أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف محسن - التس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )















المزيد.....

التس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )


يوسف محسن
الحوار المتمدن-العدد: 2924 - 2010 / 2 / 22 - 14:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




رغم كثرة الدراسات والتحديدات والتفريعات فمن الصعب تقديم مقاربة أولية حول مفهوم (الإسلام / الحداثة) فهما بعيدان كل البعد عن الوضوح الفكري، خاصة أنّ هذين المفهومين غير محدّدين ابستمولوجيا داخل النظام الفكري العربي الإسلامي، وينتميان إلى سلسلة المفاهيم الالتباسية، لكونهما مشحونين بكمّ هائل من الهذيان ألايديولوجي والانثروبولوجي والتاريخي. فالإسلام منظومة عقائدية تيولوجية، تمتلك نسقاً آيديولوجيا ثابتا، نسبياً، رغم تنوع الهويات الانثروبولوجية ( أديان ،طوائف، ملل )، هذا الثبات يؤكّد التمايز والاختلاف الدائم عن الآخر، فهو يحتوي على مخزون تاريخي ضخم من الاستيهامات والشعور بالتفوق المستديم.
في حين أنّ مفهوم الحداثة يشتغل في فضاءات اجتماعية، واقتصادية، وفكرية متغيرة. وتختلف اختلافات بينة عن المجتمعات التي تتنقل فيها الأنظمة المعرفية الدينية، ويحمل مفهوم الحداثة مجموعة من التصورات الأنساق ما بعد العصر الديني،اذ أنه مفهوم واسع يتضمن المجال السياسي والاقتصادي والحقل الثقافي. وهي مشروع كبير ساهمت فيه المجتمعات الأوربية جميعها، عبر سلسلة من الثورات حدثت منذ نهاية القرن السابع عشر في المانيا أوّلا، وانكلترا مع الثورة الصناعية، وفي النصف الأخير من القرن الثامن عشر في فرنسا، وقد رافق هذه الثورات تحوّلات لاهوتية، وتغيّرات في النظام القيمي والتقني والإداري حدّدت اتجاه تطور النظم السياسية والاجتماعية الأوربية في التاريخ الحديث. فكانت الحداثة المادية والتقنية والحداثة الفلسفية المرتبطة بنموّ وتطوّر العلم الفيزيائي واكتشاف قوانين الطبيعة، ثم الحداثة الاقتصادية، والتي أدّت إلى نموّ الطبقات الاجتماعية الوسطى داخل المجال الأوربي، ودخول هذه المجتمعات عصر الديمقراطية، ثم الحداثة الدينية التي حافظت على الجوهر الروحاني والأخلاقي وعقلنة النزعات الأصولية داخل الدين. لذا فإنّ الحداثة كـ جوهر ومسارات، تتضمن حاكمية القانون والمشاركة السياسية للجماعات البشرية، وحماية الملكية الفردية، وتحديد مكانة الفرد في التاريخ، بعيداً عن الهويات الفرعية، يصاحبها تحرير العلم البشري من قيود الآيديولوجيات واللاهوت، وعرض جميع المفاهيم والمقولات والسرديات الكبرى على حقل التداول النقدي، وبهذا المعنى، فإنّ عالم الحداثة هو انتقاله من عالم يسيطر فيه المقدس إلى عالم لا مجال فيه للمقدس عالم غير نمطي فيه اختلاف وممكنات لامتناهية، عالم يكفّ فيه الآلهة، دون أن يلغي حضورها وتصبح فيه الحداثة مولدة للمعنى، ء
يطرح ماركس موضوعة ذات أهمية قصوى بقوله: إن البشرية لا تضع لنفسها إلا مهامَّ تستطيع حلّها، ولئن نظرنا إلى القضية عن كثب لوجدنا دائماً أن المهمة نفسها لا تظهر إلا حين تكون الشروط المادية كلها موجودة أصلاً، أو تكون على الأقل في سيرورات التشكيل.
