أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحنفي - الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة















المزيد.....



الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة


محمد الحنفي
الحوار المتمدن-العدد: 891 - 2004 / 7 / 11 - 08:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تـقـديـم :
ما هي الثقافة التي تسود ؟ وما هي الثقافة التي نريد ؟ وهل يمكن اعتبار الثقافة التي تسود ثقافة تحريضية ؟ وهل ما نريده هو سيادة ثقافة تحريضية؟
إن ما نعيشه في حياتنا العامة والخاصة يحيلنا إلى نوعين من الثقافة يمكن وصفه بثقافة الاستبداد التي تحمل دلالة التخلف الذي تعتبر المماطلة من أهم مكوناته . فإذا كان التخلف يجرنا إلى الوراء على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية والحقوقية ، فإن المماطلة تعمقه ، فترفع من حدته ، فكل شيء موجل إلى حين . تعميم التعليم على جميع أبناء الشعب مؤجل إلى حين ، وتشغيل العاطلين من مختلف المستويات مؤجل إلى حين وتعميم التطبيب والحماية الصحية مؤجل إلى حين وشق الطرق في البوادي من أجل ربطها بالحواضر مؤجل إلى حين … إلخ وهذا التأجيل المدمن عليه له علاقة بطبيعة الثقافة السائدة التي تعتبر من أهم منتوجات الاختيارات اللاديموقراطية و اللاشعبية التي تتبعها الطبقة الحاكمة حتى في عهد ما أصبح يصطلح على تسميته ب " حكومة التناوب ".
وثقافة المماطلة أصبحت تكتسب صفة التضليل والتضبيب والتعتيم والخداع . وكل الممارسات التي تجعل الناس يتيهون ، فلا يدرون ماذا يفعلون ؟ فينسب إليهم بسبب ذلك مساهمتهم في استمرار التخلف . فكأن الأمي اختار أن يكون أميا . والعاطل اختار أن يكون كذلك …إلخ وهو تخريج أنجزه المكرسون الجدد لثقافة المماطلة فقدموا بذلك هدية ثمينة للطبقة الحاكمة .
ولخلخة هذا النوع من الثقافة التي تحتل الفكر والوجدان وتضرب في أعماق نفوس المغاربة وتخالط منهم اللحم والعظم لابد من شكل آخر من الثقافة المضادة لثقافة الاستبداد والتسلط . هذا الشكل الذي حاول ، ولازال يحاول اختراق السائد في شروط تاريخية معينة . إلا أنه تراجع إلى الظل بسبب تغير الشروط الذاتية للمؤسسات المنتجة لها . والموضوعية الوطنية والدولية . لذلك وفي ظل هذه الشروط الجديدة . فالثقافة المناسبة للخلخة هي ثقافة المساءلة التي تحيلنا إلى طرح قائمة لا حدود لها،والتي تدور حول مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية، وحول نظام العولمة، ومصير النظام الاشتراكي، وما يجب عمله من أجل تجاوز وضعية التردي التي تعرفها الشعوب على جميع المستويات في إطار النظام الرأسمالي العالمي. وأكثر من ذلك، فثقافة المساءلة تقودنا إلى التفكير الجدي في الإجابات المختلفة. وإخضاع تلك الإجابات للنقاش الذي يقودنا إلى إخضاع عناصر ثقافة المماطلة إلى نفس النقاش سعيا إلى إدراك قوانينها ، والسعي إلى تعطيلها كمقدمة لاختراقها، وجعل الناس يشكون في نجاعتها ، وكبداية للدخول في مواجهتها بالمساءلة. وفيما يلي معالجة لجوانب ثقافة المساءلة . وثقافة المماطلة توضح لنا ما تهدف إلى تحقيقه كل من الثقافتين.
مفهوم ثقافة المساءلة :
فإذا كانت الثقافة تحمل معنى خلاصة تجربة شعب من الشعوب في مجال معين أوفي مجموع المجالات ، فإن المساءلة تعني إخضاع تلك التجربة أو غيرها من التجارب للمناقشة . وبالتالي فإن إضافة الثقافة إلى المساءلة يكسبها مضمونا جديدا ويجعل منها وسيلة لتطوير تلك التجربة عن طريق نقض المقومات السائدة فيها، وصياغة مقومات تتناسب مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ، اعتمادا على الحاجيات المتجددة للمجتمع وفي جميع المستويات.
وثقافة المساءلة يجب أن تستهدف الرأي العام المحلي والوطني من أجل زحزحته عن الثوابت التي تطبعه، وتهيمن عليه وتوجهه في الاتجاه المعاكس للمستقبل من أجل الارتماء في أحضان الماضي.
إن التعودعلى مساءلة الرأي العام تقتضي معاكسته حتى يتهيأ لإعادة الصياغة التي يجب أن تتوجه إلى المستقبل . ولاستفزاز الرأي العام يجب أن تتوجه المساءلة إلى الواقع في مختلف تجلياته لجعل الناس يهتمون بتشريحه ، وكشف جوانب الخلل الاقتصادي والاجتماعي القائمة فيه والوقوف على مختلف التناقضات القائمة في بنيته، من أجل التسريع بتفجيرهاالذي بدونه سوف تتأخر صياغة الرأي العام على أسس جديدة تناسب مختلف التحولات القائمة في المجتمع. فالتناقضات تبقى كامنة ما لم تتم مساءلة الواقع المكبل بعوامل التضليل، والتضبيب المتمكنة من أوصاله، ومن سائر مؤسسات المجتمع المدني، والقائمة فيه كنتيجة للممارسة السياسية للأحزاب التي راهنت عليها الجماهير الشعبية الكادحة لعدة عقود نظرا لطببيعة قيادتها التي أصبحت مصلحتها جزءا من مصلحة الطبقة الحاكمة، لأن توحد المصلحة يقتضي ذلك التضبيب والتضليل الذي يعتبر جزءا أساسيا من مكونات ثقافة المماطلة .فالمساءلة كثقافة إذن يجب أن تسعى إلى ملاحقة تحولات الواقع حتى تسود. وفي حالة سيادتها تتحول إلى أداة لتحويل اتجاه الرأي العام.
و للوصول إلى ذلك لابد من مساءلة تنظيمات المجتمع المدني. هل تسائل قياداتها و برامجها، و منخرطيها ؟ و هل تخضع مخططاتها للمساءلة ؟ و ما مدى ممارسة أعضاءها العامة و الخاصة لحقوقهم؟
و هذا النوع من المساءلة يجنب تنظيمات المجتمع المدني أن تتحجر، و يكسبها قوة الاستمرار و التحول المناسب لتطور المجتمع على جميع المستويات، و يجعل منها أطرا لتربية المواطنين و إعادة تربيتهم على أسس جديدة تقتضيها الحاجيات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المتجددة من أجل إيجاد مجتمع متجدد باستمرار، متحرر من كل أشكال الجمود المكرسة للتخلف.
