أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الحسين شعبان - أين سترسو سفينة الانتخابات العراقية؟!















المزيد.....

أين سترسو سفينة الانتخابات العراقية؟!


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 2936 - 2010 / 3 / 6 - 09:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لعل الانتخابات العراقية تثير أكثر من مفارقة، فهي الثانية بعد انتخابات العام 2005 وما زالت سفينتها تتأرجح وسط أمواج البحر العاتية، فهل ستصل في نهاية المطاف الى المرفأ الذي سيؤمن لها إعادة الابحار أم أن العواصف الهوجاء ستتقاذفها في منتصف الطريق؟
المفارقة الأولى بدأت بالمعركة العنيفة حول قانون الانتخابات حين تأخر تشريعه في البرلمان ودار الجدل والسجال حول مسألتين أساسيتين: أيهما أصلح القائمة المغلقة أو القائمة المفتوحة؟ وإن أعطت الأخيرة خيارات أكثر للناخب في إطار القائمة الاّ انها حرمته من حق الاختيار لشخصيات أخرى في قوائم أخرى، أو في إطار الترشيح الفردي، وهذا النظام المعمول به في بعض البلدان، مثل بلجيكا واسرائيل حسبما أعرف، يحتاج الى درجة عالية من الوعي ومن الاصطفاف السياسي وفقاً لبرامج محددة، لا أراها واضحة في الحالة العراقية، لأن البرلمان سيعيد انتخاب المجاميع السياسية ذاتها، وهي ستة كتل أساسية: جماعة المجلس الاسلامي وحزب الدعوة وجماعة مقتدى الصدر والحزبين الكرديين يضاف اليهما كتلة ناوشيروان مصطفى والحركة الاسلامية الكردستانية وجماعة إياد علاوي، ويمكن إضافة جماعة جواد البولاني وزير الداخلية الحالي.
وبعد نقض نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي قانون الانتخابات، أعيد الى مجلس النواب، الذي تم تعديله بالتجاوز على حصص بعض المحافظات، الأمر الذي أثار رد فعله الشديد وتهديده بنقضه ثانية، فضلاً عن حفيظة تلك المحافظات، والمهاجرين واللاجئين في المنافي. ولعل تلك المفارقة الاولى كانت مثار صراع عنيف ومخاض قاسي، ورافقها أخطاء وحساسيات وتفسيرات مختلفة، لاسيما في مسألة المقاعد التعويضية التي ستستحوذ عليها القوائم الكبيرة، الأمر الذي بحاجة الى مناقشة مفتوحة لقانون جديد للانتخابات لاحقاً.
المفارقة الثانية هي أن الانتخابات بدأت بمعركة قاسية سبقت معركة الانتخابات، وهي معركة ما سمي بالاجتثاث، باستبعاد عدّة مئات من المرشحين بينهم من شارك في العملية السياسية منذ سنوات، بل كان جزءًا من البرلمان المنتخب والذي انتهت ولايته التي دامت أربع سنوات.
أما المفارقة الثالثة فهي المحاولات التي سعى اليها الاميركان لثني الحكومة العراقية عن مسألة الاجتثاث، لكي تكون الانتخابات أكثر شفافية وتمثيلاً وأكثر قبولاً لدى الرأي العام العالمي، وهو ما صرّح به نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن الذي وصل الى بغداد عشية اتخاذ قرار حاسم بشأن الاجتثاث، وما ذهبت اليه الامم المتحدة أيضاً، لكن الأمور سارت باتجاه آخر رغم التحذيرات والضغوط وربما التهديدات برفع اليد عن الوضع العراقي، والتسريع بالانسحاب، الذي قد ينجم عنه فراغ غير قليل، خصوصاً في ظل عدم استكمال تأهيل الجيش العراقي، وهو ما يؤيده وزير الدفاع العراقي الذي قال أنه بحاجة الى عشر سنوات أخرى، أي أنه في العام 2020 ستكون القوات المسلحة العراقية قادرة على حماية العراق من التهديدات الخارجية، خصوصاً باستكمال تسليحه، وهو ما تذهب اليه بعض المصادر العسكرية الغربية أيضاً، حين تقول أن الجيش العراقي سيكون جاهزاً في العام 2018، ليضطلع بمهماته في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية.
