أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - العراق في مواجهة الحرب الإعلامية النفسية















المزيد.....

العراق في مواجهة الحرب الإعلامية النفسية


فالح الحمراني

الحوار المتمدن-العدد: 2924 - 2010 / 2 / 22 - 14:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يعتبر العراق اليوم من اكثر الدول تعرضا للحرب الاعلامية النفسية. فقد تحالفت قوى اقليمية عديدة تلوح متنافرة في ما بينهالضخ موجة كبيرة من المواد الاعلامية للتضليل على الحدث العراقي واستحداث مصطلحات ومفاهيم مختلفة عنه لا تنسجم وحقيقته
وتطالعنا يوميا وسائل اعلام مختلفة بمواد تهدف لتزييف وعي المتلقي في الخارج والداخل بمفاهيم مختلقة عن الواقع.وحان الاوان لتفعيل دور المؤسسات الحكومية والمدنية العراقية والذين يراهنون على الافاق الواعدة للعملية السياسية لمجابهة هذه الحرب الشرسة والتقليل من اضرارها وتداعياتها على الوضع العراقي وفضح اهدافها الحقيقية.انها قضية وطنية ملحة.
محاولة تعريف
ان الحرب النفسية الاعلامية تهدف دائما للتاثير النفسي وتضليل وعي السكان و/او منتسبي مؤسسات القوة في دولة اخرى عن طريق نشر معلومات محددة.وتستعمل في الحرب النفسية وسائل مختلفة من ضمنها الابتزاز واثارة الهلع الذي توظف له الاعمال الارهابية، وشراء الذمم والتأثير الجسدي وغيرها، وتمارس تلك الادوات في موازاة الحرب الاعلامية التي تعد مكونا اساسيا في العملية الحربية اللامرئية.
وتستهدف الحرب النفسية الاعلامية عادة الوعي الجماهيري والفردي في آن واحد.ويركز التاثير الفردي على الشخصيات،مثل الرئيس ورئيس الحكومة ووزير الخارجية والسلك الدبلوماسي ورؤساء التشكيلات العسكرية وقوى الامن، اي الشخصيات التي يعود لها صناعة القرار الذي يهم الطرف او الاطراف التي تخوض الحرب.ان اساليب الحرب الاعلامية للتاثيرعلى الوعي الجماهيري غالبا ما تشابه اساليب ومناهج الطب النفسي للتاثيرعلى المريض. ويُمارس مثل هذا التاثير على خلفية الضجة الاعلامية او عند حلول فراغ اعلامي. وتلجأ الحرب الاعلامية في عمليات هجومها الى " اسلوب التنكر" وعدم المباشرة وهذا ما يميزها عن الدعاية العادية.وتتخذ الحرب الاعلامية جميع وسائل الاعلام من المرئية والمسموعة الى المطبوعة، كادوات لها. وينطوي التاثير الاعلامي على تشويه الحقائق او تاجيج المشاعر لتصب في صالح الطرف الذي يخوضها. وتعتمد الحرب الاعلامية اساسا على وسيلة التضليل المعلوماتي،او نشر معطيات تخدم اهدافها، تتيح تغيروعي مجتمع الخصم لتقييمه للتطورات الجارية في بلاده، وترسيخ روح ومشاعر الهزيمة في وعيه.وقد طورت الحرب الاعلامية النفسية التي استعملت على طول التاريخ البشري،ادواتها مع ظهور وسائل الاعلام واصبحت في القرن الماضي اكثر فعالية.ان ممارسات جوزيف جيبلز وزير حكومة هتلر تعتبر خير مثال على القدرة على تغيير الوعي الجماهيري.
العراق مثـلا
لقد جرت ادارة الحرب الاعلامية النفسية كاداة فعلية في عملية سياسية ـ نفسية لتهشيم الاسس الاجتماعية للعملية السياسية في العراق التي انطلقت بعد الاطاحة بالنظام الدكتاتوري، وسعت لنزع الثقة بصحتها والاهداف والقيم النبيلة التي جسدتها بطموحها لإقامة دولة المؤسسات واشاعة الديمقراطية وتوفير الحياة الحرة والكريمة للمواطن والدفاع عن حقوقه واحترام الحقوق المشروعة لمكونات المجتمع العراقي كافة. والتجأت القوى التي تدير طاحونة الحرب الاعلامية النفسية ضد العملية السياسية بالعراق الى شتى الطرق في سبيل اضعاف ثبات الجماهير الداعمة للعملية السياسية،وتخريب روحها المعنوية وجميع اشكال الانشطة السياسية والاجتماعية التي تقوم بها.وتمحورهدفها الرئيسي على احداث نقلة في وعي الجماهير والميول العامة من التأييد والاستعداد لدعم العملية السياسية، الى الاستياء، والدفع بمختلف الشرائح الاجتماعية للاعمال الطائشة غير البناءة.