أما التنظيمات الحزبية، فإن المفروض فيها أن تكون ثقافة المساءلة جزءا من كيانها، خاصة إذا كانت تدعي الوطنية، و التقدمية لأنه بتلك الثقافة تسعى التنظيمات الحزبية إلى بناء تنظيمات سليمة و برامج هادفة، و سعي دؤوب من اجل قيام دولة الحق و القانون. فهل تقتفي التنظيمات الحزبية القائمة في الواقع أثر ثقافة المساءلة، فتخضع قياداتها و برامجها و مواقفها إلى المساءلة من اجل تقييمها، و تقرير استمرار صلاحيتها ؟ و هل تمكن قيادات هذه الأحزاب منخرطيها من مساءلتها عن ما تتخذه من قرارات و مواقع تتعارض مع إرادة المنخرطين ؟ و هل تمكن الجماهير الشعبية من مساءلة الحزب ككل ؟
إن ما تعيشه أحزابنا السياسية هو غياب سريان الديمقراطية في علاقة معظم القيادات مع الجماهير الشعبية، و مع المنخرطين. مما يعرض تلك العلاقة للانفراط في أية لحظة، و هو أمر يستدعي ضرورة المساءلة في أفق تحول العلاقة اللاديمقراطية إلى علاقة ديمقراطية لتتحول التنظيمات الحزبية إلى مساءلة الواقع، و اتخاذ مواقف سياسية تهدف إلى التغيير الفعلي لكل الممارسات التي تنتج الجمود الاقتصادي و الاجتماعي.
و مساءلة التنظيمات الحزبية للواقع تعتبر ضرورة مرحلية لمساءلة المسؤولين في مختلف الأجهزة التنفيذية و التقريرية والقضائية لان الواقع يزخر بأشكال الفساد الناتجة عن ممارسات تلك الأجهزة على جميع المستويات.
فمساءلة الجهاز التنفيذي يجب أن تستهدف البرامج والقوانين المالية، وممارسات الوزراء، وممثلي الإدارة المركزية على مستوى الجهات والأقاليم والعمالات الى اصغر مسؤول إداري . وهذه المساءلة تنجز وظيفتين أساسيتين :
الأولى : تتبع التزام الجهاز الإداري بتطبيق القوانين.
والثانية : ترصد ممارسة المسؤولين الإداريين وما يمكن أن يرتكبوه من فساد إداري
وتتخذ المساءلة مستويات متعددة نذكر منها :
1) مستوى الإعلام بمختلف أشكاله السمعية، و السمعية البصرية، و المقروءة حيث يقوم المهتمون بثقافة المساءلة، بتتبع ما يقوم به على المستوى الإعلامي، و مساءلتهم، و إشراك الجماهير في تلك المساءلة.
2) مساءلتهم على مستوى الأحزاب. و ذلك بأحد أمرين :
الأول : عن طريق إصدار بيانات وطنية، و إقليمية، و جهوية، و محلية تتعلق بالمساءلة حول ما يجري في الواقع من ممارسات تتنافى مع الدستور و القوانين المتبعة، و مع المواثيق الدولية، و حول عدم مطابقة القوانين و القرارات المتخذة على جميع المستويات مع الدستور، و مع المواثيق الدولية، و حول ما يقوم به بعض رجالات الإدارة من ممارسات تسيء إلى كرامة الإنسان.
و الثاني : إقدام قيادات الحزب بإنجاز مقابلات مع المسؤولين وطنيا، و جهويا، و اقليميا، و محليا لمساءلتهم حول ما يجري في إطار اختصاصاتهم، تكريسا لثقافة الحوار التي تعتبر جزءا من الثقافة المساءلة.
و ما يمكن أن تقوم به التنظيمات الحزبية على المستوى العام، تقوم به التنظيمات الموجودة في المجتمع المدني، كل في مجال اهتمامه تجاه مسؤولي الجهاز التنفيذي.
و فيما يتعلق بالأجهزة التشريعية فإنها تعتبر إطارا يجمع ممثلي الأحزاب و النقابات، و الغرف المهنية على المستوى الوطني و الجهوي و المحلي، لإصدار قوانين تمرر إلى الجهاز التنفيذي قصد تطبيقها. و لذلك فالمساءلة في مثل هذه الحالة تكون :
1) إما من الأقلية إلى الأغلبية باعتبارها مالكة قرار التشريع الذي قد تدمج فيه بعض مقترحات الأقلية، و قد ترفض ذلك، و تتحمل وحدها مسؤولية إصدار القوانين. و ما دامت تلك القوانين غير متطابقة مع الدستور، أو مع المواثيق الدولية أو تؤدي إلى إلحاق الإجحاف بالطبقات الشعبية الواسعة. فإن الأقلية تحرك أجهزتها الحزبية و النقابية و المهنية لمساءلة الأغلبية عن تصرفاتها في مختلف الأجهزة و لفت انتباه الرأي العام إلى ما سيصبح عليه الوضع نتيجة لسلطة القرار التشريعي الذي تملكه الأغلبية.
2) أومن التنظيمات الحزبية وتنظيمات المجتمع المدني غير الممثلة في الأجهزة التشريعية ، والتي تتحمل مسؤولية المساءلة من خارجها من خلال دراسة القوانين والوقوف على جوانب الخلل فيها ، وفضحها، وتعرية الدواعي التي أدت إلى ذلك و إعداد الجماهير المعنية بتطبيق القوانين عليها ومقاومتها . ومساءلة الأجهزة التشريعية عنها وتحميل المسؤولية للأحزاب المساهمة في تلك الأجهزة عن توجهها في التشريع الذي لا يخدم مصلحة الجماهير الشعبية . ومساءلة التنظيمات الحزبية ، وتنظيمات المجتمع المدني المساهمة في المؤسسات التشريعية تقتضي ضرورة المعارضة الجذرية للاختيارات التي تأتي في إطارها تلك المؤسسات ، لأن مساءلتها للمؤسسات سيكون شاملا وهادفا إلى السير في طريق التغيير الفعلي من أجل إيجاد دستور من الشعب وإلى الشعب وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحترم فيها إرادة الجماهير الشعبية الكادحة من أجل إيجاد مؤسسات تشريعية حقيقية .
وفيما يخص الأجهزة القضائية فإن مساءلتها رهينة بتعميق الوعي القانوني في أنسجة المجتمع ، وفي نفس الوقت تعميق الوعي الديموقراطي الذي يأتي في إطاره إخضاع مختلف الأجهزة للمساءلة الديموقراطية . ذلك أن مساءلة هذا الجهاز من قبل الرأي العام قد يخضع الجهة التي قامت بالمساءلة للمساءلة القضائية كما حصل عدة مرات . ولذلك نجد مساءلة الإعلام للأجهزة القضائية لا تتجاوز ما هو عام ، ولا تنفذ أبدا إلى مساءلة عينية ، مما يجعل القضاء لا يلعب دوره المنوط به إلا نادرا جدا .
ولذلك فمهمة مساءلة الأجهزة القضائية هي أولا مهمة إعلامية ومهمة حزبية ، ومهمة تنظيمات المجتمع المدني النقابية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تأخد على عاتقها كل في مجاله ، مراقبة مدى التزام القضاة بروح القانون ، ومدى احترامهم للمواثيق الدولية ومدى مساهمتهم في تسريع عجلة التطور في جميع المجالات . وفي عدم الالتزام توجه المساءلة الآنية إلى الجهات المعنية بالخرق ، والجهات المشرعة من أجل أن يتحقق قضاء نزيه .
