أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نضال نعيسة - تشييع الحلم العربي إلى مثواه الأخير














المزيد.....

تشييع الحلم العربي إلى مثواه الأخير


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 2937 - 2010 / 3 / 7 - 13:01
المحور: كتابات ساخرة
    



"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"، صدق الله العلي العظيم، سورة الفجر 27.

بمزيد من اللوعة والحسرة والألم، وبتسليم بقضاء الله وقدره، وبقلوب خاشعة قانتة مكلومة محزونة، ومشاعر فياضة من الأسى والندم، ننعي إلى جماهير أمتنا المحرومة والجائعة وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الحلم العربي، ونحتسبه من الصالحين، الذي قضى متأثراً إثر نوبة قومية حادة ألمت به، لم تمهله، وهو لما يزل بعد، وفي ريعان الصبا والشباب، وانتقل إلى رحمته تعالى ، مباشرة، بعد مباراة الجزائر ومصر الأخيرة ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وبعد معاناة طويلة وصراع مرير ومزمن مع أمراض عضال عديدة كالالتهاب الدائم في العلاقات العربية العربية، والانسداد في شرايين المحبة والوداد، وعقم في مؤتمرات القمة، وغثيان مستمر في الاجتماعات، وحالة قصور حاد في التفاهمات، وإسهالات متكررة في الشجارات وقطع العلاقات فيما بين الأشقاء، وسحب السفراء، وإقياء من السياسات، وإمساك عن اللقاء، وارتفاع حاد بضغط المصائب والإشكاليات، ونزيف حاد بالمناحرات، والمشاجرات، والمناطحات، وحالة مغص واكتئاب دائم نتيجة المهاترات العربية العربية المستمرة على الدوام، وجروح غائرة و"وعميقة لا تندمل، وغرغرينا مستفحلة في الجسد بين القبائل والعشائر والمذاهب، وسرطان الكراهية والغل والاستعداء الذي أصاب جميع "الأطراف" بدون استثناء.

وكانت مصادر مطلعة في مستشفى الوحدة العربية في القاهرة قد أكدت، وكل الشكر والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، نبأ الوفاة مساء أمس، معلنة لجماهير الأمة الخالدة، إياها، "تبع خير أمة"، ما غيرها، عن خسارة الفقيد الغالي الذي سلـّم الروح إلى باريها، ورغم محاولات الإنعاش الكثيرة التي جرت له من قبل بعض الأحزاب القومية والشخصيات الشوفينية والهيئات السلفية المعروفة.

وكانت حشود غفيرة من القوميين العرب وأتباعهم وأزلامهم ومشايعيهم ومخبريهم، ولفيف من القوميين، قد أمـّت المكان لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على الحلم العربي المسجى مكفناً بعلم الوحدة العربية، وألقت فوقه أكاليل تضم بعض الشعارات القومية النارية والهائجة والخطب الحماسية والهتافات اللاهبة والخاوية والتي كان يطلقها عليه أحباؤه وأصدقاؤه وأبناؤه البررة و الكسـّيبة "المتعيشة" على اسمه.

هذا وستتم مراسم التشييع بموكب مهيب وحزين من أمام مقر الجامعة العربية، بعد أن يصلى عليه صلاة الجنازة في مسجد جمال عبد الناصر وتلاوة آيات من الذكر الحكيم، لينطلق الموكب بعدها إلى مقبرة التاريخ حيث يوارى الثرى هناك، وبحضور السيد عمر موسى الأمين العام، ولفيف من أيتام الحلم العربي، وشلة من ممثلين عن آلاف من متشظيات الأحزاب القومية والوحدوية والناصرية، ولمامات وشراذم وهتيفة معروفة من الحنجوريين والمفوهين الكبار، وشقيقات الحلم الصغيرات الميتمات، ويا عيني عليهم، جيبوتي، وجزر القمر، وجمهورية أرض الصومال الإسلامية، ومشيخة عجمان، وقطاع غزة، ودويلة عباس، كما سيحضر التشييع ممثلون عن تركيا، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسفير الفاتيكان، وإسرائيل، ومندوب عن دارفور، وآخر عن جنوب السودان، ورسول من أرض النوبة، ومبعوث من الصحراء، ووفد من ظفار، وآخر من الحوثيين، وثالث من جنوب اليمن، وممثل خاص ورفيع المستوى لمولاي طويل العمر الذي قيل بأنه فرح كثيراً لهذا الفراق الذي تم انتظاره طويلاً كما نقل عنه الناطق باسمه الأستاذ منصور المكسور أبو جرصة.

