أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جان كورد - كي لا تُجرَحَ الديموقراطية !














المزيد.....

كي لا تُجرَحَ الديموقراطية !


جان كورد

الحوار المتمدن-العدد: 2928 - 2010 / 2 / 26 - 20:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثناء الجلسة -اليوم- بصدد المناقشة حول المساهمة الألمانية في الحرب الأفغانية في البرلمان الاتحادي الألماني، حدث شيء مثير، فتح الباب لنقاش عنيف في البرلمان وخارجه، حيث رفع أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب اليساري لافتات عليها أسماء ضحايا الغارة الألمانية الجوية على شاحنة ناقلة للوقود السائل في منطقة كوندوس بشمال أفغانستان في فترة سابقة، حيث كان الضحايا من المدنيين، من النساء والأطفال والرجال الذين لاعلاقة لهم لا بحركة طالبان ولا بالحرب الدائرة بينها وبين قوات التحالف الدولي التي تقاسمت البلاد، في محاولة منها لتثبيت نظام ديموقراطي بديلاً عن نظام طالباني منذ سنوات عديدة، وتعاني من مشاكل جمة ومقاومة عنيفة بشكل متزايد، مما دفع الأمريكان الذين أزالوا نظام طالبان بحرب خاطفة فيما مضى إلى الاستنجاد بالأوربيين والترك والأوستراليين وغيرهم، ومع الأيام أضطر هؤلاء إلى رفع مستوى مساهماتهم في الحرب الأفغانية، مادياً وعسكرياً، نظراً لاستعادة حركة طالبان الكثير من قواها وقدرتها على توسيع اطار مقاومتها لوجود هذه القوات الأجنبية في أفغانستان...
إلاّ أن المشكلة التي أخذت أبعاداً واسعة في السياسة الوطنية في ألمانيا المعروفة بانكماشها السياسي على ذاتها لأسباب تاريخية تكمن في أن المساهمة الألمانية في تثبيت الأمن والاستقرار في جزء من الأرض الأفغانية مساهمة في الحرب من وجهة نظر الكتل البرلمانية اليسارية (الاشتراكيون الديموقراطيون، حركة الخضر / تحالف 90 والحزب اليساري)، ويكمن التناقض في أن دستورها لا يسمح وكذلك شعبها لايرضى بأن تنطلق الحرب مرُة أخرى من الأرض الألمانية وأن يعتبر الجيش الألماني جيشاً محارباً في أي بقعة من بقاع العالم... ولذا يزداد النقاش عنفواناً وتباعداً في كل جلسات البرلمان الفيدرالي في برلين، وبخاصة عندما يتحدث زعماء معارضون للحرب كلياً، مثل الدكتور غريغور غيزي (62) من الحزب اليساري وهانز – كريستيان شتروبله (71) من حزب الخضر / تحالف 90... وبالمناسبة فإن الزعيم اليساري غيزي كان غائباً اليوم، حيث أنه في سفر متسلسل الحلقات إلى عدة بلدان في أمريكا اللاتينية، ولو كان حاضراً لازدادت المسألة سخونة بالتأكيد...إلا أن هانز – كريستين شتروبله قد وقف ليدافع عن تصرّف الكتلة اليسارية المزاحمة لحزبه في الشق الأيسر من المجتمع الألماني والسياسة في برلين...
اعتبر رئيس البرلمان الألماني الفيدرالي الدكتور نوربرت لاميرت (62) رفع اليساريين لأسماء ضحايا القصف الألماني المذكور آنفاً في جلسة برلمانية، خرقاً فاضحاً للأصول المقررة بموجب النظام الداخلي والمتفق عليها في برلمانه، ولذا فإنه أصدر أمراً بمعاقبة كل الذين حملوا تلك الأسماء، رغم أنهم لم يتحرّكوا من مقاعدهم ولم يصرخوا، بل اكتفوا بعرضها في صمت، وأكّد على أنه لن يسكت عن أي استعراضات كهذه من أي كتلة صدرت، وذلك صوناً للحياة البرلمانية الصحية، ولكن من أن أجل أن لا تجرح الديموقراطية فإنه أوجد حلاًّ ومخرجاً بأن سمح للمعاقبين بالتصويت على اقتراح كتلة النظام الحاكم (الاتحاد الديموقراطي المسيحي، الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الحزب الديموقراطي الليبرالي) لارسال قوات ألمانية أخرى إلى أفغانستان وتمويلها من الخزينة العامة...وزاد رئيس البرلمان على ذلك بأن قرار قصف المدنيين في أفغانستان لم يؤخذ بعلم أي كتلة برلمانية في البرلمان الفيدرالي الألماني، ولم يتم بعلمه الشخصي، ولذلك فلا يحق تحميل البرلمان مسؤولية تلك الكارثة الإنسانية، بل يجب أن يبقى البرلمان بعيداً عن أي هجوم، سواءً من طرف المعارضة أو من قبل القوى الحاكمة، وليؤدي واجبه الديموقراطي بشكل جيد...