وخططت الى بلوغ هذا الهدف في مختلف الاشكال: من الاعداد لتاجيج المظاهرات الجماهيرية لقطع الطريق على العملية السياسية الى نشر الدعاية الواسعة للتحريض على البحث عن خيارات اجتماعية ونظام سياسي بديل. تعني" الحرب الاعلامية النفسية" من زاوية التطبيق العملي، نقل الصراع السياسي والفكري من ميدان الوعي النظري الى ميدان الوعي العادي. ويستند خطابها للشارع ليس على الحجج العلمية والبراهين المنطقية، وليس للعقل او حتى الحقائق وانما على الظواهر والنزعات غير العقلية. وتدرج في مؤثرات خطابها الاتفعالات والغرائز ( الافتخار بالاصول الاجتماعية والقومية وغيرها) والخرافة (العرقية والقومية) والتحامل ( المستند للتقاليد التي تصبح جزءاً من التاريخ الاجتماعي). ومختلف البني الخرافية/ الاجتماعية والعقائدية كالحرب الصليبية والقوى المشتركة والمحتلة، ومصطلحات تقصد لاثارة الاحقاد بين ابناء المذاهب الدينية والقوميات والاديان، الذين عاشوا جنبا الى جنب باخوة وسلام، على مدى قرون. وتنحصر مهمة نقل الصراع من ميدان الى آخر بتحويله الى المستوى السايكولوجي اليومي والعادي، لكي يتغلغل في جميع مشاكل المواطنين،وتفسيرها في ضوئه. ويجري تحقيق تلك الاهداف بزرع نمط مزيف للتلقي والتفكير وخلق تصورات مشوهة لوجهات نظر المواطنين عن التطورات وتوجهات تطورها، في البلد والعالم.
اساليب ووسائل
تتوزع الوسائل الاكثر انتشارا لخوض الحرب الاعلامية النفسية على ثلاث دوائر.
الضغط النفسي: اسلوب يعتمد على تكرار معطيات وافكار دينية وقومية ووطنية، ملفقة ومزيفة، لترسيخها كحقائق مطلقة بذهن المتلقي، يسندها ظلما لشخصيات ومؤسسات مرموقة، وربطها بمختلف الاختلاقات ابتداء من مسخ الاقتباسات وانتهاء بالاستشهادات بمصادر غير موجودة اساسا.ويجري عند ذلك التلاعب بالارقام والمعطيات لخلق انطباع بموضوعية ودقة المواد المطروحة. وتعتمد هذه العملية على التاثير القوي باستعمال وسائل الترويع( الاعمال الارهابية التي تشهدها الساحة العراقية من حين لآخر) والدعاية المغرضة ( انقلاب حكومي، والاشاعة عن اغتيال او اعتقال ساسة) وصياغة المواقف الجذابة( الامن والاستقرار) وغيرها، لخلق اجواء تهدف الى تشويش قدرة المواطن على التقويم العقلاني للمعلومات والمعطيات.ويطلق على وسائل الضغط النفسية هذه" بدعاية جيبلز"، التي تنطلق من مبدأ مفاده ان يكون تفعيل تاثير الكذب وتكثيف فعاليته جماهيرياً وواسع النطاق ووقحاً ومن دون انقطاع. وفي بعض الحالات يلجأ الضغط الاعلامي النفسي الى الالتجاء لبعض الحقائق، التي تستعمل للتستر على المعلومات المغلوطة المكثفة.
غزو للوعي غير ملحوظ يتمثل ذلك بدعوة منظمي الحرب الاعلامية النفسية لنمط حياة محددة ( جميلة ومن دون هموم او مشاكل) ونشر قيم سياسية يريد ترسيخها باذهان المواطنين وبث معايير ثقافية والحان وافلام بقنوات التلفزيون والفضايات ومحطات الراديو ومواقع الانترنت التي تخدمه. وتندرج هنا ايضا اساليب نشر الشائعات والاقاويل لتكون بدائل لدعاية الخصم الرسمية. وتستخدم ”النكات” السياسية في هذا الحقل كمكون للحرب الاعلامية النفسية،اذ يجري العمل باتقان لايصالها الى وعي الجماهير للاساءة لسمعة هدف ما( شخص او وضع)،واستحداث الامثال التي يزعم بانها شعبية.ويغزو الجزء الكبير من هذه الاساليب الوعي بطرق غير ملحوظة وفق مفهوم" الدعاية الاجتماعية".وتتجه نظرية الدعاية الاجتماعية نحو تسميم تدريجي للعقل الباطن سواء للخصم او لحلفائه، وذلك باكثر العناصر جاذبية لنمط الحياة المفضل.ان هذه الدعاية وفي الوقت الذي تظهر شكليا انها مفرغة من البعد السياسي والعقائدي، تكون ذات اثر فعال من الزاوية الستراتيجية، وحين تبعث على انعاش الروح المطلبية والاهتمام لدى الناس فانها تؤثر على عامل طويل الاجل يحدد اسلوب تصرف الجماهير. ان هذه الدعاية التي تقوم على تخطيط تفصيلي وتاثير متعدد الاشكال على مختلف القوى الاجتماعية والسياسية، تتجسد بوتائر متصاعدة، وفق مراحل تاثير متعاقبة.
انتهاك خفي ومسخ لقوانين المنطق:وتندرج هنا عملية استبدال الموضوع المعلن عنه، والالتجاء لمقاربات ملفقة،والخروج باستنتاجات من دون اسس كافية، وتغير الاسباب والنتائج، واستعمال الديماغوغية... الخ. ان الحرب الاعلامية النفسية من هذا النوع تكون اكثر فعالية على الشرائح قليلة الحظ من التعليم والعاجزة عن اصطياد النواة العقلانية وتجنح للتصديق بصحة ما يجري ترويجه لها. ان الحرب الاعلامية النفسية التي يواجهها العراق اليوم تعد مكوناً خطراً في المساعي ( الداخلية والخارجية) الرامية لاجهاض العملية السياسية التي تواصل خطواتها بثبات وثقة، رغم ما تثيره بعض القوى والشخصيات حتى التي تنخرط فيها،من المصاعب والعراقيل. وتعد الاعمال الارهابية الوحشية التي تستهدف المدنيين ومؤسسات الدولة وسيلة نفسية ذات طابع سياسي محض للضغط على الشارع والقيادات السياسية، تصاحبها بمختلف اشكال الدعاية لاضعاف قوى التغيير وبناء نظام سياسي عراقي ديمقراطي يعتمد على المؤسسات والقانون ويحترم حقوق الانسان وجميع مكونات المجتمع الواحد.ان وعي هذه الحرب كفيل برسم الاليات والاجراءات المطلوبة لمواجهتها