والسؤال الذي يطرح نفسه بحدة هو: هل توجد عندنا ثقافة المساءلة الفعلية ؟
إن ما نطمح إليه شيء ، والواقع شيء آخر .فما نطمع إليه كمواطنين يسعون إلى تغيير واقعهم الاقتصادي ، والاجتماعي والثقافي والسياسي أن تصبح المساءلة جزءا من حياتنا ، مقلبة جوانبها وكاشفة عن خطوات النقض فيها . وساعية إلى تقويمها ، وإعداد الأجيال الجديدة إعدادا نوعيا يؤهلها لأن تصبح ثقافة المساءلة جزءا من كيانها الخاص والعام . إلا أن الواقع الذي نعيشه لا يتحرك في هذا الاتجاه رغم الادعاءات الكثيرة ، والمتعددة التي نقرأها أو نسمعها من مختلف وسائل الإعلام . لأن ثقافة المماطلة التي تدخل في خلايا النسيج الاجتماعي . وتمسك الألسنة حتى لا تطرح الأسئلة التي تجعل الواقع خاضعا للتشريح والتقويم بصفة مستمرة .
ولذلك فثقافة المساءلة عندنا لازالت تراوح مكانها . ولم تستطع بعد الخروج عن دائرة الطموح المكبوت بمختلف القوانين القمعية ، والعادات والتقاليد ، والأعراف الردعية .

مفهوم ثقافة المماطلة :
وعلى عكس ثقافة المساءلة نجد أن ثقافة المماطلة تعني الجمود على جميع المستويات انطلاقا من الاختيارات المتبعة في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والسياسة . فكل شيء في هذه الثقافة مؤجل إلى حين ، وهي بذلك ثقافة رجعية تستمد مقوماتها من الموروث الثقافي الرجعي ومن العادات والتقاليد والأعراف ، كما تستمد قوتها من الثقافة الملازمة لانتشار الرأسمالية التبعية ، وممارسوها يهدفون إلى تحقيق مصالح طبقية تترتب عنها أمراض اجتماعية ،واقتصادية ، وثقافية وسياسية . تشد مجموع أفراد المجتمع إلى الوراء ، فيصير متخلفا ، وتعطل مختلف المصالح ، فيبدو جامدا ، وتنتج الفوارق الطبقية المتفاقمة . فتكون بالأغلبية . وبالأغلبية ويموت السؤال في ثقافة المماطلة ، ويحل محله القمع الأيديولوجي والسياسي الذي يتعرض الأفراد في إطاره إلى كل أشكال القهر ، فيصبح الواقع مفرخة لإنتاج الأمراض المختلفة الجسدية والاجتماعية .
واهم سمات ثقافة المماطلة أن الرأي العام يكون مدجنا . إن لم يكن منعدما . فيتخذ طابع الترجيع ، والترديد لكل ما هو رسمي ، يخضع للتوجيه الإعلامي المدجن من قبل الطبقة المسيطرة على أجهزة الدولة المستفيدة من الاختيارات الرأسمالية التبعية ، وبناء على ذلك ، فالرأي العام يبدو غير موجود في الممارسة اليومية للجماهير الشعبية المعنية بما يجري في الحياة العامة ، فإن هذه الجماهير لا تعبر عن رأيها ، بفعل عوامل أخرى ، كانتشار الأمية التي يعترف الحاكمون بوجود نسبة 55% من مجموع السكان من الأميين . وتفاقم البطالة التي تفوق 17% من اليد النشيطة . وتدني مستوى المعيشة الذي يجعل المواطنين لا يقوون على تتبع ما يجري ، والدور السلمي للأحزاب السياسية التي تحول معظمها إلى مجرد وكالات انتخابوية ، و تراجع الدور الفاعل لتنظيمات المجتمع المدني وتحول تلك التنظيمات إلى إطارات مهووسة بالعمل التنموي لتتخلى بذلك عن دورها التنويري التطوعي بسبب الذيلية للأحزاب الانتخابوية ، أو بفعل الممارسة البيروقراطية ، وبذلك يكون دور التنظيمات الحزبية والجماهيرية في صياغة رأي عام متسائل منعدما ، بل إن هذه التنظيمات أصبحت هي بدورها مدجنة ، وموجهة بفعل سقوط قياداتها ضحايا الكولسة والتآمر على الجماهير المعنية بتكريس ثقافة المساءلة .
وكنتيجة لذلك تصبح إطارات المجتمع المدني، النقابية والحقوقية والثقافية والتربوية غير قادرة على الفعل .لأنها أنجزت الدور الذي أريد لها أن تنجزه إلا إذا كان هناك استثناء يقضي بتفعيل إطارات معينة ولحسابات سياسية معينة لا علاقة لها بإرادة الجماهير المعينة بذلك التفعيل . وقد تدخل منظمات المجتمع المدني إلى غرفة الانتظار ، إن لم تتحول إلى عامل لكبح كل إرادة تسعى إلى خلخلة الواقع لمعرفة إن هناك من يحن إلى طرح السؤال حول ما يجري على أرض الواقع .فالنقابات لم تعد تسائل الحكومة إلا في إطار الصراع الحزبي-الحزبي عندما تحل مناسبة الانتخابات التي تختم دائما بتزوير إرادة الشعب المغربي ،وحتى إذا كانت هناك استجابة لمساءلتها ، فإن ذلك يكون في أفق استقطاب المواطنين كما حصل في قطاع التعليم في نهاية الموسم الدراسي 2002-2001 تلك الاستجابة المشبوهة التي تهدف استقطاب أصوات هذا القطاع في الانتخابات مما ترتب عنه تفجير الصراع داخل النقابة المعنية بالاتفاق ، والذي ترتب عنه فرز حاد في صفوف قطاع التعليم بين من انحاز إلى المصلحة الطبقية للبورجوازية الصغرى ، وبين من اختار الارتباط العضوي بالطبقة العاملة المغربية . والذين يعتبرون أن المعالجة الناتجة عن المساءلة يجب أن تشمل كل قطاعات الشغيلة بما فيها التعليم . والجمعيات الثقافية ركنت إلى الجمود ، أو تحولت إلى جمعيات تنموية ، ومعظم الجمعيات الحقوقية تزرع الوهم بمجيئ الغد الأفضل . إلا إذا استثنينا بعض الجمعيات التي تتمسك بالمساءلة كثقافة ، وكممارسة . والتنظيمات التربوية تقع تحت طائلة التوجيه الرسمي أو الحزبي بدون منازع ، وهي بذلك تصير من عوامل التخلف والارتداد إلى الوراء بفعل ثقافة المماطلة في بنياتها ،وفي وجدان قيادتها ، وممارسة أعضائها مما يطرح إعادة النظر في ضرورة وجودها . هل هو قائم على أرض الواقع على المستوى الفعلي ؟ أم أنه أصبح لاغيا ؟ وبالتالي فإن التفكير في إيجاد تنظيمات جديدة ونوعية جديرة بطرح السؤال .أصبح من المهمات المستعجلة التي يجب دفع الجماهير المعنية إلى إنجازها .
