أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - تعقيب على قصّة روضة السالمي، لا شيء في السماء














المزيد.....

تعقيب على قصّة روضة السالمي، لا شيء في السماء


صبري يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 893 - 2004 / 7 / 13 - 07:59
المحور: الادب والفن
    


تعقيب على قصّة روضة السالمي، لا شيء في السماء

القاصّة العزيزة الصديقة روضة السالمي، لا شيء في السماء، قصّة تحمل أوجاعاً متلبّدة بالضباب وجراح متفرعة في قلب الطفولة النابتة في دياجير شظف الحياة والمساءات السوداء، مساءات ملولبة بتفاصيل كثيفة الآلام مماجعلكِ أحيانا غير قادرة على الإمساك بخيوط النص، لأن النص جاء بناؤه بطريقة الجملة النثرية غير المرتبطة بالجملة التي تسبقها في الكثير من فضاءاته، حيث كان يغلب على النص طريقة أشبه ما تكون بالجملة (الشعرية) النثرية من حيث القفز من صورة إلى أخرى أو من فضاء إلى آخر في بعض أو الكثير من مقاطع النص، ولاحظتُ إقحام بعض الجمل التي ليس لها علاقة في سياق القصة لا من قريب أو من بعيد، مثلاً: " ..لا ينتبه لذلكَ أحد سواك، وتعتقد في داخلكَ أن الله أيضا لا ينتبه" .. برأيي هذا العطف في اللاإنتباه العائد على "الله" ليس له علاقة في عوالم النص، جاء نافراً ولا يخدم حيوية النص من حيث فوضاه الجميلة المترقرقة بأحزان وآلام وجراح على كامل متاهات النصّ، وفي مثل هذه التقليعات أو التحليقات ممكن إدراجها في السياقات الشعرية لأن الجملة الشعرية إلى حدٍّ ما لا رابط يربطها بما قبلها او بعدها مثل ما تمليه عليه خصوصية الربط والترابط في الصياغة القصصيّة ناهيكِ انها لا تخدم القصة سواء كانت ترميزاً او تحريضاً أو الخ! رأيتها نافرة!! لفتَ إنتباهي نوع من توهان حالة البطل الذي يتحدّث بصيغة المخاطب، في سياق الحديث عن وسيلة (قحبة!) الحي الثانية، ولدي تحفّظ على هذه العبارة لأنها تحمل (هنا) إيقاعا سوقياً فجّاً ويستحسن ان تستخدمي عبارة لها وقعها الأخف، مثلاً "وسيلة (عاهرة) الحي الثاني"، والذي أدهشني أكثر ان البطل المخلخل الروح والحياة، يتحدّث عن أمّه ووسيلة العاهرة، بصيغة غير مقنعة حيث تقولين على لسانه: "..لكنّكَ ستستمرُّ في تخيّل عناقكَ مع أمِّكَ أو مع وسيلة أو معهما .. ولن تخجل من السماء التي في داخلكّ .." هنا شعرتُ أنكِ تهتِ عن الإمساك بخيوط القصّة، لماذا؟ لأنّ عوالم بناء القصّة ككلّ لا توحي أنّ البطل أو هذا الذي يتحدّث بلغة المخاطب هو في الحالة المرضية التي رسمتينه أي لا يوحي انه في حالة تؤدّي إلى هذه الحالة المرضية! ثم تعودين وتقدمين هذا المخاطب قائلة: ".. تستسلم لكل حنانها .. عائداً إلى الرحم الأول، الحضن الأمين الدافئ" أي دفء وأي حنان هذا الذي ترسمينه يا عزيزتي وما هذا التنافر في عالم الدفء والحنان والنزوع الذي يقدمه هذا المخاطب التائه، وهو يحلم بهما (بأمّه ووسيلة) احلاما على طرفي نقيض؟ ثم تقفلين القصّة بما يلي: "..بينما تنظّف أمّكَ لعابكَ السائل على ذقنكَ، ذقنكَ التي لن تنبت الشعر أبداًً".. يا عزيزتي القاصّة الحمية، إذا كان ذقن هذا الراوي السارد، لن تنبت أبداً، فكيف كان يقوم بدور الإستمناء والتلصلص والتخيل الجنسي على كل الجبهات، طالما هو ليس أكثر من طفل ولم ينبت شعر ذقنه؟! كل هذا لا يقلل من اهمية القصّة لما تتميّز به من فضاءات مع ان بعضها كما قلت جاء نافرا لا يخدم حيوية القصة لكن هناك بالمقابل الكثير من الروافد البنائية الجيدة، إلا أن أهم ما أريد قوله في ختام تعقيبي هو ان القصة كتبت بطريقة الجملة المتقطعة، وليس بالطريقة السردية الإنسابية المتدفقة والمرتبطة بجمل سببية تولد جملاً بعدها ومرتبطة بما قبلها، وإن خرجَ/يخرج القاص/ة عمّا هو معروف في بناء القصة فالأفضل أن يكون خروجه داعماً ومعمّقاً لخيوط القصة لا أن يكون على حساب توهان خيوط القصة او إيذاء خمائل القصة، تبقى قصتك جيدة ومشاكسة وناجحة.. تطرحين رؤى من قاع المجتع الغارق في آلام وأحزان لا تحصى وتعكسين بجرأة تناقضات حياة مجتمع مليء بالأحزان والآلام والإخفاقات والفقر والجوع، لكن عندما نتناول هكذا فضاءات، لا بأس أن نعطي مساحة حنونة لعوالم هذه الشخصيات لا أن نطبعها بأحزان تخلخل أجنحة الجبال، فالأدب ممكن ان يمنح لهذه العوالم دفئاً من حيث الوئام والتفاؤل ومحاولة زرع الفرح بطريقة ما كي يتم التخفيف من عذابات عوالم فقراء هذا العالم، لا أن نزيد من عذابهم عذاباً!.. وكم من الفقراء والمعدومين يحملون قلوبا طيبة وحنونة ولهم طموحاتهم وعذوبة جموحهم وبحثهم وسعيهم إلى الأفضل! تحية لكِ يا عزيزتي الصديقة، وآمل أن أقرأ لكِ قصصاً شفيفة أخرى تترجم خبايا النفس العميقة.