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,224,972,808
- اوكرانيا من الثورة البرتقالية الى مستقبل غامض
- هل سيقنع عباس موسكو بمقايضة ايران بالتسوية السلمية؟
- نهاية الثورة البرتقالية
- دور الفرد في العملية السياسية : بين التهميش والحاجة لمواطن م ...
- دروس الحرب الخاسرة
- ايران: خطاب ديني لاغراض جيو سياسية
- العالم بعد 20 عاما على سقوط جدار برلين والثورات المخملية
- احياء البرنامج النووي في العراق: قرار سابق لأوانه
- الاستئثار بالسلطة كمشكلة عربية
- هل تتعظ إيران بدرس ستالين؟
- هل ستاكل الثورة الايرانية ابنائها؟
- الانتخابات الايرانية في ضوء مقاييس الديمقراطية
- الثقافة العربية بين الانقراض وفورة المقاومة:على هامش مناظرة ...
- العلاقات العربية الروسية تدشن موسمها الجديد
- محطة بوشهر الكهروذرية : مصدر قلق جديد لمنطقة الخليج
- العالم العربي والحاجة الى ايران
- قضية -قاذف الحذاء- بين القانون والسياسة
- نهاية عصر الدبلوماسية لحل المشاكل الدولية
- بمناسبة انعقاد مؤتمره الثالث عشر: الحزب الشيوعي الروسي امام ...
- هل يطل وجه امريكا الجديد من غوانتينامو؟


المزيد.....




- تعالوا في جولة خلف كواليس مواقع تصوير -وارنر براذرز ستوديو- ...
- عشرات القتلى جراء حريق هائل التهم عدة مباني في بنغلاديش
- نهاية صادمة لمحاولة التقاط صورة سيلفي أعلى جسر في دالاس
- أستراليا تعلن عن خطة لزراعة مليار شجرة بحلول عام 2030
- كيف تدخر الأموال عبر -الامتناع عن الشراء- لمدة عام؟
- 200 مليون دولار... ميراث قطة المصمم العالمي كارل لاغرفيلد
- لماذا تراودنا الكوابيس؟
- رجل ينجو من حبل المشنقة ثلاث مرات -لتعب منفذ الحكم-!
- أستراليا تعلن عن خطة لزراعة مليار شجرة بحلول عام 2030
- الصليب الاحمر يعلن معاودة انشطته في محافظة تعز


المزيد.....

- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فالح الحمراني - العراق في مواجهة الحرب الإعلامية النفسية