وما وصلت إليه تنظيمات المجتمع المدني من تدن وتراجع إلى الوراء تكون معظم التنظيمات الحزبية قد لعبت فيه دورا كبيرا ،هذه التنظيمات التي انخرط معظمها في جوقة التكريس والترجيع والترديد تحت يافطة " النضال الديموقراطي "الذي أصبح مفهومه في نظرها لا يتجاوز مجرد إجراء الانتخابات في ظل الشروط القائمة من وجهة نظر المستفيدين من تكريس ثقافة المماطلة الذين أصبحت الأحزاب المشاركة في مختلف المحطات الانتخابوية جزءا منهم .
فسعي الأحزاب إلى مجرد المشاركة في الانتخابات ، والقبول بنتائجها المزورة في ظل شروط غير متغيرة . وتحمل المسؤولية في مختلف المجالس المحلية و الوطنية، و في الحكومة هو تكريس المماطلة. مادامت القيادات الحزبية لا ترى إلا نفسها، و لا تسعى إلى تغيير الواقع، و لا تنصت إلى مساءلة الجماهير. و هي بذلك تنخرط في مسلسل إعادة إنتاج الواقع في مختلف تجلياته، لتدخل بذلك الجماهير الشعبية صاحبة المصلحة في التغيير في دوامة الانتظار و المماطلة، و لكن في إطار ترويج المغالطات التي تضبب الرؤيا، و تدخل الجميع في متاهات لا مخرج منها إلا بإعادة النظر في طبيعة القيادات الحزبية التي تدعي النضال الديمقراطي الذي لا يحضر إلا في إطار منهج ثقافة المساءلة. فالقيادات القائمة في معظمها تجد نفسها متموقعة إلى جانب المسؤولين في نفس الخانة تجمعها معهم نفس المصالح.
و المسؤولون على جميع المستويات، يعتبرون منتجين لثقافة المماطلة، و مروجين لها، و ممارسين لمضامينها، لأنهم من جهة نتاج تلك الثقافة، و مستفيدون منها، و من جهة أخرى مكرسون لها على أرض الواقع.
فعلى مستوى الأجهزة التنفيذية، فإن المسؤولين يستحضرون بالدرجة الأولى كيف يحافظون على الأمن الذي يعني في نظرهم خضوع الجميع للاختيارات المتبعة في مختلف المجالات مستخدمين في سبيل ذلك كل أجهزة السيطرة الأيديولوجية و الإعلامية و الفكرية و النظرية و القمعية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
لأنه بدون توظيف تلك الأجهزة قد تنفلت الثقافة في اتجاه المساءلة و سيتحول الجميع إلى متسائل، و مزحزح لثقافة المماطلة. لذلك فمسؤولوا الأجهزة التنفيذية يدخلون في تعبئة مستمرة لكل أجهزة السيطرة على الشعب حتى لا يتحول من خلال إطاراته إلى متسائل. و ما إعادة التكوين التي نسمع عنها باستمرار إلا مظهر من مظاهر الاستنفار المستمرة من أجل أن تبقى ثقافة المماطلة منتجة لذاتها، حتى لا يتحول من : كيف يحافظ المسؤولون على التحكم في الواقع ؟ إلى كيف يعملون على تغيير الواقع ؟
و مادام المسؤولون من نتاج الأجهزة التشريعية حسب الادعاءات الرسمية. فإن هذه الأجهزة سوف لا تختلف في التوجه، و في الممارسة. فالتوجه القائم في الأجهزة التشريعية – و سيبقى قائما مادامت الديمقراطية الحقيقية مغيبة – يعبر عنه المسؤولون. و يهدف إلى إعادة النظر في القوانين و التشريعات لا من أجل تغيير الواقع، كنتيجة للمساءلة الآتية من داخل الأجهزة التشريعية، و من خارجها، بل من أجل تعميق السيطرة على كل مكونات الواقع وطنيا و جهويا و إقليميا و محليا حتى تبقى هذه المكونات في خدمة ما هو سائد.
و الأجهزة التشريعية التي يفترض فيها أن تكون مشبعة بثقافة المساءلة تبعا للوعود المقدمة من قبل مختلف الأحزاب أثناء الحملات الانتخابوية مجرد انعكاس ل :
1) توجه الطبقة الحاكمة في إطار شروط تضعها لصياغة مختلف الأجهزة التشريعية.
2) قبول الأحزاب المشاركة بالمساهمة في الانتخابات في إطار تلك الشروط.
و لذلك فلا ننتظر من الأجهزة التشريعية إلا أن تكون مشبعة و منتجة لثقافة المماطلة في نفس الوقت باعتبار الأحزاب التي انبثقت عنها تلك الأجهزة التي تنهج نفس المنهج.
و بلد أجهزته التنفيذية والتشريعية لا تقوى على ممارسة المساءلة في حق نفسها ، لا يمكن أن تكون أجهزتها القضائية إلا كذلك . ولذلك لا نستغرب تراكم القضايا ، وعدم الإسراع في البث فيها .فالمساءلة الوحيدة هي التي توجه من القاضي إلى المتهم.أما القضاء فلا يتم التوجه إليه بالمساءلة باعتباره مصدر المساءلة ، لا يجرؤ أحد على مساءلته ، ولا على التشكي من مماطلته التي فاقت كل شيء في عصر يتطور بسرعة فاقت كل التقديرات، ولكن في مواطن تكريس ثقافة المساءلة .
إن القضاء الذي يراهن عليه أفراد المجتمع أصبح عرقلة في طريق أي تطور يمكن أن يعرفه بلد كالمغرب بسبب المماطلة التي تعرفها القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تعرض عليه ، إما لقلة أطره أو أن هذه الأطر لا تقوم بواجبها كما هو مطلوب منها ، وفي كلتا الحالتين فإن ثقافة المماطلة تكون دخيلة على القضاء الذي لا يمكن أن يكون إلا وسيلة ،وعمادا للتطور ولا يكون شيئا آخر غير ذلك ومن طبعه أن يدخل في علاقة جدلية مع الواقع لستفيد ويفيد، أي أن المساءلة تكون متبادلة بين الأجهزة القضائية ، وبين الواقع الذي تعمل فيه من أجل أن تتطور ويتطور ، وتزول مختلف المشاكل التي يعرفها الواقع .
وثقافة المماطلة التي تسود في حياتنا على مستوى الرأي العام ومنظمات المجتمع المدني، والتنظيمات الحزبية ومؤسسات الدولة لم تأت هكذا باختيار منا، بل هي ناتجة عن الاختيارات القائمة على أرض الواقع والمفروضة على الجميع من قبل الطبقة الحاكمة .وهي اختيارات تؤدي إلى تغييب إرادة الشعب المغربي وتكتفي بممارسة ديموقراطية مغشوشة ، تجعل ثقافة المساءلة غير واردة ليبقى الحال على ما هو عليه إلى حين ، ويعاد إنتاج ثقافة المماطلة التي هي مصدر التخلف الذي نعاني منه .