ستوكهولم: 3 . 7 . 2004
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,068,016
- تعقيب على قصّة: لا شيء في السماء، للقاصّة التونسية روضة السا ...
- تعقيب على قصة أحمد عمر المنشورة في القصة العربيّة
- أنشودة الحياة ـ 5 ـ ص 405 ـ 406
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 403 ـ 404
- أنشودة الحياة ـ 5 ـ ص 401 ـ 402
- عناق الأحبّة يتعانق مع فضاءات الأدب
- النمل .................. قصّة قصيرة
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 399 ـ 400
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 397 ـ 398
- من سماء ستوكهولم إلى الصديق سهيل إيلو ـ هولندة
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 395 ـ 396
- التواصل الفكري والإنساني معيار حضارة العصر
- يذكّرني -يوسف- ابن كابي القسّ بالخبز المقمّر
- حوار مخلخل الأجنحة
- لماذا لا يبني الإنسان علاقة نديّة مع العشب البرّي؟
- الكتابة هي صديقة حلمي المفتوح على وجنة الحياة
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 393 ـ 394
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 391 ـ 392
- تعقيب ملون بغربة لا تخطر على بال
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 389 ـ 390


المزيد.....




- الأدب الروسي يدخل المنهاج الدراسي في سوريا
- الأزمات تحاصر مهرجان القاهرة السينمائي في احتفاله الـ40.. وأ ...
- الإعلان الرسمي للفيلم المنتظر -Aquaman- يخرج إلى النور!
- منتدى الشعر المصري وندوة جديدة : - جماعة الفن والحرية ومجلت ...
- عاجل.. لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي تصادق على الا ...
- بالفيديو..فتاة تلقن لصا درسا في الفنون القتالية طالبة منه ال ...
- جارة القمر تحتفل بعيد ميلادها الـ 83
- ماذا قال حسن حسني وسمير صبري بعد تكريمهما في -القاهرة السينم ...
- ما الذي تتركه هذه الفنانة السعودية كهدية للغرباء في مقاهي ال ...
- شاهد: تألق النجوم على السجادة الحمراء في افتتاح مهرجان القاه ...


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - تعقيب على قصّة روضة السالمي، لا شيء في السماء