أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - الجسد بوصفة سؤال سلطة المعرفة















المزيد.....

الجسد بوصفة سؤال سلطة المعرفة


يوسف محسن
الحوار المتمدن-العدد: 2925 - 2010 / 2 / 23 - 00:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




يعد سؤال الجسد احد الاشكاليات الكبرى في الفلسفة الحديثة، حيث يتطلب حفر انثربولوجيا في الحقل الثقافي، وذلك ان هذا السؤال مقصي من السوق الرمزي بعد عمليات الخفض التي تعرض لها في مخيال الثقافة العربية بشكل عام والثقافة العراقية الحديثة بشكل خاص. وفي هذا النسق يأتي كتاب الباحث فريد الزاهي (الجسد والصورة والمقدس في الاسلام) ليطرح سلسلة من الاسئلة المركبة عن موقع الجسد في المنظومة المعرفية الاسلامية وماهية الانماط المظهرية التي خضع لها الجسد؟ وقدرة النصوص الروائية والشعرية والفلسفية والثقافية في الكشف عن مكنونات الجسد؟
وذلك بوصف سؤال الجسد منجماً للدلالات والشفرات والعلامات ذات البعد السياسي، فضلاً عن ذلك فان طبيعة الجسد كونه كياناً اولياً متعدد الوظائف يخترق مجموعة من المباحث والعلوم من الطب وعلم الاديان مروراً بالفلسفة والعلوم الانسانية والاداب وهذا ما يجعل قراءته او كتابة تاريخيه عملية ملتبسة، ويبين الباحث عمليات الغياب المتعددة في مجال الدراسات التي تطرقت الى التاريخ الاسلامي
حيث كان ظهور ثيمة (الجسد) بوصفه جزءاً من السلوك الايماني في ابعاده الدينية واليومية او البحث في الثنائية التراتبية، هذا التهميش المزدوج مارسته الثقافة العربية الكلاسيكية (للجسد) وحولتة الى خطاب او موضوعاً هامشي وعرضي، وقد استطاع الاسلام كمنظومة لاهوتية (تقنين الجسد) أي الجسد في مجمل حركاته اليومية والعملية والوظيفية.سواء كان
الجسد اليومي الديني الذي يمارس مجموعة من الشعائرية العبادية مصحوباً بخطايات مسكوكة لهذا الغرض يتحول فيها الجسد الى صور نمطية تستجيب بشكل منظم لايقاع المقدس الذي يتبلور في جزئياته الدنيوية.
او الجسد اليومي الاجتماعي والخاضع لقيم الصلاة والصيام والبسملة. حيث يتحول الجسد الاجتماعي الى مختبر دائم لممارسة قدسية العلاقات ويتم تأطير الحياة اليومية بالمقدس.
او الجسد الشخصي الذي يفقد طابعه الذاتي باندماجه المباشر في سمفونية القدسي التي يضفيها الاسلام على الوجود الاجتماعي، ان الامر يتعلق هنا بالعلاقات الجنسية ومقاصدها الثوابية واوضاعها ولحللها وحرامها ومكروهها وكل ما يتعلق بالجسد في خصوصياته، ومع ان الاسلام قد قلص من حظوظ وجود جسد له استقلاله الفردي، الا انه ترك له هامش كبير من الغموض.
اما الجسد كمفهوم ثقافي بالمعنى الانثربولوجي فهو يقع في نقطة تقاطع قصوى بين حمولاته الرمزية والفاعلية السياسية للسلطة حيث ان المجتمعات التي تسودها ايديولوجية كليانية تقوم اساسا على انشقاق الجسد الاجتماعي الى روح/ جسد ذات/ موضوع ما تؤدي بالكائن البشري الى العيش ضمن دائرة مزدوجة او العجز الكلي عن بلوغ ذاته الانسانية وهذا ما حصل للجسد الانطولوجي العراقي. حيث ان غياب/ حضور الجسد في الثقافة العراقية المؤسساتية يعود اصلا الى ضغط الحقل السياسي. فهو كمعطى مادي يتجسد في المتخيل الايديولوجي وتم استعارة هذا الجسد المادي غير المتعين تاريخياً والذي لا يحمل هوية ذاتية داخل نظام الثقافة العراقية مندمجاً في شبكة من الرموز والقيم كموضوع. عبر عمليات التهميش والازاحة الى منطقة غامضة وشطره الى ثنائيات معرفية داخل الايديولوجية الفاشية العراقية وتحويله الى سلعة صنمية تجرده من وظائف الحقيقة. لصناعة سلسلة طويلة من الاجساد والموديلات ووضعها في منطقة الانتهاكات الدائمة. وقد تمظهرت هذه التشويهات داخل الحقل الثقافي العراقي بوصفه حقلاً للقمع والتدجين اليومي والخروج من الحقل الطبيعي. رغم اننا هنا لا نحلل الجسد الايروتيكي وانما الجسد الاجتماعي حيث تركت النكبات والانهيارات والحروب والتي حفل بها تاريخ العراق بصماتها الكبرى على هذا الجسد فمنذ عمليات الابادة والجوع والسحل والمقابر الجماعية وتقطيع الاطراف وبتر الاذن وجثث العصر الديمقراطي كرست صورة تركيبية للانكسار الانساني