لذا فإنّ الأنظمة المعرفية الدينية الإسلامية سواء كان (النظام المعرفي الشيعي أو النظام المعرفي السني) لم تشتغل بسؤال الحداثة منذ منتصف القرن الماضي، أي منذ بروز الدولة القومية الفاشية العربية ودخول المجتمعات الإسلامية في مرحلة الاستقلالات الوطنية واستخدام الدين (الإسلام) كأداة للتضخم الذاتي والإقصاء والتصنيف وتكفير الآخر، كما هو واضح في أعمال سيد قطب والمودودي وأبي الحسن الندوي ووحيد الدين خان، ولو نظرنا بدقة إلى الحقل الإسلامي والأنظمة المعرفية الدينية كفضاء مشخص لمحاولة اكتشاف أي طبقة اجتماعية أو جماعات معرفية قادرة على حمل مشروع حداثوي، نجد أن هذه الجماعات تؤسس نفسها على مجموعة الفقه السياسي الكلاسيكي، وهو مبنى وفق تصورات تراثية بشأن طبيعة الدولة الحديثة، ويمثل أهمّ مكامن العطب حيث يتم النظر إلى الحداثة والتنوير على أنها مجال قهري وهيمنة مصاغ بمعطيات تركيبية من الثقافات اليهودية والمسيحية.
هذا العجز التاريخي الذي تعانيه المجتمعات الإسلامية المتعلق باعادة انتاج الانفصالات الدائمية بين المعرفة الدينية الإسلامية والعصر التاريخي الحديث، يؤكد هيمنة منظومة لاعقلانية أسطورية داخل (حقل التفكير) ولا يمكن القفز والاندماج بالحداثة إلا عبر قطيعة معرفية بها، وتفكيك النسق السياسي لهذه المنظومة.
تتسم الأنظمة المعرفية الدينية الاسلامية بمنظومة من البديهيات، لكونها تخاطب/ تكلّم المجموعات البشرية، بلغة غير هجينة فضلا عن أنّ الانظمة المعرفية الدينية، تفتقد إلى جهاز مفاهيميّ ومقولاتي معقّد، يكون بحاجة إلى مستويات ثقافية أو أدراكات فكرية متقدمة.
لذا فإنّ أوّل عمل إجرائي يتوجّب القيام به، عند تناول أزمة الأنظمة المعرفية الدينية، هو العودة إلى السير السوسيولوجية والسياسية للبنيات المؤسسية، والتي تمثّل أهمّ بكثير من محاولة فكّ طلاسم النصوص الدينية المعرفية، لاكتشاف المأزق البنيويّ لهذه الأزمة في الحقل الديني.
اذ أنّ التشكيلات الدينية تنطوي على نواة شاملة تنالها الأزمات كجوهر مقدسي، أسوة بالمجال الانثروبولوجي للدين (المتعدد والمتنوع)، ولكون النص الديني جزءا من أثريات تاريخ الثقافة، نجد أنّ منتجي المعرفة الدينية (الانتلجستيا، التقنيون، العلماء) يقومون ببناء شبكة من التمركزات والتحيزات الذاتية والتوازنات المعرفية والانتظامات الثابتة والمطلقة، يعسر الإخلال بها، شأن الموقف المستديم من المفاهيم المفتاحية للتنوير والحداثة والإصلاح، كالتقدم والعقل والعلم والتكنولوجيا والحرية الفردية والآخر المختلف دينياً وسياسياً، ويتمّ تغليفها بطبقة مثيولوجية غير قابلة للخرق على المستوى الثقافي، وظيفتها حفظ الذات إزاء متغيرات الحداثة بالنسبة للأفراد والجماعات، هذه العملية تجري عبر التراكم البطيء والمستمر للنصوص، وتؤدي إلى (فهرسة نماذج ثقافية سريعة الانتشار، استبطانات دينية، فتاوي آليات تكفير، مزج مفاهيمي)، وهي محاولات لامتصاص صدامات الحداثة والضغوطات التاريخية، وقد أسهمت عوامل بنيوية معقّدة داخل المجتمعات الإسلامية، في ظهور عارم للخطاب الديني، المؤسّس سياسياً. صاحب هذه العودة تضخيم الذات الدينية في تاريخ المجتمعات الكولونيالية، إزاء فجوة التقنية والحداثة السياسية والفلسفية والأدبية والاقتصادية، وبروز السلطة الرمزية التصورية، المرتبطة بالوظائف المقدسة للأنظمة المعرفية الدينية، والتي تتمحور حول مفاهيم وعلاقات اقتصادية تشكل رؤية للعالم الواقعي (التاريخ، الهوية)، والعلاقة بين هذه المستويات والنظام الفوق- طبيعاتي الذي يمثل حدّا فاصلا بين المجموعات الدينية داخل النظام الكلي للهيمنة على حقل المعنى المقدس