تعليقاً على ما حدث، قال نائب المستشارة الألمانية ووزير الخارجية، الدكتور غويدو فيسته فيللر (49) من الحزب الليبرالي، بأن اليساريين يحاولون في كل جلسة برلمانية القيام بخروقات لاتتفق مع الأصول البرلمانية، وأنه يشدد على معاقبة من يخالف تلك الأصول، حتى لايتحول جرح الديموقراطية البرلمانية إلى جرح الحياة الديموقراطية في المجتمع، وأعلن رئيس كتلة الاشتراكيين – الديموقراطيين المعارض، فرانك فالتر شتاين ماير (56)، تأييده لقرار رئيس البرلمان وأبدى اعجابه بمرونته في السماح للمعاقبين بالتصويت، وذلك حرصاً على تمتع الجميع بحقهم في التصويت ديموقراطياً، في حين أن كتلة الحزب اليساري دافعت عن نفسها بقوّة واعتبرت التذكير بأسماء وأعمار ومهن أولئك الأبرياء الذين سقطوا جراء القصف العسكري الألماني لهم جزءاً من مهمتهم في الدفاع عن الحرية والديموقراطية ولا يتعارض البتة مع أصول الحياة الديموقراطية، وليس هدفهم عرقلة العمل البرلماني وانما اظهار رفضهم التام للحرب، ورفضهم لأن يصاب المدنيون بسببها...
نعم، من أجل أن لاتُجرَحَ الديموقراطية، وأن يصان حق الكل في أن يصوّتوا ديموقراطياً، لم يتوان رئيس البرلمان الألماني عن ايجاد مخرج سياسي ذكي ومتفق مع أهداف الديموقراطية، رغم صرامته وجديته وحقه في اتخاذ قراره بمعاقبة أولئك البرلمانيين الذين حاولوا من قبل أيضاً إظهار امتعاضهم لقوانين أو اجراءات حكومية أو حزبية عن طريق استعراضات اعلامية في البرلمان الذي يجب أن يبقى أهم وأعلى وأمثل مكان في المجتمع، لاتتم فيه الدعاية لرئيس أو حكومة أو كتلة إلاّ وفق الأصول البرلمانية...
وبعد هذا يحق للسوريين أن يقارنوا بجدية بين ما يجري حقيقة في برلمانات أوروبا التي نصب عليها ليل نهار حمم غضبنا كشرقيين ونستهزىء بها، وبين ما يجري في "مجالس الشعب!!!" أو "مجالس التصفيق" في بلادنا من مهازل اعلامية ودعائية للقائد البطل الحكيم، محرر الأقصى الشريف مستقبلاً... ومنهم من لم يفهم بعد لماذا تطالبه السيدة هيلاري كلينتون بالابتعاد عن ايران، والأجواء كلها تنذر بالحرب على طهران ونظامه الذي لم يبق له من حلفاء، لا في الداخل ولا في الخارج، سوى نظام دمشق، وبعض التنظيمات الممولة من قبلها في المنطقة...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,534,289
- وقفة مع السياسة الألمانية
- إذا كان طباخنا الأستاذ حسن عبد العظيم نبقى بلا مرقة
- ماذا وراء التهديدات المتبادلة بين دمشق وتل أبيب؟
- البعثيون ولعبة توم وجيري
- سوريا والمبادرة التركية لحل المسألة الكردية
- هل يخرج البعث من النفق؟
- همسة عتاب للأستاذ غسان المفلح...توضيح حول اللغة الشعاراتية
- نهج التناقض في التعامل بين الحلف الايراني - السوري والمجتمع ...
- مقدمة لمشروع الحكم الذاتي الكردي في سوريا - 3
- مقدمة لمشروع الحكم الذاتي الكردي في سوريا - 2
- مقدمة لمشروع الحكم الذاتي الكردي في سوريا
- نحن الكورد والذئاب التركية والمثقف العربي
- مقابلة مع المعارض السوري : الدكتور فاضل الخطيب
- حركة -اللاعنف السياسي- الكوردية (2)
- حركة -اللاعنف السياسي- الكوردية -1
- الإعلان عن تأسيس المجلس السياسي الكوردي في سوريا خطوة هامة ف ...
- المعارضة السورية والزعامات الكوردية
- حوار مع معارض سوري
- طرح الافضل للكورد في سوريا
- أوباما إلى أين؟


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يصوت على قرار لإدانة -التصريحات العنصري ...
- مجلس النواب يصوت على قرار يدين تعليقات لترامب
- الخارجية الأمريكية: واشنطن تعول على تقدم -مفاوضات الكواليس- ...
- المسماري: قواتنا طورت عملياتها الهجومية في محاور القتال بطرا ...
- انهيار سقف جامع في حلب خلال صلاء العشاء
- السعودية ترفض مجددا -الادعاءات- القطرية بعرقلة قدوم مواطنيها ...
- واشنطن لا تزال تأمل باستئناف الحوار مع كوريا الشمالية
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- 12 قتيلاً على الأقل في هجوم جوي سوري على سوق شعبي في قرية يإ ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جان كورد - كي لا تُجرَحَ الديموقراطية !