من جهته نفى الناطق باسم منظمة كذابين بلا حدود، الخبير بشؤون القتل والسحل والإرهاب، صادق أبو رياء، نبأ الوفاة قائلاً بأنها محض أخبار مفبركة وملفقة، يبثها وكلاء الصهيونية والإمبريالية في المنطقة، بهدف النيل من صمود أمتنا وشعوبنا الأبية الفقيرة والجائعة والمنهكة المنهوبة والمعفـّرة كرامتها بالطين والوحل والتراب والتي تصارع من أجل لقمة الخبز والبقاء.

وكان الناطق باسم المسؤول الأول عن ثقافة الطلقاء الأستاذ بستان سهيان باشا، قد عبـّر عن عميق حزنه ومواساته وصدمته، وخالص عزائه، وذلك في مقال مأجور نشره بصحيفة الشيخ زعطوط بن زنيان آل عنطوز، لوفاة الحلم العربي بهذه السرعة الخاطفة، وقائلاً: " من خلـّف ما مات، والبركة في أيتامه الذين سيحيون ذكراه على مر الأيام الزمان"، متعهداً الاستمرار بالتغني بأمجاد الحلم العربي العتيد وتخدير الأجيال العربية القادمة به وحتى نهاية الزمان.

تقبل التعازي ليلاً نهاراً، فقط، وحتى نهاية الألفية الثالثة في مقر الجامعة العربية ومكاتب الأحزاب القومية في كل مكان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. الفاتحة على روح المرحوم يا شباب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,745,889
- خبر عاجل: خروج العرب من تصفيات كأس الأمم الحضارية بفارق 1400 ...
- ماذا لو استدعي رئيس مصر القادم لمحكمة جرائم الحرب؟
- لماذا لا يسجدون؟
- هل البرادعي مجرم حرب؟
- مقارنات عربية إيرانية
- نهاية عصر الفتوى: فتاوى في ذمة التاريخ
- عن مقال عروبة مشيخات الخليج: ردود على الردود
- لماذا لا يصلي ساركوزي وبراون صلوات الاستسقاء؟
- هل مشيخات الخليج عربية، أولاً، حتى يكون خليجها عربياً؟
- السلف الصالح والجهل
- الشيخ البراك: كلكم دواويث بإذن الله
- العرب ومحاولة السطو على اسم الخليج الفارسي
- أهلاً أحمدي نجاد
- هل تراجعت العلمانية في سوريا، حقاً؟
- فضيحة للموساد أم فضائح بالجملة للعرب؟
- تاريخ وحضارة تندى لها الجباه 3
- تاريخ وحضارة تندى لها الجباه2
- تاريخ وحضارة تندى لها الجباه
- مأزق الإخوان المسلمين: لا حل إلا بالحل
- الموساد: غلطة الشاطر بألف


المزيد.....




- العربية: احتراق مبنى دار الأوبرا في وسط بيروت جراء الاشتباكا ...
- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...
- قائد الطائرة يتلقى “عقوبة رادعة” بسبب الممثل محمد رمضان !
- لبنان...فنانون وإعلاميون يتركون المنصات وينزلون للشارع
- رقصة مثيرة تسقط -ليدي غاغا- من على المسرح
- شاهد.. لحظة سقوط ليدي غاغا عن المسرح بسبب معجب
- المالكي: سنحرص على التفعيل الأمثل للمبادرات التشريعية


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نضال نعيسة - تشييع الحلم العربي إلى مثواه الأخير