المفارقة الرابعة هي "انتصار" إرادة حكومة المالكي على المحتل الأمريكي ورضوخ هذا الأخير للرأي السائد لدى الحكومة في موضوع الاجتثاث المدعوم ايرانياً، رغم أنه لا يمكن التكهن فيما إذا خسر الفريق، الذي تراهن عليه الولايات المتحدة، وهو أكثر من واحد، فماذا سيكون موقفها إزاء الفريق الفائز، ثم كيف سيتصرف هذا الأخير معها وبخاصة علاقته مع إيران؟ وهي مسألة شديدة الحساسية لواشنطن.
ان نجاح المالكي والمتشددين ضد البعثيين عشية الانتخابات في معركة الاجتثاث أعطتهم رصيداً جديداً وربما ساهمت في نوع من الدعاية لهم، خصوصاً "تعظيم" المخاوف بشأن مسألة عودتهم واحتمالات القيام بانقلاب عسكري وغيرها من المحاولات التي سعت للتلويح بالخطر القادم من "الآخر" في سعي لتحفيز بعض الناخبين لكي ينخرطوا في التصويت لهم، للحيلولة دون عودة الماضي، أو هكذا عزفت وسائل الدعاية للجماعات " الشيعية" في الحكم. وإذا كانت مسألة الاجتثاث وسيلة دعائية أغراضها انتخابية، وهي ستضعف المُستبعدين والقائمة العراقية التي تمثلهم في بعض المناطق، فإنها في الوقت نفسه ستكون دعاية لصالحها في مناطق أخرى.
اللافت في الأمر أن السفير الامريكي سلّم بمسألة تجاوز المُستبعدين، وقد يعود ذلك الى تسليم القائمة العراقية ذاتها، بما فيها المستبعدين أنفسهم الذين دعوا أنصارهم للمشاركة في الانتخابات بقوة، لكي يتم الحيلولة دون مقاطعة سياسية وشعبية، وهي لم تعد واردة، رغم أن المشاركة ستكون غير كبيرة، وهو واحد من الاحتمالات الراجحة، لاسيما في ظل الموجة الارهابية التي ضربت البلاد طولاً وعرضاً بما فيها استهداف المسيحيين في الموصل وغيرها، في الاسابيع الاخيرة، وكانت " دولة العراق الاسلامية" قد هددت القيام بعمليات دموية ضد المراكز الاقتراعية وبعض المرافق والمنشآت الرسمية وبخاصة الوزارات.
المفارقة الخامسة التي تشهدها الانتخابات الحالية، أن الكل يتهم الكل بمحاولة شراء الأصوات والذمم، وإن الجميع حصل على دعم خارجي وتمويل أجنبي، وأن الكل يغمز الكل بأن "هذا" تقف خلفه جهة إقليمية و"ذاك" جهة دولية، بل ان البعض يقول صراحة أن أجهزة الدولة تسخّر للدعاية الانتخابية وإن المال العام يوظّف بطريقة حزبية، حتى أن رجل دين اتهم وزير التعليم علناً بأنه يقف وراء انحيازات حزبية بتهديده المعلمين للحضور الى احتفالات ينظمها بيوم المعلم، وإذا بالأمر عبارة عن تحشّدات انتخابية.
المفارقة السادسة ذات الخصوصية العراقية وربما اللبنانية الى حد ما، هي أن الإنتخابات عالمياً تشهد مرحلة الاحتدام وما بعدها يمكن للفريق الفائز تشكيل الحكومة حيث تنتقل الأقلية الى المعارضة، لكن معضلة التوافق أو ما أطلق عليه الديمقراطية التوافقية تحوّلت الى ديمقراطية تواقفية بحيث تم تعطيل أجهزة الدولة والبرلمان والى حدود معينة جرى التأثير على القضاء (اتهامات متبادلة من الفرق المتخاصمة) عبر نظام المحاصصة والتقاسم الوظيفي المذهبي والاثني، حيث طالت في انتخابات العام 2005 فترة تشكيل الحكومة بضعة أشهر بحجة الاتيان بحكومة وحدة وطنية، وإذا بها بعد فترة تتعرض للتصدع والتراشق والتكتلات وتغيب وحدتها السياسية، ناهيكم عن عدم تمكنها من تحقيق الوحدة الوطنية والمصالحة السياسية، وما زال الوضع الأمني يعاني من هشاشة واختراقات رغم تحسنه على نحو ملحوظ خلال عامي 2008 و2009.
