومعه يوصد باب المعرفة والعلم المتجدد الحي حتى في معاهد العلم.
يكمل استبداد الحكم في السيطرة على الناس استبداد السلفيين. ويقع الناس في القيد المزدوج أو الخطر المزدوج على العقول والنفوس من خلال ثنائية المنع السلطوي والتحريم الديني. التحكم بالرغبات والنزعات الإنسانية من خلال التحريم يلجم الطاقات الحية للأفراد ويشل حركيتها . من خلال التحكم باللذات عن طريق التحريم والتحكم بالأفئدة والإيمان من خلال سيف التكفير تقيد الطاقات الحية وتقيد النفوس ويصادر الوعي. يغدو القهر وربما الهدر علاقة تمتد في مسامات الحياة الاجتماعية كافة.
يتسلل الهدر إلى هدر متبادل داخل البيوت في العلاقات الزوجية. ليس هناك علاقة زوجية تخلو من القهر في مرحلة أو أخرى من مسارها. أوضحت الدراسات الاجتماعية أن الفشل في "التكيف لجدليات مراحل الحياة الزوجية وتغير أولوياتها أحد أسباب تفجر الصراعات، وبالتالي الانخراط في عملية الكيد المتبادل . فكما أن الحياة ذاتها مجموعة مراحل وأطوار ، ولكل منها أولوياتها ومهامها ومتطلباتها مما يجب الانخراط في عملياتها والقيام بمستلزماتها كذلك فإن للحياة الزوجية أطوارها المعروفة ، وبالتالي فأولويات كل طور ومستلزماته ومهامه تختلف عما عداه . فقد تتجاهل الزوجة ضرورات التلاؤم وتصر على استمرار شهر العسل ؛ وينسى الزوج الحياة العاطفية ويضعها خلف ظهره في انطلاقة نحو تحقيق ذاته في مجال المهنة أو العمل والكسب، أو يتجاهل حق زوجته في تحقيق الذات مهنيا. ... كل قهر على أي صعيد ومن قبل أي من الزوجين تجاه القرين سيقابل عاجلا أم آجلا وبشكل مباشر ومقابل أو بديل ومناور بهدر مضاد؛ وهو ما يدخل العلاقة في حالة من التهادر. تحدث المفاجأة المولدة للصراع والانخراط في التهادر المتبادل من انعدام واقعية النظرة إلى الحياة الزوجية في إرضائها وأعبائها ، وخصوصا في كلفة السعادة وهنائها التي يتوقع كل طرف أن تأتيه هينة وبدون ثمن.عندها سيحل الشعور بالغبن والإحساس بالهدر أمام كثافة الواقع ومتطلباته... ".[ د. مصطفى حجازي / الإنسان المهدور، ص266 ]