دواعي المساءلة ودواعي المماطلة :
إن المساءلة باعتبارها وسيلة للمعرفة والكشف والتشريح والتقويم ستبقى مسعى لكل من يطمح إلى التغيير الفعلي للواقع القائم .
وإن المماطلة باعتبارها وسيلة لتكريس التخلف على الجميع ستبقى بقوة القانون ، وسيطرة المستفدين على أجهزة الدولة وتسخيرها لإعادة إنتاج ثقافة المماطلة .
فما هي دواعي المساءلة وما هي دواعي المماطلة ؟
إن دواعي المساءلة يمكن إجمال أهمها في:
1) ضرورة التغيير التي تقتضيها الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية .
2) العمل على إشاعة الديموقراطية الحقيقية في نسيج المجتمع وفي تنظيمات المجتمع المدني وفي الأحزاب السياسية ، وفي علاقة أجهزة الدولة بالموطنين ,
3) الحرص على تمتيع المواطنين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية كما هي في المواثيق الدولية .
4) اعتماد تلك المواثيق الدولية في تشريح القوانين الجديدة ومراجعة ما هو قائم منها ، وخاصة الدستور حتى تتناسب مع ما هو متعارف عليه دوليا .
5) إنشاء جهاز حقيقي لمراقبة :
أ - احترام القوانين للمواثيق الدولية التي يجب أن تتلاءم معها .
ب- احترام تطبيق القوانين تطبيقا سليما ، قضائيا ، وإدرايا .
6) القضاء على كل أشكال التخلف كالأمية والعطالة ، وانعدام البنيات التحتية في الحواضر والبوداي.
7 ) تشجيع البحث العلمي باعتباره مصدر كل أشكال التقدم المعرفي والتقني .
8 ) تشجيع إنشاء المقاولات، و تنشيط ما هو قائم منها، في أفق تجاوز أزماتها المادية و المعنوية و القانونية.
9) العمل على جعل الأجور في مستوى متطلبات الحياة.
10) توفير الحماية الصحية و الاجتماعية لجميع المواطنين حتى لا يتعرضوا في مستقبل حياتهم إلى التشرد.
11) ضرورة محاربة الأمراض التي تنخر كيان المجتمع.
أما دواعي المماطلة فأهمها :
1) الحفاظ على شروط إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسة.
2) تكريس ديمقراطية الواجهة، و حرمان الشعب من ممارسة ديمقراطية حقيقية.
3) الحفاظ على ربط الاقتصاد المغربي بالاقتصاد الرأسمالي العالمي.
4) رفع وتيرة استغلال العمال، و المستخدمين، و الفلاحين لصالح المحتكرين و المضاربين و السماسرة.
5) تكريس الانتقاء في المجال الحقوقي مما يخدم مصلحة الطبقة الحاكمة.
6) الحفاظ على التشريعات و القوانين التي لا تخدم مصلحة الشعب المغربي في شيء.
7) الحفاظ على استمرار جيش العاطلين لضرب الطبقة العاملة، و شرائح الشغيلة المغربية التي قد تكون حاملة للوعي الحقوقي باعتباره شكلا من أشكال الوعي الطبقي.
8) الحفاظ على تفريخ الأمراض الاجتماعية حتى ينشغل بها المواطنون عن أمور أخرى.
9) استمرار النزاعات الفردية و الجماعية بين المواطنين بهدف صرفهم عن التفكير في الخروقات التي تسري في نسيج المجتمع المغربي.
10) استمرار قيام مؤسسات مزورة تكون رهن إشارة الطبقة الحاكمة، و في خدمة إدارتها.
11) إنتاج خطاب سياسي مضلل و موهم ب"التغيير" الذي لا علاقة له بما يطمح إليه الشعب المغربي.
و هذه الدواعي هي التي تجعل ثقافة المساءلة حاضرة في وجدان المهووسين بضرورة التغيير نظرا لعمق معاناتهم كما تجعل ثقافة المماطلة حاضرة في ممارسة المستفيدين من الأوضاع المتردية . و لذلك فإعادة النظر في مجمل الممارسة العامة من أجل التقليص من حدة ثقافة المماطلة، و إفساح المجال أمام نمو ثقافة المساءلة أصبحت أمرا يقتضي طابع الاستعجال إذا أردنا أن تسود ثقافة التغيير الفعلي للعقليات، و الممارسات قبل الشروع في أي تغيير آخر نرى أنه يجب أن يحصل خارج سياسة التقويم الهيكلي، و خارج ممارسة سياسة التوازنات الكبرى التي ليست إلا إعادة إنتاج نفس الهياكل القائمة، و لكن بشعارات أخرى، تغري سامعها، فيصاب بالغشاوة حتى لا يرى إلا رافعي تلك الشعارات.
دور ثقافة المساءلة في استئصال ثقافة المماطلة :
و السؤال الذي يفرض نفسه علينا بعد استعراض دواعي ثقافة المساءلة، و دواعي ثقافة المماطلة هو : كيف نحول ثقافة المساءلة إلى عنصر فاعل في واقعنا من أجل استئصال ثقافة المماطلة ؟
إن هذا السؤال الطويل العريض له علاقة مباشرة و فعلية بالإرادة السياسية الصادقة التي بدونها تبقى الشعارات المرفوعة شيئا، و ما يمارس على أرض الواقع شيء آخر. فالإرادة السياسية الصادقة هي نتاج القناعة بضرورة احترام الإنسان كقيمة، قبل تحويل تلك القيمة إلى حقوق و واجبات تجاه الناس الفعليين في الواقع. فقيمة الإنسان تفرض وجود نموذج متطور منه على المستوى النظري تكون منطلقا لأية مسألة يمكن أن توجه إلى الواقع في مختلف تجلياته الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و السياسية، و هو واقع يستهدف مساءلته من أجل :
1) أن يصبح معروفا معرفة دقيقة من خلال قوانينه الذاتية و الموضوعية، لأنه بدون تلك المعرفة لا يمكن التأثير فيه، و لا تقويمه، إن احتاج إلى مجرد تقويم.
2) رسم برنامج للمساءلة الذاتية و الموضوعية يساعد على الدفع في اتجاه معرفة أدوات التغيير، و كيفية توظيفها إيجابيا من أجل تغيير الواقع و جعله في خدمة الإنسان.
و تشريح الواقع مع وضع برنامج للمساءلة يعتبران دعامتين أساسيتين لتحرك الرأي العام في مستوياته المختلفة، خاصة و أننا نكاد نفتقده في معظم الحالات التي لها علاقة بالواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي للمجتمع ككل، فبغياب اهتمام الناس و تتبعهم لما يجري من أجل إنتاج رأي عام حول مختلف القضايا المحلية و الوطنية و الدولية يغيب وجود رأي عام ، كما أن التشريح، و وضع البرنامج يقود إلى تفعيل تنظيمات المجتمع المدني، فتسعى التنظيمات النقابية إلى تحريك القطاعات المتضررة من أجل الإجابة على تساؤلات المجال النقابي، و تحريك مختلف الملفات المطلبية التي تعرف جمودا، و تسعى التنظيمات الحقوقية إلى إثارة المزيد من التساؤلات من أجل أن نتحرك في اتجاه التصفية النهائية، و تتبع مختلف الممارسات التي قد تصدر عن هذه الجهة أو تلك ، و مساءلة المسؤولين عنها، سعيا إلى محاصرة الخروقات. و حتى مجرد التفكير فيها تجب محاصرته. و بالنسبة للتنظيمات الثقافية، فإن عملها سينصب على مساءلة الثقافة السائدة و العمل على نقضها في أفق تكريس ثقافة جادة تعيد صياغة ثقافة للمجتمع الذي يعاني من كل أشكال التخلف الثقافي، و كذلك الشأن بالنسبة للتنظيمات التربوية بشرط استقلالية تنظيمات المجتمع المدني عن الطبقة الحاكمة، و عن الأحزاب حتى تلعب دورها كاملا.