. فقد تم توصيف الجسد داخل التعيينات الاولية للثقافة العراقية بوصفه (اسم نكرة)، ان هذه التعيينات لم تكن تمثلات فردية وانما تشكلت كرؤيا جماعية داخل النظام الثقافي المؤسساتي فهو محض عنصر. استهلاكي في الحروب الدائمة الداخل/ الخارج وقابل للقطع والبتر او مسخه كجثة بلا هوية سواء كان في المقابر او الطرقات. هنا نستطيع ان نستكشف العلاقة الكامنة بين دلالة الجسد والنظام الثقافي حيث ان تاريخ الجسد الاجتماعي العراقي هو تاريخ جنائزي وبؤرة للتصدعات ومخزون خرافي افتراضي للترميزات التاريخية القابلة للاستعارة والغواية. فمن خلال ارشيفة تاريخية الجسد نكتشف حجم الانتهاكات التي تعرض لها داخل حقل السلطة/ حقل الثقافة. حيث بقيت التأسيسات الفكرية والنصوص في مجال الشعرية العراقية والمتون الروائية تمسرح الجسد ضمن تخطيطات ايديولوجية فاشية وتعيد تنظيم وجوده المادي في سياسية صناعة الشهوة او العنف عبر مجموعة من المصفوفات الثقافية. 1- الفصل بين الجسد/ الروح. رجولة/ انوثة كموضوعات انطولوجية. 2- انحلال حسب تاريخية الطبقات الاجتماعية حيث تقوم الثقافة العراقية البيطرياركية في عملية اخضاع الجسد الفردي عبر هيمنة الجسد الاجتماعي. 3- اختزال الجسد الى محض علاقات غرائزية وفق الاشتراطات التاريخية وموضعة الجسد كموضوع وليس ذاتاً. بهذا المعنى لا ينفصل خطاب الجسد في الثقافة العراقية عن النسق السياسي السلطوي حيث يتحول الجسد الى شارح اولي لفوضى السلطة السياسية. تلك هي اعم التخطيطات الابستمية للثقافة العراقية حول الجسد حيث ان هذا التشكيل يحمل في احشائه كل الانتهاكات الممكنة وداخل هذا الشبكة الكبرى من التنويعات الثقافية تم تسويق الجسد العراقي في فضاء سياسي معتم وترويضه واشهاره دعائياً.
ومنذ سقوط النظام الفاشي 2003 لم يتم طرح سؤال الجسد في الثقافة العراقية. هل استطاع المثقفين العراقيين تحليل النصوص الفقهية الفاشية التي حملت داخل تمثلاتها عمليات مسخ الجسد العراقي؟ وكيف يمكننا ان نشكل حقلاً اركيولوجيا لتاريخ الانتهاكات؟ او نعيد بناء الوقائع الثقافية لتقديم الحساب الختامي للجسد الانطولوجي العراقي؟ ام اننا ندخل في دورة سديمية جديدة من التوحش اجساد بلا هوية. اجساد بلا روؤس وذبح الجسد المختلف والمؤتلف بوصفة سؤال سلطة المعرفة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الهيمنة الذكورية كبنية سوسيو – ثقافية
- التس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )
- داريوش شايغان: مكر الحداثة
- آريون وساميون ثنائية العناية الالهية
- ايقونة اوباما
- دائرة التخارج اصلاح ديني ام اصلاح سياسي ؟
- الحركات العلمانية في العراق
- الاخفاق في صناعة سرديات الذاكرة المؤسسة للمخيال السياسي العر ...
- ماهية الاسطورة المؤسسة للمخيال السياسي العراقي؟
- الجماعات الدينية العراقية سوسيولوجيا
- التوافقية ديمقراطية تمثيلية ام ديمقراطية محاصصة ؟
- المخيال الكولونيالي
- الرواية نواة السرديات الكبرى علي بدر انموذجا
- صباح العزاوي الشاعر الهارب نحو حافات الجنون
- د عقيل الناصري : الارث الفلسفي والسوسيولوجي والثقافي يلعب دو ...
- لوطنة العالم
- الذاكرة الموتورة ....... اشتغال السياسي ومركزته في الثقافة ا ...
- منتظر الزيدي والمخيلة الجمعية وهوس صناعة البطل
- الدين / الديمقراطية التباسات العلاقة في المجال الاسلامي
- آريون وساميون :ثنائية العناية الالهيه


المزيد.....




- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...
- بلاك بيري تعود للأسواق بهاتف جديد
- ماي تأمر بمراجعة نظام المصروفات الجامعية المرتفعة في بريطاني ...
- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...
- تركيا تحذر سوريا من مساعدة الأكراد في عفرين
- الجيش الأمريكي: -سيناء 2018- مهمة جدا لضمان أمن الشعب المصري ...
- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...
- التحقيق مع كاتب سعودي بعد تصريحات عن الأذان
- صور من حول العالم: عيد الحب والسنة الصينية الجديدة ومسابقة ل ...
- 5 نصائح تجعل صوتك مسموعا في اجتماعات العمل


المزيد.....

- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين
- المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق / الحركة الاشتراكية التحررية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محسن - الجسد بوصفة سؤال سلطة المعرفة