للخروج من حالة الهدر ، التي هي مبالغة في القهر لدرجة إنكار الحق الأساس في الحياة وحرية الإرادة والوعي، هناك تعليم خاص للمقهورين يقيم علاقة مساواة بين المعلم والتلميذ. يجري التخلص من التعليم السلطوي، وتستبدل علاقة الإملاء والسيطرة بالحوار وتعهد التفكير بدل حفظ المعلومات، والتبصر بحقائق الوجود وتحقيق إنسانية الإنسان. المرأة والجماهير المقهورة كافة لا تنتظر تفضل الطلائع التقدمية عليها بالتحرير؛ إنما تناضل مع الطلائع وبقيادتها حتما لانتزاع حقها في التحرر من أغلال التخلف والاستلاب والتجهيل. ومن الطرف المقابل يتوجب على المثقفين وقوى التغيير الديمقراطي أن لا تقصر خطابها على السلطات الحاكمة تعظها أو تطالبها ؛ بل يجب التوجه إلى جماهير المغبونين والمحرومين ، نساء ورجالا كي يهبوا للنضال التحرري. في هذا المجال تتربى لدى فصائل التغيير الديمقراطي كوادر قيادية تكتسب خبرة التغلغل في القطاعات الشعبية واكتساب ثقتها وقيادتها. فلا يتأتى التحول الديموقراطي فى النظم السلطوية تلقائيا بمجرد التفاف قطاع واسع من المواطنين حول قيادة وطنية ديمقراطية التوجه تنادي به؛ بل يأتي هذا الالتفاف حصاد جهود مثابرة وواعية تحرك الجماهير وتنشط داخل صفوفها لتخليصها من عفويتها وتتجاوز معها الردود الانفعالية التلقائية ، من خلال اكتساب الوعي بواقعها القائم على نظم القهر والاستلاب والتجهيل. نجحت قوى المحافظة في تضليل قطاعات واسعة من الجماهير الشعبية وإغرقتها في مستنقع تبخيس الذات والعزوف عن العمل العام.
كما ورث العمل الجماهيري الفلسطيني تقليدا بائسا في اقتسام القيادات النقابية والشعبية حسب كوتات بموجبها يتم تعيين القياديين. ومع الزمن تربعت على سدة القيادة عناصر بيروقراطية معزولة عن جماهيرها وغريبة عنها. يجب تغيير هذا النهج، والشروع في إعداد كوادر نقابية تتقن فن الاقتراب من الجمهور ومعرفة نفسيتها والعمل معها لتوعيتها بواقعها وبحاجاتها ومصالحها الحقيقية. فمن شان الوعي أن ينهي حالة اللامبالاة، ويدفع إلى الانتظام في هيئات شعبية تشارك بصورة فاعلة في عمليات الاحتجاج والتظاهر السلمي ضد ممارسات النظم السلطوية. النشاط داخل التنظيمات الجماهيرية يعلم الأفواج الشابة على القيادة والانتخاب الديمقراطي والمساءلة وتغيير القيادات باستمرار، وينصب أمام الجماهير قيادات وطنية ديمقراطية ذات صدقية تنجح في اجتذاب قطاعات شعبية واسعة للالتفاف حول برنامج التغيير الديمقراطي. وهذا يمثل أحد معايير الديمقراطية في نشاط الهيئات الشعبية. المشاركة المنهجية في النشاط الديمقراطي للهيئات والمؤسسات يفتح المغاليق بوجه الالتزام بالمشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية، واستخدامها اداة تغيير ديمقراطي.
جذب القطاعات الشعبية الواسعة للالتفاف حول برنامج التغيير والإصلاح الديموقراطي موضوع علم ويتطلب قدرا من الدربة وفن إتقان العلاقات الاجتماعية. كان هذا متوفرا في السابق لدى حركات وطنية، لكنها مفتقرة إلى الرؤية الديمقراطية. ومن ثم أخفقت المعارضة الوطنية في الإبقاء على الصلة بالجماهير وفقدت زمام المبادرة ؛ خسرت الحركة الديمقراطية وخسرت الجماهير . وهذا ما يجب تداركه في هذه لمرحلة .
وطيقا لهذه القواعد تجري الأنشطة النسوية ومنظماتها الجماهيرية . وفي عيد المرأة العاملة يجدر توجيه تحية الاحترام والتقدير للمرأة في عملها بالبيت وفي الوظيفة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,299,191
- نتنياهو يريدها صراعا دينيا مسلحا فالحذر الحذر
- إسرائيل دولة بلا جذور تاريخية
- القضية الفلسطينية مركز تجاذب وتدافع
- الليبراليون الجدد يستظلون بالفاشية ويقومون على خدمتها
- مأزق المجتمعات ومحنة المفكرين في ظل نهج القهر
- لعبة كرة القدم ضمن برامج هندسة الموافقة
- هيستيريا كرة القدم
- تحية تقدير واعتزاز للحوار المتمدن في عيده
- لا يطلبون سوى الإقرار بأن الفلسطينيين دخلاء في وطنه
- محو التاريخ اوهام تبددها شواهد التاريخ الثقافية والاجتماعية
- إنهم فاشيون إرهابيون وليسوا مجرد متطرفين
- اليسار حركة وتغيير وليس مجرد تسجيل مواقف
- الاحتلال والتهجير والجرائم الملازمة هي عناوين الحالة الفلسطي ...
- هذا الجدل العقيم دخان يحجب ما خلفه 3
- هذا الجدل العقيم دخان يحجب ما خلفه-2
- هذا الجدل العقيم دخان يحجب ما خلفه
- إسرائيل إذ تمثل دور الضحية
- زوبعة أبو اللطف
- تخبط وارتجال ي مواجهة المنهجية المتماسكة والمثابرة
- من اجل فلسطين نظيفة من دنس الاحتلال وجداره ومستوطناته


المزيد.....




- حرب الخليج 1990: العراق يسدد للكويت تعويضات بقيمة 270 مليون ...
- أبرز ردود الفعل الدولية على اختيار بوريس جونسون رئيسا لوزرا ...
- حل لغز -الولادة العنيفة- لدرب التبانة
- إطلاق نار على إريتري في ألمانيا بدافع كراهية الأجانب
- البحرية الأمريكية تعتقد أنها -ربما أسقطت طائرة إيرانية مسيرة ...
- شاهد: مسيرة "الشعب" على الحدود الجزائرية-المغربية ...
- إطلاق نار على إريتري في ألمانيا بدافع كراهية الأجانب
- -كبير سينغ- على عرش إيرادات بوليود هذا العام
- بسبب نمط الحياة.. الاحتراق النفسي يهاجم المراهقين أيضا
- مناصب الحكومة الانتقالية في السودان.. مفاوضات ساخنة بأديس أب ...


المزيد.....

- نظرة الى قضية المرأة / عبد القادر الدردوري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح -8 مارس 2010 - المساواة الدستورية و القانونية الكاملة للمرأة مع الرجل - سعيد مضيه - قضية المرأة إحدى قضايا الديمقراطية في مسيرة التقدم الاجتماعي