أما التنظيمات الحزبية فإنها تتغير بفعل تحول الواقع الذي لم يعد يقبل التلكؤ و الانصياع لإرادة المستفيدين من ثقافة المماطلة. فعودة وطنيتها و تقدميتها، و ارتباطها بإرادة الشعب و رغبته في التعبير الحقيقي أصبح واردا في قناعتها، فتملك في عملها منهج المساءلة في مختلف المجالات من أجل استنهاض المجتمع ككل في أفق فرض قرارات تستحضر إرادة الجماهير الشعبية، و تساهم في تغيير الشروط القائمة، و قلب ميزان القوى لصالح الشعب، و إلا فإن هذه الأحزاب ستعرف مصير الانحسار و التقوقع.
إن فاعلية ثقافة المساءلة، و دورها في تغيير الواقع رهين بالالتزام بالنضال من أجل الشعب، لا من أجل شيء آخر لأن الشعب هو مصدر قوة المساءلة التي نبني عليها استراتيجية التغيير التي ليست إلا عملية لتوليد الأسئلة، و محاولة إيجاد أجوبة لها انطلاقا من ممارستنا اليومية في علاقتنا بالذات و بالموضوع، و بالاقتصاد، و بالاجتماع، و بالثقافة و بالسياسة في مواجهتنا للمستفيدين من ثقافة المماطلة، و ارتباطنا بالشعب، و بشرائحه المعانية، و طبقته المقهورة، من أجل ديمقراطية حقيقية، تزدهر في مناخها ثقافة المساءلة التي تأتي نتيجة لممارسة الحرية في أدنى مستوياتها .مما يعتبر مدخلا لتحرير الاقتصاد والاجتماع والثقافة والسياسة من قبضة المستفيدين من ثقافة المماطلة .
أثر ثقافة المساءلة على الواقع :
وإن الحديث عن ثقافة المساءلة في الواقع يقودنا إلى الحديث عن الأثر الذي تتركه على الواقع في مختلف تجلياته تعبيرا عن انتقالها إلى نسيجه الوجداني والفكري والممارسي .
وهذا الأثر يتجلى لنا في مجموعة من المظاهر التي كانت تتمظهر فيها ثقافة المماطلة وهذه المظاهر :
1) مظهر احترام الحقوق المختلفة لمجموع أفراد الشعب ،فيتمتعون بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية كنتيجة. لمصادقة الدولة على مختلف المواثيق الدولية ، وجعلها مصدرا لصياغة القوانين، وإعادة صياغة ما هو موجود منها ولاتخاذ القرارات المختلفة . مما يجعل المواطنين يطمئنون على مسارهم الحقوقي فيتفرغون لأشياء تساعد على تطور مجالات الواقع .
2) مظهر احترام القوانين والتشريعات المتبعة التي احترمت في صياغتها الملاءمة مع المواثيق الدولية المختلفة كتعبير عن قيام دولة الحق والقانون التي يوضع فيها حد للتعليمات التي تعتبر أكبر خرق لحقوق الإنسان في عالمنا المعاصر ، فيقتصر عمل المنظمات الحقوقية بعد ذلك على مجرد مراقبة تطبيق القوانين وعدم احترامها لما ورد في المواثيق الدولية فتتحول بذلك إلى منظمات مساعدة ومعينة على احترام حقوق الإنسان على جميع المستويات .
3) مظهر احترام نص الدستور الذي يتخذ له مجموعة من المستويات .
أ - مستوى الوضع الذي تحترم فيه إرادة الشعب المغربي ومؤسساته المدنية والسياسية .
ب- مستوى التشريع حتى لا تتعارض القوانين مع نص الدستور .
ج- مستوى انتخاب المؤسسات الدستورية الذي يجب أن يتم في إطار انتخابات حرة ونزيهة ، وبإشراف جهات معروفة بنزاهتها ، وانطلاقا من قوانين تنظيمية تقطع الطريق أمام كل الممارسات التي عرفناها حتى الآن .
د- مستوى إشاعة المعرفة بنص الدستور ، وبالقوانين التي تمت صياغتها احتراما لبنوده . وخاصة تلك التي لها علاقة بالمواثيق الدولية لجعل المواطنين يمتلكون ثقافة قانونية ودستورية وحقوقية .
4) مظهر احترام إرادة الجماهير الشعبية عن طريق مراعاتها في وضع الدستور ، ووضع القوانين ، والتشريعات ، وانتخاب المؤسسات وجعل تلك الجماهير مصدر السلطات المختلفة ، وجعل الأجهزة التشريعية والتنفيذية في خدمتها . ومحاربة جميع الأمراض الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تؤدي إلى إفساد المجتمع .
5) مظهر تداول الإعلام المقروء والمعبر عن مختلف الآراء المتفاعلة في المجتمع ، سواء كانت صادرة عن التنظيمات السياسية ،أو الاجتماعية أو الثقافية أو الحقوقية تعبيرا عن تداول ثقافة المساءلة الهادفة حول مجمل ما يجري في الحياة شريطة أن لا يكون هذا الإعلام موجها من جهات مستفيدة من تكريس ثقافة المماطلة.
6) إتاحة الفرصة لاختراق الإعلام المسموع و المرئي حتى تتاح الفرصة لتعميم الآراء المختلفة و المتناقضة تكريسا لتعميم ثقافة المساءلة من مستهلكي ذلك الإعلام، و تكريسا لاعتباره حقا للجميع.
7) مظهر صياغة رأي عام جديد و نوعي كنتيجة لإشاعة ثقافة المساءلة بين الجميع، فيصبح الناس مهتمين بثقافة المساءلة متتبعين ما يجري في الحياة مراقبين تصرفات الاجهزة التنفيذية و التشريعية و القضائية معبرين عن مواقفهم منها حتى يستطيع الرأي العام الذي يجمعهم. عكس تلك المواقف و الاعلان عنها في حينها عن طريق التنظيمات المختلفة، و استطلاعات الرأي، و نشر مقالات صحفية، و إجراء مقابلات مع مختلف وسائل الإعلام لإبرازها، و الدفع بها في أفق طرح التساؤلات الجديدة تطويرا لمواقف المواطنين.
