أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - تعقيب على قصة أحمد عمر المنشورة في القصة العربيّة














المزيد.....

تعقيب على قصة أحمد عمر المنشورة في القصة العربيّة


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 892 - 2004 / 7 / 12 - 06:08
المحور: الادب والفن
    


القاص العزيز أحمد عمر. هذه أوّل قصّة أقرأها لكَ (أنا وأخي وأمّه)، وقد بدأتُ أولاً أقرأ ما جاء في الهوامش، الهامشين المذيلين في نهاية القصّة دفعاني أن أقرأ القصّة، وحالما قرأت سطرها الأوّل، لم أجد نفسي إلا وأنا أتغلغل في عوالمكَ الفسيحة! قاصّ بارع يا صديقي (أبو حميد!)، [أقول أبو حميد من باب المودّة على طريقة الشمال السوري]، قصّة طيبة متماسكة فنيّاً وسردياً وتتدفّق بلهاث شيّق وجدّية تحمل سخريات طازجة في الكثير من مخابئها الرشيقة يا أيّها القاصّ الرشيق العذب، ترسم شخصيات الأخوين والأب والزوجة وتفرعات الحوار بمهارة جميلة ولا يملّ القارئ من متابعات سطوركَ إلى أن يصل إلى برّ الأمان! أمان السرد والبناء ونقد المجتمع، مجتمع تائه في ترّهات آخر زمن، غائص بارهاصات لا تخطر على بال، عذابات من هذا النوع جديرة بأن يولد من أرحامها قصصاً ندية بهذه النداوة الشفيفة وهكذا قصص هي بمثابة مدخل بسيط لتبيان بعضاً من عذابات شبابنا وشاباتنا في هذا الزمن الأهوج، عذابات تدفع بعض الشباب إلى حالات إنتحاريّة أو ما يشبه الانتحار، إنّكَ يا صديقي ترصد حالة إجتماعية، حياتية متفشّية في عوالمنا هناك حيث يتحوّل أحياناً الأب الزوج إلى أشبه ما يكون نعجة في يد المرأة الجديدة وكأنّ بقية الأولاد من صلبه من غير الزوجة الجديدة هم ليسوا أولاده وكم من هذه الحالات متفشيّة في سمائنا الواطئة هناك على صدور أطفال وشبان من لون الفرح ومن لون النجاح المنكسر، بكاء من نكهة الحنظل يخيّم فوق شهقة الأولاد ولا مفرّ من عبور المسافات أو الهروب من دنيا من حجر! نعم دنياه أشبه ما تكون من حجر! أحييكَ يا عزيزي أحمد عمر، أستشف من خلال بنائكِ وخصوبة لغتكَ أنكَ من تاريخ وعوالم الصديق العزيز (صبري رسول)، تاريخ الشمال المعبّق بقصص (حمدين وشمدين، وستيا زين وممّي آلا ورستمي ظال خُويه شوريه كَران) هل تشرّبت بأغاني (غزال غزال غزال هائي هائي وبافي فخري صواري كينجو؟!)! أم انكَ يا صديقي من عوالم أخرى متعانقة مع هذه العوالم؟ كائناً من كنت فأنتَ قاصّ عذب، ترسم بثقة طيّبة عوالم شخوصكَ وتسقط على رحابها دلالات رائعة طيبة راقية بهيجة، حتى وأنتَ ترسم آلام وعذابات الابن المقهور ترسمه بسخرية شفيفة إلى درجة تجعل القارئ وكأنه يتعايش مع واقع من لحم ودم! لأنّكَ تحوّل النصّ إلى وقائع يلهج بالحسرة وأوجاع لا تطاق! استمتعت جدّاً بقراءة سردكَ وبنائك المتماسك وحيوية لغتكَ البديعة الهادئة غير المفتعلة، تنساب مثل إنسياب نهر دجلة في ليلة قمراء تاركاً خلفكَ أصوات الفلاحات تغني، أنشودة الفرح الآتي، هل ثمة فرحٍ آتٍ يا صديقي؟ قلمكَ يا أحمد قلمٌ مشاكس بطراوة لذيذة ويغترف من شظايا أحزاننا حبق الأدب، دمتَ قاصّاً بديعا جامحاً في بناء عالم الكلمة في دنيا من بكاء!


ستوكهولم: 11 . 7 . 2004
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
sabriyousef1@hotmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,964,018
- أنشودة الحياة ـ 5 ـ ص 405 ـ 406
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 403 ـ 404
- أنشودة الحياة ـ 5 ـ ص 401 ـ 402
- عناق الأحبّة يتعانق مع فضاءات الأدب
- النمل .................. قصّة قصيرة
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 399 ـ 400
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 397 ـ 398
- من سماء ستوكهولم إلى الصديق سهيل إيلو ـ هولندة
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 395 ـ 396
- التواصل الفكري والإنساني معيار حضارة العصر
- يذكّرني -يوسف- ابن كابي القسّ بالخبز المقمّر
- حوار مخلخل الأجنحة
- لماذا لا يبني الإنسان علاقة نديّة مع العشب البرّي؟
- الكتابة هي صديقة حلمي المفتوح على وجنة الحياة
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 393 ـ 394
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 391 ـ 392
- تعقيب ملون بغربة لا تخطر على بال
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 389 ـ 390
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 387 ـ 388
- أنشودة الحياة ـ 4 ـ ص 385 ـ 386


المزيد.....




- عاجل.. ماي تنجو من حجب الثقة عن حكومتها
- قانون قطري لحماية العربية وتغريم من ينتهك قواعدها
- عمرو دياب يستعرض -سيارته- الجديدة في دبي (صورة)
- فيلم عذرا عن الازعاج: تقاسيم على مقام الصراع الطبقي
- للمرة الثانية في التاريخ.. حفل الأوسكار القادم بلا مقدم
- توم كروز يعلن عن استمرار -المهمة المستحيلة-!
- مناقشة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المركز السينمائي ا ...
- أميركي يفوز بجائزة سيف غباش-بانيبال عن ترجمة -حدائق الرئيس- ...
- على خطى مايويذر.. الممثل محمد رمضان يستعرض أسطول سياراته
- الصداقة بين الشعوب والزهرة السحرية - أجمل نوافير موسكو


المزيد.....

- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - تعقيب على قصة أحمد عمر المنشورة في القصة العربيّة