اذن لا يمكننا الحديث عن إصلاح المنظومة المعرفية الدينية الإسلامية بدون إصلاح المجال السياسي كـ اقتصاد متمركز داخل الفضاءات الاجتماعية بهذه المجتمعات، بوصفه أصل كل فساد حسب توصيفات الطهطاوي، ولو تساءلنا ما الشروط الموضوعية التي تستطيع فيها الأنظمة المعرفية الدينية رغم عدم استطاعة التنوع الانثروبولوجي تشكيل قطيعة أصلاحية؟ أو خلق ممكنات نظرية لانتاج معرفة دينية تندمج بالحداثة؟ يتطلب كـ شرط أولي تطوير مواقع مختلفة وحقول متناقضة في تفكيك التمركزات والتحيزات الدينية، واستنطاق الأبعاد السياسية والاقتصادية والفكرية، وبالذات التجليات المؤسساتية للأنظمة الآيديولوجية الكليانية الدينية، والمباشرة بحركة ضخمة من النقد الفلسفي والعلمي للتراث الديني، ونقد الممارسات السياسية لمتن المقدس بوصفه أوّل حقول الاشتغال النقدي. ثم قراءة شبكة التصورات التي كونها الإسلام الانثروبولوجي عن (الله) (الإنسان) (العالم) وإيجاد علاقة بين الدين/ المعرفة وموقعهما من نظام الواقع المجتمعي، وتحرير العقلانية الإسلامية من اللاهوت القروسطي، وعدم الاعتراف بأي مصدر مفارق بوصفه العامل الأساسي للتاريخ، وعد الأنظمة الآيديولوجية الأخرى (الفكر، الثقافة، المتخيل) تلعب ادوارا أولية متباينة في العملية التاريخية، للكشف عن بنية المعرفة الدينية بكونها انتاجا آيديولوجيا من بين انتاجات أخرى، والفصل بين المجالين (الدولة) (الدين) وادماج المنظومة الفقهية في الحقل التاريخي البشري، إضافة الى ما يحدده الانثروبولوجي مالك شبل جملة من العناصر الإجرائية لإصلاح المنظومة الأساسية للإسلام، التى تتكون مرجعيتها الفلسفية والسياسية من قيم القرن الثامن عشر وعهد التنوير الأوربي، والدمج بين إصلاح المجال السياسي وإصلاح المجال الديني.
*إعادة تفسير النص المقدس داخل حقل المتغيرات التاريخية.
*أولوية العقل على النقل واستقلاليته أزاء المنظومة الدينية.
*إدارة المجتمعات عن طريق المنظومة السياسية وفصل السياسة عن الدين.
*وضع الإنسان كـ حجر زاوية في التاريخ ومركز الحياة الاجتماعية.
*تنمية الفرادنية والتعبير الذاتي للتميز بين المستوى الجماعي والمستوى الفردي.
*إشاعة الاختلاف والتنوع وحرية التفكير وإصلاح النظام التعليمي واحترام الآخر المختلف دينياً وسياسياً.
*عدّ الجهاد ظاهرة غير شرعية كونه يتضمن القتل.
*مراجعة القوانين المدنية وتدعيم وضع النساء في المجتمعات الإسلامية، ونزع الصفة الدينية عن منظومة القوانين الاجتماعية.
*فصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية والسلطة القضائية.
*تحرير النص الديني من مركزيات التراث وهيمنة رجل الدين على مفاتيح النص والتركيز على بنية تاريخية للمعرفة الدينية.
*نفي الرؤية المثالية للعالم والتأكيد على العناصر السوسيولوجية للمجتمع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الهيمنة الذكورية كبنية سوسيو – ثقافية
- داريوش شايغان: مكر الحداثة
- آريون وساميون ثنائية العناية الالهية
- ايقونة اوباما
- دائرة التخارج اصلاح ديني ام اصلاح سياسي ؟
- الحركات العلمانية في العراق
- الاخفاق في صناعة سرديات الذاكرة المؤسسة للمخيال السياسي العر ...
- ماهية الاسطورة المؤسسة للمخيال السياسي العراقي؟
- الجماعات الدينية العراقية سوسيولوجيا
- التوافقية ديمقراطية تمثيلية ام ديمقراطية محاصصة ؟
- المخيال الكولونيالي
- الرواية نواة السرديات الكبرى علي بدر انموذجا
- صباح العزاوي الشاعر الهارب نحو حافات الجنون
- د عقيل الناصري : الارث الفلسفي والسوسيولوجي والثقافي يلعب دو ...
- لوطنة العالم
- الذاكرة الموتورة ....... اشتغال السياسي ومركزته في الثقافة ا ...
- منتظر الزيدي والمخيلة الجمعية وهوس صناعة البطل
- الدين / الديمقراطية التباسات العلاقة في المجال الاسلامي
- آريون وساميون :ثنائية العناية الالهيه
- التباس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )


المزيد.....




- القمة الإسلامية تعلن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين
- قادة الدول الإسلامية يتفقون على الاعتراف بالقدس الشرقية عاصم ...
- نتنياهو يستخف ببيان القمة الإسلامية
- نتنياهو يرد على تصريحات أردوغان في القمة الإسلامية
- البيان الختامي للقمة الإسلامية حول القدس يدعو لتدويل رعاية ا ...
- خطيب «الأقصى»: على الدول الإسلامية تشكيل لجنة للضغط على العا ...
- جماعات يهودية في ألمانيا تطالب باتخاذ إجراءات صارمة ضد معادا ...
- إيران والأرجنتين والتحقيق في تفجير المركز اليهودي
- البيان الختامي للقمة الإسلامية الطارئة يدعو إلى تدويل رعاية ...
- القمة الإسلامية: القدس الشرقية عاصمة محتلة لفلسطين


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف محسن - التس المفاهيم معرفيا ( الاسلام / الحداثة )