مصير ثقافة المماطلة :
و بسيادة ثقافة المساءلة في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي، تتراجع ثقافة المماطلة إلى الوراء مدافعة عن إمكانية بقائها في الوجود الاجتماعي، و في الحياة العامة بدل أن تستمر في هجومها، و يدخل المستفيدون منها في عملية التقوقع، و الانحسار محاولين تغذية ثقافة المماطلة بما توفر لديهم من إمكانيات مادية، و معنوية كشكل من أشكال مقاومة هجوم ثقافة المساءلة :
1) على مستوى الرأي العام يحاول المستفيدون من ثقافة المماطلة العمل على استمرار حضورها في وجدان الرأي العام حفاظا على استمرار استفادتهم من مختلف الأوضاع القائمة، و في نفس الوقت يحاولون توجيه الرأي العام ضد ثقافة المساءلة ، و محاولة محاصرتها إن نفذت إلى عمق وجدان الجماهير المشكلة للرأي العام مما يعني دخولها في مرحلة تجاوز ثقافة المماطلة باعتبارها ثقافة التخلف و الارتداد.
2) على مستوى تنظيمات المجتمع المدني التي يفترض فيها أن تكون منتجة لثقافة المساءلة ،إذا لم تكن خاضعة لتوجيهات المستفيدين من ثقافة المماطلة فإنها تتحول إلى تنظيمات مصاحبة لأوكار ثقافة التخلف والجمود على جميع المستويات وتحول ثقافة المساءلة إلى وسلية لانتاج ثقافة جديدة تقوم على أنقاض ثقافة المماطلة من أجل المساهمة في إعادة صياغة مجمل التوجهات العامة اقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا ،وثقافيا وسياسيا ، وإعادة ربط الإنسان بالواقع ، وتمكينه من الفعل فيه وتحويله تحويلا يتناسب مع متطلبات التغيير الفعلي الذي يطمح إلى تحقيقه الجميع.
3) وعلى مستوى التنظيمات الحزبية المعبرة عن الإرادة الحقيقية للجماهير الشعبية ذات المصلحة في جني نتائج ثقافة المساءلة. فإن الشروط المتغيرة بفعل تأثير ثقافة المساءلة تمكنها من فرض إرادة الجماهير الشعبية بعيدا عن التضليل والتضبيب . والكولسة التي تعودت معظم الأحزاب القائمة على ممارستها مع المستفيدين من ثقافة المماطلة . وهكذا تستطيع هذه التنظيمات فرض إعادة النظر في الدستور، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في شروط نقيضة للشروط القائمة من أجل إيجاد مؤسسات حقيقية محلية وجهوية ، ووطنية نابعة من الشعب ومن أجل خدمة مصالح الشعب.
4) وبذلك يضطر المسؤولون إلى مراجعة ممارستهم الساعية إلى تكريس ثقافة المماطلة.والعمل على تنشيط مساءلة الواقع لتنشيط إنتاج المعرفة المتجددة استجابة لمتطلبات الحياة المتجددة :
أ-على مستوى الأجهزة التنفيذية يحرص المسؤولون على تطبيق القوانين واحترامها، ومراعاة ملاءمتها للمواثيق الدولية في الممارسة اليومية ومحاصرة الأمراض الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والعمل على استئصالها من الواقع ، واقتراح مشاريع قوانين على الأجهزة التشريعية في هذا الاتجاه.
ب- على مستوى الأجهزة التشريعية التي يفترض فيها أن تكون نابعة من إرادة الشعب المغربي ، ومعبرة عنه فإنها تدخل في إعادة النظر في مختلف القوانين والمساطر المكرسة لثقافة المماطلة ، ووضع التشريعات المساعدة على تكريس ثقافة المساءلة والتغيير من أجل محاصرة واستئصال ثقافة المماطلة التي لم يعد المواطنون يتحملونها بسبب انعكاساتها السلبية عليهم.
ج- وعلى مستوى الأجهزة القضائية فإن إعادة النظر في القوانين والمساطر ستساعدها على التسريع بمعالجة مختلف القضايا المعروضة على المحاكم ، وهو ما سيجعل دور هذه الأجهزة واردا في التسريع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وجعل المواطنين يستحضرون دورها الإيجابي ، ويفندون كل الممارسات التي تتنافى مع إنسانيتهم.
وبمساهمة المسؤولين في مختلف الأجهزة في محاصرة ثقافة المماطلة فإن هذه الأجهزة تدخل فجأة في قيادة الدخول إلى عصر الحداثة من بابه الواسع.

كيف يصير الواقع مع ضمور ثقافة المماطلة وسيادة ثقافة المساءلة:
إن تحول الواقع وانتقاله في اتجاه الحداثة الحقيقية، حداثة الفكر، وحداثة الممارسة في كل مجالات الحياة، سيجعل ثقافة المماطلة بعيدة عن القدرة على الاستمرار إلا في حدود مقاومة المستفيدين، واستماتتهم أمام تيار المساءلة الجارف الآتي بقوة التغيير.
على المستوى الاقتصادي سنجد حداثة المواطنة و العدالة، و تنشيط المقاولة، و تشغيل العاطلين، و القضاء على كل أشكال الاحتكار التي تحول دون رواج سليم للسلع و الخدمات، و محاربة اقتصاد الرشوة. و كل الأمراض الاقتصادية التي تسيء إلى كرامة الإنسان، مما يمهد الطريق أمام ما يمكن تسميته بالديمقراطية الاقتصادية التي تمكن كل فرد من الحصول على نصيبه من الدخل الوطني بدل أن يبقى ذلك الدخل في خدمة الدين الخارجي، و في خدمة المحتكرين و المضاربين و السماسرة.
و على المستوى الاجتماعي يتم استئصال الأمية التي تنخر كيان المجتمع، ، و يتم الاهتمام بالصحة النفسية و الجسدية لأفراد المجتمع و يتم القضاء على العطالة، و يصبح التعليم بمختلف مستوياته حقا للجميع، و يتم الاهتمام بالبنيات التحتية للمجتمع في الوسطين الحضري و القروي على السواء من أجل توفير شروط أحسن لإيجاد حياة اجتماعية سليمة من كل الأمراض المسيئة إلى كرامة الإنسان.
و على المستوى الثقافي، فإن الناس جميعا يتمتعون بمختلف وسائل التنمية، و الاحتكاك بمكونات الثقافة المغربية عن طريق استهلاك الإعلام المتطور المرئي، و المسموع، و المقروء الذي يتم ترويجه بكامل الحرية، و دون رقابة تذكر، إلا إذا تعلق الأمر بالجانب الأخلاقي، و يصبح كل فرد متمتعا بالحق في الانتماء إلى أية جمعية ثقافية بعيدة عن احتواء السلطة، و الأحزاب، و يتم دعم الجمعيات الثقافية على أساس المساواة فيما بينها دون توجيه عملها، أو فرض رقابة على منتوجها الثقافي، و هو ما يجعل الثقافة وسيلة لتطور المجتمع في اتجاه التنمية الاقتصادي و الاجتماعي السليم.