المفارقة السابعة ان الانتخابات ستكون مجسّاً جديداً للأمريكيين للانسحاب من العراق حسب ما تذهب اليه الاتفاقية العراقية- الامريكية، حيث ستبدأ المرحلة الاولى في آب (أغسطس) العام الجاري، وستنتهي في نهاية العام 2011، لكن بقاء بعض الاشكالات، بل ارتفاع منسوبها بعد الانتخابات، سيكون لغماً كبيراً يواجه الوضع السياسي، وهذا ما ستحدده نتائج الانتخابات، فهناك لغم كركوك وهو ما يعكسه الاحتدام السياسي في محافظة كركوك وكذلك لغم الموصل الى حدود غير قليلة، وتوضحه البرامج الانتخابية المتضادة ، المتناحرة، والتي ليست بعيدة عن التداخل الاقليمي، إن الأمر خطير جداً ما لم يصغِ الجميع الى صوت العقل والحكمة ويجنحوا الى السلم.
والأمر ينطبق على الدستور وتعديلاته المنشودة وكذلك صلاحيات الدولة الاتحادية على حساب صلاحيات الاقليم، ففي حين يعتبر الكرد هذه الصلاحيات خطاً أحمر، لكن المالكي كان قد ألمح بصوت خافت احياناً أو بصوت عال في أحيان أخرى، بأنه لا بدّ من إعادة النظر بصلاحيات الإقليم لحساب السلطة الاتحادية، والمسألة ستشمل النفط والعقود النفطية للاقليم وغيرها من القضايا العقدية.
لعل المفارقة الثامنة هي أنه من المحتمل أن لا يحصل أي فريق على الأغلبية المنشودة، الأمر الذي سيفتح الباب واسعاً للمناورات السياسية والحزبية بين "الأقليات" ، لأن الجميع قد يكونون أقلية في البرلمان القادم، وإن كان حجم الاقليات يكبر أو يصغر، لكن الجميع سيكون بحاجة الى المظلّة الامريكية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقية أمنية لم تستنفذ أغراضها من جانب الفريقين حتى الآن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,471,152,740
- “إسرائيل” والإفلات من العقاب
- كوبا.. رؤية ما بعد الخمسين (18) كاسترو- أبوعمار- حبش: رومانس ...
- البحث العلمي ووليمة التفكير
- كوبا: رؤية ما بعد الخمسين (17) همنغواي والجواهري: الشيخان وا ...
- الخليج وصورة المجتمع المدني
- كوبا: رؤية ما بعد الخمسين!! -16 -أرنستو همنغواي: حانة بودغيت ...
- كوبا: رؤية ما بعد الخمسين -15- حروب سبعة آخرها الحرية والحدا ...
- جدلية القانون والنزاهة
- ماراثون الانتخابات العراقية.. من العزل إلى العزل!
- قيم التسامح في الفكر العربي الاسلامي المعاصر
- تحية الحرف والحق والمعرفة الى منبر الحوار المتمدن،
- ماراثون العزل السياسي في العراق
- كوبا: رؤية ما بعد الخمسين (14) ثورة ومغامرات وكبرياء
- الانتخابات والعزل السياسي في العراق
- قدّيسٌ مخضّبٌ بالحب
- بذرة اللاتسامح هندياً
- كوبا: رؤية ما بعد الخمسين!! 13 - جيفارا بين رامبو ودون كيشوت ...
- هل كان التسامح وراء اغتيال غاندي؟
- كوبا: رؤية ما بعد الخمسين!! - 12 - يوميات المغامر النبيل
- هل تفلت ليفني من يد العدالة؟


المزيد.....




- شاهد: اكتشاف جدارية في بيرو تعود إلى ما قبل 3800 عام
- الإمارات ترد على اتهامات يمنية بالمسؤولية عن انقلاب عدن
- أزمة الناقلة الإيرانية.. واشنطن تصعد تحذيراتها وتربك موانئ ا ...
- بينهم صحفي ومعلم فيزياء وقبطية.. من هم حكام السودان الجدد؟
- دولة أفريقية تعفي القطريين من تأشيرة الدخول
- ظريف: من الممكن الاتفاق على إجراءات لبناء الثقة في الخليج لض ...
- ظريف يكشف مراسلات وجهها إلى سعود الفيصل... كيف رد الأمير الس ...
- عبد الفتاح البرهان يؤدي اليمين رئيسا للمجلس السيادي في السود ...
- الديوان الملكي الأردني يعلن -مراسم خاصة- لدفن الملكة السابقة ...
- إعلام: إيران تعرض على الكويت مبادرتين لخفض التصعيد في الخليج ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الحسين شعبان - أين سترسو سفينة الانتخابات العراقية؟!