و على المستوى السياسي فإن الدولة سوف تقدم على فرض دستور على الشعب الذي يصادق على دستور يضعه بنفسه عن طريق ممثليه يختار فيه ما يريد، و سوف لا تقدم الأجهزة التنفيذية على تزوير الانتخابات التي ستمكن الشعب من اختيار مؤسساته بكامل الحرية و النزاهة، و سوف لا تلجأ الأحزاب إلى ممارسة الكولسة على الجماهير. و سوف يصبح اختيار الممثلين قائما على الربط بين النظرية و الممارسة وفقا لقناعة أيديولوجية محددة، و تصور تنظيمي نوعي. و اتخاذ مواقف سياسية لصالح الجماهير الشعبية، و وضع قوانين صارمة تجرم شراء ضمائر الناخبين، و تدخل الجهاز الإداري لتغيير نتائج صناديق الاقتراع في جميع المستويات ، و يصبح المواطنون متمتعين بالحرية في الانتماء إلى الأحزاب التي يرونها معبرة عن قناعتهم، و يختفي كل ما يشوه الحياة السياسية و الحزبية.
و بذلك يكون حضور ثقافة المساءلة مؤديا إلى ظهور ثقافة المماطلة و ساعيا إلى تحويل الواقع إلى الأحسن.
تكريس ثقافة المساءلة طريق إلى التغيير :
و تراجع ثقافة المماطلة أمام هجوم ثقافة المساءلة، سيمهد الطريق لمساءلة الواقع في مختلف تجلياته سعيا إلى إيجاد إجابات كبرى لمعالجة مختلف القضايا الكبرى التي لها علاقة بالتغيير.
و هكذا تكون مساءلة الدستور القائم طريقا إلى معرفة مدى صلاحيته لتحقيق ديمقراطية حقيقية من أجل إعادة الاعتبار لاحترام إرادة المواطنين في مختلف المحطات الانتخابية التي تصبح حرة و نزيهة لإيجاد ثمتيلية حقيقية للمواطنين في مختلف الأجهزة التشريعية و الجماعية التي ستقوم بإنجاز الأدوار الموكولة إليها باعتبار تلك الأدوار وسيلة لخدمة مصالح الشعب المغربي.
و تكون مساءلة القوانين المختلفة من أجل مراجعتها لتتناسب مع الدستور الذي يساهم الشعب عن طريق ممثليه الحقيقيين في وضعه و المصادقة عليه حتى تتحول بدورها إلى قوانين فاعلة و مساهمة في تطور المجتمع، و تطويره في اتجاه أن يصبح مجتمعا آخر تحترم في إطاره القوانين التي تحترم في وضعها حقوق الإنسان التي ينص الدستور على احترامها كما هي متعارف عليها دوليا.
و تكون مساءلة الأجهزة التنفيذية و القضائية واردة في العمل اليومي للمواطنين، و التنظيمات الجماهيرية المختلفة، و الأحزاب السياسية التي يحرص المنتمون إليها على الممارسة الديمقراطية في إطار من المكاشفة، و الوضوح حتى تتجنب الأجهزة المذكورة القيام بأية ممارسة فيها، إساءة للمواطنين، و خرقا لحقوقهم.
و بهذه المساءلة المستمرة يمكن تحصين المجتمع من تسرب أشكال التردي إلى نسيجه الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي، و تصبح كل ممارسة قائمة في المجتمع ذات مصدر ديمقراطية حقيقية من صنع الشعب المغربي الذي يصبح في إمكانه التعود على مراقبة سير المؤسسات الرسمية و غير الرسمية الحزبية و الجماهيرية، من خلال المواظبة المستمرة لمختلف الممارسات الصادرة عن هذه الجهة أو تلك، إما عينيا أو عبر وسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المقروءة، و محاصرة الانحرافات في حينها حتى لا يتفاقم أمرها و تصبح مؤثرة سلبا على الواقع.
فثقافة المساءلة إذن ستصبح ذات تأثير إيجابي في اتجاه استنهاض القوى المتضررة من ثقافة المماطلة من أجل تغيير الواقع.

خاتمة / خلاصة :
و ما يمكن استخلاصه أن ثقافة المساءلة، و ثقافة المماطلة في مثل حالتنا في المغرب أصبحا نقيضين، لأن مجرد مساءلة الواقع سيجعل المماطلة لا تقوى على الدفاع عن القلاع التي تحصنت فيها، و ستجعل المستفيدين من فضيحة التخلف الناتجة عنها يستنفرون كل إمكانياتهم لنفي إمكانية المساءلة المستفزة للأفكار و الممارسات المختلفة و الحاثة على جعل المتضررين من ثقافة المماطلة يسعون إلى امتلاك تصور نوعي يساعد على المساهمة في نفي المماطلة و وضع أسس التغيير الأيديولوجي و السياسي اللذين بدون تغييرهما تبقى إمكانية تمكن ثقافة المماطلة حاضرة في نهج السلوك العام للمجتمع.
فالصراع القائم بين نهج المساءلة و نهج المماطلة هو في عمقه صراع بين وضع أسس التقدم ، و استمرار سيطرة التخلف في جميع مستويات الحياة.
و لذلك فدعم ثقافة المساءلة في الممارسة الإعلامية، و في تنظيمات المجتمع المدني، و في التنظيمات الحزبية يبقى واردا من أجل أن تصبح سائدة حتى تتراجع ثقافة المماطلة إلى الظل، و يصبح في الإمكان جعل التغيير واردا، و مهاجمة مصادر التخلف حاصلة.
و المغرب في حاجة إلى دعم ثقافة المساءلة أكثر من أي وقت مضى لأننا نعيش مرحلة من التكريس بشعارات التغيير، و التقدم و التطور و دخول القرن الواحد و العشرين. مما يجعل الجماهير تتراجع إلى الوراء و تنزوي على نفسها يائسة من تنظيماتها التي تحولت إلى أدوات لتكريس ثقافة المماطلة.
ابن جرير في : 2000/10/31





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,273,836
- حول شعارات مؤدلجي الدين الإسلامي وأشياء أخرى…. من أجل ك.د.ش ...
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟
- الدين / السياسة أو العلاقة التي تتحول إلى متفجرات
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ...
- الأوراش الكونفيدرالية و ضرورة تقديم النقد الذاتي إلى الشغيلة ...
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان…
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟
- النضال النقابي بين رهانات الظرفية السياسية وطموحات الشعب الك ...
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة
- الإسلام/ الإرهاب…..أية علاقة؟


المزيد.....




- واشنطن تلحق قنصليتها المعنية بشؤون الفلسطينيين بالسفارة الأم ...
- بومبيو: سنمنح السعودية أياما بشأن تحقيقات جمال خاشقجي
- أمريكا تدمج سفارتها وقنصليتها بالقدس.. وصائب عريقات يدين واش ...
- روسيا ومن قبلها الولايات المتحدة.. الصفقات الدسمة تحكم السيا ...
- حملة انتخابات الكنغرس النصفية هذا العام هي الأغلى في تاريخ ا ...
- بالصور: فيضانات قوية تقتل 5 أشخاص في تونس
- إضاءة نيبال: مدرسة في الهيمالايا تدخل ضمن مشروع ياباني طموح ...
- نيويورك تايمز: المشتبه بهم في تصفية خاشقجي كانوا على علاقة ب ...
- حملة انتخابات الكنغرس النصفية هذا العام هي الأغلى في تاريخ ا ...
- في -رأس البر- بمصر.. مرج البحرين يلتقيان


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحنفي - الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة